يُعد تصوير الشر أمرًا معتادًا في كل أشكال الفن، إنه موضوع بغيض ولكن يبدو مع ذلك أن الناس ينبهرون دائمًا بمدى تعقيد تفسير الشر في الطبيعة البشرية، وهو مفهوم يرتبط بالمعتقدات الدينية أو المعايير الاجتماعية أو الحالات النفسية المختلفة، يبدو أن أصل الشر قد يختلف ولكنه يظل دائمًا لغزًا محيرًا للناس.

نجد في الأدب، والسينما، والأشكال الأخرى للفن صورًا متعددة للشر الموجود في البشرية، والأفلام التالية تصور شخصيات شريرة بطرقٍ مختلفة ومتعددة؛ ومن المثير للاهتمام أن الناس غالبًا ما يتشابهون مع تلك الشخصيات ويتعاطفون معها.

15. The Reader

إنتاج: 2008، إخراج: ستيفن دالدري

يلتقي مايكل ذو الخمسة عشر عامًا في عصر ما بعد الحرب بألمانيا بهانا التي تبلغ ضعف عمره، ثم يصبحان متحابين ويقضيان الكثير من الوقت معًا، يبدأ مايكل في قراءة الكتب لها وتصبح علاقتهما أكثر عمقًا. وفجأةً تختفي هانا على نحوٍ غامض. يلتقي مايكل بهانا مجددًا بعد ثمانية أعوام إذ يكون طالبًا بكلية الحقوق بينما تدافع هي عن نفسها في قضية متعلقة بجرائم الحرب النازية.

يدور الفيلم حول العلاقة العاطفية القوية بين شخصين يبدوان غير متشابهين، وعواقب الأفعال التي تستمر مدى الحياة، والشعور بالذنب الذي يلحقها، واعتيادية الشر. لا تزال الحقبة التاريخية السوداء التي تضمنت حادث الهولوكوست الملتبس تزعج الناس حتى الآن بعد عدة عقود، وتدور حول هذا الحادث أسئلة كثيرة تصعب إجابتها؛ كيف أمكن انقياد كل هؤلاء الناس نحو ارتكاب مثل تلك الأفعال العنيفة؟ كيف أمكن للعالم السماح بقتل الملايين من الرجال والنساء والأطفال يوميًا؟

كانت هانا امرأة غير متعلمة لعبت دورًا صغيرًا في هذه الجريمة، ولكن لا يمكن إنكار معرفتها بما كان يحدث وتنفيذها للأوامر بمحض إرادتها. وهذا تحديدًا هو ما يؤسس لنظرية اعتيادية الشر، فمثل هذه الجرائم الضخمة لا يرتكبها شخصٌ شريرٌ واحد فقط أو مجموعة صغيرة من الأشرار، ولكن يمكن بسهولة أن يرتكبها الآلاف من الناس الذين يلعبون أدوارًا صغيرة، ولكنها هامة، في الأفعال الشريرة، فالناس يلقون باللوم على هتلر في واقعة الهولوكوست ولكنه لم يكن ليفعل كل ذلك وحده.

رابط الفيلم على IMDB

14. Miss Violence

إنتاج: 2013، إخراج: آليكساندروس آفراناس

يبدأ الفيلم بمشهد لطفلة في الحادية عشرة تقفز من الشرفة لتموت في عيد ميلادها، تصر أسرتها على أن ما وقع كان حادثًا وليس انتحارًا ولكن السلطات تحقق في وفاتها رغم ذلك، ويتضح في هذه الأثناء أن أعضاء الأسرة واقعون تحت سيطرة أبيهم المطلقة؛ والذي يمارس نوعًا من الديكتاتورية الأسرية.

سرعان ما تنكشف أسرار العائلة المريعة، فأعضاؤها نادرًا ما يغادرون الشقة ويبدون وكأنهم مسجونون تقريبًا وواقعون تحت تأثير حالة من الإنكار التام للواقع المؤلم في منزلهم. وقد أسس الأب عملًا فظيعًا خارج الأسرة ويبدو أفراد الأسرة وكأنهم مخدرون لا يستطيعون الاستجابة لذلك. يسيطر على الفيلم قبل انكشاف الأسرار إحساس بالغموض ينقلب بعد انكشافها إلى إحساس خانق بالرعب.

يُعد فيلم Miss Violence صادمًا بسبب موضوعه المزعج ولكنه بلا شك جريءٌ ومصنوعٌ باحترافية، وهو مثال لامع معبر عن السينما اليونانية الجديدة القاسية.

رابط الفيلم على IMDB

13. Leave Her to Heaven

إنتاج: 1945، إخراج: جون ستال

يلتقي ريتشارد وإلين على متن قطارٍ وسرعان ما يقعان في الغرام ويقرران الزواج، ومع استمرار حياتهما الزوجية تصبح إلين غيورة للغاية على زوجها ويتشابه حبها الهوسي له مع حبها لأبيها المتوفى الذي يرمز له ريتشارد. لا ترغب إلين أن يقضي ريتشارد وقته في الاهتمام بأي شيءٍ آخر سواها وتلجأ إلى خططٍ دموية لمواجهة أي شخصٍ يشتت انتباه زوجها عنها.

من الطبيعي ألا يُعجب المشاهدون بشخصية إلين، إلا أنهم سيشعرون بالأسف تجاهها في الوقت ذاته، إذ يتضح خلال الفيلم شعورها بالوحدة وانعدام الأمان، فهي تسعى بشدة لاكتساب حب الناس المحيطين بها واهتمامهم وتستبدل بوالدها الحبيب ريتشارد ، ويصبح حبها لريتشارد تملكيًا وهوسيًا لدرجة أنها تعتبر أي شخص آخر عدوًا لعلاقتهما، حتى أنها لا ترغب في إنجاب الأطفال منه لأنها تعرف أن الأطفال سيشتتون انتباهه، وتصبح في النهاية قادرةً على فعل أي شيءٍ لإبعاد الجميع عنه.

يمثّل فيلم Leave Her to Heaven مزيجًا بين نوعين من الأفلام شائعين للغاية في الأربعينات وهما؛ الدراما و«النوار»، فقد امتزجت العناصر الدرامية للقصة على نحوٍ رائع بإحساسٍ قاتم بالغموض في فيلمٍ فريدٍ من نوعه لم يُقدَّر كما يجب.

رابط الفيلم على IMDB

12. Misery

إنتاج: 1990، إخراج: روب راينر

الفيلم مستوحى من رواية لستيفن كينج، ويدور حول الكاتب بول شيلدون الذي تنقذه آني ويلكس –وهي ممرضة سابقة ومعجبة بسلسلة كتبه Misery لحد الهوس- من حادث سيارة، وتُبقيه في منزلها في الجبال دون إعلام أي أحد بذلك ويتضح تدريجيًا أنها لا تنوي إطلاق سراحه. وعندما تكتشف آني أن بول قد قتَلَ في روايته بطلتها المفضلة «ميزري» يكون رد فعلها عنيفًا.

يميز الفيلمَ أداء كاثي بيتس الرائع وتطور شخصيتها، فمن الواضح أن آني غير مستقرة ولكن يبدو أن الدافع وراء أفعالها هو الهوس ومزيج غريب بين الحب والكره تجاه بول، فهي اقتنعت بعد لقائها بول بأنها تحبه وليست فقط مهووسة بكتبه، ولكنها في ذات الوقت تتعرض لثورات غضب شديدة وتريد تجربة أي شيء قد يساعد على منعه من المغادرة.

الفيلم من أفلام الرعب الرائعة؛ وهو من أفضل الأفلام المبنية على روايات ستيفن كينج.

رابط الفيلم على IMDB

11. American Psycho

إنتاج: 2000، إخراج: ماري هارون

باتريك بيتمان شاب يعمل في وول ستريت ويسعى دائمًا للكمال في عمله وحياته ونفسه، فيحاول أن يكون ناجحًا للغاية في عمله ويذهب إلى أماكن أنيقة مثالية مرتديًا ملابس أنيقة مثالية، ويمارس الرياضة يوميًا ويهتم للغاية بمظهره، كما أنه يقتل الناس يوميًا تقريبًا.

أن تكون ذكرًا، في المجتمع المعاصر، يعتمد تمامًا على مكانتك، وهو ما يُعد بيتمان مثالًا ممتازًا عليه، فهو نرجسي تمامًا ومهووس بالمظاهر وبممتلكاته المادية، ويحاول إثبات وجوده فقط من خلال المظاهر الجيدة والنجاح والتنافسية الشديدة؛ إذ يفقد أعصابه عندما يدرك أن بطاقة عمل زميله أجمل من بطاقته. من الواضح بالطبع أن هذه الشخصية غير قادرة على الحب أو على أية مشاعر حقيقية على الإطلاق، ويبدو أن الشيء الوحيد الذي يشعر به تجاه الناس في الحقيقة هو الاشمئزاز.

يبرز فيلم American Psycho التناقض على نحو مثير للاهتمام، فهو مليء بصورٍ للتماثل والجمال والمظاهر المثالية، وتتناقض تلك الصور الباردة –التي تتشابه مع أسلوب كوبريك- بحدة مع كل الانفجارات العنيفة والقتل الدموي، وينطبق ذلك على أداء كريستيان بيل الذي يتبدل بين الهدوء التام والعنف المتطرف.

رابط الفيلم على IMDB

10. The Wave

إنتاج: 2008، إخراج: دينيس جانسل

بُني فيلم The Wave على تجربةٍ اجتماعيةٍ أجراها معلمٌ عام 1967 في كاليفورنيا وأُطلِق عليها اسم ’الموجة الثالثة‘. تدور أحداث الفيلم في مدرسةٍ ألمانية حيث يقرر المعلِّم أن يوضح للطلاب مدى سهولة تضليل الناس للاقتناع بمعتقداتٍ فاشية وارتكاب أفعال فاشية. يطبّق المعلم قواعدَ ونظامًا صارمًا في دروسه ويدفع الطلاب لارتداء زي موحّد وأن تكون لهم تحيةٌ محددةٌ وشعار. أصبح الطلاب في خلال أسبوع يتجسسون على بعضهم البعض ويحاولون فرض القواعد على من لا يرغب في اتباعها، ولكن ستكون لتجربة المعلم بعض العواقب غير المتوقعة.

يُعد فيلم The Wave تصويرًا ممتازًا لإمكانية تولُّد الشر من بعض العناصر الفطرية للطبيعة البشرية، يبدو أن الأفراد يشعرون بالحاجة للانتماء لمجموعةٍ محددةٍ من البشر ويشاركونها المعتقدات المشتركة، وحتى إذا كان الأفراد ضعفاء وحدهم، تجعلهم الوحدة أقوى كفريقٍ ومن ثم يصبحون أكثر فعاليةً.

يميل الناس دائمًا للبحث عن الأفكار الكبيرة ليؤمنوا بها، ليس بالضرورة الفاشية، ولكن قد تكون أية أفكار، ولكن بينما يعتبر العديد أن الفاشية جزءٌ مظلمٌ من التاريخ، توضح هذه التجربة والفيلم المبني عليها مدى سهولة حدوث هذه الكراهية وهذا الانتهاك للديمقراطية مرةً أخرى، ليس فقط في ألمانيا ولكن في أي مكان.

رابط الفيلم على IMDB

9. Natural Born Killers

إنتاج: 1994، إخراج: أوليفر ستون

ميكي ومالوري عشيقان وقاتلان متسلسلان، يسافران عبر الطريق 666 ويقتلان الناس بدون سببٍ على الإطلاق، فقط من أجل المتعة، يمجّد الإعلام أفعالهما ويقدمهما باعتبارهما زوجًا أسطوريًا.

يحكي الفيلم قصةً شبيهةً بقصة فيلم Badlands والعديد من الأفلام الأخرى، فهو فيلم عن اثنين متحابين هاربين يحبان بعضهما البعض ويقتلان الآخرين، ولكن القصة هنا تُحكَى بطريقةٍ مختلفةٍ تمامًا، فتتكشف أحداثها بإيقاعٍ جنوني وثائر، ويتميز العنف فيها بأسلوبٍ محددٍ. يتبع الفيلم أسلوب التسعينات الذي كان يقدمه تارنتينو؛ والذي يمجّد العنف ويستخدمه باعتباره العنصر الأكثر إثارةً في الفيلم. الشخصيات الرئيسية الشريرة هنا عاشقةٌ بجنون ولا يبدو أنهم يهتمون بأي شخصٍ آخر سوى بعضهم البعض، وتمتزج المشاهد المليئة بالدماء والقتل على نحوٍ غريب بلحظات رومانسية للبطلين.

يتسم فيلم Natural Born Killers بحسٍ ساخرٍ عظيم، فهو ينتقد الطريقة اللامعة التي يقدم بها الإعلام العنفَ في المجتمع الآن ولكن الفيلم نفسه في ذات الوقت تصوير لامع للعنف، ولكنه بلا شك ممتعٌ ومتميزٌ ومصنوعٌ بإخراج مذهل.

رابط الفيلم على IMDB

8. Badlands

إنتاج: 1973، إخراج: تيرانس مالك

يحكي فيلم Badlands قصةً تشبه قصة بوني وكلايد الشهيرة التي تجسدت في الخيال وفي الواقع عدة مرات؛ تلتقي هولي ذات الخمسة عشر عامًا بكيت الذي يكبرها بعشر سنوات وسرعان ما يقعان في الحب. وبعد أن يطلق كيت النار على والد هولي الذي لم يوافق على علاقتهما، تقرر الانضمام له في رحلة هروبٍ يقتل فيها أي شخصٍ في طريقهم عشوائيًا وتكتفي هي بالتماشي مع الأمر.

يظهر كل منهم باردًا ومنفصلًا تمامًا عن أفعاله، فبعد أن يطلق كيت النار على أحد الضحايا تسأله هولي إذا ما كانت الضحية مستاءة ويجيب كيت وكأن القتل كان حتميًا أو جاء من مصدرٍ خارجي. لا تقتل هولي أحدًا فعلًا خلال الفيلم وتكتفي بالمشاهدة الصامتة لهجمات كيت القاتلة؛ مما قد يخدع المشاهد ويجعله يعتقد أنها مجرد فتاة ساذجة عاجزة.

تروي الفيلم هولي بنفسها؛ والتي تبدو أفكارها مختلفةً عن سلوكها، وتشير روايتها لحس من السخرية واللامبالاة التامة تجاه جرائم القتل. وبالرغم من أنه غالبًا ما تكون هذه القصص مدفوعة بالشغف، فإن الجنس لا يلعب دورًا كبيرًا في قصة كيت وهولي، بل يبدوان غالبًا وكأنهما أطفالٌ يلعبون. وبرغم جرائم القتل والعنف يمتلئ الفيلم بمناظر طبيعية جميلة وصورٍ رومانسية للطبيعة وموسيقى رائعة، وهو فيلم عظيم كبدايةٍ لمالك.

رابط الفيلم على IMDB

7. Funny Games

إنتاج: 1997، إخراج: مايكل هانيكي

تصل الأسرة إلى منزلها المجاور للبحيرة لقضاء العطلة، فيزورهم بول وبيتر ليعرّفا أنفسهما بأنهما أصدقاء للجيران، ولكن سرعان ما تتكشّف نواياهما فيسجنان أعضاء الأسرة في منزلهم ويخضعانهم للتعذيب كأنهما يلعبان لعبةً.

لا يمكن تفسير الشر في شخصيات هذا الفيلم حقًا، إذ يظل دافعهم غامضًا خلال الفيلم ولا يستطيع المشاهد فهم غرض أفعالهم، في الحقيقة ربما لا يكون هناك غرضٌ على الإطلاق وربما يكون الأمر كله مجرد لعبة سادية لهم. وهو تصوير مثير للاهتمام للشر، لأن هناك تناقضًا بين الأسرة الهادئة المسالمة التي تقضي العطلة وبين الغرباء العُنفاء من جانب. ولكن من الجانب الآخر فالشر هنا ليس مُصوّرًا بطريقة وحشية، بل يبدوان كأي شخصٍ آخر، كأي واحدٍ منّا، فيبدوان لطفاء ويتصرفان بأدب، بل حتى أسماؤهما –بول وبيتر- مأخوذة من الإنجيل، ويخفي مظهرهما الخجول المتحضر نواياهما السادية وافتقادهما للشفقة.

يعاكس فيلم Funny Games العديد من أفلام هوليوود تمامًا فيما يتعلق بتصوير العنف، فغالبًا ما تمجّد هوليوود العنف بطريقةٍ تقلل من تعاطف المشاهدين مع الضحايا، وبرغم موضوع الفيلم الصادم إلا أن معظم العنف به لا يظهر على الشاشة بل يتخيله المشاهد، ومع ذلك فهو لا يزال فيلمًا مزعجًا ومؤرقًا.

رابط الفيلم على IMDB

6. The Face of Another

إنتاج: 1966، إخراج: هيروشي تيشيجاهارا

يوافق السيد أوكوياما بعد تعرضه للحرق وتشوه وجهه على تجربة طبيبه النفسي ويضع قناعًا شبه حقيقي مصنوعًا من جلد شخصٍ غريب. يختلف سلوكه مع مرور الأيام ويصبح أكثر تكبّرًا وتبدأ شخصيته في التغير، ويستخدم هويته الجديدة في اختبار علاقته بزوجته وبالآخرين في حياته. وتدخل في هذه الأثناء قصة موازية في الفيلم عن امرأة شابة ذات وجه مشوّه تقرر قتل نفسها.

يتأمل الفيلم في الرابط المعقد بين الهوية الجسدية والشخصية من جانب، وبين الشر والإحساس بالمسئولية الشخصية من جانبٍ آخر، فبقدر ما نرغب في التصديق بأننا قادرون على التغاضي عن مظهر الشخص، الحقيقة أن الملامح الجسدية أجزاء هامة ومكملة لهوية الشخص. يشعر أوكوياما في بداية الفيلم بانعدام الأمان ويعتقد أن سلوك الناس تجاهه يتحدد دائمًا بوجهه المشوه، وبعد أن يحصل على القناع يتحول تدريجيًا إلى شخصٍ مختلفٍ للغاية.

ولكن ما يحدد هذا التغير حقيقة إدراكه أن هويته الجديدة تمنحه امتياز ألّا يكون مسئولًا عن أفعاله وألّا يضطر لمواجهة العواقب لأنه في الحقيقة ’لا أحد‘، وهو ما يطرح السؤال الأهم في الفيلم؛ هل سيكون المرء طيبًا أو شريرًا إذا انفصل عن هويته الشخصية؟

إن فيلم The Face of Another تحفة فنية حقيقية مثل معظم أفلام تيشيجاهارا، وأحد أفضل الأفلام المميِّزة للموجة اليابانية الجديدة.

رابط الفيلم على IMDB

5. Peeping Tom

إنتاج: 1960، إخراج: مايكل باول

مارك لويس رجل وحيد انطوائي يعمل في استوديو أفلام، أصبح مهووسًا بالخوف وبطريقة ظهور الخوف على وجوه الناس وسلوكياتهم، نتيجةً لتجارب والده النفسية الغريبة. يبدأ مارك في قتل النساء وتصوير تعابير وجوههن الخائفة ولهاثهن أثناء قتلهن.

عُرِض هذا الفيلم في نفس سنة عرض فيلم Psycho الشهير، وكان كذلك سابقًا لعصره بلا شك، لا تشبه الشخصية الرئيسة كل أشرار السينما المجانين الكلاسيكيين آنذاك، فمارك شخصية هادئة للغاية وفاقدة للأمان وخائفة ومكبوتة جنسيًا، ويشعر وكأنه لا يستطيع التواصل مع العالم سوى من خلال الكاميرا.

وبرغم أفعاله الشريرة المريضة، لديه صفات إنسانية تجعل المشاهدين يتعاطفون معه، وبينما من السهل علينا الحكم عليه بسبب تلصصه على الغير فلا نستطيع إنكار أن الفيلم يجعلنا نختلس النظر أيضًا؛ فنجد أنفسنا غير قادرين على إبعاد أعيننا عن المشاهد المروعة على الشاشة إذ نصبح أكثر اهتمامًا وتورطًا في الأمر.

في الفيلم حسٌ واضح بالرعب على الرغم من عدم وجود نقطة دم واحدة خلاله، وأداء الممثلين والإخراج لا تشوبهم أخطاء، ولكن اعتبر النقادُ الفيلمَ مزعجًا للغاية في عام 1960 لدرجة أنه تسبب في إنهاء حياة المخرج اللامع مايكل باول المهنية تقريبًا.

رابط الفيلم على IMDB

4. There Will Be Blood

إنتاج: 2007، إخراج: توماس آندرسون

يبدأ الفيلم بمشهدٍ لدانييل بلينفيو يكسر رجله أثناء اكتشافه للبترول في الأرض عام 1898، وسيتحول تدريجيًا خلال الأعوام التالية لتاجر بترول ناجح، وشريكه في العمل ابنه؛ الذي ليس ابنه في الحقيقة. دانييل بلينفيو رجل جشع قاسٍ وحشي عديم الأخلاق، وهو قادر على فعل أي شيء يؤدي إلى نجاحه، ويحتقر الأخلاق المسيحية وهو في صراعٍ دائمٍ مع إيلي صانداي واعظ المدينة.

ما يجعل شخصية بلينفيو تجسيدًا للشر هو حقيقة أنه ليس هناك مبررٌ لأفعاله على ما يبدو سوى بغضه للبشر، فهو يحاول النجاح أكثر وأكثر ولكن لا يبدو أنه سعيد بإنجازاته أبدًا، ويحاول كسب المزيد والمزيد من المال ولكن لا يبدو أنه يستخدمه للهروب من الجميع كما يقول، يبدو أن رغبته الوحيدة أن يتمتع بالقوة في مدينته، وأن يتمتع بالأفضلية وبالتيقن من كون الناس يخشونه بالفعل.

يوصَف الفيلم عادةً بأنه فيلم دراما أمريكي، ولكن يمكن تصنيفه بسهولة كفيلم رعب، فنحن نشاهد الشخصية الرئيسة تنحدر تدريجيًا نحو الجنون مثل جاك نيكولسن في فيلم The Shining، ويقدم دانييل دي لويس أداءً رائعًا لدرجة تجعلك تخاف منه حقًا، الفيلم من أفضل أفلام الألفينات بلا شك.

رابط الفيلم على IMDB

3. Dogville

إنتاج: 2003، إخراج: لارس فون ترايير

جريس شابة هاربة من العصابات تلجأ لمدينة دوجفيل الصغيرة الخيالية في الثلاثينات، في البداية يبدو أن الوحيد الذي يُعجب بها هو توماس؛ وهو شاب صغير يقنع أهل المدينة بتقبل جريس بينهم بشرط أن تساعدهم في منازلهم وأعمالهم، وبمرور الأيام تصبح المهام المنوطة بها أكثر صعوبة وبالتدريج تجد جريس نفسها مضطرة لتلبية الاحتياجات الجنسية لأهل المدينة من الرجال.

ينتقد فيلم Dogville الإنسانية وطبيعتها الشريرة، إذ تترك جريس المدينة الضخمة القاسية وتعتقد أنها قد وجدت الخير في هذه المدينة الصغيرة وتكرس نفسها لأهل المدينة ولكن سرعان ما تدرك أن مساعدتهم لها ليست مجانية، فيقبلون جريس بكرمٍ وبمجرد أن يشعروا بإحساسها بالامتنان يسجنونها ويذلونها ويستعبدونها بالفعل، ويتبدل ميل جريس للتسامح تدريجيًا ليصبح رغبةً في الانتقام.

مما يجعل الفيلم فريدًا المشاهد غير المرئية، فليست هناك جدران أو أبواب أو منازل وشوارع، فالمدينة مصممة بمخططٍ خارجي وتظهر كل شخصية في منزلها، وهو تحديدًا ما يمنح المشاهد الفرصة لاستكشاف القصة من الداخل.

رابط الفيلم على IMDB

2. The White Ribbon

إنتاج: 2009، إخراج: مايكل هانيكي

 تقع سلسلةٌ من الأحداث الغامضة في قرية ألمانية عام 1913 قبل الحرب مباشرةً، إذ يتعثر حصانٌ في سلكٍ فيلقي بالطبيب من على ظهره، ويسيء رجلٌ معاملة ابنته، وتقتل امرأةٌ نفسها، ويُعلَّق طفلٌ بالمقلوب، وتحترق حظيرةٌ. يحكي معلمٌ محلي قصة القرية بعد أعوامٍ ويحاول ربط الأحداث ببعضها البعض.

يمتلئ الفيلم بالكثير من الأسئلة ولا يحوي إجاباتٍ تقريبًا، يشارك في الفيلم عددٌ كبير من الممثلين البالغين والأطفال، ويبدو أن الأحداث ترتبط ببعضها على نحوٍ غريب، فالآباء يسيئون معاملة أبنائهم ويعاقبونهم فيحاول الأطفال السيطرة على الأمور بأنفسهم في بيئة خالية من الحب تتسم بسوء المعاملة، ويستكشف هانيكي في الفيلم منبع الشر بطريقةٍ مثيرة للاهتمام.

لا تُقدّم الشخصيات باعتبارها شريرةً تمامًا، وإنما يفحص الفيلم الأفعال الشريرة الفردية وما إذا كان الشخص يمكن أن يكون مسئولًا عن مثل هذا الفعل أم أنه مجرد نتيجة لبيئته. وبرغم أنه لا يكشف عن الحقيقة أبدًا، إلا أنه يشكك في براءة الأطفال، ولكن هل يمكن لومهم حقًا؟

الفيلم هادئ بتصوير سينمائي أبيض وأسود وأداءٍ بسيط، ويدور حول طبيعة الشر وتربية الأطفال الذين قُدّر لهم أن يكونوا من جيل النازية.

رابط الفيلم على IMDB

 1. A Clockwork Orange

إنتاج: 1971، إخراج: ستانلي كوبريك

أليكس ديلارج شاب عنيف للغاية في بريطانيا المستقبلية، فيعذب آليكس وأصدقاؤه الناس ويغتصبونهم من أجل المتعة، وعندما يقتل آليكس أحد ضحاياهم يودَع بالسجن حيث يبدأ في ادعاء ندمه على جرائمه لكي يُقبَل في برنامجٍ إصلاحي جديد، وهو برنامج طبي ونفسي يُفتَرض أن يُصبح من يخضع له شخصًا صالحًا ومن ثم يُطلَق سراحه.

كان فيلم A Clockwork Orange على الأرجح أول فيلم يرسم أسلوبًا خاصًا للعنف، وهو من أنجح أفلام واحد من أنجح المخرجين على الإطلاق، ويثير الفيلم قضية الحرية والاختيار فيما يتعلق بكون المرء صالحًا أو شريرًا، فآليكس يتعرض لغسيل المخ لكي «يُعالج» من شره ولكنه يظل يشعر بنفس الرغبات إلا أنه لا يستطيع التصرف على أساسها.

فالخير والشر لا ينبعان تمامًا من تأثيرات البيئة فقط أو من حرية الاختيار الشخصية فقط؛ فهما مزيج بين الاثنين. مهما تعرض الشخص لتأثيراتٍ أو لغسيل مخ، يتحمل دائمًا مسئولية أفعاله تحت ظروفٍ محددة إذ أنه اتخذ خيارًا ما في لحظةٍ ما؛ وهو خيار القيام بالأمر الصالح أم بالأمر الشرير. وفي نهاية الأمر ما الخطأ في أن تكون شريرًا وما الصواب في أن تكون صالحًا إذا لم يكن الأمر اختيارًا قط؟

رابط الفيلم على IMDB

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد