احتل ملف المسجد الأقصى مساحة واسعة من مناقشات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في الزيارة «التاريخية» لأردوغان للأردن يوم الإثنين، والتي جاءت بناء على دعوة أردنية بمناسبة مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.

زيارة «تاريخية».. ما القاسم المشترك

زيارة «تاريخية» كما يصفها محللون، لحفيد الدولة العثمانية، للوريث الشرعي للثورة العربية الكبرى، في وقت شهدت فيه العلاقة بين البلدين فتورا سياسيا بسبب ملفات وتحالفات صاغت شكل المنطقة منذ انطلاق الربيع العربي عام 2011، وعلى رأسها الموقف من حركة الإخوان المسلمين، والموقف من حصار دولة قطر، والدور في رعاية المقدسات في فلسطين.
ورأى الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة أن «القاسم المشترك الذي يدفع الأردن للحفاظ على علاقته مع تركيا هو تأكيد المملكة على الوصاية الهاشمية على المقدسات».
واعتقد في حديث لـ«عربي21» أن «الأردن قلق من الدور والنفوذ التركي في القدس، حيث جاءت هذه الزيارة لتحقق نوعًا من التفاهمات وعدم مناكفة الأردن على موضوع الوصاية، وتوحيد الجهود ضمن مظلة الوصاية الهاشمية».
وحسب السبايلة «تأتي هذه الزيارة لتبين أن الأردن يبتعد عن محوره الأساسي (مصر، الإمارات، السعودية)، ففي الوقت الذي تصنف فيه هذه الدول جماعة الإخوان المسلمين كحركات إرهابية، يفوزون في الأردن بمقاعد بالانتخابات البلدية، وكأنها رسالة إلى أردوغان بأننا مختلفون عن هذا المحور».
بدوره قلل الكاتب ورئيس مركز حماية الصحفيين الأردنيين، نضال منصور، من التحليلات التي تتحدث عن «قلق أردني من الدور التركي في القدس، لأسباب تتعلق بالتاريخ والقانون والجغرافيا ومن أبرزها أن الوصاية الهاشمية على المقدسات منصوص عليها بالقوانين».
وحول تأثير زيارة أردوغان على التحالفات الأردنية في المنطقة، يرى منصور في حديث لـ«عربي21» أن «الأردن يبحث دائمًا عن خيارات أخرى، ولا تقطع الممكلة العلاقات بشكل كامل سواء مع أنقرة أو طهران، بحيث تبقى على خيط رفيع في علاقاتها»، واصفًا الزيارة بـ«الإيجابية، التي ستنعكس اقتصاديًا وسياسيًا على الأردن من خلال دعم وتعزيز الدور الأردني في الوصاية على المقدسات وليس منافسته كما يروج البعض».
الزعيمان التركي والأردني، أكدا – حسب ما نقل الديوان الملكي – «رفضهما القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى أو الحرم القدسي الشريف، ولجميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدد هوية القدس الشرقية. وحذر الزعيمان أنه من شأن هذه الإجراءات أن تقوض السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».
وشدد الرئيس التركي على «أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والدور الخاص الذي يضطلع به الأردن في تحمل هذه المسؤولية».

ليست الرابط الوحيد المشترك بين تركيا والأردن

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والملك عبدلله الثاني ملك الأردن.

من جهته رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، جواد الحمد، يرى إن الزيارة في غاية الأهمية، «كونها تأتي في ظل ذكرى حريق المسجد الأقصى، إذ تُعنى كل من تركيا والأردن بملف القدس، فللأردن دور أساسي واستراتيجي في الوصاية على المقدسات وتركيا داعم لهذا الدور».
وقال الحمد، لـ«عربي21» إن «المقدسات ليست الرابط الوحيد المشترك بين تركيا والأردن، حيث تواجه البلدان نفس التحديات الأمنية، بالإضافة إلى أن الأردن بحاجة الى انفتاح اقتصادي على تركيا المتقدمة في هذا المجال مع وجود دعم سياسي وأمني لهذا الانفتاح».
الملف الآخر المشترك بين تركيا والأردن حسب الحمد، هو «الملف السوري؛ إذ إن للبلدين قوات داخل سوريا إلى جانب القوات الأمريكية، في مناطق خفض التوتر، كما أن البلدين متأثران بشكل مباشر بنتائج العمليات الأمنية أو الحل السلمي في سوريا، لذا أتوقع أن يكونا قد بحثا هذا الملف جيدًا، واعتقد أن هناك مواقف متقاربة بين الجانبين في هذا الإطار».
وشدد الملك عبد الله الثاني، والرئيس أردوغان على «أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا، عبر مسار جنيف، وبما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة الأراضي السورية، وينهي العنف والمعاناة ويحقن دماء السوريين ويسمح بعودة اللاجئين».
مؤكدين «على الحاجة لوقف الأعمال العدائية على الأرض، من أجل دعم مسار جنيف وصولا لحل سياسي في سوريا»، مثنيان على نجاح المحادثات الثلاثية بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، كونه يمثل خطوة باتجاه إقامة منطقة خفض التصعيد، وأكد الزعيمان أن هذه الجهود تأتي ضمن مبادرة أشمل لإنهاء جميع الأعمال العدائية في سوريا والوصول إلى حل سياسي يقبله الشعب السوري.
وفي هذا الملف، يقول رئيس مركز حماية الصحفيين الأردنيين، نضال منصور، إن «إسقاط الأسد، لم يعد على أولوية أجندة تركيا أو الأردن، ولكل من الطرفين هواجس خاصة به فيما يتعلق بالملف السوري، إذ تتخوف تركيا من الأكراد وإمكانية منحهم دولة تهدد فكرة الدولة القومية التركية، أما باقي القضايا الأخرى فهي قابلة للتفاوض».
ويستبعد منصور طرح ملف «حصار قطر» في لقاء أردوغان والملك عبد الله الثاني، على الرغم من اختلاف المواقف في هذا الملف، إلا أن منصور يؤكد على «وجود رغبة أردنية تركية في احتواء هذا الملف وطيه».
وتعتبر زيارة الرئيس التركي للأردن هي الأولى منذ 9 سنوات، إذ زار الأردن عام 2008 عندما كان رئيسًا للوزراء حينها، وبحث في ذلك الوقت العدوان الإسرائيلي على غزة مع الأردن والسلطة الفلسطينية، وتكتسب هذه الزيارة أهمية كونها تأتي في مستجدات عربية وإقليمية أبرزها الصراعات والخلافات التي تعيشها دول عربية وتباين الموقف التركي مع الموقف الأردني من بعض هذه الصراعات.
عرض التعليقات
تحميل المزيد