أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، أن أحد أقمار كوكب المشتري، ويدعى أوروبا، يمكن أن يكون حاملًا للتوازن الكيميائي الصحيح الذي يدعم وجود حياة عليه.

فوفقًا لدراسة جديدة قامت بها الوكالة، ذكرت أن التوازن في إنتاج غازي الهيدروجين والأكسجين على القمر الصغير، مشابه لذلك التوازن في الإنتاج الموجود على سطح الأرض. هذا الأمر يعني أن اللبنات الأساسية للحياة قد تكون موجودةً على سطح هذا القمر بالفعل.

تكوّن غاز الهيدروجين

هذه الدراسة قام بها مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، وتوقفت هذه الدراسة على الترجيح النظري المتعلق بوجود محيط من الماء الملحي السائل الذي يقع تحت سطح القشرة الجليدية للقمر. ولتقدير نسب الإنتاج الكيميائي على سطح قمر أوروبا، بدأ الفريق البحثي يلاحظ مقدار كمية غاز الهيدروجين، التي تنتج كنتيجة لتفاعل مياه هذا المحيط المالحة مع الصخور الموجودة حوله، هذه العملية يطلق عليها اسم «عملية تكون السربنتينيت» أو (serpentinisation).

وتعرف هذه العملية بشكل أكثر وضوحًا، بأنها العملية التي تخضع فيها المعادن الفيرومغنيسية الأولية في ظروف درجات الحرارة المرتفعة، الموجودة في الصخور النارية، لتغيير في طبيعتها، متحولة بالتالي إلى أحد أعضاء مجموعة معادن السربنتينيت. وتبدأ هذه العملية عن طريق إدخال المياه ذات درجة الحرارة المنخفضة في نظام الصخور، فتعمل هذه المياه كعامل حفاز يحول المعادن الفيرومغنيسية الأولية ذات الحرارة المرتفعة إلى معادن سربنتينيت ثانوية ذات حرارة منخفضة.

في هذه العملية تحدث أكسدة لهذه المعادن الأولية المحتوية على خام الحديد الثنائي بواسطة بروتون من الماء، مما يؤدي إلى تصاعد غاز الهيدروجين. المثال على هذا هو تحول صخور بيريدوتيت المحتوية على معدن دونيت، والمتواجدة قرب قاع البحار والمحيطات وفي الأحزمة الجبلية، إلى سربنتين وبروسيت وماعنتيت. هذه المعادن لها استخدامات عديدة، منها استخدامها كدرع حماية من النيوترونات في المفاعلات النووية، كما تستخدم كأحجار في عمليات التزيين والنحت.

وباستخدام نماذج معقدة مبنية على معرفة العلماء بقمر أوروبا، تمكن فريق الباحثين من اكتشاف كيف تفتحت الشقوق في قاع المحيط الخاص بالقمر مع مرور الوقت، حجم هذه الشقوق أعطى الباحثين مقياسًا ملائمًا للتنبؤ بعدد الصخور الجديدة المناسبة لحدوث عملية تكون السربنتينيت.

المُشتري

القمر أوروبا بالنسبة للمشتري


تكوّن غاز الأكسجين

هذا عن تقدير العلماء لغاز الهيدروجين، لكن كيف قدر العلماء كميات غاز الأكسجين التي ينتجها هذا القمر؟ تقديرات العلماء لنسبة غاز الأكسجين جاءت من خلال دراستهم لسطح القمر. فقد وجد الباحثون أن الإشعاعات القادمة من كوكب المشتري يمكنها أن تقسم جزيئات الثلج، وبالتالي تطلق صراح غاز الأكسجين من جزيئات الماء إلى داخل المحيط. وفي سياق بحثهم، اكتشف فريق الباحثين أن إنتاج غاز الأكسجين على سطح الكوكب، من المرجح أن يكون عشر مرات أعلى من معدل إنتاج الهيدروجين، هذه النسبة مماثلة تقريبًا للنسبة بين معدل إنتاج الهيدروجين والأكسجين على كوكب الأرض.

وتعد هذه الدراسة خطوة حيوية في اكتشاف ما إذا كان المحيط الموجود تحت سطح القمر، يمكنه أن يؤوي حياة. وقال ستيف فانس، عالم الكواكب في مختبر الدفع النفاث بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، إن دورات إنتاج الأكسجين والهيدروجين في محيط قمر أوروبا ستكون المحرك الرئيسي للطبيعة الكيميائية الخاصة بالمحيط وأي حياة توجد به، تمامًا كما هو الحال على الأرض.

وشبه كيفين هاند، باحث آخر في مختبر الدفع النفاث في ناسا، التفاعل الذي يحدث بين سطح قمر أوروبا وبين قاع البحر، ببطارية عملاقة يمكنها أن تمنح الطاقة لنشوء الحياة على سطح هذا القمر، وتحديدًا في المحيط. وأوضح هاند أن المواد المؤكسدة الناتجة من الجليد هي بمثابة القطب الموجب للبطارية، بينما تعمل المواد الكيميائية الموجودة في قاع البحر كمواد مختزلة، مما يجعلها بمثابة القطب السالب للبطارية.

ناسا ورحلتها لأوروبا

وتخطط ناسا حاليًا لأولى مهامها الفضائية باتجاه القمر أوروبا، والتي ستشمل إرسال مسبار فضائي يمر قرب سطح القمر، بهدف أخذ صور عالية الجودة والدقة لسطح القمر. وما تزال هذه الخطط في مراحلها الأولى حاليًا، مع توقعات بأن تتم المهمة في العشرينات من القرن الحالي.

وسيبقى هذا المسبار يدور حول القمر لعدة سنوات، ليجمع البيانات والتحليلات حول هذا القمر، وبعد معرفة التركيب الفعلي لسطح القمر ومحيطه، سيتمكن العلماء من تحديد ما إذا كان القمر يمكن أن يحتوي على حياة. وكالة ناسا اختارت الأدوات التي ستحملها إلى القمر بواسطة مسبار الفضاء الذي سيطلق خلال الأعوام القادمة، هذه الأدوات يمكن أن تساعد في اكتشاف وجود حياة أو احتمالية وجودها.

وسيكون الهدف الأساسي من هذه المهمة هو التحقق مما إذا كانت طبقة الجليد السميكة الموجودة على سطح القمر يمكن أن تحجب أسفلها محيطًا من المياه السائلة، والتي يمكن أن تحتوي على حياة خارج كوكب الأرض.

والقمر أوروبا هو سادس أقرب قمر إلى كوكب المشتري، كما أنه سادس أكبر قمر في المجموعة الشمسية كلها. اكتشف عالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي هذا القمر عام 1610، وأطلق عليه اسم أوروبا، والمقصود به والدة الملك مينوس ملك جزيرة كريت سابقًا، والتي أصبحت واحدة من عشاق الإله زيوس، طبقًا لأساطير الإغريق القدماء.

وبالإضافة إلى التليسكوبات الأرضية التي رصدت سطح هذا القمر، فقد جرى فحص القمر من خلال مجموعة من المسبارات الفضائية، والتي كان أولها في بدايات فترة السبعينات من القرن الماضي. وهو قمر أصغر قليلًا من قمر الأرض، ويتكون في المقام الأول من صخور مكونة من مادة السيليكا، كما يتيمز بوجود طبقة جليدية سميكة على سطحه، وربما يحتوي على نواة مكونة من الحديد والنيكل مثل كوكب الأرض.

يملك هذا القمر غلافًا جويًّا رقيقًا، والذي يتكون بشكل أساسي من غاز الأكسجين. كما أن سطحه مليء بالشقوق الطولية، لكنه نادرًا ما يحتوي على حفر. ويتميز هذا القمر بأنه يحوي سطحًا أملس هو الأكثر سلاسة في جميع أجرام مجموعتنا الشمسية. وقد توقع العلماء وجود محيط تحت طبقته الجليدية نتيجة لهذا السطح الأملس المميز، مع توقعات بأن يحوي هذا المحيط أولى صور الحياة التي قد يكتشفها العلماء خارج كوكب الأرض.

وأشار علماء إن الحرارة الناجمة عن المد والجزر في هذا المحيط هي التي تعمل على جعله سائلًا، وهي ما تقود النشاط الجيولوجي المشابه لنشاط الصفائح التكتونية، وهو ما أكدت وجوده وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في وقتٍ لاحقٍ من عام 2014.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد