منذ عام 2003، اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا يدرج فيه حركة “حماس” ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، الأمر الذي أثار غضب الحركة، وتأييد إسرائيل وأمريكا، وبعض الدول الأوروبية المناهضة للحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي.

وبعد أحد عشر عامًا على تصنيف الحركة “كإرهابية”، تصدر محكمة العدل الأوروبية قرارًا بإبطال إدراج الاتحاد الأوروبي “حماس” في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وسط جملة من التساؤلات، حول جدية هذا القرار في الوقت الحالي، ومآلاته المستقبلية، فضلا عن موقف إسرائيل والفلسطينيين من ذلك.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد أوضحت خلال البيان أمس أن إدراج حماس على هذه اللائحة عام 2001 لم يستند إلى أسس قانونية “وإنما تم على أساس معلومات من الصحافة والإنترنت”، بينما أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي ما زال يعتبر حماس منظمة إرهابية، وينوي الطعن في قرار شطبها من لائحته السوداء أمام محكمة العدل.

متى تم تصنيف حركة “حماس” كـمنظمة إرهابية؟

توصلت البلدان الأوروبية إلى اتفاق فيما بينها لإدراج “حماس” في قوائم المنظمات المحظورة بعد فترة طويلة من الاختلاف في تقدير المردود السياسي لقرار الحظر، بيد أن  تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر حفزت الاتحاد الأوروبي إلى وضعها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وضع الحركة أيضا على قائمة الإرهاب في عام 2003 بسبب شنها هجمات ضد أهداف إسرائيلية خلال الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 2000.

من هي الدول التي صنفت “حماس” كمنظمة إرهابية؟

 مما لا شك فيه أن الدول الغربية تعتبر أن أي عمليات عسكرية تقوم بها الحركة هي “أخطار محدقة” على إسرائيل، وأن المفاوضات هي السبيل الناجح والوحيد للتوصل إلى حلّ يرضي جميع الأطراف المتنازعة، إلا أن حماس تفضّل الخيار العسكري على خيار المفاوضات؛ لأن إسرائيل لم تطبق أي قرار صدر من الأمم المتحدة.

ومن أوائل الدول التي صنفت الحركة ضمن المنظمات الإرهابية هي أستراليا، وكندا عام 2002،

والاتحاد الأوروبي بمجمله عام 2003، فضلا عن اليابان التي صنفتها منذ عام 2005، وبريطانيا التي لم تعترف بجناح الحركة العسكري “كتائب القسام”، فيما وضعتها أمريكا على قائمة “منظمة أجنبية إرهابية”.

كيف كانت ردة الفعل الفلسطيني على قرار المحكة الأوروبية؟

الأوساط السياسية داخل حركة حماس، سواء كانت في الداخل أو الخارج، اعتبرت القرار نصرًا سياسيًا للشعب الفلسطيني، وتصحيحًا للخطأ التاريخي الذي ارتكب بحق الحركة، وسط دعوات إلى دول الاتحاد الأوروبي لفتح العلاقات معهم.

 ورأت في القرار أيضًا انتصارًا لكل المؤيدين لحق الفلسطينيين في المقاومة، ولكل أنصار التحرر والخلاص من كل أشكال الاستعمار”.

 وبالتالي، فإن القرار الخاطئ الذي اتخذ مسبقًا جاء نتيجة التحريض الإسرائيلي على القضية الفلسطينية وتشويه المقاومة، ومطالبة الدول الأوروبية لاستكمال خطواتها ومحاصرة إسرائيل وإدانتها كدولة إرهابية مارقة أمعنت في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، كما تقول الحركة.

ماذا علقت إسرائيل على القرار؟

حالة من الغضب سادت القادة السياسيين والمسؤولين في إسرائيل فور صدور قرار المحكمة الأوروبية، واصفين إياه بالنفاق السياسي، حيث رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأوروبيين لم يتعلموا أي شيء من المحرقة وذلك بعد قرار القضاء الأوروبي شطب حماس، وإسرائيل غير مقتنعة بمبررات الاتحاد الأوروبي بإخراج حماس من قائمة المنظمات الإرهابية، على أنه مجرد خلل تقني.

عضو الكنيست عن حزب الليكود الإسرائيلي “داني دانون” رداً على قرار محكمة الاتحاد الأوروبي لشطب حماس من قائمة المنظمات “الإرهابية” الخاصة بالاتحاد الأوروبي قال:” إن  الأوروبيين منافقون ورسالتهم لحماس اقتلوا المزيد من الإسرائيليين، ويعتقدون بأن دماءهم مقدسة أكثر من دماء الإسرائيليين”.

وتابع نقلا عن “موقع المصريون”: “إن  الحديث يدور عن نفاق أوروبي فأوروبا تواصل سياسة ذي الوجهين فهي أيضاً تؤيد إقامة دولة فلسطينية ورسالة المحكمة الأوروبية لحماس اقتلوا المزيد من الإسرائيليين”.

كيف قرأ السياسيون العرب والغرب قرار المحكمة الأوروبية؟

رئيس مركز المستقبل للدراسات والأبحاث إبراهيم المدهون، وضع يده على المحاذير المترتبة على التطور، لافتاً إلى أن “القرار مبدئي وغير نهائي”، داعيًا إلى حذر حماس من فخ الابتزاز الأوروبي الناعم؛ المطالب بتغيير خطابها و سياستها.

وينبه المدهون نقلا عن “المركز الفلسطيني للإعلام”  إلى “الحذر” و”الانتباه” في نفس الوقت لما أسماه “الابتزاز الأوروبي الناعم”، لافتاً إلى مطالبات أوروبية لحركة حماس بـ”تغيير خطابها وسياستها المعادية لإسرائيل، أو محاولة ثنيها عن موقفها الثابت بعدم الاعتراف بإسرائيل”.

وحذر أيضا  بأن “أي استجابة من هذا النوع سيفرغ الحركة من مضمونها وسيضر الركائز الوطنية، وسيعود بالسلب على أي تحركات أخرى”، مدللاً على ذلك بتجربة فتح؛ “حيث استطاع المكر الفرنسي والغربي من جهة والبرود الروسي من جهة أخرى حشر الرئيس عرفات في مجرى التنازلات والتراجعات التي أفضت لأوسلو”.

أما عن دلالات التوقيت فثمة من يرى أنه  لصالح حركة حماس، ويعدّ بمثابة “درس قاسٍ” لمصر التي كان لابد أن تقف إلى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني بدلاً من أن تدرس إمكانية وضع حماس على قائمة الإرهاب”.

فيما علق الكاتب ماثيو ليفيت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قائلا: “إن التحدي القانوني الذي قدمته الحركة على وضعها في القائمة وإن نجح، إلا أن الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى سلسلة من الأدلة الوافرة من حالات الإرهاب التي تربط حماس من أجل تثبيت القرار الأصلي”.

ويرى الكاتب ليفيت نقلا عن موقع “عربي 21”  أن قرار المحكمة يقوم على الإجراءات نفسها، التي اتخذت لإلغاء تصنيف الحركة التاميلية، حيث رفضت المحكمة قرار تصنيفها منظمة إرهابية، كما رأت أن حركة التاميل كونها طرفًا في النزاع المسلح يجب أن تكون موضوعًا للقانون الدولي الإنساني، وليس قوانين الإرهاب “أي أن الحركة هي ميليشيا قانونية وليست إرهابية”.

ويذكر ليفيت أن المحكمة أكدت أن إلغاء القرار جاء بناء على قرارات إجرائية، وليس تغييرًا جوهريًا، وبناء على هذا تم تبرير قرار إلغاء الحظر عن حماس. ومثل ما حدث مع  حركة نمور التاميل، فالقرار يتضمن فترة ثلاثة أشهر، وسيقرر خلالها المسؤولون الأوروبيون إن كانوا سيستأنفون على الحكم الصادر، أو تقديم أدلة إضافية لدعم الإبقاء على تصنيف الحركة منظمة إرهابية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد