تسعى كل من تركيا وطهران لتعزيز آفاق التعاون بينهما في مجال الطاقة خاصة مع رفع العقوبات التدريجي عن طهران، وهو ما فتح شهية تركيا المتعطشة لزيادة واراداتها من الغاز والبترول من طهران لاستخدامها في توليد الكهرباء، باعتبار أن إيران ثاني أكبر مورد للغاز لتركيا بعد روسيا، وهو ما حدا بإيران أن تسعى لنصيب أكبر في سوق إمداد تركيا بالطاقة، وقد شهد عام 2012 اتفاق كلا البلدين على زيادة حجم الناتج التجاري السنوي بينهما ليتجاوز الثلاثين مليار دولار.
غير أن آفاق التعاون بين الجانبين لم تقتصر على مجال الطاقة فقط، فقد فتح الاتفاق المؤقت الخاص ببرنامج إيران النووي لرفع العقوبات عن بعض المنتجات؛ المجال واسعًا لزيادة صادرات تركيا لطهران من الذهب وهو أحد المنتجات التي تم رفع العقوبات عن تداولها، ففي عام 2012 تجاوزت صادرات تركيا من الذهب لإيران تسعة مليارات دولار، غير أن هذا الرقم شهد تدنيًا في العام التالي ليصل إلى ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار فقط.

 

ولكن هل يمثل موقف كلا الدولتين المتناقض من الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا حجر عثرة أمام تعزيز هذة العلاقة؟

ربما تكشف زيارة أردوغان رغبة الجانب التركي في الحفاظ على مكتسبات الطاقة التي ستجنيها جراء الشراكة مع طهران، التي ربما ستعرض على تركيا ما هو أبعد من ذلك.
كما أن موقف تركيا جراء الموقف في سوريا بات أكثر تناغمًا مع الموقف الإيراني، وهذا ما بدا واضحًا في تصريح مشترك لوزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مع نظيره الإيراني محمد جافاد ظريف من أن كلا البلدين يرقبان حلاً نهائيًّا للأزمة السورية دون اللجوء إلى حلول عسكرية، وهو ما مثّل تحولاً في الموقف التركي في سياساتها إزاء سوريا.
ويبقى التساؤل حول هذا التحول التركي؛ فعلى مدار عامين سابقين ظلت تركيا تناشد المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف أكثر حسمًا لإسقاط الأسد بما في ذلك التحرك العسكري، غير أن قرار إدارة أوباما بتجنب القيام بضربات جوية ضد سوريا، وتوقيع الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن الأسلحة الكيماوية ربما حال دون المُضيّ قُدُمًا في هذه السياسة, وهو ما حدا بأنقرة أن تركز جهودها في دعم المعارضة السورية التي تتخذ من تركيا مقرًّا لها وإن بدت معارضة غير فاعلة كما كانت في السابق مقارنة بموقف الفصائل المقاتلة التي تتخذ مواقف أكثر قربًا من الإدارة السعودية، ما أفضى لتضاؤل الدور التركي في الشأن السوري, كما أن التقارب بين إدارة أوباما وإيران ربما أقلق تركيا من أن يؤدي ذلك إلى تهميش الدور التركي حيال الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السورية.
إذًا يبدو أن تركيا أدركت أنه لا مجال سوى للحل السياسي نظرًا لطبيعة الصراع الطائفي والصراعات الدائرة بين قطاعات من المعارضة، فحتى إسقاط الأسد لن يوقف سفك الدماء، كما أنها باتت تنظر باهتمام بالغ لموقف إيران المتصاعد في المنطقة مرحبة بجهودها للوساطة بينها وبين سوريا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد