يعاني شخص من كل أربعة أشخاص من ضعف الانتصاب الجنسي، وهي حالة تسبب الكثير من القلق، والحرج لدى الرجال، ويلجأون غالبًا إلى التكتم عليها، ويصاب بها الرجال مرة واحدة في حياتهم على الأقل، ويعرف الضعف الجنسي بأنه حالة عدم اكتمال الانتصاب الجنسي، أو القدرة على الحفاظ عليه لدرجة كافية لحدوث علاقة جنسية، وهذه الحالة شائعة للغاية، ويمكن أن يصاب بها الشخص في أي سن، فهناك 18 مليون شخص في أمريكا وحدها فوق سن العشرين يعانون من هذه الحالة، وفي المملكة المتحدة يعاني نصف الرجال تقريبًا في سن الثلاثينيات من الحفاظ على الانتصاب، وأكثر من ثلث الرجال تحت سن الثلاثين، وأكثر من 40% من الرجال فوق سن الأربعين، وضعف الانتصاب قد يكون مؤقتًا، أو دائمًا، لكن له الكثير من العلاجات الناجحة هذه الآونة، لذا فقد لا يكون هناك داعٍ للمعاناة والقلق.

تاريخ الضعف الجنسي

ضعف الانتصاب مرض قديم، ولا يختص بالعصر الحديث فقط، فكلمة «impotence» مشتقة من اللفظ اللاتيني «impotencia» بمعنى فقدان القوة، وقد أرجع قدماء المصريين ضعف الانتصاب للقوى الشريرة، وفي العصور الوسطى ولمدة طويلة بعدها كان الاعتقاد السائد أنه من أفعال الساحرات، ثم ظهر تفسير آخر، أن القضيب المنتصب يكون ممتلئًا بالهواء، أما ليوناردو دافنشني، الفنان الإيطالي الذي اشتهر بنحت تماثيل للذكور، فاقترب من التفسير العقلاني للانتصاب، فاعتقد أن القضيب ينتصب بسبب الدم الموجود بداخله، إذ يصبح لونه أحمر، فيما اعتقد قدماء الصينيين أن أكل الأعضاء التناسلية للحيوانات تزيد القوة الجنسية.

من البداية.. كيف يحدث الانتصاب؟

تتعلق الإثارة الجنسية عند الرجال بعدة عمليات، تتضمن المخ، والهرمونات، والمشاعر، والأعصاب، والعضلات، والأوعية الدموية، وتؤدي أي مشكلة في هذه العناصر إلى حدوث ضعف جنسي.

وفي مجتمعات تهيمن عليها الذكورية، نجد أن هناك ربطًا بين القوة الجنسية، والذكورة، والعكس بالعكس، لكن الحقيقة، أن الانتصاب ما هو إلا اندفاع الدم في الأوعية الدموية، وضعف الانتصاب ليس انتقاصًا من «الذكورة»، بل إنه ضيق في الأوعية الدموية، ناتج عن العديد من الأمراض العضوية، والنفسية.

ضعف الانتصاب عرض لأمراض عضوية

ينتج ضعف الانتصاب كعرض لكثير من الأمراض مثل:

  • أمراض القلب، وتصلب الشرايين.
  • ارتفاع الكوليسترول، وضغط الدم.
  • السمنة، والسكر.
  • الباركينسونيزم.
  • التصلب المتعدد.
  • التدخين، وإدمان الكحول، والمخدرات.
  • مرض بيروني، أو تقوس القضيب.
  • بعض الجراحات مثل جراحات الحوض، والحبل الشوكي.
  • اضطرابات النوم.
  • علاجات سرطان البروستاتا.
  • انخفاض التيستوستيرون.

وعرض لأسباب نفسية واجتماعية أيضًا

يلعب المخ دورًا رئيسيًّا في مراحل العلاقة الجنسية، لذا فيمكن أن تؤثر الحالة النفسية من إصابة بالقلق، والاكتئاب، أو حتى المشكلات العاطفية، والمشكلات الحياتية، وانعدام التواصل الإنساني بين الشريكين في الانتصاب، أو كنتيجة لواقعة انتهاك جنسي سابقة، كما يمكن أن ينتج الضعف الجنسي من إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية، فهي تؤثر في الأشخاص بعدة طرق، فيحتاج الرجل لإثارة كبيرة لإتمام العلاقة الجنسية، فتنخفض قدرته على الاستثارة بشريكته الحقيقية، ويقل رضاه عن جسده وجسدها، بسبب تلك الصور غير الحقيقية، التي أدمن مشاهدتها.

لِمَ تعاني إلى الأبد

ظهرت أولى علاجات ضعف الانتصاب على يد أطباء مسلمين، في القرن الثامن، وقد جربوا الأعشاب، والصلوات، والآن لا يمكن أن يكون ضعف الانتصاب عرضًا طبيعيًّا، ولا ينبغي التعايش معه في أي سن، ذلك لأن له كثيرًا من الحلول الناجحة، والفعالة، وأول الحلول هو الاعتراف بالمشكلة، وعدم التحرج في اللجوء لطبيب مختص، والابتعاد عن «الوصفات الشعبية»، أو ما يعرف ببدائل الفياجرا المنتشرة على الإنترنت، لأنها أدوية لم تصرح بها منظمة الغذاء والدواء، كما أنها غير معلومة المصدر، وغير نافعة، بل على العكس في بعض الأحيان، وقبل كل ذلك إجراء حوار مع الشريكة.

ويبدأ الطبيب بالفحص السريري للمريض، ومعرفة تاريخه المرضي، إذا كنت مصابًا بارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكر، فسيطلب تنظيمهما، كذلك يجب اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية بشكل روتيني، والابتعاد عن التدخين، والكحول، وإذا كنت تعاني من القلق، والاكتئاب، فسيتطلب الأمر زيارة طبيب نفسي، أو استشاري علاقات زوجية، وقد ينصح الطبيب بتناول أدوية علاجية مثل السيلدينافيل، وهو الخط العلاجي الأول لضعف الانتصاب، ولا ينبغي تناوله دون إشراف طبي، لأنه يتعارض مع بعض الأدوية الأخرى.

دعامات الانتصاب.. حين لا تنجح كل الوسائل الأخرى

يلجأ الأطباء لدعامات الانتصاب، عندما لا تجدي كل العلاجات الأخرى نفعًا، ودعامات الانتصاب هذه هي أجهزة تعويضية، قُدمت لأول مرة عام 1973، وتطورت بمرور السنوات، لتصبح أكثر مرونة، وفعالية، ولتقلل شكاوى المريض، وتزيد من قبوله، وهي عبارة عن أسطوانة، تُزرع جراحيًّا داخل الجسم الكهفي للقضيب، لإعادة الانتصاب بشكل طبيعي، مرة أخرى، وتصلح فقط لحالات ضعف الانتصاب المستمر، وتستمر عمليات دعامات الانتصاب لمدة ساعة، أو ساعتين، ودعامات الانتصاب هذه عدة أنواع، أشهرها: دعامات قابلة للنفخ، ذات ثلاث قطع، أسطوانة، وخزان، ومضخة، ويضغط المريض على المضخة لإحداث الانتصاب اللازم للعلاقة الجنسية، وتصل نسبة رضاء الشركاء عن العملية إلى 90%، توجد أيضًا دعامات ذات قطعتين.

والنوع الثاني هو الدعامات المرنة، القابلة للثني، وهي عبارة عن أسطوانتين يُزرعان داخل القضيب، وهي تسبب انتصابًا مستمرًّا، ويستطيع الشخص سحبها لأسفل بعد انتهاء العلاقة الجنسية. لكن هذه العملية لا تسبب زيادة طول القضيب، بل على العكس قد تسبب تقلصه، ويستطيع الشخص استئناف ممارسة العلاقة الجنسية بعد مدة 4- 8 أسابيع من العملية، وممارسة التمارين الرياضية، وممارسة روتين الحياة بشكل عادي، كما أن هذه العملية لا تؤثر في التبول، أو الإنجاب، وتعتمد فترة عمر الدعامة على نوعها، وفي المتوسط، فهي صالحة حتى 10 سنوات.

وهناك عدة عوامل يختار الطبيب على أساسها الدعامة الأصلح للمريض؛ منها حجم القضيب، وعمر المريض، والتاريخ الجراحي للحوض، أو البطن، أو زراعة الكلى، والصحة العامة للمريض. لكن هناك عدة مخاطر من العملية، يجب الانتباه إليها تحت إشراف واستشارة الطبيب وهي العدوى، والنزيف، كما يجب التحدث للطبيب أولًا عن توقعات المقبل على العملية، لإرشاده إلى أصلح وسيلة للعلاج.

جنسانية

منذ سنة واحدة
ضعف الأداء لا يعني عجزًا جنسيًّا بالضرورة.. ماذا تعرف عن «ضعف الانتصاب النفسي»؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد