تحتل قضية سد النهضة وتطوراتها صدارة عناوين الأخبار، وتمثل الشغل الشاغل للمصريين والسودانيين الذين يخشون تبعاته المحتملة عليهم، ويتساءلون عن السبل الممكنة لحل الأزمة. تحاول السطور التالية شرح قضية سد النهضة، والمحددات التي تحرك سياسة الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) فيها، والسيناريوهات المحتملة بعيدًا عن التهويل الإعلامي أو الخطاب الدعائي لأي من الأطراف.

مسألة حياة أو موت.. لماذا تخشى مصر سد النهضة؟

يمثل هاجس تأثير السد في الإمدادات المائية لمصر الهاجس الأكبر للمصريين على المستويين الرسمي والشعبي على حد سواء، إذ تحتاج مصر إلى 114 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، ويبلغ استهلاكها الفعلي 80 مليار متر مكعب، في حين أن موارد المياه العذبة لا تبلغ سوى 60 مليار متر مكعب سنويًا، أي أن مصر عمليًا تعاني من الفقر المائي قبل دخول سد النهضة حيز التشغيل، وتمثل مياه النيل المصدر الأساسي للمياه العذبة للبلاد التي تعاني من قلة هطول الأمطار، والصحاري الشاسعة التي تغطي مساحات واسعة من رفعتها الجغرافية.

وبحسب محمود أبو زيد، وزير الموارد المائية والري المصري السابق، فإن سد النهضة من المتوقع أن يقلل من حصة مصر المائية (تبلغ 55 مليار متر مكعب سنويًا) بنحو 5 إلى 15 مليار متر مكعب سنويًا خلال فترات ملء خزانات السد، «اعتمادًا على هطول الأمطار وكذلك التبخر وغير ذلك من وسائل فقدان المياه» ووفقًا للوزير السابق، يمكن لمصر أن تتوقع استئناف استلام حصتها العادية في الظروف الطبيعية عند اكتمال الملء.

ومن هنا يمكن فهم تمحور الخلاف حاليًا حول آليات ملء وتشغيل السد الذي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 74 مليار متر مكعب، أي أكثر من حصة مصر والسودان خلال عام واحد، هذا بعد أن اعترفت مصر والسودان بالسد باعتباره حقيقة واقعة يصعب تغييرها في إعلان المبادئ الذي تم توقيعه بين رؤساء الدول الثلاث في مارس (آذار) 2015، وبحضور ممثل عن «البنك الدولي».

تصر القاهرة على أن ملء خزان السد يجب أن يتم بوتيرة بطيئة ليأخذ فترة زمنية بين 12 و21 سنة، فيما تؤكد أديس أبابا أنها ستعمل على إنجاز هذه العملية خلال ست سنوات فقط من أجل زيادة قدرتها على توليد الكهرباء التي يحتاج إليها سكانها، وتريد مصر التأكد من أن تدفّق مياه النهر إلى أراضيها لن يتأثر لدى قيام إثيوبيا بإعادة ملء خزان السد خلال فترات الجفاف المطولة، حين يتراجع منسوب مياه النيل الأزرق بسبب انخفاض معدّل هطول الأمطار.

وإلى جانب ما يمكن أن يسببه النقص المحتمل للمياه على توافر مياه الشرب، أو مياه الري اللازمة للزراعة، ما قد ينعكس بدوره في صورة أزمات اقتصادية واجتماعية كبرى، فإن ثمة تخوفات من أن يؤدي السد إلى خفض منسوب المياه اللازمة لتوليد الكهرباء من السد العالي، ما قد يؤثر في كميات الطاقة التي ينتجها، أو نقص المخزون الإستراتيجي المصري من المياه في بحيرة ناصر، وكلها أمور تخشاها الإدارة المصرية بكل تأكيد. 

كيف نفهم الموقف السوداني من السد؟

في السنوات السابقة كان الموقف السوداني «أكثر تساهلًا» بالنسبة لموضوع السد من الموقف المصري، وأقل تشددًا تجاه إثيوبيا، بل إن السودان قد اعتبر منحازًا لإثيوبيا في كثير من الأحيان، إذ إن ثمة فوائد قد يجنيها السودان من المشروع الإثيوبي إذا سارت الأمور على ما يرام، حيث سيستفيد السودان من التيار الكهربائي الذي سيولّده السدّ بتكلفة أقل، ومن تسهيلات في الري في المناطق السودانية القريبة من السد، وكذلك من احتمال الحدّ من الفيضانات إذا تمت عملية إنشاء السد وتشغيله بالطريقة الصحيحة.

لكن برغم ذلك، يشارك السودان مصر في بعض التخوفات من سد النهضة، حيث إن ثمة شعور بالقلق من كمية المياه التي ستستمر بالتدفق إلى الأراضي السودانية عند بدء تشغيل السد، حيث تبلغ حصة السودان من مياه النيل 14.2 مليار متر مكعب سنويًا، وإن كان القلق السوداني بدرجة أقل من التخوف المصري، حيث أن لدى السودان موارد أخرى من المياه العذبة من بينها الأمطار، والاحتياطات الكبيرة من المياه الجوفية، وبعض الأنهار السطحية الأخرى.

لكن التخوف السوداني الأكبر ينبع من احتمالية تعرض الأراضي السودانية لخطر الفيضانات، إذ يخشى السودانيون من أن تصميم السد لم يحظ بنصيب وافر من البحث والدراسة قبل الشروع في إنشائه، إذ امتنع الإثيوبيون دومًا عن إجراء التقييم المناسب للآثار البيئية والاجتماعية التي قد تترتب على سد النهضة، كما يمكن أن يؤدي الافتقار إلى قواعد تنظيمية تحكم عمليات السد، إلى وقوع أخطاء تقنية وفق التخوف السوداني ما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات بدلًا من منعها، وهذه الفيضانات ستشكل كارثة لسكّان ولاية النيل الأزرق القريبة من السد، وقد تمتد إلى مناطق أخرى من البلاد. 

عربي

منذ سنة واحدة
كيف نجحت مصر في تحييد السودان في أزمة سد النهضة؟

كما تخشى السودان من أن فشل الفرقاء في الوصول إلى اتفاق حول آليات تشغيل السد، والحقوق المائية لمصر، قد يدفع مصر إلى توجيه ضربة عسكرية إلى السد، أو اندلاع مواجهة عسكرية بين مصر وإثيوبيا، وهو ما لا تريده الخرطوم قطعًا، حيث ستتحول السودان حينها إلى ساحة مواجهة عسكرية بين البلدين، وسيصبح المجال الجوي السوداني عرضة للانتهاكات المستمرة، وقد تؤدي أي غارة لسلاح الجو المصري على خزانات سد النهضة إلى إغراق أجزاء من الأراضي السودانية.

كما أن ثمة عوامل أخرى قد تحكم الموقف السوداني في قضية السد، قد لا تكون له علاقة بالتأثيرات المباشرة للمشروع في البلاد، وهي العلاقات الثنائية بين الخرطوم وأديس أبابا، فقد شهدت الشهور الماضية اندلاع خلاف حدودي كاد أن يتحول إلى حرب شاملة بين الجيشين السوداني والإثيوبي في منطقة الفشقة الواقعة تحت السيادة السودانية، وترتب على هذه الاشتباكات نشر القوات العسكرية وتصاعد في حدة التراشق اللفظي بين البلدين، ونلاحظ أن الموقف السوداني في قضية سد النهضة قد بات أكثر تشددًا مع إثيوبيا بعد هذا الخلاف، وأكثر تناغمًا مع المطالب المصرية.

سد النهضة «مسألة كرامة» في إثيوبيا

أطلقت إثيوبيا شرارة بناء السد في أبريل (نيسان) 2014، ومنذ البداية اعتبرت إثيوبيا السد مشروعًا قوميًا، ورمزًا لاستعادة السيادة الوطنية والتحرر من الإرث الاستعماري، الذي حرم البلاد من استغلال مواردها لعقود، فيما منح كل مياه النيل لمصر والسودان، وفقًا للسردية الإثيوبية، ولذلك فقد دعت الحكومة عموم الشعب ورجال الأعمال الإثيوبيين إلى التبرع من أجل المضي قدمًا في هذا المشروع الذي يتكلف إنشائه نحو 4.7 مليار دولار، خاصة في المراحل الأولى من البناء التي تميزت بفقر التمويل وإحجام الشركاء الأجانب عن السد، نظرًا لما يثيره من خلاف إقليمي.

وقد شكلت اتفاقيتا عام 1929 (بين مصر وبريطانيا التي وقعت نيابة عن دول الهضبة الاستوائية) و1959 (بين مصر والسودان) الإطار القانوني الذي حفظ الحقوق المائية لمصر والسودان منذ القرن الماضي، إذ نصت الاتفاقية الأولى على منع إقامة أي مشروعات مائية على النيل «من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل لمصر، أو تعديل تاريخ وصولها، أو تخفيض منسوبها على أي وجه يلحق ضررًا بمصالح مصر».

 

فيما نصت اتفاقية 1959 على الحفاظ على حصتي مصر والسودان من مياه النيل، وتنظيم عمل السد العالي بما يتوافق مع مصالح الطرفين، وترفض إثيوبيا وباقي دول المنبع هاتين الاتفاقيتين، إذ ترى أنهما من إرث الفترة الاستعمارية، وأنهما لم يأخذا في الاعتبار المصالح القومية الإثيوبية ولم تكن أديس أبابا شريكًا فيهما.

تسعى إثيوبيا إذًا إلى تغيير هذا الوضع، من خلال فرض إرادتها على الأرض، تحت شعار حق الإثيوبيين في التنمية اعتمادًا على مواردهم، وسيكون سد النهضة هو محطة الطاقة الكهرومائية الأضخم في أفريقيا، وأحد أكبر السدود في العالم، حيث يضم نحو 15 وحدة لتوليد الكهرباء يتوقع أن تنتج حوالي 6 آلاف ميجا وات ومن المفترض أن يسد حاجة المواطنين من الكهرباء التي لا يزال نصف السكان يفتقرون إليها، ويسمح بفائض للتصدير يسهم في مزيد من الازدهار للبلاد.

من المتوقع أن يسهم السد أيضًا في توفير نحو 12 ألف فرصة عمل، ويوفر كميات كبيرة من المياه التي تسمح باستخدامها في الزراعة واستصلاح الأراضي، وسيكون تأثير تبخر المياه ضئيلًا في سد النهضة مقارنة بالسدود الأخرى في البلاد. باختصار، ينتظر الإثيوبيون تحول بلادهم إلى «جنة» بعد إتمام تشغيل السد، وهم ليسوا على استعداد للتفريط فيما يرونه «حقًا مشروعًا» أو التراجع قيد أنملة في أي من خطواته.

الخيار العسكري.. هل حقًّا ستدق طبول الحرب على نهر النيل؟

لا تكف وسائل الإعلام تتحدث عن احتمالية التدخل العسكري المصري، بتوجيه ضربة عسكرية إلى مواقع سد النهضة تكبح جماح الإثيوبيين إلى الأبد، لكن هل هذا الاحتمال وارد حقًّا؟

طوال سنوات النزاع، حرصت الإدارة المصرية برئاسة عبد الفتاح السيسي على تجنب التلويح علانية بالخيار العسكري لحل الأزمة، وكان الرئيس المصري يجدد التزام مصر بضرورة إيجاد حل تفاوضي، وإن استمر في التأكيد أن قضية المياه بالنسبة للمصريين هي «مسألة حياة أو موت»، في مقابل التعنت الإثيوبي المستمر، خاصة بعد مضي أديس أبابا قدمًا خلال العام الماضي في إتمام الملء الأول لخزان السد دون اتفاق مع دولتي المصب.

هذا التعنت من وجهة النظر المصرية دفع النظام المصري إلى تغيير لهجته ولو قليلًا، إذ أجرت القوات المصرية المصرية والسودانية تدريبات مشتركة في رسالة واضحة إلى إثيوبيا، قبل ساعات من انتهاء مفاوضات كينشاسا التي جرت برعاية الاتحاد الأفريقي، والتي أطلق عليها «مفاوضات الفرصة الأخيرة»، وباءت بالفشل أيضًا كما جرت العادة خلال السنوات السابقة.

تتمتع مصر بقدرات عسكرية ضخمة مقارنة بالقوات المسلحة الإثيوبية، ووفقًا لموقع «جلوبال فاير» فإن الجيش المصري يحتل المرتبة 13 بين قائمة أقوى جيوش العالم، فيما تحتل إثيوبيا المرتبة 60، مع العلم أن هذا المؤشر لا يأخذ في الحسبان معايير حاسمة مثل القدرات التكنولوجية والتقنية لكل جيش، فهو يميل إلى ترجيح الجيش الأكبر حجمًا.

وعلى الجانب الآخر، معظم أسلحة الجيش الإثيوبي متهالكة وتعود إلى الحقبة السوفيتية، فيما يتلقى الجيش المصري بانتظام أسلحة ومعدات أمريكية حديثة، ومع تواضع القدرات العسكرية الإثيوبية عددًا وعدة فيما يتعلق بالقوات البرية وسلاح الجو، مقارنة بمصر، فإن أديس أبابا تفتقر إلى قوات بحرية تمامًا، فهي دولة حبيسة تفتقر إلى الحدود الساحلية.

 

ترجح هذه العوامل كفة مصر في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية شاملة على الأرض، لكن خيار المواجهة البرية هذا يبدو خيارًا نظريًّا، فليس ثمة حدود برية بين مصر وإثيوبيا، ما يعني أنه يتوجب على القوات البرية المصرية أن تجتاز السودان أولًا للوصول إلى إثيوبيا، وهو ما لن توافق عليه الخرطوم في الغالب لأسباب سياسية داخلية وخارجية.

هذا فضلًا عن وجود بعض العقبات التكتيكية، فطول المسافة بين مصر وإثيوبيا سيقابل بتحديات فيما يتعلق بقدرات النقل العسكري المصري المحدودة نسبيًا، ويتطلب وجود خطوط إمداد وتموين طويلة للغاية، وهو ما لم تختبره القوات المسلحة المصرية سابقًا.

الخيار الأقرب واقعيًا إذًا هو استخدام سلاح الجو المصري لتوجيه ضربات إلى السد، وتمتلك مصر تقنيًا القدرة على ضربة كهذه، من طائرات «رافال» الفرنسية، وطائرات «إف 16» الأمريكية، لكن هل لدى مصر المعلومات الفنية اللازمة عن تصميم السد، بحيث يمكنها تحديد الأماكن التي يمكن عند استهدافها بصورة مباشرة أن يتم تعطيل عمل السد أو تدميره تمامًا؟ تبدو هذه المسألة محل شك في ظل شح المعلومات عن تصميم السد وإنشائه.

وفي حين أن القدرات الجوية الإثيوبية ضئيلة، ولن يكون بإمكانها إيقاف ضربة جوية مصرية، فلا يمكن هنا إغفال قدرات الدفاع الجوي الإثيوبية؛ فلديها أنظمة «سبايدر» الإسرائيلية التي قامت بتركيبها لحماية السد في عام 2019 وهي من الأنظمة الدفاعية القوية المضادة للطائرات وسريعة الاستجابة، ما قد يشكل تهديدًا خطيرًا لأي هجوم جوي مصري محتمل، بالإضافة إلى عدم خبرة القوات الجوية المصرية في شن هجمات منسقة واسعة النطاق على مسافات طويلة.

دولي

منذ شهر
كل ما تحتاج معرفته عن مقاتلات «رافال».. ما نقاط قوتها وأي الجيوش تستخدمها الآن؟

يمكن لمصر أيضًا استخدام وحدات من القوات الخاصة (مثل قوات الصاعقة والمظلات أو وحدات مكافحة الإرهاب)، إذ تتمتع هذه القوات بقدرات عالية، لكن التأثير التي قد تحدثه ضربة كهذه يبقى محدودًا ولا يتناسب مع المستوى المطلوب مقارنة بما تحدثه عملية برية أو جوية مخططة جيدًا.

وبشكل عام فإن أي ضربة عسكرية مصرية أيًا كان نوعها يقابلها العديد من التحديات الخارجية، فهي ستقابل حتمًا بتنديد دولي لا يمكن التنبؤ به تمامًا، بالإضافة إلى وجود احتمال أن تخفق هذه الضربة العسكرية ما من شأنه أن يهز صورة القوات المسلحة المصرية في نظر شعبها، وهو ما يرغب النظام المصري بالتأكيد في تجنبه.

أوراق الضغط.. ماذا تبقى لدى مصر والسودان إذًا؟

للأسباب السابق ذكرها، والمتعلقة بعدم رغبة السودانيين في التصعيد العسكري، والتحديات والمعوقات التي قد تحملها ضربة عسكرية بالنسبة للسياسة والعسكرية المصرية، قد لا يبقى أمام القاهرة والخرطوم إلا خيار التصعيد السياسي والدبلوماسي، من أجل الضغط علي إثيوبيا للقبول باتفاق «منصف» حول آلية ملء خزان السد وطرق تشغيله، بما يضمن حفظ الحقوق المائية لدولتي المصب.

وقد سعت مصر إلى الضغط على إثيوبيا من خلال استدعاء الدول التي تتمتع بعلاقات جيدة مع البلدين، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وقد تمت بعض جولات المفاوضات بحضور ممثلين عن «البنك الدولي» والولايات المتحدة بوصفهم مراقبين، كما استضافت العاصمة الأمريكية جولات للمفاوضات بين وفود البلدان الثلاثة، حيث كانوا على وشك التوصل إلى انفراجة للأزمة والوصول إلى اتفاق يعالج التخوفات المصرية والسودانية، لكن إثيوبيا انسحبت في اللحظات الأخيرة، معللة ذلك بأسباب تتعلق بـ«السيادة الوطنية».

وعقب فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي في عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا، قررت مصر والسودان اللجوء إلى المزيد من التصعيد الدبلوماسي، إذ وجه وزير الخارجية المصري سامح شكري، خطابات إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشرح أحدث تطورات أزمة سد النهضة، وهي الخطوة التي قوبلت بانتقاد إثيوبي مؤكدة تمسكها بالإطار الأفريقي لحل الأزمة.

 

إلى جانب ذلك، سيكون على مصر التعامل مع الأمر الواقع والبحث عن وسائل بديلة لتنمية مواردها المائية وترشيد استهلاك الحياة، وقد كشف وزير الموارد المائية المصري محمد عبد العاطي في تقرير سابق لصحيفة «المونيتور» الأمريكية، أن هناك مشروعًا يربط بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط ​​عبر ممر مواز للنيل.

كما تحدث الوزير عن مشروع آخر لتطوير حوض بحر الغزال وهو أحد روافد النيل من جنوب السودان ما سيسهل الملاحة النهرية ويزيد تدفق المياه إلى النيل عبر النيل الأزرق، ومن شأن المشروع الأخير المذكور أن يزيد من ثقة جنوب السودان في الخبرة والكفاءة المصرية، مما ربما سينتج تسريع مشروع قناة جونقلي التي تربط بين بحر الجبل في جنوب السودان بنهر النيل.

وكانت مصر قد بدأت مشروع حفر قناة جونقلي في سبعينيات القرن الماضي، لتوفير 7 مليار متر مكعب من المياه لمصر والسودان على مرحلتين، وتم حفر 250 كلم ليتبقى 110 كلم، وقد توقف المشروع نتيجة الصراع الذي نشب بين شمال السودان وجنوبه آنذاك، لكن إعادة إحياء هذا المشروع قد تعوض جزءًا من نقص الإمدادات المائية المرتقبة نتيجة سد النهضة.

ومن البدائل الأخرى أمام مصر لترشيد استهلاك المياه تغيير السياسة الزراعية، وإلغاء زراعة ما يقرب من 100 ألف فدان أرز (تستهلك مصر حوالي 10 مليار متر مكعب في زراعة الأرز)، بالإضافة إلى تطوير أجهزة الري، واعتماد أجهزة جديدة متطورة، ويمكن استخدام طريقة الري الليلي لمنع تبخُّر المياه في النهار. كما يمكن أيضًا الاعتماد على تحلية مياه البحر لزيادة المتوافر من إمدادات المياه العذبة.

المصادر

تحميل المزيد