لطالما أثارت موسوعة جينيس للأرقام القياسيّة فضول الملايين من المتابعين، بحكم القدرات والصفات الخارقة التي يتمتّع بها الأشخاص الموجودون في هذه الموسوعة؛ ممّا جعل الكثيرين ينظرون إليهم كأبطال خارقين يعيشون بيننا بدل الأفلام والقصص الخياليّة.

موسوعة جينيس للأرقام القياسية هي موسوعة عالمية تصدر سنويًّا، وتضم كل الأرقام القياسية المعروفة على مستوى العالم، سواء في ما يخُص الإنجازات الفردية أو الجماعية، أيًّا كانت مجالاتها، ومع كل إصدار جديد يتم إضافة أرقام قياسية جديدة سواء تحققت لأول مرة أو حُطّمت الأرقام القديمة، وهو الأمر الذي يجعل الموسوعة بمثابة مرجع هائل، مُتطور ومُتغير، وبالتالي تزداد مبيعاتها بشكل مُستمر مهما مر على صدورها من وقت.

 

موسوعة جينيس للأرقام القياسية تُحطِّم هي نفسها رقمًا قياسيًّا

 

ولمّا كانت المبيعات لا تنتهي، كان من الطبيعي أن تكون موسوعة جينيس نفسها هي أكثر الموسوعات بيعًا على الإطلاق، فبدايةً من إصدارها لأول مرة عام 1955 وحتى الآن بيع منها أكثر من 100 مليون نسخة في 200 دولة، وبأكثر من 40 لغة، وهو الرقم الذي يؤهِّل الموسوعة نفسها للدخول إلى الموسوعة.

 

القصة وراء جينيس.. رحلة صيد أفضت إلى موسوعة

 

بداية موسوعة جينيس والقصة وراء ميلاد فكرتها مُثيرة للتأمل، ففي عام 1950 دخل هيوغ بيفر -الذي كان يشغل وظيفة مدير معمل جينيس لصناعة البيرة وقتها- في جدال مُحتدِم أثناء مُشاركته في واحدة من رحلات الصيد، وكان موضوع الجدل هو الاختلاف حول ماهية أسرع طير يمكن استخدامه فريسةً في ألعاب الرماية بأوروبا.

في عام 1954، تذكّر سير هيوغ بيفر الواقعة، وعندما لم يجد كتابًا يحوي الإجابة عن هذا السؤال، هنا واتته فكرة ابتكار كتاب من شأنه أن يُجيب عن مثل هذا النوع من الأسئلة التي تطرح نفسها من العدم ولا يعرف إجابتها أحد. ولتحقيق ذلك قام بالاستعانة بالتوأمين: نوريس مكرايتر، وروس مكرايتر لمساعدته باعتبارهما كانا يديران وكالة لتقصّي الحقائق تخدم الصحف البريطانية، وبالتالي فهما أفضل باحثين يُمكنهما الوصول إلى الحقائق والإجابات التي ستضمنها الموسوعة.

وبعد فترة من البحث الدقيق، بدأت عملية كتابة الموسوعة، والتي استغرقت وقتًا ليس بالهَين وصل حدّ 90 ساعة أسبوعيًّا، بما فيهم العطلات الأسبوعية والرسمية، حتى تم الانتهاء من الكتاب الذي كان أصحابه على يقين من كونه سيُحقق نجاحًا مدويًا في هذا الصدد خاصةً، وأن ما مِن كتاب يُشبهه.

لتصدر أول نسخة من الموسوعة عام 1955، وبالرغم من أن النشر جاء في أغسطس (آب)، فإن ذلك لم يمنع الكتاب من تَصَدّر لائحة الكتب الأكثر مبيعًا بحلول عيد الميلاد من العام نفسه، ليصبح «جينيس للأرقام القياسية» اسمًا عالميًّا رائدًا، بل ويحمل مصداقية تامة في ما يخص جمع الأرقام القياسية حول العالم.

وها نحن الآن، وبعد ما يقرب من 63 عامًا على صدور الموسوعة أول مرة، ما زال صُناعها يُثبتون كَم كانوا يتمتّعون ببصيرة مُمتدة صائبة في ما يتعلق برهانهم على عبقرية ما سعوا إليه.

هل يُمكن لأي شخص التسجيل بموسوعة جينيس؟

 

يُمكنك بالطبع دخول الموسوعة ولكن الأمر ليس سهلًا، فبجانب الشروط الكثيرة التي يجب توفرّها بالرقم ليدخل الموسوعة، فهناك أيضًا فريق إدارة الأرقام القياسيّة الذي كل مهمته هي ضمان صحة الأرقام بشكل تام لا يقبل الشك، قبل منح شهادة جينيس للأرقام القياسيّة لأصحاب الأرقام.

 

جدير بالذكر أن ليست كل الأرقام تُنشر في الموسوعة، فمسألة نشر الأرقام بالنهاية تخضع للتقدير الشخصي لرئيس التحرير كريج جلينداي الذي يشغل هذا المنصب منذ 2002 وحتّى الآن، ذلك لأن الموسوعة لا تضُم إلا 4 آلاف رقم قياسي سنويًّا، في حين أن الأرقام المُسَجَّلة بالفعل أكثر من 40 ألف رقم، لذا وفي محاولة من القائمين على الموسوعة من بذل أقصى ما لديهم، يتم نشر 15 ألف رقم قياسي عبر الموقع الرسمي على الإنترنت، ويتم تحديثهم بشكل أسبوعي لتأخذ كل الأرقام فرصتها في الظهور.

 

شروط التسجيل.. 5 خطوات فقط تفصلك عن دخول موسوعة جينيس!

1- فكرة مُبتكَرة لا مثيل لها

الكثيرون يرغبون في تحطيم الأرقام القياسية، أو حتى ابتكار فكرة جديدة تستحق التسجيل، لكن تخيل كَم عدد الذين سبقوك فنجحوا بالفعل، أو صادفهم الفشل؟ الأمر الذي يجعل التوصّل إلى الفكرة نفسها هو نصف الطريق تقريبًا، خاصةً وأن عليها أن تكون مُثيرة للاهتمام، علمًا بأن الفكرة على غرابتها يجب أن تستوفي عدة شروط. فمثلًا لا يُمكن أن تكون جريمة يُعاقب عليها القانون، أو مؤذية للحيوانات، أو بها أي شُبهة استغلال للآخرين، كذلك لا يُمكن أن تكون الفكرة غير قابلة للقياس والتقييم بشكل مادي وملموس كالتنافس على لقب أجمل رجل أو امرأة في العالم، إذ إنّ الجمال يبقى نسبيًّا ومسألة متعلّقة بالأذواق.

2- أرسِل طلبًا للتسجيل ثم انتظر

ها قد وجدتَ فكرتك، إذن جاء الوقت لزيارة الموقع الرسمي لموسوعة جينيس هنــا من أجل إرسال كل التفاصيل والمعلومات المتعلقة بفكرتك، سواء كانت جديدة أو ستحُطِّم رقمًا قديمًا موجودًا، بعدها انتظر الرد الذي قد يأتي بعد فترة ليست بالقصيرة، فموسوعة جينيس جادة جدًا في ما يتعلَّق بقبول الأفكار التي ستُضَم إليها.

أما في حالة عدم قدرتك على الانتظار، فيُمكنك تقديم طلب عاجل يتم الرد عليه خلال ثلاثة أيام عمل، ولكن مُقابل مبلغ من المال يتراوح ما بين 500- 650 دولارًا.

3- اتبع التعليمات دون تجويد

بمجرد الحصول على الرد بالقبول سيتم إرسال مجموعة من التعليمات المخصوصة لصاحب الشأن، ويجب السير على هذه التعليمات وتنفيذها حرفيًّا دون تجويد أو تقاعس.

4- اطلب حضور أحد الخبراء أو قَدِّم الدليل

يُمكنك قبل تحقيق رقمك القياسي إرسال طلب حضور أحد الخبراء في اللحظة الحاسمة، وبالرغم من أن هذه الخطوة ليست إجبارية، إذ يمكن التغاضي عنها، فإنها ستوفر عليك الكثير من الوقت، ذلك لأنه في حالة تسجيل الرقم القياسي فعلًا في وجود لجنة تحكيم؛ سيتم الحصول على الشهادة على الفور في ظل تغطية إعلامية كاملة. أما في حالة عدم الاستعانة بخبير، حينها سيكون عليك إثبات تحقيق الرقم القياسي في ظل موافاة الشروط والتعليمات، ثم أرسل كل الأدلة إلى لجنة التحكيم التي ستقوم بدورها بتقييمها والتأكد من صحتها، ثم من جديد انتظر النتيجة.

5- استلم شهادتك وأهلًا بك في الموسوعة

في حالة تّمت الموافقة على الأدلة التي أرسلتها إلى اللجنة سيتم إرسال شهادة رسمية لك تُثبت انضمامك إلى الموسوعة.

 

الرجل الذي تناول 18 درّاجة.. أغرب الأرقام القياسية في موسوعة جينيس!

 

ماكدونالدز.. أنا أحبه!

يبدو أن شركة ماكدونالدز كانت موفَّقة جدًا في شعار «أنا أحبه» الذي اتخذوه لأنفسهم، ودونالد جورسك خير مثال على هذا، إذ قام بتناول 28.788 ساندويتش البيج ماك على مدار 44 عامًا؛ بمعدل اثنين (بيج ماك) يوميًّا –باستثناء ثمانية أيام فقط طوال هذه المدة-، وقد سجل هذا الرقم القياسي بالولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس 2016.

 

تعرّف إلى الرجل المطاطي!

غاري تيرنر هو رجل بريطاني يمُكنه القيام بمَط جلد معدته حتى مسافة 6.25 إنش أو 15.8 سم، وقد سجل هذا الرقم القياسي في الولايات المتحدة الأمريكية أكتوبر (تشرين الأول) 1999.

وبالرغم من أن هذه العملية غير مؤلمة على الإطلاق بالنسبة لغاري، فقد اتّضح أن قدرته على فعل ذلك ترجع للإصابة بمرض جلدي نادر يُعرف باسم Ehlers-Danlos Syndrome وليس بسبب قدرة خارقة، وهو عبارة عن مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تُصيب النسيج الضامّي فتضعفه، مُسببةً بعض الطفرات بالكولاجين ما يؤدي إلى ارتخاء بالمفاصل ومرونة زائدة بالجلد.

امرأة واحدة و4225 ثقبًا

بعد قيامها بثقب جلدها للمرة الأولى في يناير (كانون الثاني) 1997، يبدو أن إيلين دافيدسون أدمنت الأمر أو على الأقل وقعت في هواه للدرجة التي جعلتها تقوم بثقب جلدها 4225 مرة بحلول يونيو (حزيران) 2006! وقد سجل هذا الرقم في البرازيل مايو (أيار) 2003.

جدير بالذكر أن إيلين تستمر في تبديل المجوهرات بثقوب وجهها، ويأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع الوشوم المتعددة، والتحلِّي بالمكياج الزائد، بالإضافة إلى استخدامها الريش بشعرها ما يجعلها امرأة مُتَفَرِّدة في شكلها.

أطول ملف معدني يدخل من الأنف ويخرج عبر الفم.. هل يمكنكم تصور ذلك؟

بالطبع ما مِن أحد يُمكن له تخيّل الوضع إلا أولئك الذين قاموا بتجربته، وقطعًا ليس هناك أفضل من أندرو ستانتون الذي نجح في تسجيل رقم قياسي متعلَق بأطول ملف معدني يمر عبر الأنف قبل أن يخرج من الفم، وقد بلغ طول هذا الملف 3.63 م، وقد سجل هذا الرقم بإيطاليا في مارس (آذار) 2012.

البط المطّاط والسنافر توصل أصحابها إلى موسوعة جينيس

مما لا شك فيه أن كل شخص يقتني الأشياء التي يراها أكثر قيمةً بالنسبة له، الغريب أن هذه الأشياء أحيانًا يصعب استيعابها أو معرفة ما الذي دعا أصحابها إلى الإصرار على الاحتفاظ بها! وعلى ذلك قد يلعب الحظ لعبته حين يتسبب الهوس بشيء ما في دخول صاحبه موسوعة جينيس.

هذا ما حدث مع شارلوت لي التي وصل عدد ما تمتلكه من البط الأصفر المطّاط بأحجامه المختلفة في أبريل 2011 إلى 5631 قطعة، علمًا بأنها كانت تجمعهم ابتداءً من 1996.

وبالحديث عن القيام باقتناء الدمى، ودخول الموسوعة بسببه فهناك أيضًا ستيفن باركس البريطاني الذي اعتاد تجميع شخصيات السنافر منذ أن كان طفلًا، وقد وصل عددها وقت دخوله موسوعة جينيس إلى 1061 قطعة، وذلك في يناير عام 2010.

ابتلع طائرة فدخل موسوعة جينيس!

ميشيل لوتيتو رجل لطالما عُرف عنه قدرته على التهام أي شيء، بدايةً بالزجاج ومرورًا بالمعادن، وقد فسَّر الأطباء تلك القدرة حين اكتشفوا أن البطانة الداخلية لمعدته أكثر سُمكًا من بطانة معدة أي شخص عادي، ما مَكَّنه من أكل أي شيء دون أن يُصيبه مكروه؛ إذ يُمكن لمعدته هضم 900 جرام من المعدن يوميًّا.

وقد اكتشف لوتيتو قدرته بهذا الصدد بينما كان عمره تسع سنوات فقط، حين انكسر كوب أثناء قيامه بالشرب ففوجئ بنفسه يبتلع الزجاج المكسور، أما عن أولى تجارب أدائه أمام جمهور فكانت بعام 1966. ومن الأشياء التي تناولها لوتيتو خلال حياته: 18 دراجة، و15 عربة تسوق، وسريران، وتابوت، وطائرة من طراز Cessna 150 استغرق تناولها وحدها سنتين من 1978- 1980، بالإضافة إلى الكثير من الأجهزة الأخرى.

أما عما استحق عليه لوتيتو دخول موسوعة جينيس، فكان عن مجمل إنجازاته، إذ اتبع نظامًا غذائيًّا غريبًا جدًّا ما بين 1959 و1997، إذ اعتاد يوميًّا أن يتناول كيلوجرامًا من المعادن بعد تقسيمها قطعًا صغيرةً، بجانبها بعض المياه والزيوت المعدنية.

وبحلول عام 1997 كانت كمية المعادن التي تناولها لوتيتو تبلغ ما يقرب من تسعة أطنان من المعادن. الطريف أنه ورغم كل هذه المعادن التي استهلكتها معدته كان يرى بعض الطعام كالموز والبيض المسلوق مُرهقًا لمعدته. علمًا بأن وفاته في 2007 جاءت لأسباب طبيعية جدًّا لا دخل لتلك القدرة الخارقة بها.

البعض يستخدمون رأسهم في أشياء أخرى غير التفكير

كيفن شيلي قرر دخول الموسوعة من خلال رقم قياسي غير متوقَّع، ففي عام 2008 كسر كيفن 46 من أغطية المراحيض الخشبية خلال دقيقة واحدة فقط، حسنًا ليس هذا هو الغريب في الأمر، الغريب أنه فعل ذلك برأسه!

ويبدو أن الرأس مُغرية في تحقيق الأرقام القياسية، أو على الأقل تمنح أصحابها أفكارًا مُبتَكَرة تُساعدهم على دخولهم الموسوعة، ففي 2012 صعد الشاب الصيني لي لونغلونغ 34 درجة من الدَرج المتتالي برأسه، قبل أن يعود ليكسر رقمه القياسي القديم في 2015 بصعود 36 درجة بدلًا من 34.

المرأة الأكثر زواجًا بالعالم.. تبحث عن عريس

ليندا وولف سجلت في 2009 رقمًا قياسيًّا في ما يتعلق بعدد الزيجات التي دخلت فيها، إذ تزوجت ليندا من 23 رجلًا!

جاءت زيجة ليندا الأولى حين كان عمرها 16 عامًا، وهي الزيجة الأفضل من وجهة نظرها، أما عن زيجاتها فقد صرَّحت بأن اثنين من أزواجها كانا مثليّين، في حين كان اثنان آخران مُشرَّدين، أما عن أقصر زيجاتها فلم تدم أكتر من 36 ساعة، وقد عللت ذلك بأن الحب لم يكن موجودًا، في حين استمرت أطول زيجاتها مدة سبع سنوات.

جدير بالذكر أن زوجها الأخير كان يبلغ من العمر 87 سنة، وقد استمرت زيجتها منه سنة واحدة فقط بسبب وفاة الزوج، علمًا بأنها كانت زوجته رقم 29، الأمر الذي جعله وقتها هو أيضًا الرجل الأكثر زواجًا بالعالم. الطريف أن ليندا وقتَ تحقيقها الرقم القياسي، وبينما هي في عمر 63، كانت عزباء وتبحث عن الزوج الرابع والعشرين!

حرب الوسائد

هناك تصوّر عن العراك بالوسائد باعتباره حالة رومانسية نُشاهدها كثيرًا بالأفلام، لينخدع إثرها الكثيرون الذين يظنّون أن مثل هذه المواقف تحدث فعلًا بين الأزواج والمُحبين قبل أن يخيب أملهم حين يكتشفون الحقيقة. وعلى ذلك هناك من تَفَتَّق ذهنهم عن الدخول إلى الموسوعة من خلال تنظيم أكبر معركة وسادات، والتي شارك فيها مجموعة مكونة من 6261 فردًا، وقد جرى ذلك في مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا في يوليو (تموز) 2015.

أصغر خصر بالعالم.. خَمِّن كم يبلغ؟

كاثي يونغ امرأة أمريكية تبلغ من العمر 73 عامًا، وهي مُلَقَبَّة بــ«ملكة المَشَد» خاصةً وأنها تزعم أنها ترتديه على مدار 24 ساعة، وبسبب ذلك استطاعت كاثي تسجيل رقمًا قياسيًّا بوصفها صاحبة أصغر خصر لشخص حي في العالم، فخصرها لا يتجاوز الخمسة عشر إنشًا.س

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد