كثير من النصائح الطبية والنفسية تُخبرنا بضرورة تهيئة أنفسنا للنوم من خلال تهدئة البيئة المُحيطة بنا، مثل منع الضوضاء، وتقليل الإضاءة، والابتعاد عن الشاشات، وحتى مُحاولة ضبط درجة حرارة الغرفة التي ستنام بها، لكن ماذا عن الأشخاص الذين يُعانون من ضوضاء عالية تنبعث من رؤوسهم؟ ليس المقصود هنا الإزعاج الذي تُسببه الذكريات أو الأفكار أو حتى المخاوف، إنما المقصود ضوضاء حقيقية صاخبة، بالمعنى الحرفي للكلمة، أصوات عالية تنبعث من الرأس، لا من مكان ما حولك! إذا كنت تريد فهم هذه الحالة أكثر؛ تابع قراءة السطور التالية للتعرُّف إلى متلازمة الرأس المنفجر.

ما هي متلازمة الرأس المنفجر؟

متلازمة الرأس المنفجر هي واحدة من اضطرابات النوم (الباراسومنيا)، والتي تتضمن مجموعة من اضطرابات النوم التي تنطوي على أحداث أو تجارب غير مرغوب فيها تحدث أثناء النوم أو بعده، وخلال متلازمة الرأس المنفجر يسمع المُصاب ضوضاء عالية قبل أن يغفو أو يستيقظ، وهي الضوضاء التي يسمعها وحده ولا يسمعها معه الآخرون. في بعض الحالات، قد تكون الضوضاء شديدة، مثل صوت الألعاب النارية، أو كأنها صوت انفجار قنبلة، أو صوت تحطم.

تحدث متلازمة الرأس المنفجر في شكل نوبات تكون عادةً خلال الفترة الانتقالية بين النوم واليقظة، وما يحدث خلال هذه النوبات هو الشعور بأصوات أو أحاسيس متخيلة، تخلق تصورًا بأن هناك انفجارًا عاليًا وربما وميضًا من الضوء في رأس النائم، أما عن مُدَّة هذه النوبات فهي عادةً ما تستمر لأقل من ثانية.

Embed from Getty Images

بعض الأشخاص يُعانون أكثر من نوبة خلال ليلة واحدة، وهو ما يُعرِّضهم لإثارة قوية يمكن أن تؤدي إلى فقدان قدرتهم على النوم، رغم كون النوبات قد تتكرر مرات عديدة خلال ليلة واحدة، فإنها أيضًا قد تنقطع لفترات طويلة، تصل إلى أسابيع أو شهور، دون أن تحدث على الإطلاق.

وهذه أعراض متلازمة الرأس المنفجر

رصد التصنيف الدولي لاضطرابات النوم، بعض الأعراض أو المعايير التي تُميز متلازمة الرأس المنفجر، ومنها:

  • شكوى المريض من ضوضاء عالية أو أحاسيس تُشبه تأثيرات انفجار في الرأس أثناء فترات الانتقال بين النوم واليقظة: وهو الأمر الذي يُخلف الشعور بالاستثارة الشديدة، ورُبما الخوف بعد هذه النوبات؛ فقد وجدت دراسة استقصائية أُجريت عام 2020 على 3286 فردًا مصابًا بهذا الاضطراب، أن 44% تقريبًا من المرضى يُعانون من «خوف كبير» عند الاستيقاظ بعد النوبات، وهو الخوف الذي قد يؤدي إلى حدوث أعراض جسدية، خاصةً إذا كان لدى المريض مخاوف بشأن حالة أساسية أكثر خطورة.
  • ألا يوجد ألم جسدي أثناء النوبات أو بعدها.
  • قد يُلاحظ بعض الأشخاص الذين جرى تشخيصهم بمتلازمة الرأس المنفجر وجود ومضات من الضوء أثناء النوبات، وقد تحدث تشنجات لا إرادية تؤثر في مجموعات من العضلات.

وبالرغم من كون أعراض متلازمة الرأس المنفجر تبدو مخيفة؛ فإن هذا الاضطراب هو حالة غير ضارة ولا تشكل خطرًا على صحة الفرد.

أسباب متلازمة الرأس المنفجر

يُشار إلى متلازمة الرأس المنفجر أيضًا باسم فرط الحساسية الكهرومغناطيسية، وهي حالة جرى توثيقها منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، وتُشير الأبحاث إلى كونها شائعة أكثر بين النساء، بمتوسط عمر يصل إلى نحو 58 عامًا، لكن هناك حالات تبلغ من العمر أقل من  58 عامًا تُعاني من هذا الاضطراب، وهناك حالات تجاوزت أعمارهم 80 عامًا، لكن يظل الأكثر شيوعًا هو عمر 58 عامًا. بالإضافة إلى النوع والعمر، هناك بعض الأسباب الأخرى التي تُسبب حدوث حالات فرط الحساسية الكهرومغناطيسية، منها العوامل الوراثية، فقد يُصاب بهذه الحالة أكثر من فردين بعائلة واحدة.

Embed from Getty Images

بخلاف العوامل السابقة، لا يعرف الباحثون الكثير عن أسباب متلازمة الرأس المنفجر، وإن كانوا يعتقدون أن من الأسباب التي تقف وراء حدوثها:

1- نوبات طفيفة في الفص الصدغي للدماغ.

2- اضطرابات مفاجئة في أجزاء الأذن الوسطى.

3- التوتر أو القلق.

وهنا يجب الإشارة إلى أن الضوضاء الصاخبة التي قد تسمعها عند النوم قد لا تكون بسبب متلازمة الرأس المنفجر، فيمكن أن تكون هذه الضوضاء نتيجة لشيء آخر، مثل: بعض اضطرابات النوم الأخرى، أو عرض جانبي لدواء تتناوله، أو بسبب حالة طبية أو صحية عقلية، وقد يسببها تعاطي المخدرات أو الكحول.

كيفية علاج متلازمة الرأس المنفجر؟

بالنسبة للبعض، يمكن أن تساعد أنواع معينة من الأدوية في السيطرة على الحالة، تشمل هذه الأدوية: الأدوية التي تؤثر في النشاط العصبي، مثل مضادات الاختلاج ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.

بخلاف العلاج الدوائي الذي قد يُسيطر على الأعراض، يُمكنك القيام ببعض الأشياء التي قد تساعد في التعامل مع متلازمة الرأس المنفجر، فمثلًا إذا كانت النوبات تميل إلى الحدوث أكثر عندما تكون متوترًا، فيمكنك في هذه الحالة البحث عن طرق لتخفيف قلقك، مثل:

  • ممارسة اليوجا.
  • الاستماع للموسيقى خاصةً التي تساعد على الاسترخاء.
  • القراءة.
  • أخذ حمام دافئ قبل النوم.

هل علينا أن نخاف؟ مضاعفات هذه المتلازمة

كما سبق الذكر، هذه الحالة ليست خطيرة وليس لها ضرر في حد ذاتها، لكن الخوف الذي قد تُسببه يمكن أن يؤدي لدى بعض الناس إلى حدوث القلق المستمر، في بعض الحالات، يؤدي هذا القلق إلى حدوث صعوبة في النوم، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات جسدية ونفسية مع مرور الوقت، منها أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يُفقدك تركيزك وقدرتك على العمل، والقيام بمهامك اليومية.

علوم

منذ سنة واحدة
يغلبك النوم طوال الوقت وفي أي مكان؟ احترس فقد تكون مصابًا بداء «النوم القهري»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد