مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التركية، والمزمع إجراؤها في يونيو المقبل؛ تشهد الساحة السياسية في تركيا حالة من التوتر والإثارة؛ تحتدم فيها المعارك بين السلطة الحاكمة المتمثلة في “رجب طيب أردوغان”، رئيس الجمهورية التركية، وحزبه، حزب العدالة والتنمية من جهة؛ وأحزاب المعارضة وحركة “فتح الله كولن” من جهة أخرى. هذه الحالة بدَت وكأنها أمرٌ مُعتاد ومتوقع قبيل الانتخابات، وكل انتخابات، لا سيما بعد الصراعات الأخيرة مع حركة فتح الله كولن، والمعروفة بـ “الكيان الموازي”، والتي يؤثر صداها على السياسة في تركيا حتى اليوم.

كان آخر هذه الأحداث التحقيقات الأخيرة حول محاولة اغتيال ابنة أردوغان، والتي شهدت اتهامات متبادلة بين جميع الأطراف، وجاءت في وقت حرج، لتعكس بوضوح الحالة السياسية في تركيا، وصراعه الرئيسي ما بين سعي حزب العدالة والتنمية لتتويج فوزه في الانتخابات المحلية وانتخابات الرئاسة، بالحصول على الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المُقبِلة، وهي الأهم؛ ومحاولات المعارضة للوقوف أمام تقدّم أردوغان وحزبه في تحقيق أهدافهم، والسيطرة على تركيا، من خلال سياسات يصفونها بالاستبدادية، وزعيم يتهمونه بجنون العظمة.


“السلطان أردوغان”، هكذا يُلقّب رئيس تركيا الحالي من قِبل معارضيه، أو يراه فيها، ضمنيًا بعض مؤيديه، في إشارة تنسب أردوغان وسياساته إلى عهد الخلافة العثمانية، أو إلى استبداد السلاطين بالحكم.
هذه النظرة التي ترى أردوغان إما مخلّصًا من الإرث العلماني ومعيدًا أمجاد الخلافة، أو سلطانًا مستبدًا يريد أن يُخضِع تركيا تحت حكمه وسلطانه، والمنطلقة من المواقف المختلفة تجاه دولة الخلافة العثمانية؛ قد تجاوزت، بطبيعة الحال؛ حدود الدولة التركية، لتصل إلى كل ما ضمته الدولة العثمانية فيما مضى تحت لوائها، من دول عربية وإسلامية، بل تجاوزت حدود الدولة العثمانية قديمًا حتى وصلت إلى كل مَن يخشى سياسات أردوغان في المنطقة، وإمكانية بسط نفوذه عليها، وأثر ذلك على موازين القوى العالمية.


لا شك أن الجدل الدائر حول هوية تركيا الإسلامية/ العلمانية، ومستقبلها تحت حكم حزب العدالة والتنمية، من أهم الجدالات وأكثرها انتشارًا على المستوى الإقليمي والدولي، فبعد عهد طويل من الانقلابات، بعد أتاتورك؛ للحفاظ على هوية تركيا العلمانية، والإطاحة بكل محاولات العودة إلى الأصول الإسلامية، استطاع أن يحقق حزب العدالة والتنمية انتصارات كبيرة، وصل بها إلى سدّة الحكم، وحافظ على مكانه وتنفيذ مخططه نحو تركيا الجديدة حتى اليوم.

يصف حزب العدالة والتنمية نفسه بأنه حزب معتدل، يؤكد على هوية تركيا العلمانية ولا يعارضها، في حين أن الحزب قد عُرِف بأصوله الإسلامية، وشُهِدَت له بعض السياسات والتصريحات، التي تعود بتركيا إلى أصول الخلافة العثمانية، وتؤكد هويتها الإسلامية.
وما بين متهّم حول أطماع أردوغان وحزب العدالة والتنمية في عودة الخلافة العثمانية، والقضاء على الإرث العلماني في تركيا تمامًا، ومؤمن بأن أردوغان هو الخليفة المُنتظَر الذي سيعيد أمجاد الخلافة العثمانية؛ تقع العديد من الأسئلة، حول حقيقة هوية الحزب وموقفها من العلمانية في تركيا، عن حقيقة الأطماع للاستبداد بالسلطة، والنظرة للخلافة العثمانية وعودتها و”العثمانيون الجدد”. عن شخص أردوغان ذي الأصول الإسلامية، والاتهامات له بجنون العظمة والعيش في عالم موازٍ، عن حقيقة موقف تركيا من دول الشرق الأوسط، واتهامات السيطرة عليها.

أصول أردوغان الإسلامية:

“المآذن حرابنا، والقباب خوذاتنا، والجوامع معسكراتنا، والمخلصون جنودنا”.

تسببّت هذه الأبيات، في اعتقال قائلها، رجب طيب أردوغان، عام 1998، حين كان رئيسًا لبلدية إسطنبول، بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، وأدّت إلى منعه من العمل في وظائف حكومية، أو الترشح للانتخابات العامة.

عُرِف أردوغان بأصوله الإسلامية، تخرّج في مدرسة دينية، وبدأ عمله السياسي بالانخراط مع حزب السلامة الوطنية برئاسة “نجم الدين أربكان”، وظلّ عضوًا في حزب الرفاه ثم الفضيلة اللذيْن شكلهما أربكان، ثم أصبح رئيسًا لفرع حزب الرفاه الوطني في إسطنبول، وفي عام 1994 فاز برئاسة البلدية.

نجم الدين أربكان

واجه حزب أربكان العديد من العراقيل أمام الوصول إلى السلطة، انتهت بانقلاب عسكري على حكومته، وحُلّ الحزب، فظهرت بعض الأصوات المعارِضة لسياسات أربكان، وأسفرت الخلافات عن تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001 بقيادة أردوغان وعبد الله غل، وفي أول انتخابات برلمانية عام 2002م، فاز الحزب بأغلبية ساحقة مكنته من تشكيل الحكومة منفردًا، برئاسة عبد الله غل، وكان أردوغان حينها ممنوعًا من الممارسة السياسية. بعد ذلك تم تعديل الدستور ليسمح بتولي أردوغان منصب رئاسة الحكومة.

“تجربة السجن كانت تجربة مهمة جعلتني أراجع مواقفي وتحركاتي مع العديد من الزملاء واتخذت حينها قرارات حاسمة”.
رجب طيب أردوغان

ما مرّ به حزب أربكان، بل ما مرّت به محاولات الإسلاميين الأتراك بكافة مشاربهم للوصول إلى الحكم في تركيا، والعودة إلى الأصول الإسلامية، وما واجهوه من معارضة شرسة تتمسك بالهوية والعلمانية، وانقلابات عسكرية، وإطاحة بالقيادات، وصلت في بعض الأحيان إلى الإعدام، مثل ما حدث مع عدنان مندريس؛ كان درسًا قويًا لأردوغان وحزبه، حول طبيعة الدولة التركية، والقابضين على زمام السلطة فيها، فلم يحاول حزب العدالة والتنمية منذ البداية أن يقحم نفسه في معارك، نتائجها محسومة في غير صالحه، وأكّد على هوية تركيا العلمانية، وحفاظه على النظام الجمهوري، والسير على درب أتاتورك لإقامة مجتمع متحضّر ومعاصر، وفي نفس الوقت في إطار القيم الإسلامية، التي لم يُنكرها، ولم يتنكّر منها، فأُطلق عليهم “العثمانيون الجدد”.

اقرأ أيضًا: قصة السلطة في تركيا من أتاتورك حتى أردوغان


لماذا “العثمانيون الجدد”؟

كانت تركيا هي مركز الخلافة العثمانية، التي استمرت إلى ما يقرب من 600 سنة، وامتد نفوذها من أواسط آسيا إلى شمال أفريقيا، ووصل عدد الولايات العثمانية إلى 29 ولاية، ثم انتهت عام 1923 بعد توقيع معاهدة لوزان، وتقسيم الشرق الأوسط، وتم تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.
عمل أتاتورك عهدًا على تكريس العلمانية في تركيا، ليدفع بها نحو الحضارة والتقدم من خلال التغريب والاتجاه نحو الحضارة الغربية، شكلًا وموضوعًا؛ فمنع الناس من ارتداء الطربوش والعمامة، كما منع المدارس الدينية وألغى المحاكمات الشرعية، وألغى استخدام الحروف العربية في الكتابة، واستبدل بها الحروف اللاتينية، وجعل أنقرة هي العاصمة الجديدة للبلاد.

مصطفى كمال أتاتورك

واجه حزب العدالة والتنمية إرثًا ثقيلًا من العلمانية التركية، لا سيما وأنه كان مدعومًا ومثبتًّا في أركان الدولة من قِبَل المؤسسة العسكرية، والنخبة المدنية من المثقفين.
لم يقدّم الحزب نفسه كحالمٍ باستعادة الخلافة العثمانية، كدولة إسلامية تقضي على الإرث العلماني؛ بل نَظَر إلى العمق التاريخي، ومكانة الدولة العثمانية ونفوذها قبل السقوط، وضرورة استعادة هذه المكانة الإستراتيجية في المشرق والمغرب؛ بإخراجها من حالة الهامشية التي عاشتها تركيا خلال الحرب الباردة، إلى بلد مركزي، فاعل ومبادر، له أدوار محورية في القضايا الإقليمية والدولية.
ومن أهم المنظّرين لهذه السياسات التي يجب على تركيا نهجها لاستعادة مكانتها، هو أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الحالي، والذي ذكر ذلك في كتابه “العمق الإستراتيجي.. موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية”.

في هذا الصدد، يؤكد قادة حزب العدالة والتنمية أن الحديث حول العودة إلى أمجاد الخلافة العثمانية، لا يعني العودة إلى سياسات وتكتيكات الدولة حرفيًا، إنما الحفاظ على الثقافة والتراث العثماني الذي لا يمكن إنكاره؛ من خلال أدوات العصر الحديث، فهو أشبه بمحاولة الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
فيصف أردوغان حزب العدالة والتنمية بأنه: “نحن حزب محافظ وديمقراطي بمعنى أننا نحافظ على عادات وتقاليد وثقافة الأمة التركية ونسعى لتطبيق ديمقراطية قوية ومتطورة لا تقل عن الديمقراطيات المتطورة في العالم”.

وحول الاتهامات التي توجّه للحزب عن أطماعه الاستعمارية خارجيًا، وسياساته الاستبدادية للتفرّد بالسلطة خارجيًا، من خلال الإشارة إلى الدولة العثمانية، يقول “أحمد داوود أوغلو”:

“لماذا حين تحاول أوروبا بأكملها العمل على توحيد الدول وإزالة الحدود بينها، لا تُنعَت بأنها “الإمبراطورية الرومانية الحديثة” أو “الرومانيون الجدد”، في حين أننا حين ننادي للجمع بين مَن عاشوا تحت لواء دولة واحدة من قرن مضى، نصبح “العثمانيون الجدد”؟”

العمق الإستراتيجي، وسياسات تركيا الداخلية والخارجية:


ولّت تركيا وجهها مجددًا نحو الشرق، وشغل الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي بأسره، حيزًا كبيرًا من تفكير قادات حزب العدالة والتنمية، باحثًة عن طبيعة الدور الذي يمكن لتركيا أن تقوم به، بما يعزز مكانتها الدولية والإستراتيجية.


انعكس هذا الاهتمام في سياسة “صفر مشاكل” التي انتهجتها تركيا تجاه جيرانها في الشرق الأوسط لفترة طويلة، وربمّا انحرفت عنها مؤخرًا بعد أحداث الربيع العربي، وما أسفرت عنه من توترات عدّة، وتغيّرات في موازين القوى، ويستمر صداها حتى اليوم.


كما انعكس في الاهتمام التركي بالقضايا العربية، بدءًا من القضية الفلسطينية، ومؤخرًا السورية والمصرية، وغيرها.

 

“إن سارييفو اليوم فازت مثل إسطنبول، وبيروت فازت كفوز إزمير، ودمشق فازت كفوز أنقرة، ورام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس فازت كفوز ديار بكر”.          

*رجب طيب أردوغان في خطابه إثر فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات للمرة الثالثة.


من جانبها، كان موقف الدول العربية من صعود حزب العدالة والتنمية بين مؤيد ومشكك ومعارض، فرأى بعض مؤيديه، وأغلبهم من الإسلاميين؛ في أردوغان مخلصًّا من سياسات بلادهم القمعية، وحكوماتها الاستبدادية. في حين أن النظرة السائدة إلى التجربة التركية كانت باعتبارها تجربة ناجحة لحزب من أصول إسلامية، استطاع الوصول إلى سدّة الحكم، ونهض بالدولة، وحافظ على مكتسباته؛ فكان درسًا ونموذجًا يُحتذى به بين الجماعات الإسلامية في الدول العربية. أما المعارضون، فاتسمت خطاباتهم تجاه تركيا بالتحفز والعداوة الدائمة، والتحذير من أطماع أردوغان وحزبه في السيطرة على الشرق الأوسط، وبسط نفوذه على الدول العربية والإسلامية.

على صعيد آخر، استكملت تركيا مسارها في الاتجاه نحو الغرب، بطموح أعلى، برز في رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما قوبل باتهامات بالعمالة والتغريب من قِبل إسلاميين في تركيا وخارجها، فدفع بقادة الحزب للتأكيد في أكثر من مناسبة، على أن تركيا سوف تدخل الاتحاد الأوروبي، محافظة على دينها ولغتها وعاداتها.

