في الأربعاء الماضي نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية خبرًا عن تحذيرات الجيش الأمريكي بالرد في حالة الاقتراب من القاعدة العسكرية السرية «المنطقة 51»؛ إذ انتشرت دعوات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لأكثر من مليون شخص تهدد باقتحام المنطقة السرية الموجودة في صحراء ولاية نيفادا الأمريكية، ويعتقد البعض أن بها «كائنات فضائية»، وبعض الدلائل على وجود حياة خارج كوكب الأرض. فما هي «المنطقة 51» التي يعتبرها الجيش الأمريكي قاعدة عسكرية سرية، ويفرض حظرًا واسع النطاق على الاقتراب منها؟

«يمكننا التحرك أسرع من رصاصاتهم، دعونا نرَ الكائنات الفضائية» *BBC -تعليق المشاركين في الدعوة على رد الجيش الأمريكي.

نظريات وأساطير حول «المنطقة 51» 

في عمق صحراء نيفادا، وعلى بعد 180 كم من شمال لاس فيجاس، تقع هناك قاعدة عسكرية يكتنفها الغموض، وتعرف باسم «المنطقة 51». بدأت الأساطير عن المنطقة السرية في الانتشار عام 1989، بحسب «الجارديان»، عندما قال رجل يدعى بوب لازار، في مقابلة تليفزيونية معه، أنه فيزيائي عمل في «المنطقة 51»، وساعد على تفكيك جسم غريب. يشير لازار إلى أن الوثائق الحكومية كانت تحتوي على تقارير تصف تدخل بعض «الكائنات الفضائية» في الحياة على سطح الأرض.

بدأ الغموض يجتاح تلك المنطقة السرية عام 1954، وذلك عندما وقع الرئيس الأمريكي ديفيد أيزنهاور أمرًا بتطوير طائرة استطلاع تعمل على ارتفاعات عالية وتسمى «U-2». كانت تلك المنطقة حينها أرضية جيدة في صحراء نيفادا تستوفي معايير الأمان لاختبار أنظمة طائرات التجسس الجديدة. وقد اتخذتها الحكومة الأمريكية قاعدة عسكرية لتدريب القوات الجوية. في عام 1955 وبمجرد أن بدأت أول رحلة تجريبية لهذه الطائرات انتشرت أول رواية عن رؤية أجسام غريبة أبلغ عنها الطيارون بأنفسهم، وتحدثت عنها برامج الإذاعة وتقارير الأخبار.

 

«بأجسادٍ رمادية، قصيرة القامة، وعيون واسعة»، كان هذا هو الوصف الذي انتشر حينها عن المظاهر الشكلية والجسمانية للفضائيين، إذ أطلق عليهم «الجنس الرمادي» في أوائل الخمسينات.

انتشرت أسطورة «الجنس الرمادي» في خمسينات القرن الماضي، وعرفت باسم أسطورة «J-Rod»، وهو كائن فضائي هبط على كوكب الأرض بعد نجاته من تحطم مركبته الفضائية في منطقة كينجمان بولاية أريزونا أوائل الخمسينات، وقد قامت الحكومة الأمريكية بنقله إلى القاعدة السرية المعروفة باسم «المنطقة 51» كان لون جسده رماديًا، قامته قصيرة، وذا عيون واسعة، هذه هي القصة المنتشرة، وهي الصورة التي اعتمدتها أفلام الخيال العلمي فيما بعد لوصفِ «الكائنات الفضائية».

كان دان بورش، عالم الميكروبيولوجيا (علم الأحياء الدقيقة)، والذي يعمل لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية، هو أول من أبلغ عن الأمر؛ إذ قال – بحسبه – إن الحكومة الأمريكية قد دفعته لأخذ عينات من أنسجة جسم غريب، مُشيرًا إلى أن العلاقة قد توطدت بينه وبين «J-Rod» الكائن الفضائي، حتى أصبحا صديقين، وذلك بعد أن عملا معًا في هذا المشروع على مدار عامين.

ادعى بورش أنه تواصل مع الفضائي عن طريق ما يسمى بـ«الوعي المشترك»، وقد أخبره «J-Rod» العديد من المعلومات حول حضارته القديمة وماضيها. «سكن جنس الرمادي الأرض في أزمانٍ بعيدة تعود لآلاف السنين، إلا أنهم اضطروا للمغادرة بعد أن تعرضوا لعدة كوارث طبيعية»، بحسب بورش، إلا أن الرماديين أرادوا العودة إلى كوكب الأرض وإقامة علاقات ودية مع البشر، إلى جانب دراسة التباين الجيني بينهم وبين الحمض النووي البشري. وتنتهي قصة بورش بطريقة أقل مصداقية؛ إذ قال إنه أنقذ الكائن الفضائي بإرساله إلى منطقة «أبيدوس» في مصر، لينتقل إلى شعبه عن طريق «بوابة نجمية» طبيعية.

هل هناك كائنات فضائية في المنطقة 51 العسكرية؟ هيلاري كلينتون تتعهد بكشف الحقيقة

الحقيقة أيضًا لا تخلو من الإثارة.. قصص العاملين في «المنطقة 51»

«أصبحت المنطقة 51 هي الكأس المقدسة للعصر الحديث ورواد نظريات المؤامرة»، بحسب صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الإخباري، إذ كانت «المنطقة 51» المحصورة في صحراء نيفادا ما بين قاعدة للقوات الجوية الأمريكية وأرض مهجورة استخدمت للتخلص من النفايات النووية، منطقة محظورة، وحتى وقتٍ قريب كان المجال الجوي العلوي وصولًا إلى الفضاء الخارجي المحيط محظور ومقيد.

هذا الحظر الذي أدى إلى نشأة الأساطير حول القاعدة العسكرية السرية، بدءًا من احتواء المنطقة على أنفاق سرية تحت الأرض، تحتوي على قطارات ذات وجهات لمنشآت سرية في جميع أنحاء العالم ووصولًا إلى وجود كائنات فضائية مجمدة ومخزنة والاحتفاظ بأطباقٍ طائرة فضائية. تشير الصحيفة إلى أن خرافات «المنطقة 51» يصعب دحضها، ما لم تفصح الحكومة عن السجلات الخاصة بما حدث حقيقةً هناك منذ خمسينات القرن الماضي وحتى الآن.

«لأول مرة يخرج أحد العاملين داخل المنطقة المحظورة عن صمته، خمسة رجال على استعدادٍ حقيقي لرواية ما جرى». *لوس أنجلوس تايمز

لأول مرة في التاريخ، هناك خمس رجال عملوا في المنطقة المحظورة. رأوا ما حدث، وهم على استعدادٍ للحديث، هكذا أشارت «لوس أنجلوس تايمز»، مؤكدة أن ما بحوزتها من قصصٍ وحكايات، تنافس أكثر الشائعات إثارة. أحد هؤلاء الرجال كان العقيد هيو سلاتر، البالغ من العمر 87 عامًا، وقد كان قائدًا في قاعدة «المنطقة 51»، إبان فترة الستينات من القرن الماضي، ويعمل مع مجموعة من ستة طيارين، استخدموا المنطقة المحظور كقاعدة لهم ولطائرات التجسس السرية «OXCART»، خلال حرب فيتنام. ويشير إلى أن عملهم في هذه الحرب كان تاليًا لبعض المهمات السرية التي قاموا بها على الأراضي المحظورة في الصين بطائرات «U-2». 

(طائرات التجسس)

كان المصدر الثاني، هو الطيار كينيث كولينز التابع لوكالة الاستخبارات الأمريكية، والبالغ من العمر 80 عامًا. يحكي كولينز عن فترة الستينات، تحديدًا مايو (أيار) 1963؛ إذ دخل كولينز المجال الجوي المحظور للمنطقة 51، عن طريق طائرة تجسس سرية تدعى «OXCART»، وفوق ولاية يوتا تحطمت الطائرة وخرج منها كولينز سليمًا، فوجد نفسه وسط حقل للأعشاب. 

يتذكر كولينز تفاصيل ذلك اليوم بوضوح؛ قائلًا: «فجأة ظهر ثلاثة رجال في سيارة «بيك آب»، وقد رأيت بحوزتهم، مظلة الطائرة الخاصة بي، وعرضوا أن أذهب معهم إلى حيث تتواجد الطائرة»،  في ذلك الوقت، كانت طائرة كولينز سرية للغاية، وعلى المدنيين ألا يروا ما بداخلها. لهذا أخبرهم أن هناك سلاحًا نوويًا على متنِ الطائرة. عن ذلك يقول أن فكرة السلاح النووي كانت تتناسب تمامًا مع الحرب الباردة إبان الستينات؛ إذ كانت التجارب النووية تجرى في ولاية نيفادا، ولهذا قاد الرجل بكولينز نحو دورية شرطة على الطريق السريع.
«كان الأمر يصنف تحت نطاق الأمن القومي، وقد أدرجت الطائرة في السجلات الرسمية، كطائرة مجال عام من طراز «F-105»، وجرى تتبع المدنيين وأجبروا على توقيع أوراق تفيد بضرورة عدم الإفصاح عن الحادث». هكذا أشار كولينز في نهاية روايته. تشير مصادر الصحيفة من الضباط إلى أن المنطقة 51، قد جرى استخدامها إبان فترة الحرب الباردة ولمدة ثماني سنوات في المهمات الاستطلاعية لجمع المعلومات الاستخباراتية، وذلك بهدف منع الحرب النووية التي توقعوا قدومها.

عن عمله داخل المنطقة المحظورة، قال المهندس ثورنتون بارنز، والذي عمل خلال الحرب الكورية على رادارات الصواريخ، أن تلك الحرب هي ما أهلته لاستدعائه من قبل المخابرات الأمريكية، وقد كان مسؤولًا عن كل ما يتعلق بالأسرار النووية، أما إدوارد لوفيك، الفيزيائي البالغ من العمر 90 عامًا، فيقول إن المكان لم يكن يسمى دائمًا «المنطقة 51»، بل أطلقوا عليه قديمًا اسم «مزرعة الجنة»، وذلك لجذب الرجال العاملين على المشروع وتشجيعهم على ترك عائلاتهم والقدوم إلى صحراء نيفادا لخدمة العلم، والتصدي للإمبراطورية الشريرة، إشارةً إلى الاتحاد السوفيتي.

كل من يقترب من «المنطقة 51» يختفي في ظروف غامضة

إذا اقتربت من «المنطقة 51»، حتى وإن كنت عازمًا على الدخول، ستصطدم بدورياتٍ عسكرية مشددة، تمنعك من اجتياز السياج المحيط بالمنطقة المحظورة. طائرات تسلط أضوائها عليك، وأبراج مراقبة تحذرك عبر مكبرات الصوت بالابتعاد. البعض يعتقد أن المنطقة تحتوي على تكنولوجيا معقدة تحمل دلائل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، وأنها ساحة للاختبارات السرية، حتى السياسيون من دافعي الضرائب وممولي التجارب التي تجرى هناك، لا يعرفون شيئًا عما يجري داخل «المنطقة 51». في حين يعتقد البعض الآخر أن المكان يمثل أرضًا للنفايات السامة.

يصف موقع «Live Science» العلمي الإخباري ما يجري داخل «المنطقة 51»، بقوله: «إنه يشبه إلى حدٍ كبير حفلة لسنا مدعويين إليها، ولذلك نواجه فجوة كبيرة من فراغ المعلومات، نملؤها بالخيال»، يشير الموقع إلى أننا في ظل التعتيم المحيط بالمنطقة وفراغ المعلومات، يمكننا أن نتخيل مركبات فضائية محطمة، وكائنات فضائية وتكنولوجيا متقدمة وأجهزة مراقبة، وحتى آلات للانتقال عبر الزمن، فقط من أجل ملء هذا الفراغ.

أصبحت المنطقة الآن راسخة في الخطاب العام بنظريات المؤامرة والكائنات الفضائية والتكنولوجيا الغريبة، وهو أمر قد تكون الولايات المتحدة ذاتها قد استخدمته كقناع لإخفاء ما يحدث بالفعل داخل «القاعدة السرية». يشير الموقع إلى أنه حتى وإن فتحت الحكومة الأمريكية أبواب المنطقة للمجال العام، وأصبحت الزيارات والجولات العامة داخلها أمرًا يمكنه الحدوث، لن يصدق أتباع نظرية المؤامرة الأمريكية ما يرونه بأعينهم، وسيعدونه ستارًا آخر تخفي به الحكومة ما يحدث حقًا داخل المنطقة المحظورة.

يعتقد البعض أن الحكومة الأمريكية قد تلجأ لأساليبٍ متطرفة من أجل حماية ما يحدث في المنطقة 51؛ مُشيرين إلى أن الاختطاف أو الاغتيال قد يكون مصير كل من يقترب أو يحاول الوصول إلى الغرض الحقيقي الذي تخدمه تلك المنطقة المحظورة. فبدايةً من استثناء ما يجري في المنطقة 51 من القوانين البيئية الأمريكية، وصولًا إلى إسقاط قضايا المشاكل الصحية في ولاية نيفادا، يمكننا استنباط مدى سرية تلك المنطقة وما يجري فيها. فكل من يقترب يختفي في ظروفٍ غامضة أو يجبر على الصمت بتهديداتٍ حكومية، بحسب موقع «Arcadia Publishing».

ويشير الموقع إلى أن المنطقة لا تخضع إلى أي إشراف من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي «الكونجرس»، وأن الأشخاص المتورطين في تحقيقات حول المنطقة 51 تصادر موادهم من قبل عملاء حكوميين يقتحمون منازلهم. كل هذه السرية والاحتياطات الأمنية قد جعلت هذا المكان، بحسب الموقع، من أكثر المناطق غموضًا على وجه الأرض.

ليست كائنات فضائية.. 7 من أغرب الحيوانات الموجودة على كوكب الأرض

المصادر

عرض التعليقات
s