«فيلق القدس طفرة في العالم، إنها القوة التي تنشط في كل مكان في العالم، يمكننا فعل أي شيء»

كانت تلك الكلمات جزءًا من تصريحات عديدة للعميد إسماعيل قاآني القائد الجديد لـ«فيلق القدس»، التابعة للحرس الثوري الإيراني. لم يكن أحد يتوقع أن يقوم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بتعيين قائد جديد بتلك السرعة، عقب اغتيال اللواء قاسم سليماني في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار في العراق، الذي اعتبره سليماني بلده الثاني، آمنا لتحركاته في البلد الجار.

طرح اسم العميد إسماعيل قاآني للمرة الأولى خليفة لسليماني في نهاية عام 2012، على أثر التوقعات بأن ينهي الأخير مسيرته العسكرية، وينضم إلى العمل السياسي بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية. لكن لم تتحقق تلك التوقعات، فالرجل الأقوى في إيران بعد آية الله علي خامنئي لم يجد نفسه إلا في ساحات المعارك خارج حدود بلاده.

إسماعيل قاآني رفيق سلاح ودرب طويل لقاسم سليماني، فقد انضم كلاهما إلى الحرس الثوري في العشرينات من عمرهما، لكن بعكس سليماني الذي أصبح رجل إيران الشهير في جميع أنحاء المنطقة والعالم، خاصة بعد بدء الحرب في سوريا عام 2013، فالمعلومات المتاحة عن إسماعيل قاآني حتى باللغة الفارسية قليلة جدًا. فمثلًا لا يُعرف على وجه التحديد عام ميلاد القائد الجديد، ولكن بحسب بعض التقارير فإن عمره حوالي 61 عامًا، من مواليد مدينة مشهد الإيرانية.

كانت بدايات عمل إسماعيل قاآني في الحرس الثوري، عندما التحق بالقوات لإخماد الحركات التمردية الكردية بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وأثبت نجاحًا باهرًا مثلما فعل سليماني في الوقت نفسه.

دور إسماعيل قاآني في الحرب الإيرانية العراقية

«قاآني شخصية غير شعبية، مقارنة بسليماني، لكنه قائد عسكري ممتاز»

بتلك الكلمات يصف المصدر المقرب من الحرس الثوري، -والذي طلب عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ«ساسة بوست»- القائد الجديد. فطوال الثماني سنوات عمر الحرب الإيرانية العراقية، تنقل إسماعيل قاآني بين المناصب الهامة داخل الحرس الثوري، مثبتًا قدراته القتالية من خلال قيادته للعديد من العمليات العسكرية الناجحة، والتي من بينها على سبيل المثال معركة عاشوراء عام 1984، التي استطاع من خلالها وقف تقدم القوات العراقية داخل الأراضي الإيرانية.

اشترك إسماعيل قاآني مع سليماني صديقه وقائده فيما بعد في العديد من المهارات القتالية الميدانية، فبحسب رواية المصدر السابق ذكره، كان قاآني يتمتع بقدرة على الارتجال في العمليات العسكرية أثناء التخطيط؛ مما مكنه من النصر في الكثير من المعارك أثناء الحرب مع العراق.

يعرف عن إسماعيل قاآني أيضًا أنه يتبع نهج قاسم سليماني نفسه في الإيمان بضرورة وجود القائد العسكري في الخطوط القتالية الأمامية، وليس في الخلف، وذلك لتشجيع المقاتلين، وقيادة المعركة بشكل صحيح وضمان عدم ارتكاب أخطاء جسيمة من مقاتلي الصف الأول.

رجل إيران في أفغانستان وباكستان أيضًا

في الوقت الذي كان قاسم سليماني مهتمًا بتقوية الوكلاء الإيرانيين في كل من العراق ولبنان، كان قاآني يتولى مسئولية فيلق الأنصار الرابع المسئول عن أنشطة الحرس الثوري الإيراني في أفغانستان وباكستان والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.

كان قاآني يعمل ضمن قوات الحرس الثوري الحدودية لمكافحة تهريب المخدرات من أفغانستان إلى إيران، وتربطه علاقات وثيقة بالمقاتلين في أفغانستان، وساعد في تدريب الجبهة الوطنية لإنقاذ أفغانستان التي كانت تقاتل طالبان في التسعينات.

هذا ما جعله الأداة الأهم لسليماني في تأسيس لواء «فاطميين» من المقاتلين الشيعة الأفغان، ذلك اللواء الذي قاتل إلى جانب القوات الإيرانية في سوريا لتثبيت حكم بشار الأسد.

وإلى اليوم يتمتع قاآني بعلاقات ودية قوية مع المقاتلين والمهاجرين الأفغان في إيران، فبحسب الصحافي الإيراني مهرداد (اسم مستعار)، فالرجل يحضر جميع الفعاليات الاجتماعية الأفغانية في إيران. ويرى بعض المحللين الأمنيين في إيران أن هذا الأمر من الممكن أن يدلل على أن فيلق القدس بقيادة إسماعيل قاآني سيوسع عمله في تلك البلدان، بجانب العراق واليمن ولبنان؛ مما يجعلها نقطة قوة إيجابية لصالح قاآني.

بعكس سليماني.. القائد الجديد متورط في الأوضاع السياسية الداخلية

فى عام 2009 تناولت بعض الأخبار المحلية في إيران نبأ تورط الابن الأكبر لإسماعيل قاآني في الاحتجاجات التي أعقبت إعلان إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، وكان حينها علي قاآني طالبًا بكلية الهندسة. لكن إسماعيل قاآني دأب على نفي تلك الأخبار، معلنًا ان نجله يحترم المبادئ الثورية الإيرانية.

وبالعودة إلى تاريخ أقدم من ذلك، نجد أنه في عام 1992 عين محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني قائدًا للقوات البرية التابعة للحرس في مدينة مشهد، وفي العام نفسه شهدت المدينة احتجاجات مناهضة للأوضاع الاقتصادية السيئة، ويشاع أن قاآني كان المسئول عن قمع تلك الاحتجاجات بعنف.

جانب من التظاهرات الإيرانية عام 2009:

وتكرر الأمر مرة ثانية في عام 1999 عندما شهدت طهران حركة احتجاجية طلابية كبيرة، بحسب مصادر صحافية محلية، وكان قاآني على رأس المشرفين على قمع تلك الاحتجاجات. كان قاسم سليماني لا يحب التورط كثيرًا في الأمور السياسية الداخلية، ونادرًا ما علق أو انتقد الإدرات الإيرانية المتعاقبة، لكن على العكس يبدو قاآني، الذي علق أكثر من مرة على الأوضاع الداخلية، في مناسبات مختلفة.

مهمة قصيرة في الاستخبارات

من المفترض أن إسماعيل قاآني نائب قائد فيلق القدس منذ عام 1997، لكنه التحق في الفترة من عام 2007 إلى 2008 للعمل نائبًا لمدير منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني. ولا توجد معلومات كثيرة عن فترة عمله في الاستخبارات، سوى أنه كان نشطًا خلال تلك الفترة في التعاون مع المخابرات العراقية في ذلك الوقت، بحسب أحد المصادر الصحافية المحلية.

صديق بشار الأسد.. دور إسماعيل قاآني في الحرب السورية

منذ عام 2011 يولي إسماعيل قاآني أهمية خاصة للوضع في سوريا؛ فقد عينه سليماني مستشار عسكري له، وكانت له اليد العليا في تأسيس لواء «فاطميون». ويرى قاآني أنه لابد أن يكون لإيران وكلاء أقوياء في سوريا مثلما فعلت في العراق ولبنان.

تربط إسماعيل قاآني علاقة قوية برئيس النظام السوري بشار الأسد، فهو المسئول عن زيارة الأخير لإيران، دون إشراك الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية جواد ظريف في ذلك الأمر، مما أدى إلى إعلان جواد ظريف استقالته بشكل مفاجئ. ويرى البعض داخل إيران أن قاآني وإن كان لا يتمتع بشعبية سليماني نفسها، إلا أنه قائد ماكر، وفى بعض الأحيان يظهر أكثر تشددًا من سليماني، خاصة في تعامله مع التهديد الإسرائيلي لإيران.

شعبية سليماني تطارد القائد الجديد

«لا يمكن التقليل من أهمية قاآني كقائد عسكري شجاع، ذكي، يتمتع بخبرة قتالية كبيرة، لكن الأمر مختلف من الناحية الإنسانية، كان سليماني يتمتع بمحبة جميع المقاتلين من رجاله، كان الرجل بمثابة الأب الروحي لهم إلى جانب كونه قائدًا عسكريًا، وهذا يجعلني أشك في تمتع قاآني بنفس المحبة». *مصدر مقرب من الحرس الثوري.

Embed from Getty Images

بالرغم من أن اختيار آية الله علي خامنئي لقاآني جاء سريعًا، وبالرغم من أن خامنئي يدرك جيدًا فداحة خسارته لقائد مثل سليماني، إلا أنه لا يوجد شك داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإيرانية في قدرة قاآني على استكمال مسيرة سلفه.

فالقائد الجديد بحسب «الرؤية الإيرانية»، مؤمن تمام الإيمان بمبادئ الثورة الإسلامية الإيرانية في «الدفاع عن الشعوب المضطهدة في العالم»، وبضرورة تطبيق النظام الإيراني لضمان الاستقرار والأمان، إذ صرح قائلًا: «بفضل إقرار النظام الإسلامي في إيران، فقد أزاح الله الأخطار عن هذا البلد، وجعل إيران الإسلامية مركزًا للأمن والأمان لدول أخرى».

دولي

منذ 6 شهور
«نيويورك تايمز»: هذه هي الأحداث التي أدت لاغتيال سليماني

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد