قد يكون أول ما يبحث عنه المُسافر هو المعالم السياحيّة للبلاد التي يزورها، والمتاحف والنزهات وأماكن التسوُّق، لكنَّ قليلًا جدًا مَن يبحث عن العادات والتقاليد، وعن الأطباق التقليديّة التي تجعلك تعرف الكثير عن أهل هذه البلدة ومناسباتهم واحتفالاتهم عبر عصور طويلة من الزمن.

أوروبا، القارة التي يزورها أكثر من 500 مليون سائح سنويًا، طبقًا لإحصائيات الأمم المُتّحدة، لا يعرف الكثير من مُرتاديها عن أكلاتها الشعبية، بسبب انتشار مطاعم الأكلات السريعة في كل بلاد العالم، إلّا أن رحلةً لبلد دون التعرُّف على أطباق أهلها التقليدية، أمرٌ يبدو خاليًا مِن المُتعة؛ ولهذا، نستعرض معكم في هذا التقرير طبقًا مِن كُل دولة أوروربية لا يجب أن يفوتك إذا سافرت إليها في أي وقت من أوقات السنة.

1. فرنسا

البلد الأول في عدد السياح الزائرين من بين كل دول أوروبا تتميّز بطبق رُبما يبدو عاديًا جدًا، واسمه Pot-au-Feu، أو القِدر الساخن، ويتكوّن مِن لحم البقر والخضروات. سُمّي الطبق بهذا الاسم لأن القدر يبقى موضوعًا على النار طوال فترة الشتاء، وكلما يوشك الطعام على النفاد، يستبدلون به آخر.

2. فنلندا

طبق الرنّة بمربّى التوت Poronkarystis هو الطبق الشعبي لهذه البلد، يتكوّن من لحم الرنّة المسلوق، وهو نوع من الأيائل، مُضافًا إليه البطاطا والبصل، ونوع من أنواع مُربى التوت الذي ينمو في غابات فنلندا بكثرة.

3. ألمانيا

تشتهر ألمانيا بطبق لحم البقر المنقوع Sauerbraten الأشهر على الإطلاق، والذي يتكوّن من لحم بقر منقوع لمدة لا تقل عن 4 أيام مع الخل والفلفل، وتضاف إليه الخضروات والبصل وبعض الأعشاب. يستحق هذا الطبق الانتظار، لأنه بعد أن يُنقع اللحم يصبح مذاقه طريًا وناعمًا للغاية.

4. اليونان

قد يبدو اسم «المُسقّعة» اسمًا مألوفًا عند الكثير من بلاد حوض البحر المتوسط، وأهمهم اليونان، التي تشتهر بهذا الطبق المُكوّن من اللحم المفروم، والباذنجان، والبصل، وأخيرًا صوص البشاميل، الذي يمزج سويًا كُل هذه المكونات معًا، جاعِلًا منها طبقًا استمر لأكثر من 200 سنة.

5. المجر

بلحمٍ، وبصل، وطماطم، وبابريكا، وفلفل أخضر، يتكون طبق أوراق الراعي Goulash المجريّ، الذي يختلف عن كُل الأطباق التي تحمل هذا الاسم في الدول المجاورة لأنه يُقدم قطعًا كاملة، وليس ـيخنة.

6. أيرلندا

قد يبدو طبق اليخنة مشهورًا في كثير من بلاد العالم، لكن ليس اليخنة الأيرلندية «Irish stew» التي تُعرف بكل أنواع اللحوم سواء كانت لحم البقر أو الضأن أو الحَمَل. يُقدّم الطبق ساخنًا، ويحتوي على الكثير من السعرات الحرارية.

7. إيطاليا

البيتزا، الطبق الأشهر على الإطلاق حول العالم، والذي سافرت إليه خصّيصًا «جوليا روبرتس» في فيلمها «طعام، صلاة، حب» (Eat, Pray, Love) حتى تستعيد حبها وشغفها للطعام من جديد، بتذوّقها للعجينة الممتلئة بصلصة الطماطم وأنواع الجبن الإيطالي المتنوعة.

8. لاتفيا

رُبّما أصدرت مُنظمّة الصحة العالمية دراسة جديدة تُحذر فيها من تناول اللحم المُقدد، لكن بالتأكيد لن تؤثر هذه الكلمات على أهل لاتفيا، الذين يتكون طبقهم الرئيسي من اللحم المُقدد والبازلاء والبصل، والذي يمنحهم التدفئة اللازمة لفصل الشتاء.

9. إنجلترا

حين كانت إجازة العمال في إنجلترا يوم الأحد فقط، في الفترة ما بين القرن التاسع عشر والعشرين، كانت «مشويات الأحد» هي الأكلة الشهيرة في البلاد، ومنذ ذلك الحين، كل يوم أحد لا تجد بيتًا إنجليزيًا يخلو من خليط اللحم المشوي، مع الجزر والبطاطا والصلصة الإنجليزية الشهيرة «يوركشاير».

10. ليتوانيا

طبقٌ يتكون من البطاطس، والبصل، واللحم، مُقدمين على شكل كور صغيرة تُشبه المنطاد الجوي، ولذلك سُمّي هذا الطبق بالسيبيليني، وهي الترجمة الليتوانية لكلمة «منطاد».

11. قُبرُص

جزيرة في البحر المتوسط، وقريبة جدًا من البلاد العربيّة، لذلك لا تتعجب حينما تجد أن الأكلة الرئيسية عندها هي «سلاطة البطّيخ بجبن الحلوم». تُساعدك هذه السلاطة على خفض درجة حرارة جسمك في الحر الشديد، وتوفير السوائل اللازمة لك لمنع جسمك من التعرُّض للجفاف.

12. لوكسمبورج

إذا كانت ديانتك الإسلام، فطبقًا لتعاليمه غير مسموح لك بتناول هذا الطبق لأن مكوّنه الرئيسي هو لحم الخنزير، والبازلاء الخضراء والبطاطا. يُسمّى هذا الطبق بـ Judd Mat Gaardebounen، ويعني لفائف لحم الخنزير بالبازلاء الخضراء.

13. مالطا

لحم الأرنب والسباغيتي والخضروات مع النبيذ يصنعون طبق «الفينكاتا»، والذي يعني أيضًا أنك إذا كنت تتبع تعاليم الديانة الإسلامية، فعليك أن تستبدل بالنبيذ بعض الخل الأبيض أو خل التفاح. يُقدم هذا الطبق على مرحلتين، حيث يوضع لحم الأرنب المسلوق مع الخضروات على النار، وتُقدّم المرحلة الأولى بالإسباجيتي عليها صوص اللحم، أما المرحلة الثانية، فيُقدّم لحم الأرنب مع الخضروات في طبق مُنفصل.

14. هولندا

يُعد «الوافل» من أشهر الوجبات الخفيفة التي باتت تُقدّم في كُل العالم، إلا أن طريقة الوافل الهولندي تختلف كثيرًا عن أي طريقة أخرى، لأن الهولنديين اعتادوا أن يضعوا قطعة الوافل على أعلى كوب القهوة، حتى يتشرّب رائحتها، فتصبح مقرمشة من جانب، وهشّة من الجانب الآخر.

15. بولندا

يُسمّى الطبق الرئيسي لبولندا «بيجوز»، وتعني الكلمة بالعربية «فطيرة». ويتكوّن هذا الطبق من الملفوف الأخضر المنقوع في الزبادي، مع اللحم الطازج. كانت هذه الأكلة غالبًا ما تُقدّم في بداية موسم الصيد، إلا أنه بانتشار التكنولوجيا ووسائل الصيد المبتكرة، أصبحت تُقدّم في كُل فصول السنة.

16. البرتغال

يعتمد البرتغاليون في وجباتهم الرئيسيّة على الأسماك، وبالتحديد سمك القد، الذي يعرفون أكثر من مائة طريقة مختلفة لتحضيره، سواء كانت طواجن في الفرن أو يخنات أو سلاطات، ولا يُقدّم بالضرورة ساخنًا، وإنما يعتمد على نوع الأكلة نفسها، سواء كانت طبقًا رئيسيًا، أو جانبيًّا، أو مُقبِّلات.

17. رومانيا

كُرات الملفوف المحشية بالأرز واللحم، هي أكلة تشتهر بها رومانيا، وتُقدّم خصيصًا في أوقات الكريسماس ورأس السنة، ويختلف حجمها حسب المنطقة التي تُقدمها، فشمال شرق رومانيا يقدمونها صغيرة، بينما في الغرب والجنوب تُقدّم كبيرة.

18. سلوفاكيا

إذا كُنت تُحب إضافة اللبن الرائب إلى طعامك، فلابُد لك من تجربة طبق سلوفاكيا الشهير Bryndzove halusky، ويعني البطاطا المطبوخة مع جبن الماعز واللحم المقدد. هذه الأكلة تحتوي على ما لا يقل عن 530 سعرًا حراريًا للطبق الواحد، لذلك لا يُنصح بها وجبة عشاء.

19. سلوفينيا

حلوى اللفائف، التي تُعرف بالـ«سويس رول»، أصلها سلوفيني، وتسمى بالــ«بوتيكا»، هل كنت تتخيل ذلك؟ تستخدم المكسرات في الحشو، خاصة البُندق، إلا أن الـبوتيكا السلوفيني يُمكن أن تستخدم مُكونات أخرى في الحشو، كالكريمة والشوكولاتة أو أنواع المربى المُختلفة.

20. إسبانيا

هل سمعت عن شروط وطقوس مُعينة قبل إعداد وجبة ما؟ هذا هو ما يحدث في إسبانيا حين تقوم بإعداد طبق الـ«بايلا» المكون من الأرز، والزعفران، والدجاج، ومأكولات البحر. هذه الشروط تتلخّص في أن يقوم بإعداد الوجبة «رَجُل» وأن تؤكل تحت ظلال شجرة تين!

21. السويد

هل ذهبت إلى متجر «آيكيا» من قبل وجربت مطعمه؟ لابد أنك رأيت أكلة «كرات اللحم» العديد من المرات وفي الكثير من قوائم الطعام لديهم، هذا لأن كُرات اللحم مع الأرز تُعتبر من أشهر الأطباق في السويد، وأيضًا في العالم أجمع، بعد أن أصبح لـ«آيكيا» فروع في الكثير من البلاد في القارات المختلفة.

22. النمسا

الطبق الشهير Wiener Schnitzel، الذي يعني شريحة فيينا، يُخبرنا الكثير عن أصل هذا الطبق الذي لا شك يعود إلى النمسا لأنه يحمل اسم عاصمتها فيينا. يتكوّن هذا الطبق من شريحة رفيعة من لحم العجل، مغطاة بفُتات الخُبز، وتُحمّر في زيت ساخن وتقدم وجبةً رئيسية.

23. بلجيكا

إذا كانت رحلتك إلى بلجيكا هدفها التنزُّه وزيارة المتاحف، فلا تُقدم أبدًا على طبق الـMoules Frites وهو الترجمة البلجيكية لبلح البحر بالبطاطا، التي تُباع في كل زاوية وسوبرماركت، وذلك لأنه سيُعطيك ما يوازي 1000 سُعر حراري ستجعلك ترغب في النوم على الفور ويمنعك من استغلال وقتك خلال الرحلة.

24. بلغاريا

سلاطة «الشوبّي»، من أهم السلاطات التي تُقدّم في بلغاريا، وسُميت هكذا نسبة لمُخترعيها. تحتوي هذه السلاطة على الطماطم، والخيار، والفلفل، والبصل، والريحان، والجبن الطازج.

25. كرواتيا

أكلة مثالية للجو البارد، وعالية في السُعرات الحرارية، وستوفِّر لك الطاقة اللازمة لتبقى دافئًا في هذه البلاد الباردة، إنها الـ«يوتّاه». يتكون هذا الطبق من اللحم المُقدد، ولحم الخنزير، والملفوف المنقوع في الزبادي، والبصل، والبطاطا.

ويُمكن دائمًا استبدال أي نوع آخر من اللحوم بلحم الخنزير إذا كانت عقيدتك تمنعك من تناوله.

26. جمهورية التشيك

طبق لحم العجل المنقوع مع الكريمة، من أشهر الأكلات التي ستجدها في جمهورية التشيك، يُسمى هذا الطبق «سفيتشكوفا»، ويُقدّم دافئًا طبقًا رئيسيًا.

27. الدنمارك

كعادة مُعظم الدول الإسكندنافية، لا تخلو مائداتهم من طبق كُرات اللحم، الذي تختلف مكوناته في الدنمارك عن باقي هذه الدول إذ إنه يُقدم مع شرائح رفيعة من الملفوف الأخضر، وصلصة بيضاء، مع الزبدة، ورُغم أن الطبق يُسمّى Frikadeller أي لحم الخنزير الصافي، إلا أنه يُمكن دائمًا استخدام أنواع أخرى من اللحوم والخضروات.

28. إستونيا

رغم أن سلاطة «روزولي» تتكون من البنجر والبطاطا، وتُقدّم مع جميع أنواع الأكل، إلا أن أهل البلد يُفضِّلونها مع السمك المُملّح أو البيض المسلوق.

رُبما جربت بعض هذه الأطباق من قبل، مثل البيتزا والمُسقّعة، إلا أن تذوُّقها من أيدي صانعيها ومُخترعيها بالطبع سيكون له مذاقٌ مُختلفٌ وشهي أيضًا.

بعد قراءتك لهذا التقرير ستكتشف أن أوروبا من أكثر القارت التي يوجد بها تنوع يظهر جليًا في تنوع أطباقها، رغم أن هذا يبدو على النقيض تمامًا مما تخبرنا به وسائل الإعلام والأفلام السينمائية، إلا أن لكل بلد فيها طابعًا مختلفًا وتقليدًا لا مثيل له.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد