قال مدير الموساد السابق إفرين هاليفي إن السلام لن يتحقق أبدًا ما لم يتعامل الإسرائيليون مع الفلسطينيين على قدم المساواة، متهمًا المسئولين في الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسات مهينة تجاه الفلسطينيين.

ففي لقاء مطول مع صحيفة تايمز أوف إسرائيل، اتهم هاليفي مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، خاصة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الاقتصاد بينيت، بخرق الوضع الراهن في القدس. وقال إن الانتخابات المزمعة في مارس 2015 ليست استفتاءً على القيادة الإسرائيلية فقط، ولكنها تشكل أيضًا فرصة ثمينة لتحديد سياسة إسرائيل فيما يخص عملية السلام.

يقول هاليفي:

“لا أعتقد أنه بإمكاننا تحقيق أي تقدم إلى أن تحين تلك اللحظة، وأخشى أن ذلك قد يستغرق وقتًا طويلاً للغاية، وإن لم يحدث ذلك أبدًا، فلن يتحقق السلام بيننا وبين الفلسطينيين أبدًا. وإذا لم يتحقق السلام، فسنعاني من صراع طويل الأمد.”

تمثل انتخابات الكنيست القادمة الفرصة الأخيرة لإسرائيل لاختيار قيادة تؤمن بالسلام والمصالحة، لكن تمثل الانتخابات استفتاء على من سيكون رئيس الوزراء فقط، فالسؤال الرئيسي هو ما هي السياسة المتبعة؟ والاختيار بين المرشحين أ أو ب أو ج يدعم سياسة ما، فالأمن ليس سياسة لأن الجميع يسعى إلى تحقيقه وأضاف “الاختيار هذه المرة يختلف تمامًا عما مررنا به سابقًا.”

عندما نصل إلى الانتخابات، سيحدد الإسرائيليون الطريقة التي سيعاملون بها الطرف الآخر. القرار هذه المرة لن يحدد من سيفعل ولكن ما الذي سيجري فعله. ليس من سيحدد السياسات ولكن ما هي تلك السياسات.

وبالحديث عن الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، اقترح هاليفي أن هدف نتنياهو من الحرب كان ببساطة استعادة التهدئة ومنع حماس من تحقيق أهدافها. وبدلاً من وضع هدف سياسي محدد للحرب، سعى نتنياهو إلى تحقيق التهدئة من الجانب الآخر في مقابل التهدئة من جانب إسرائيل.

كان هدفنا من الحرب هو ألا يحصل الجانب الآخر على أية مكاسب. ولكن ماذا جنينا نحن؟ لا شيء. فلم نكن نسعى خلف أي هدف سياسي، لأننا نرفض التعامل معهم.

تواجه إسرائيل معضلة في التعامل مع الفلسطينيين. في أعماقنا، نحن ننظر إلى الأمر بشكل أو بآخر بأنه إما نحن أو هم. نحن نظن أننا نتفوق عليهم وأننا أكثر تنظيمًا منهم وأفضل عتادًا وأكثر خبرة. فنحن نعرف كيف ندير شئوننا. ومن الناحية الإنسانية يستحيل التفاوض في ظل الوضع الراهن لأن تحقيق أية نتيجة يتطلب التعامل بمبدأ الند للند مع الطرف الآخر.

كما انتقد هاليفي وزير المالية الإسرائيلي بينيت بسبب دراسة نشرت له في 5 نوفمبر الماضي عرض فيها رؤيته للسلام القائم على حل الدولة الواحدة. تقضي خطة بينيت بالاستحواذ على 60% من الضفة الغربية وإعادة توزيع السكان الفلسطينيين فيما تبقى منها. وباستبعاده حل الدولتين، يقول بينيت “سيجري تطوير الطرق والبنية التحتية وبناء جسور اقتصادية لدعم السلام بين الجانبين الذيْن سيعيشان في دولة واحدة، حيث يكمن السر هنا في تحقيق السلام بشكل تصاعدي”. وقد أوضح هاليفي رفضه القويّ لخطة بينيت.

حتى تنجح مفاوضات السلام، يتعين على إسرائيل النظر إلى المشكلة من منظور الطرف الآخر، وليس باتباع سياسة الإذلال.ما معنى تحقيق السلام بشكل تصاعدي؟ أليس هذا مصطلحًا مهينًا؟ نحن عند القاع الآن ولسنا سننحدر إليه.

وعند سؤاله عن رده على ما قاله هاليفي، صرح بينيت بأن إسرائيل حاولت منذ عشرين عامًا تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، “لكنها فشلت في ذلك، لذا حان الوقت لطرح أفكار جديدة بدلاً من رفضها على الفور”.

تشمل خطة بينيت عرض الجنسية الإسرائيلية على الفلسطينيين الذين يعيشون في الأجزاء التي سيجري مصادرتها من الضفة الغربية، وتساءل هاليفي هل تشمل خطة بينيت أيضًا منح الجنسية لـ400000 من العرب القاطنين في القدس الشرقية والذين يحملون حاليًا تصاريحَ بالإقامة فقط. فرد بينيت بأن العرب في القدس الشرقية كانوا مؤهلين للحصول على الجنسية الإسرائيلية منذ أن استولت إسرائيل على ذلك الجزء من المدينة، وأن مئات الفلسطينيين يحصلون عليها كل شهر.

كما انتقد هاليفي الحكومة الإسرائيلية الحالية على سياساتها فيما يخص القدس، خاصة لسماحها للقوميين اليهود بالانتقال إلى الجزء الشرقي من المدينة. ففي أكتوبر الماضي، انتقل العشرات من الإسرائيليين إلى منازل في سلوان، إحدى الأحياء العربية في القدس الشرقية، مما جلب انتقادات دولية على إسرائيل.

كان كل من بينيت ونتنياهو قد احتفلا بتلك الخطوة بوصفها حدثًا تاريخيًا. حيث صرح نتنياهو “يشتري العرب في القدس البيوت بكامل الحرية في الجانب الغربي من المدينة ولم يعترض أحد. لذا لا أنوي أن أخبر اليهود أنه لا يمكنهم شراء مساكن في الجانب الشرقي من المدينة”.

رد هاليفي بامتعاض: “لقد قررنا بدء الانتقال إلى القدس، وهذا يشكل تغيرًا في السياسة والإستراتيجية”. فلطالما أكد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة ترك مشكلة القدس إلى نهاية المفاوضات لما تمثله من حساسية. يقول هاليفي: “ما فعلناه هو أننا غيرنا الإستراتيجية، سنناقش مشكلة القدس الآن، فقد بات الإسرائيليون ينتقلون إليها للعيش هناك”.

تردد هاليفي في طرح أفكاره حول تحقيق السلام، فقد صرح بأن حل الدولتين هو أكثر سيناريو مرغوب فيه لكنه الأقل احتمالاً لأن يحدث، في حين أن حل الدولة الواحدة هو أقل سيناريو مرغوب فيه لكنه الأكثر احتمالاً لأن يحدث. “في وضع كهذا عليك البحث عن حل وسط يمنح الطرفين بعض المكاسب ويشعرهم بالاحترام”.

ليس هناك مقابل لكلمة “كرامة” في اللغة العبرية. فلطالما شعر العرب بعدم احترام الإسرائيليين لهم. يقول هاليفي “كانت المشكلة طوال الوقت هي أنهم يسعون لرد اعتبارهم وكان آخر ما فكرنا فيه على الإطلاق هو أن نمنحهم الشعور بالكرامة”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد