لم تعد حالة العداء من قبل الشعوب الأوروبية لـ«يهود أوروبا» وليدة اللحظة، بل بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي، واستمرت حتى اليوم، وسط دعوات بضرورة تقوية العلاقات بين “إسرائيل” والجاليات اليهودية في أوروبا، في الوقت الراهن.

في معظم دول أوروبا تعرض اليهود إلى عمليات ترحيل في كل من ألمانيا والنمسا وبوهيميا ومورافيا، حيث  قد جرى قتل بعض أولئك اليهود بعد وقت قصير من وصولهم، في حين نال الآخرون نفس نصيب اليهود المحليين فيما بعد.

تتعدد الأسئلة حول أسباب تصاعد الكراهية لـ”يهود أوروبا”، والدوافع التي أدت إلى ذلك، لاسيما وأن صحيفة “إسرائيل اليوم” نوهت إلى تصاعد قوة الأحزاب القومية في دول الاتحاد الأوروبي ضد اليهود، حيث تتلقى مكاتب “الكونجرس اليهودي الإسرائيلي” الذي يعمل من تل أبيب على مدار الأيام الماضية عدة رسائل تحذيرية، وذلك من أجل توطيد علاقة “إسرائيل” مع اليهود في أوروبا.

وكره اليهود مصطلح يشير إلى مجمل المعتقدات والممارسات والدعايات التي قادت إلى ازدراء اليهود كجماعة واضطهادهم ليهوديتهم، حيث امتدت على مدى فترة تفوق الثلاثة آلاف سنة، جمعت بين  صراعات شعوب العبرانيين والإسرائيليين ويهودا بالشعوب المجاورة ضمن أصولها، وأخرى بعلاقة وطيدة بالخلاف حول مفهوم الإله والرب بين الرومان واليهود.

 وامتد تاريخ الكراهية والاضطهاد ضد اليهود أيضا من بعدها للمسيحية الرومانية والإسلام ومن ثم الكنيسة الكاثوليكية ووصول لاحقا إلى كراهية قومية-عرقية تمثلت بالنازية ومعاداة السامية، وتظل أشكال متنوعة منها مستمرة حتى اليوم.

جذور الصراع

في العصور الوسطى في أوروبا تعرّض اليهود لاضطهاد وكراهية دينية وهو الأمر الذي بُرر بشكل أساسي دينيًا، ووصل في أثناء الحملات الصليبية إلى أن تتحرك حملات بغرض القضاء على اليهود بوصفهم “كفرة” أو بـ”قتلة المسيح”، ناهيك عن الأشكال الأخرى من الاضطهاد التي شملت التنصر القسري وحتى قتلهم كقرابين.

وفي تلك الفترة تقريبًا، ظهرت موجة جديدة من كراهية اليهود، واستخدم مصطلح معاداة السامية لوصف تلك الموجة، حيث تم استعمال المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألماني” فيلهم مار” وفي النصف الأول من القرن العشرين، اتخذت كراهية اليهود ومعاداة السامية بعدًا جديدًا، تمثّل في محاولة استئصالهم من مجتمعات أوروبا الوسطى إلى جانب مجموعات عرقية، ثقافية وإثنية أخرى في ظل النظام النازي خلال سعيه للوصول لعرق آري نقي متفوق.

معاداة السامية، أدت إلى إبادة اليهود إلى جانب مجموعات أخرى في ما يعرف بالمحرقة (الهولوكوست)، وبالرغم من أن معاداة السامية طالت مجموعات سامية غير اليهود، إلا أن المصطلح نشأ للإشارة بشكل أساسي إلى معاداة اليهود.

أسباب الكراهية

جملة من الأسباب كانت دليلا على تصاعد الكراهية ضد اليهود في مناطق العالم، خاصة الأوروبية منها، حيث أعطت الصورة النمطية عن “إسرائيل” الماضي والحاضر، والمستقبل، وأولها دينية، فترى اليهودية أن المسيحية ديانة وثنية وهاجم اليهود المسيح في أدبياتهم وتهكموا على مرتكزات العقيدة المسيحية كالتوحيد والتثليث والولادة من عذراء.
أما السبب الثاني فهو انتشار محاكمات ضد يهود اتُهموا بقتل أطفال مسيحيين لأخذ دمهم وعمل فطيرة عيد الفصح عام 1235 فيألمانيا وفيفرنسا حيث ذكر ذلك في كتاب التذكر في تاريخفرنسا لسلمان بن فرحا في القرن السادس عشر، إلى جانب التعامل غير الأخلاقي مع غير اليهود حيث يسمونهم «الأغيار» وهو ما لم يمنعهم عن سرقة أموال المصريين وذهبهم عند خروجهم فهم يرون أنهم شعب الله المختار المميز وباقي البشر «أغيار» ومن حقهم أن يفعلوا فيهم ما شاءوا كالقتل والسرقة وكل هذا دون عقوبة لأن وصايا موسى تطبق على اليهود فقط.
ويشار إلى أن اليهود حتى الآن، لا يخضعون للقوانين الدولية حيث يعتبرون أنفسهم فوق القوانين لأنهم تلقوا سلطتهم من «يهوه» الله كما أنهم أتو بقصص غير أخلاقية عن أنبيائهم ليؤكدوا أنهم” غير مقيدين بخلق”، حسب رواياتهم.

ومن بين أسباب تصاعد الكراهية أيضا هو السيطرة على الاقتصاد ” الرمزي” في البلاد التي يعيشون فيها، لذا يخافون منهم، و لا يرغبون في السيطرة على الاقتصاد الرسمي للبلد لأن في حالة الغضب عليهم من السهل الفتك بهم كما حدث في العصور الوسطى فالقاعدة الأساسية “لا يتملك ولا يدير الاقتصاد الحقيقي للبلد” لأنهم اتعظوا من مآسي العصور الوسطى لذا فهم يسيطرون على الذهب مثلاً وعلى البورصة وعلى الأسهم والسندات المالية والعملة وهي التي تكون البنية التحتية للاقتصاد دون أن يكونوا ملاكا لها بالإضافة للسيطرة الإعلامية.

ويسعى اليهود إلى السيطرة على عقول صانعي القرار في البلدان التي يريدون منها مساعدات، وتقديم  خدمة علمية للدولة العظمى لإجبارها على مساعدتهم حيث يجعلون أحد علمائهم وعباقرتهم يقدم خدمة علمية للدولة لكي تحميهم وتساعدهم لتحقيق أهدافهم.
وأخيرا تحاول إسرائيل أو” يهود أوروبا” السيطرة بابتكار نظريات عالمية تقود العالم لتحقيق أهدافهم حيث شكلوا أصول الاقتصاد العالمي فآدم سميث مؤسس الرأسمالية وماركس أسس الاشتراكية ودوركايم علم الاجتماع وفرويد علم النفس وميكافيللي السياسة وكلهم يهود.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد