سلاح مقاتلين في سوريا

لم يأتِ طلب وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي بحجب مواقع إلكترونية تُستخدم لتجنيد شباب أوروبيين للجهاد في سوريا إلا انعكاسًا لأزمة متفاقمة تعيشها الدول الأوروبية،  كما اتضح في مؤتمر عُقِدَ مؤخرًا في العاصمة البلجيكية، بروكسل، لبحث سبل منع السفر إلى سوريا بهدف القتال.

فتقارير أوروبية تؤكد أن العديد من المواقع الإلكترونية تنشط الآن في تجنيد الشباب الغربي للقتال في سوريا، واستقطاب كوادر جديدة للقتال وتبادل الخبرات الميدانية والترويج للأفكار الجهادية، ويتحدث مراقبون أمنيون أن مجموع الأشخاص الذين توجهوا للقتال في سوريا من دول الاتحاد الأوروبي بلغ أرقامًا قياسية خلال العامين الأخيرين؛ حيث تجاوز العدد الألفيّ مقاتل.

وحذرت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية من أن شبكة الانترنت باتت أكثر من أي وقت مضى، أفضل الطرق لتجنيد “المتدربين الجهاديين” الأوروبيين للجهاد بسوريا “عن طريق غسيل العقول الذي يتم على قدم وساق”.

ونقلت “لوفيجارو” عن المسئول السابق بالاستخبارات الفرنسية، آلان شوييه، قوله إن شبكة الإنترنت تحولت منذ عدة سنوات إلى ركيزة فكرية للجهاديين؛ حيث تختلط بها الأوهام والطرق الكاملة لتصنيع القنابل والثرثرة وتبادل الأحاديث حول العودة إلى العصر الذهبي للسلفية والاستشهاد.

وذكر تقرير الصحيفة أن هناك أيضًا فيديوهات يتم بثها عبر “يوتيوب” حول الأوضاع الحالية في سوريا ومعاناة السكان إضافة إلى بعض المواقع الإسلامية التي تحفز غضب مستخدمي الإنترنت عن طريق عرض صور للقبور وبعض المساجد التي دمرت من قبل نظام السوري.

مواقع التواصل الاجتماعي

مقاتلون أوروبيون في سوريا

“تصاعد اعتماد التنظيمات الجهادية في سوريا على مواقع التواصل الاجتماعي في تجنيد متطوعين”؛ هذه نتيجة خرجت بها دراسة صدرت منتصف أبريل 2014 عن المركز الدولي لدراسة التطرف بالجامعة الملكية في لندن.

وتشير الدراسة إلى أنه تم استقطاب ما لا يقل عن 11 ألف مقاتل أجنبي من بينهم 1900 متطوع من دول أوروبية، ويأتي على رأس قائمة المتطوعين الفرنسيون؛ حيث وصل عددهم لحوالي 421، تليها بريطانيا بحوالي 366 وحوالي 269 من بلجيكا و249 من ألمانيا، وأكدت الدراسة على أن الصراع الأهلي الدائر في سوريا يعد الأول من نوعه تاريخيًّا في استقطاب المقاتلين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتبعت الدراسة صفحات 190 مقاتلاً غربيًّا في سوريا لتتوصل إلى أن 61.5% من بين الحسابات الأنشط في تجنيد المتطوعين تتبع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” – داعش ، وحوالي 17.5% من الحسابات تتبع جبهة النصرة بينما لا يتجاوز نصيب الجيش السوري الحر ولواء التوحيد وأحرار الشام حوالي 2% من تلك الحسابات الإلكترونية.

فرنسا الأكثر تصديرًا

مقاتلون أوروبيون في سوريا

تتقدم فرنسا على دول أوروبية مثل بلجيكا وبريطانيا، لتصبح من أكثر الدول تصديرًا للمقاتلين إلى سوريا، لذا تعرب الأوساط الفرنسية عن مخاوفها مما أسمته “الجهاد الدولي” مع ارتفاع مستوى تجنيد مقاتلين من جنسيات أوروبية مختلفة والهجرة للقتال “المقدس” في سوريا.

ورغم الإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات الفرنسية للحد من هجرة مُواطنيها المسلمين إلى “أرض الجهاد” السورية، إلا أن أعدادهم تزداد مع اتساع رقعة “التجنيد الإلكتروني” المتحرر من القيود، حسب ما ذكرته صحيفة “لاديبيش” الفرنسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول وإمام المسجد الكبير بمدينة مونبولييه الفرنسية، فريد ظروف، قوله إنه يعلم بحال أسرة فرنسية في وضعية رهيبة لا زالت تنتظر رجوع ابنها ذي الـ19 ربيعًا والذي غادرها للقتال قبل سنتين، كما ذكر أن أسرة أخرى أقامت الحداد أخيرًا، بعد إخبارها بـ”فاجعة” مقتل ابنها.

ويقول ظروف – في حديثه لـصحيفة “لاديبيش” الفرنسية – إن الخطورة تكمن في أن عمليات التجنيد لا يُرى لها أثر في الواقع، لكنها تجري خلف شاشات الإنترنت وداخل غرف الدردشات وصفحات الفيس بوك التي تترجم من اللغة العربية إلى الفرنسية”.

دول تواجه التجنيد

مقاتل في سوريا

إن تجنيد الشباب الأوروبي للقتال في سوريا عبر الإنترنت، أمر دفع عدة دول أوروبية لإعداد خطط للمواجهة، من هذه الدول هولندا التي تأهب فيها جهاز المخابرات العامة ودق ناقوس الخطر، فحسب رئيس جهاز المخابرات الهولندي روب بيرتولى، يقع الشباب الهولندي تحت تأثير ماكينة الدعاية الجهادية عبر الإنترنت التي تعطى الصراع الدائر في سوريا طبيعة إنسانية، ويرون أن قضية الشعب السوري باتت لا تقل أهمية عن القضية الفلسطينية.

ويقول الناطق الرسمي باسم ممثلي الجالية الإسلامية الرسمية لدى السلطات الهولندية، ياسين الفرقاني، للإذاعة الهولندية؛ إن عدد الشباب المسلمين الهولنديين المتوجهين إلى سوريا لمحاربة نظام الأسد يتزايد، ونفى أن يكون للأئمة السوريين في هولندا دور في ذلك أو أن يكون هم من دعوا هؤلاء الشباب للذهاب إلى سوريا، بل قال إنه تم تجنيدهم قبل أن يتحركوا إلى سوريا بواسطة جماعات معينة عن طريق الإنترنت.

كما أنه وفقًا لمسح قامت به الإذاعة السويدية (إيكوت) وP3 Nyheters فإن عشرات الشباب في مدينة يوتوبوري السويدية تم إغواؤهم وتجنيدهم، للسفر إلى سوريا والقتال مع الجماعات المسلحة فيها عبر الإنترنت.

وذكرت الإذاعة أن طرق إغواء الشباب تتم عن طريق وسائل الاتصال الاجتماعية كالفيس بوك واليوتيوب وتوتير وغيرها، بالإضافة إلى وجود أشخاص يعيشون في السويد ويعملون على تجنيد الشباب لصالح الفصائل المسلحة المقاتلة في سوريا.

أما النمسا فبدأت فعليًّا في العمل بإعداد مشروع قانون يواجه مشكلة تجنيد المواطنين النمساويين بعد أن تحول الأمر إلى ظاهرة تؤرق الحكومة النمساوية؛ حيث تشير الأرقام الرسمية الحديثة إلى اشتراك نحو 100 شخص من النمسا في النزاع المسلح في سوريا، منهم شباب لم يبلغوا سن المسئولية القانونية ولاجئين في النمسا، فضلاً عن مواطنين نمساويين من أصول غير نمساوية.


عرض التعليقات
تحميل المزيد