بين يديكَ الآن خلاصة تقريرٍ قوامه 34 ألف كلمة، خلعت عليه “فورين أفيرز” وصف: “تجربة رائدة في تحليل السياسة الخارجية”، وقال عنه خافيير سولانا: إنه “أداة لا تقدر بثمن، توسع معرفتنا بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي”.

ها قد عادت السياسة الخارجية مرة أخرى إلى جدول أعمال أوروبا، التي أحرزت نجاحين رفيعي المستوى، في كوسوفو وإيران، هما نتاج عملية بدأت منذ سنوات، ويُبرِزان بقوة كيف يمكن لأوروبا تحقيق نتائج لافتة حينما تعمل الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي يدًا بيد.

لكن بعيدًا عن هذين النجاحين، تكافح أوروبا لتحقيق الاستقرار في مناطقها المجاورة: مع تزايد الأزمة السورية سوءًا، واستمرار عدم فعالية سياسة الاتحاد الأوروبي في بلدان مثل مصر، والخلاف المتزايد مع روسيا.

وتتناول الطبعة السنوية الرابعة من بطاقة تقييم السياسية الخارجية الأوروبية- التي بين يديكَ الآن ملخصها- 66 جانبًا، في ستة مجالات: العلاقات مع الولايات المتحدة، الصين، روسيا، أوروبا الأوسع، الشرق الأوسط/ شمال إفريقيا، وأداء أوروبا في المؤسسات متعددة الأطراف وفي إدارة الأزمات.

بجانب درجات منحها المؤلفون للأداء العام، ووصفَي “قادة” أو “كسالى”؛ اللذين أطلقاها على بعض الدول؛ استنادًا إلى ما إذا كانت تقود أو تعوق قدرة أوروبا على تحقيق مصالحها بشأن أهداف معينة.

* السياسة الخارجية الأوروبية في عام 2013

كان العام 2013 جيدًا مقارنة بالأعوام الثلاث السابقة؛ حيث شهد تحسنًا في الأداء على مستوى العلاقات مع الصين (من C إلى B-) وأوروبا الأوسع (من C إلى B-)، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (من C إلى B-). لكن أداء أوروبا على الجانب الآخر، كان سيئًا على مستوى العلاقات مع روسيا، والقضايا متعددة الأطراف، وإدارة الأزمات.

* النشاط بدل القيادة؟ دور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

كانت فرنسا هي الأكثر نشاطًا، لكنها غالبًا فشلت في الحصول على الدعم من الأعضاء الآخرين، ومع تركيز المملكة المتحدة على التجارة والعلاقات الثنائية، لم يتم الكشف عن جدول أعمال سياسي أكثر طموحًا، وانتهجت ألمانيا سياسة خارجية مدفوعة أكثر بالمصالح، وشهدت إيطاليا عودة ملحوظة في 2013، من خلال إعادة الانخراط في قضايا السياسة الخارجية، بدءًا من الجوار وحتى التعاون التنموي، وعززت السويد وبولندا دورهما كقائدتين للسياسة الخارجية الأوروبية.

 * “التجارة عبر الأطلسي والشراكة في مجال الاستثمار” (TTIP): القصة الكبرى في السياسة الخارجية الأوروبية؟

قد يكون لمنطقة التجارة الحرة عبر الأطلسي فوائد إستراتيجية واقتصادية مهمة للاتحاد الأوروبي؛ وقد تسمح للأوروبيين بوضع معايير جديدة في التجارة العالمية. ومع ذلك، فإن هذا المشروع طويل المدى، ولأنه يشبه كثيرًا تجربة إيران وكوسوفا؛ قد يستغرق عشر سنوات ليسفر عن نتائج. في الوقت ذاته، قد يكون تسريب ناسا أكثر ضررًا على العلاقة عبر الأطلسي، مقارنة بالحرب على العراق قبل عقد من الزمان.

ملخص الدرجات الرئيسية

الصين (B-): تحسن الأداء الأوروبي فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين، بعد قمة ناجحة بين الجانبين، وتعاون واعد في الشأن السوري والمالي والمشكلة النووية الإيرانية، لكن قضية الألواح الشمسية أظهرت استعداد دول أعضاء لتقويض المفوضية الأوروبية بشأن القضايا الاقتصادية.

روسيا (C+): تراجع الأداء الأوربي فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا؛ حيث يكافح الأوروبيون للرد على الضغط المتزايد على دول الجوار الشرقية، ولم يؤدي العزم الأوروبي بشأن قضايا الطاقة إلى نجاح تنويع مصادرها.

الولايات المتحدة (B-): كان 2013 عام الاختراقات فيما يتعلق بالعلاقات بين ضفتي الأطلسي، مع انطلاق مفاوضات “التجارة عبر الأطلسي والشراكة في مجال الاستثمار” (TTIP)، والاتفاق النووي الإيراني. لكن الفشل في العمل الجماعي حيال الأزمة السورية، وتداعيات تسريبات سنودن، أبطلت التطورات الإيجابية في الأداء الكلي.

أوروبا الأوسع (B-): تحسن الأداء الأوروبي فيما يتعلق بأوروبا الأوسع هذا العام، مع انضمام كرواتيا للاتحاد الأوروبي، وتسهيل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون اتفاقية تاريخية بين كوسوفو وصربيا، كما كانت العلاقات مع تركيا مشجعة على مهل، لكن انتكاسة المفاوضات مع أوكرانيا وأرمينيا أظهرت أن أوروبا بحاجة إلى إيجاد وسيلة للرد على الضغوط الروسية.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (B-): باستثناء مشاركة مجموعة E3+3 في المفاوضات النووية الناجحة مع إيران، كان الأداء الأوروبي في جنوب المتوسط مخيبًا للآمال مرة أخرى. وأصبحت عدم ملائمة سياسة الجوار الأوروبية للتطورات الكبرى في المنطقة واضحة، خصوصا في سوريا ومصر.

القضايا متعددة الأطراف وإدارة الأزمات (B-): وضَعت الأزمات سريعة الحركة والمفاوضات متعددة الأطراف المعقدة الأوروبيين في اختبار خلال عام 2013. فقد تدخلت فرنسا في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، لكنها لم تحصل سوى على دعم محدود من الدول الأعضاء الأخرى. وكانت الجهود الدبلوماسية في الشأن السوري وقضايا المناخ مخيبة للآمال، وكانت هناك تحديات جديدة في إدارة الأزمات.

“القادة” و “الكسالى” في السياسة الخارجية الأوروبية

كبار “القادة”: فرنسا (12)، المملكة المتحدة (11)، ألمانيا (10)، السويد (10)، إيطاليا (9)

كبار “الكسالى”: ألمانيا (4)، اليونان (4)

* بطاقة قياس أداء السياسة الخارجية الأوروبية هي مشروع بحثي مبتكر يوفر تقييمًا سنويًّا منهجيًّا لأداء أوروبا في التعامل مع بقية العالم، وذلك بتمويل من مؤسسة كومبانيا دي سان باولو.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد