قبل بضعة شهور عثر على طفل مقتول وملقى في حاوية نفايات في مدينة حلبا بلبنان، الطفل محمد الخولي (5 سنوات) هو لاجئ سوري اضطر للهرب من سوريا مع عائلته ثم كان مصيره أن يقتل على يد مراهق لبناني اغتصبه قبل قتله.

محمد هو واحد من بين مئات الآلاف من الأطفال الذين قتلوا في مناطق تقع خارج مناطق الحرب كما أكدت مؤخرًا منظمة الأمم المتحدة لحماية الأطفال (يونيسيف)، التقرير يكشف أيضا أن
“طفلًا واحدًا يقتل كل خمس دقائق بسبب أعمال العنف التي يشهدها العالم الآن”، و أن ملايين الأشخاص أقل من 20 عاما لا يشعرون بالأمان في منازلهم ومدارسهم أو حتى في مجتمعاتهم. ومن أهم الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الخطف والاعتداء الجنسي والحرمان من التعليم، وتجنيدهم من قبل المجموعات المسلحة، والاعتقال والاستغلال، وعدم توافر الاحتياجات الأساسية لهم.

وحذرت “يونيسيف” من أن العام القادم قد يشهد وفاة حوالي 345 طفلا تحت سن العشرين يوميا جراء العنف، إذا لم تتحرك الحكومات حول العالم. وتشير الوثيقة إلى أن نشاط أدمغة الأطفال ضحايا العنف يشبه إلى حد بعيد نشاط أدمغة الجنود الذين شاركوا في المعارك، كما أن 30 في المائة منهم معرضون لتطور أعراض طويلة الأمد لاضطرابات ما بعد الصدمة.

وذكر التقرير أيضًا إن هؤلاء الذين يعيشون في فقر أكثر عرضة للعنف، فالولد المراهق في أمريكا اللاتينية معرض للقتل 70 مرة أكثر من نظيره في بريطانيا. وقال ديفيد بول، المدير التنفيذي ليونيسيف بريطانيا “نريد أن يحصل الأطفال الذين يعيشون في خوف على فرصة للشعور بالأمن والأمان”، مضيفا إن الهدف العالمي من شأنه أن يشجع على التحرك لجعل العالم آمنًا للأطفال.

أطفال سوريا

بعد أكثر من ثلاث سنوات من النزاع المسلح في سوريا، أصبح مستقبل 5,5 مليون طفل سوري في خطر شديد، فمعاناة هؤلاء الأطفال وعائلاتهم العالقين في المناطق الخاضعة للحصار تتفاقم، إذ ينقطع أولئك الأطفال عن الإغاثة ويعيشون بين دمار المباني ويعانون للحصول على الطعام، كما أنهم يفتقدون أي نوع من الحماية أو الرعاية الصحية أو الدعم النفسي والوصول المحدود للغاية إلى المدارس.

ويوضح تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أنه في بعض الحالات يتم استهداف الأطفال والنساء الحوامل عمدًا من قبل القناصة مما تسبب بمقتلهم أو إصابتهم بجراح، وأشار تقرير المنظمة الذي حمل عنوان “تحت الحصار، الأثر المدمر على الأطفال خلال ثلاثة أعوام من النزاع في سوريا” إلى أن عدد الأطفال المتأثرين أصبح نتيجة الأزمة ضعف ما كان عليه قبل عام،
وأضافت المنظمة: “أن الأطفال الذين يتعرضون للأذى الأكبر هم مليون طفل داخل سوريا عالقون في المناطق المحاصرة أو في مناطق من الصعب الوصول إليها أو تقديم المساعدات الإنسانية فيها بسبب استمرار العنف“.

وذكر التقرير أن 1,2 مليون طفل سوري أصبحوا لاجئين يعيشون في خيام أو في المجتمعات المضيفة التي تعاني هي أيضًا من الضغط، فإمكانية وصول أولئك الأطفال إلى المياه النقية والطعام المغذّي وفرص التعليم محدودة للغاية، وفي اللجوء يعرض الطفل السوري للكثير من الخطر كالقتل والخطف والاستغلال الاقتصادي والجنسي.

العنف الجنسي الأكثر

إن معظم ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي في العديد من مناطق النزاع في العالم هم من الأطفال. هذا ما استنتجته تقارير منظمة “أنقذوا الأطفال” الخيرية، وكشف التقرير الذي استند على بيانات وشهادات جمعت من عدة دول في العالم و حمل عنوان “جرائم مسكوت عنها ضد الأطفال”، إن الإحصاءات المأخوذة من عدد من الدول المتأثرة بالنزاعات خلال العقد الماضي تظهر أن الأطفال هم في الغالب الأكثر بين ضحايا الإساءات الجنسية خلال الحروب وما يعقبها.

وقال جوستن فورسايث المدير التنفيذي لمنظمة أنقذوا الأطفال “إنه شيء صادم أن نرى الأطفال في مناطق النزاع حول العالم عرضة للاغتصاب وإساءة المعاملة في مثل هذه المستويات المروعة. إن العنف الجنسي أحد الأعمال المروعة المخفية للحرب والآثار التي تخلفها تدمر حياة الكثيرين“.

وأضاف “إن العديد من الضحايا يحملون ندبا نفسية عن المحن التي عاشوها طوال حياتهم، حتى إن تماثلوا للشفاء من الآثار الجسدية لهذه التجارب الصعبة التي مروا بها. وعلى الرغم من ذلك ثمة فجوات واسعة في تمويل العمل المطلوب لحماية الأطفال من هذه الجرائم الوحشية وتلبية احتياجاتهم“.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد