«كورونا».. كل ما تريد معرفته عن الفيروس المميت الذي يجتاح الصين

في الأيام القليلة الماضية، انتشر فيروس «كورونا» مرة أخرى في الصين، ووصل عدد الإصابات إلى 571 حالة، إضافة إلى 17 حالة وفاة؛ مما اضطر كوريا الشمالية لإغلاق حدودها أمام السياح كإجراء وقائي لمنع وصول الفيروس من الصين المجاورة إلى مواطنيها، ليس هذا وحسب، فقد ألغت الصين اليوم احتفالات رأس السنة الصينية خوفًا من المرض. تشير السلطات إلى أن الفيروس يتحول وينتشر في الآونة الأخيرة بشكلٍ سريع وتشبه أعراضه إلى حدٍ كبير «الأنفلونزا الموسمية»، فما الذي تعرفه عن «فيروس كورونا»؟

التخطيط لبيات شتوي طويل في الصين

في مدينة ووهان بوسطِ الصين، انتشرت حالة من الذعرِ والهلع، وذلك بعدما جرى إغلاق المدينة ذات 11 مليون نسمة، والتي يُعتقد أن فيروس كورونا قد نشأ فيها. اليوم الخميس، منعت السلطات الصينية استخدام خطوط المواصلات في المدينة المترامية الأطراف، وجرى إغلاق مترو الأنفاق ومحطات القطار وتعليق الحافلات، لمنع دخول الأفراد أو خروجهم من المدينة.

فرغت أرفف المتاجر والأسواق المحلية و«السوبر ماركت» في مدينة ووهان من المنتجات الغذائية، ونفذت أقنعة الوجه من الصيدليات؛ إذ عمد السكان إلى تخزين الطعام والشراب وعزل أنفسهم داخل منازلهم. وقد خلت الشوارع من المواطنين، وشوهدت قوات الشرطة الخاصة تقوم بدوريات في محطات السكك الحديدية، وأجبرت المواطنين وجميع أفراد الحكومة على ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن العامة.

نشر سكان ووهان على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لهم بجانب ما اشتروه من منتجات ووجبات خفيفة وطعام سريع التحضير، كما طهرت المصاعد داخل المجمعات السكنية الكبيرة، وقد خطط الجميع للبقاء في منازلهم لأطول وقت ممكن.

(تقرير الجادريان عن إغلاق مدينة ووهان الصينية للحجر الصحي)

وصل عدد الإصابات اليوم الخميس إلى 571 شخصًا، بينهم 95 مريضًا في حالة حرجة و17 حالة وفاة، بحسب تقارير السلطات الصينية. في الوقت ذاته، أعلن مسؤولو هونج كونج عن تحويل معسكرات العطلات والثكنات العسكرية السابقة إلى أماكن «حجر صحي» لمن هم على اتصال بحاملي الفيروس في ووهان. 

أعلن المسؤولون أن سوق المأكولات البحرية في ووهان، والذي يبيع الحيوانات البرية للمواطنين، كان هو المصدر الرئيسي للفيروس؛ إذ يعتقد العلماء أن فيروس «كورونا» حيواني بالأساس، وقد انتقل من الحيوانات للبشر، وقد تحور الفيروس سريعًا، وصار بإمكانه الانتقال بسهولة من شخصٍ لآخر.

كان سكان ووهان يتسابقون لمغادرة المدينة، قبل أن تصبح مكانًا للحجرِ الصحي؛ إذ اصطف المواطنون في محطات الحافلات والمطارات منذ الساعة الثانية من صباح الخميس، على أمل مغادرة المدينة، وقد جرى تنفيذ القرار من الساعة العاشرة صباحًا، وقد أعلنت حالة الطوارئ.

بداية فيروس كورونا.. اللحوم الطازجة كانت السبب

في رأس السنة الصينية الجديدة، أقامت السلطات المحلية مأدبة كبيرة تضم أكثر من 40 ألف شخص، كان ذلك قبل أيام من إعلان الحكومة أن الفيروس الجديد كورونا يمكنه أن ينتقل بين البشر. قبل ذلك كانت التقارير الحكومية تشير إلى أن الفيروس تحت السيطرة؛ وذلك على الرغم من اكتشاف أول حالة مصابة منذ حوالي شهر، في ديسمبر (كانون الأول) الفائت؛ وهو الأمر الذي أدى إلى حالة من الغضب بين سكان ووهان؛ الذين أصابهم الرعب والقلق، بعدما أعلنت الحكومة فجأة إغلاق المدينة للحجرِ الصحي.

وفي تقريرٍ جديد لجورنال «Science Alert» العلمي، أشير إلى أن الفيروس «الغامض» الذي يجتاح الصين وقد أودى بحياة العشرات قد نتج من سلالة جديدة، من عائلة فيروس «سارس» نفسها، الذي أودى بحياة المئات في الصين منذ أكثر من عقدِ مضى. عن ذلك يقول العالم البارز شو جيان، إن الخبراء قد حددوا مبدئيًّا وجود نوع جديد من فيروس كورونا، كان هو السبب الرئيسي في تفشي المرض داخل مدينة ووهان الصينية. وهو ما أكده تقرير منظمة الصحة العالمية.

(أسواق اللحوم الطازجة الصينية)

أشارت لجنة الصحة في ووهان إلى أن العدوى قد اندلعت في الفترة ما بين 12 إلى 29 ديسمبر، وقد كان المرضى الأوائل يعملون في سوق المأكولات البحرية بالمدينة، وهو ما أكده تقرير «الجارديان»؛ إذ كان السكان يلجأون لهذا السوق من أجل ذبح الحيوانات طازجة، عوضًا عن تلك المجمدة، وهو ما أدى في النهاية إلى تفشي المرض.

في المساء تحت ستار الظلام، يجري نقل مئات الخنازير الحية من المزارع المختلفة حول الصين، وعبر البوابات الصدئة ومباني التفتيش التي تنشع بالرطوبة، تمر الخنازير وتتأهب للعبورِ إلى مدينة هونج كونج، وهو جهد كبير للحصول على اللحوم الطازجة.

يشير التقرير إلى أن الرغبة الكبيرة في تناول لحوم طازجة في الصين وهونج كونج، قد يدفع ثمنها السكان غاليًا؛ إذ كانت تلك الرغبة هي نفسها السبب وراء انتشار أمراض مثل أنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض المنتقلة من الحيوانات إلى البشر، والتي يصعب السيطرة عليها مع التحركات الضخمة للحيوانات الحية عبر البلاد من المزارع إلى المجازر ومن ثم الأسواق، مما يجعل المرض يتفشى بوتيرة سريعة. كان سوق ووهان هو السبب الذي أعاد إليه الخبراء المصدر الرئيسي لفيروس «كورونا»، مشيرين إلى أن المرض انتقل من الحيوان إلى البشر، ومن ثم تحور الفيروس؛ لينتقل بين البشر.

صحة  منذ 5 شهور

قد يقتل 80 مليون شخص.. هل نحن مستعدون لهذا الوباء القاتل؟

يشبه «الأنفلونزا الموسمية».. أهم طرق انتقال الفيروس الجديد

انتشر فيروس «كورونا» الجديد في جميع أنحاء الصين وثلاث دول آسيوية أخرى منذ ظهوره للمرةِ الأولى في مدينة ووهان بوسط الصين، كما أغلقت السلطات في كوريا الشمالية حدودها في وجه السياح خوفًا من وصول الفيروس إليها عبر الصين المجاورة. يبدأ الفيروس بأعراض تشبه إلى حدٍ كبير «الأنفلونزا الموسمية»، وما يصاحبها من إفرازات الجهاز التنفسي عبر العطس والسعال، ومن ثم تتطور الحالة إلى الالتهاب الرئوي الحاد.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تفشي المرض سببه نوع غير معروف من الفيروسات تتراوح أعراضه بين نزلات البرد الشائعة، وأمراض أخرى أكثر خطورة مثل «سارس»، وقد انتشر المرض خارج حدود الصين؛ إذ جرى رصد أول حالة في تايلاند يوم 13 يناير (كانون الثاني) الفائت، وبعد أيام ظهرت حالة أخرى في اليابان ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية.

(تقرير طبي عن الأعراض وطرق الإصابة بفيروس كورونا)

يعد فيروس «كورونا» من الفيروسات التاجية التي تصيب الجيوب الأنفية وأعلى الحلق، وبعض أنواع الفيروس ليست خطيرة، ولا تستطيع تفريقها عن نزلات البرد الشائعة؛ إلا أن النوع الجديد الذي ظهر مؤخرًا في الصين قد يسبب الوفاة، وهو أحد أنواع «متلازمة الشرق الأوسط التنفسية»، والذي انتشر عام 2012 في المملكة العربية السعودية، والشرق الأوسط، وقارتي آسيا وأفريقيا، وسبَّب أكثر من 800 حالة وفاة.

تتراوح أعراض فيروس كورونا بين انسداد الأنف والسعال والتهاب الحلق؛ إلا أن ما يجعله أكثر خطورة هو طرق انتقاله بين البشر، والتي تطابق الطرق التي تنتقل بها فيروسات الأنفلونزا الموسمية، عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي، من السعال والعطس أو لمس يد الشخص المصاب أو وجهه، كما ينتقل عبر مقابض الأبواب التي لمسها الشخص المريض، وغيرها من الطرق الشائعة.

ما يشكل خطورة في الفيروس الجديد لعام 2020، هو وصول العدوى إلى الجهاز التنفسي السفلي، وما ينتج عن ذلك من التهاب رئوي حاد، يشبه إلى حد كبير سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. ويمكنك تجنب العدوى بالطرق التقليدية التي تتجنب بها الإصابة بالأنفلونزا الموسمية؛ وذلك عن طريق المواظبة على غسل اليد جيدًا بالماء الدافئ والصابون، أو بمطهر اليدين، بالإضافة إلى تجنب الاختلاط مع الأفراد المصابين.

«دراسة جديدة».. فيروس كورونا انتقل إلينا من الثعابين

في تلك الدراسة التي نشرت اليوم بموقع «Live Science» أشير إلى أن تحليل التسلسل الجيني للفيروس الجديد من كورونا ومقارنته بأكثر من 200 نوع مختلف لفيروس كورونا – والتي تعد عائلة كبيرة من الفيروسات، بعضها يسبب المرض للبشر والبعض الآخر يصيب الحيوانات بما في ذلك القطط والخفافيش والجمال – وجدت الدراسة أن النوع الجديد قد تطور جينيًّا في الحيوانات لإصابة البشر، مثلما هو الحال في متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وسارس.

عرف العلماء في الدراسة الفيروس الجديد على أنه مزيج بين نوعين مختلفين من الفيروسات التاجية، أحدهما معروف بأنه يصيب الخفافيش، والآخر أشار العلماء إلى أن أصله غير معروف. لكن من خلال البحث في أنماط الشفرة الوراثية للنوع الثاني من الفيروس، وجد الباحثون أنها ربما قد أتت من الثعابين.

تشير الدراسة إلى أن الأفعى هي أكثر الحيوانات البرية قربًا في كونها المضيف المناسب لهذا النوع الآخر من الفيروس المعروف باسم «nCov-2019». ويؤكد الباحثون أن هناك نوعين من الثعابين الشائعة في جنوب شرق الصين، منها «الكوبرا الصينية»، كانت من بين الحيوانات التي تباع في سوق ووهان للمأكولات البحرية، وأن الفيروس داخل الثعابين قد طور أحد البروتينات الفيروسية التي تتعرف إلى المستقبلات في الخلايا المضيفة، وبالتالي أمكنه القفز عبر الأنواع، من الثعابين إلى البشر.

علوم  منذ سنتين

أسوأ من الإيبولا.. ماذا تعرف عن عنكبوت القرّاد الذي سوف يهدد العالم قريبًا؟!

أمراض التنفسالصحة العالميةسارسفيروس سارسكوروناوباءوباء عالمي

المصادر