داخليًا، عمل حزب العدالة والتنمية على التركيز على الإصلاحات، بتخليص تركيا من مشاكلها السياسية والاقتصادية المزمنة، وبهذه السياسات استطاع الحزب الحصول على التأييد الشعبي، والوصول إلى الناخبين الذين ثبتوا حكمه لثلاث دورات متتالية.
وتدريجيًا، عمل الحزب على التخلّص من الإرث العلماني للدولة التركية، كما عمل على تقويض المؤسسة العسكرية، وتقزيم دورها، والسيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها، بما يعزز حكمه، ويثبت أركان دولته أمام ما يجابهه من تهديدات.


اقرأ أيضًا: كيف استطاعت تركيا ترويض المؤسسة العسكرية؟

“أردوغان” السلطان العثماني:

على صعيد آخر، تأتي سياسات أردوغان، التي توصف بالاستبدادية، والتي برزت مؤخرًا بعد فضيحة الفساد، وما يواجهه من معارك واتهامات متبادلة مع حركة فتح الله جولن، ضد مؤسسات الدولة التي توغلت فيها حركة الخدمة، أو ضد معارضين من أفراد أو مؤسسات إعلامية؛ وقد أسفرت عن إثارة لغضب المعارضة التركية، وشهود تركيا من آونة لأخرى مظاهرات واحتجاجات تندد بحكومة العدالة والتنمية، وسياسات أردوغان.


أما عن “السلطان أردوغان”، وأحلام العودة للخلافة العثمانية، فقد انتشرت مؤخرًا صورة له في استقبال الرئيس الفلسطيني “محمود عبّاس”، مع مجموعة من الجنود مرتدين زي الخلافة العثمانية، يمثلون 16 حارسًا للدول التي حكمها الأتراك إبان حكم الدولة العثمانية، وهو المشهد الذي تكرر مرة أخرى، لدى استقبال أردوغان لنظيره الأذربيجاني إلهام علييف.
أثار هذا المشهد استهجان الإعلام المحلي والأجنبي، كما أثار ردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما وصفه البعض بـ “جنون العظمة”، ورأى آخرون أن أردوغان يعيش في عالم آخر، عالمه كـ “سلطان” من دولة الخلافة العثمانية.
فيما رأى مقربون لأردوغان أن ردود الأفعال المهاجِمة كانت في إطار الحملة الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام المقرّبة من المعارضة، أو من حركة الخدمة، أو أعداء أردوغان في الخارج، وأن هذا الاستعراض كان تأكيدًا على هوية تركيا، والتمسك بتراثها وأصولها العثمانية.
وفي نفس السياق، ظهر اقتراح شعار جديد للجمهورية التركية، وهو نفسه شعار الدولة العثمانية، المعروف بـ “طغراء”، والذي تم إلغاؤه بعد سقوط الخلافة.

ثم جاءت الحملة الشديدة ضد أردوغان على خلفية بنائه قصرًا جديدًا بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، بسبب كبر حجمه، وفخامته المفرطة، ويرون فيه محاكاة لقصور الدولة العثمانية وسلاطينها.

على الصعيد الدولي، فقد اتخذت الصحف الأجنبية مسارًا مناهضًا لسلوكيات أردوغان ذات الصلة بالخلافة العثمانية، واستشهدت بما يؤكد وجهة نظرها، مثل: تصريحه بأن المسلمين هم مَن اكتشفوا القارة الأمريكية وليس كولومبوس، أو إعادته للغة العثمانية في المدارس وجعلها إلزامية، والتي في نظرهم لغة ميتة، لا حاجة لمعرفتها، وتناولت هذه المواقف في إطار ساخر تارة، وفي إطار اتهامات بأطماع أردوغان وسياساته الاستبدادية لاستعادة الإرث العثماني تارة أخرى.
أما دولة إسرائيل، فقد رأت ما يقوم به أردوغان من خطوات لإحياء الخلافة، في نظرها، يمثل تهديدًا كبيرًا لها، بل وتحثّ المجتمع الدولي من خلال نخبها الثقافية، ومراكز الأبحاث، على الاهتمام بمواجهة دولة الخلافة التي “يرسي أردوغان دعائمها على مرأى ومسمع من الجميع”، فهي في نظرهم “تهديد مباشر على الغرب بأسره”.

يُذكر أن أردوغان يعمل على دفع تركيا نحو النظام الرئاسي، بدلًا من النظام البرلماني، من خلال الحصول على أغلبية برلمانية في الانتخابات المقبلة، تمكنه من تعديل الدستور. وهو ما سوف يعمل على تعزيز حكمه، وترسيخ أركان دولته، وتحقيق أهداف حزب العدالة والتنمية ورؤيتها نحو تركيا جديدة.

اقرأ أيضًا: مركز إسرائيلي: أردوغان أعاد إحياء الخلافة


المصادر

تحميل المزيد