بعد خوف وانتظار وترقّب جاءت نتائج الانتخابات البلدية – الأولية غير الرسمية – مُعلنة فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة أصوات فاقت التوقعات وصلت إلى 45.55% بعد فرز 97.88% من الأصوات وفقًا لنسب وكالة الأناضول، وهي نسبة تجاوزت سابقتها في انتخابات 2009 حين فاز حزب العدالة والتنمية بنسبة 38% من إجمالي الأصوات، بالرغم مما شهدته تركيا من أزمات في الفترة السابقة من اتهامات وتسريبات أثارت تخوّفات من انخفاض شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية بما يؤثر على نتيجة الانتخابات ومستقبل تركيا.

جاء حزب الشعب الجمهوري في المرتبة الثانية بعد حزب العدالة والتنمية بنسبة أصوات بلغت 27.1%، وحزب الحركة القومية بنسبة 15.16%، أما حزب السلام والديمقراطية ففاز بنسبة أصوات 4.02%، وفازت بقية الأحزاب بـ 7.36% من الأصوات.

قوبلت النتائج باحتفاء كبير في العالم العربي، الذي كان يتابع الانتخابات باهتمام بالغ ربما لم يحدث من قبل؛ حيث عبّروا عن فرحتهم من خلال الوسم “هاشتاج” #فاز_أردوغان الذي تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، بعدما أطلقه الصحفي في قناة الجزيرة عامر الكبيسي احتفالاً بفوز أردوغان، ودعا العالم العربي والإسلامي للمشاركة فيه.

 

أردوغان: تركيا دفنت بصناديق الاقتراع من حاول مس استقلالها بسوء

بعد إعلان النتائج خرج أردوغان أمام أنصاره من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة، في كلمة له قال فيها إن: “أصوات الأمة دفنت الأيدي التي حاولت مس استقلالها بسوء من خلال صناديق الاقتراع”.

واصفًا فوز حزب العدالة والتنمية بـ “انتصار لمرحلة السلام الداخلي والأخوة، وانتصار لأهداف تركيا لعام 2013”.

وأضاف: “سبق أن قلت أنني سأترك العمل السياسي إذا لم ينجح حزبنا بالمرتبة الأولى، إلا أن زعماء المعارضة لم يفعلوا ذلك لأنهم يعيشون من خلال تلك المناصب، نحن سنبقى خدمًا لأبناء شعبنا لا أسيادًا عليهم، وأقول للمعارضة تعالوا لفتح صفحة جديدة من أجل مصلحة تركيا وبقائها”.

مؤكدًا أن السياسة اللاأخلاقية وسياسة التسجيلات المفبركة والتسريبات قد فشلت في تركيا وأثبتت أنها تخسر دائمًا.

وعن الصراع بين أردوغان وغولن، الذي حُسِمت نتيجته في جولة الانتخابات البلدية في صالح أردوغان، بما قد يؤثر تأثيرًا بالغًا على نفوذ فتح الله غولن وجماعته في تركيا، توجّه أردوغان بكلمته إلى غولن قائلًا: “أيها القابع في بنسلفانيا والإعلام المحابي له، ألم تقولوا إنكم تؤيدون الديمقراطية، وها هي الديمقراطية التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وها هو الشعب الذي أوصلنا إلى السلطة، فأين أنتم من السياسة التركية، غير السعي من أجل الفتن والفساد”.

مُشيرًا إلى بعض أفراد الكيان الموازي يرتكبون جريمة ضد تركيا، واصفًا أفعالهم بأنها “قد فاقت أفعال فرقة الحشاشين التي عرفت بأفعالها المشينة في العصر العباسي”.

انتخابات تعدّت الحدود التركية:

أردوغان مشيرًا بعلامة رابعة

هكذا وصفت أليف جاقر، الكاتبة الصحفية التركية، الانتخابات، وبأنّها “قد تعدّت حدود الانتخابات المحلية لدرجة أنها أصبحت أهم من الانتخابات الرئاسية والانتخابات العامة، وحتى الاستفتاء على الدستور”.

وأرجعت ذلك إلى الأزمة الأخيرة في تركيا والتسريبات، فضلًا عن الأوضاع في سوريا ومصر والعراق.

وفي هذا السياق قال أردوغان في كلمته إن: ” نصر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، نصر لها، كما هو حال إخوانكم في مصر وفلسطين وسوريا والبلقان”.

كما نوّه في كلمته أن “أي اعتداء على الـ 10 دونمات من الأرض التي “نمتلكها في ضريح سليمان شاه – الموجود على الأراضي السورية وفق اتفاق دولي عام 1921 – هو اعتداء على 81 ولاية تركية، لأن تلك الأرض أراضٍ تابعة للجمهورية التركية”.

وجاءت ردود أفعال العالم العربي ردًّا على فوز حزب العدالة والتنمية مؤكدّة أن هذه الانتخابات قد تجاوزت بالفعل الحدود التركية، وأن أهميتها لبعض بلدان العالم العربي ماثلت أهميتها لتركيا نفسها.

ففي غزّة .. قامت الحكومة بتهنئة أردوغان، وقال المتحدث باسم الحكومة، إيهاب الغصين، في مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء بغزة: “نبارك هذا العرس الديمقراطي التركي، ونتمنى أن تكون هذه الانتخابات دافعًا للمزيد من التطور والتقدم في تركيا”.

كما احتفل ناشطون بالفوز على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب براء نزار ريان أن ما يزيد سعادته بفوز أردوغان هو تخيّل أعدائه، الذي اجتمعوا عليه من كل “لون وعرق ومذهب!”.


  

وفي سوريا.. شَكر يحيى حوّا المنشد السوري، والمعروف بأناشيده المناصرة للثورة السورية، أردوغان على الفرحة التي منحها لهم بفوزه، قائلاً: “سنفرح بمِلء قلوبنا، ونغني فرحنا ألحاناً عذبة..”.


وفي حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حَمَد العقيد رياض الأسعد –قائد الجيش الحر- الله بعد أن نصر “النصير العادل ونصير أمة الإسلام، وباني تركيا، أردوغان”.


ووصف د.ياسر الزعاترة صباح نتيجة الانتخابات بأنه “صباح أسود على بشار”، بعد أن وجّه آلته الإعلامية على أردوغان لأسابيع.

كما أكد ناشطون أن فوز أردوغان هو بداية لتغيّر مسار الثورة السورية، ومناهضة الانقلاب في مصر.



أما عن مصر .. فكانت “المقارنة” بين الوضع المصري والتركي هي صاحبة النصيب الأكبر في ردود أفعال المصريين وغير المصريين حول نتيجة الانتخابات، مع “الأمل” في أن يكون فوز أردوغان هو بداية لاستعادة مصر لدورها في المنطقة، والخلاص من حُكم العسكر.

لم تتوقّف الفرحة أهل غزة، والثوار في سوريا، ومعارضي الانقلاب في مصر، فتجاوزت ذلك حتى وصلت إلى الاحتفال في البوسنة بفوز حزب العدالة والتنمية.

 

أول سيدة محجبة تفوز برئاسة بلدية في تركيا:

ومن أبرز ردود الأفعال حول نتيجة الانتخابات هو الاهتمام بفوز فاطمة تورو في بلدية مرام بمحافظة قونيا، والتي فازت بنسبة 68.44%.


وعبّرت فاطمة عن فرحتها بالفوز قائلة: “نحن نشهد هذا في تركيا لأول مرة. وذلك لإيمان الأفراد ورغبتهم في مكان أفضل للسيدات في المناخ السياسي العام يسمح لهن بتولي مناصب لم يكون يستطعن الوصول إليها”، جاء ذلك في مقال ترجمته نون بوست نقلاً موقع آن تي في التركي.

وأضافت: “إننا نطمح لطريق أقوى لتركيا. وسنكرس هذه السنوات الخمس لتحقيق هذا الطموح وسنوات حزب العدالة والتنمية، وسنبذل مزيدًا من الجهد لإبراز موقف النساء وأسلوبهن وذكائهن العاطفي إن شاء الله. أنا الآن سعيدة ومتحمسة جدًّا وأتوجه بالشكر الجزيل لشعب قونيا”.

يُذكر أن حزب العدالة والتنمية قد حصد ما نسبته 50% من المقاعد التي فازت بها سيدات في انتخابات البلدية.

فبالإضافة إلى فاطمة تورو، فازت فاطمة شاهين – وزيرة الأسرة السابقة بحزب العدالة والتنمية – برئاسة بلدية غازي عنتاب.

بينما فازت أوزلام تشارشي أوغلو برئاسة بلدية محافظة آيدن والتي يسيطر على أصواتها حزب الشعب الجمهوري, كما فازت غولتان كيشانك برئاسة بلدية ديار بكر والتي يسيطر على أصواتها حزب السلام والديمقراطية الكردي. 

أردوغان تغلّب على أعداءه، وليتعلّم زعماء العَرَب:

لم يغب على العالم العربي أن هذه الانتخابات قد جاءت في وقت من أشد الأوقات لأردوغان، بعد أن تكالب عليه أعداؤه، ووقف بلا تحالفات، وبالرغم من ذلك جاءت النتيجة بنسب أعلى من نتائج سابقة لها، كان له فيها تحالفات أكثر، وصراعات أقل.

وأرجعوا ذلك إلى شخصية أردوغان، و”الكاريزما”، فضلًا عن الصدق والعدل وامتلاك القلوب، الذي جعل البعض يتمنّى أن يكون حكّام العرب مثل أردوغان، وطالبوا بالاستفادة من النموذج التركي.

إلا أن محللين قد أرجعوا فوز أردوغان بهذه النتائج إلى سياساته الداخلية، لا سيما مع الأكراد، فضلاً عن الخدمات ومحاولات الإصلاح الاقتصادي.

لم تنتهِ المعركة بعد:

بالرغم من أن نتائج الانتخابات البلدية جاءت حاسمة في صالح أردوغان وحزب العدالة والتنمية، إلا أن الصراع لم ينتهِ بعد؛ فبالرغم من أهمية الانتخابات البلدية إلا أنها لا تتعدّى كونها جولة في الصراع، وما زالت هناك الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ولن يتوقّف الصراع ولن يهدأ حتى ذلك الوقت.

عرض التعليقات
تحميل المزيد