يتحمل الكثيرون الصعاب من أجل تحقيق الأحلام، وأحيانًا لا يترددون في طرق أبواب المجهول للوصول إلى الأهداف المنشودة، بما فيهم أبطال هذا التقرير، الرحالة المستكشفون الذين أرادوا رفع النقاب عن أماكن مجهولة لتحقيق إنجازاتهم، وإلقاء الضوء على مناطق مظلمة في الأرض الواسعة، غير مهتمين بما قد يقابلهم من المخاطر في رحلاتهم نحو المجهول؛ إلا أن هؤلاء فُقد أثرهم، ولم يُعثر عليهم ولا على جثامينهم حتى الآن، لكن إرثهم لم يزل قائمًا.

1- بيرسي فاوست.. اختفى أثناء البحث عن المدينة «Z»

رحالة استكشافي اشتهر ببعثاته لرسم خرائط لغابات أمريكا الجنوبية، واختفى عام 1925 عندما ذهب للبحث عن مدينة أسطورية مفقودة أطلق عليها «Z»، واعتقد أنها موجودة في مكان ما بمنطقة ماتو غروسو غير المكتشفة في البرازيل.

وُلد بيرسي فاوست عام 1867، وربما كانت المغامرة تجري في عروقه قبل جولاته الاستكشافية، فقد انضم إلى سلاح المدفعية الملكي في عام 1886، وأُرسل إلى سيرلانكا، كما خدم في الحرب العالمية الأولى، وأصبح جاسوسًا في شمال أفريقيا لصالح المخابرات البريطانية.

ومنذ عام 1906 بدأ فاوست في محاولة الدخول لمنطقة مجهولة في البرازيل وبوليفيا لاستكشاف الغابات المطيرة والأنهار، ورسم الخرائط. في تلك الأثناء نما إلى اعتقاده وجود مدينة مفقودة أسطورية في أمريكا الجنوبية، وأجرى الأبحاث حول مكان تواجدها، وفي عام 1914 توصلت أبحاثه إلى احتمالية وجود المدينة المفقودة «Z» بمنطقة ماتو غروسو في البرازيل.

بيرسي فاوست

بيرسي فاوست/ مصدر الصورة

في أبريل (نيسان) عام 1925 انطلق فاوست، وابنه الأكبر جاك، وشاب يدعى رالي ريميل، بحثًا عن المدينة الأسطورية المفقودة. وأرسل رسالة إلى زوجته في أواخر مايو (أيار) يخبرها أنه ذهب لاستكشاف منطقة معروضة على الخريطة، وبعدها اختفت المجموعة دون أن تترك أثرًا، ولم يزل مصيرهم لغزًا.

بحلول عام 1927 كان قد مر عامان تقريبًا دون أي خبر من البعثة. انتشرت التكهنات بأنه مات، كما انتشرت بعض الشائعات الغريبة، من بينها أن فاوست محتجز لدى السكان الأصليين، أو أنه أصبح زعيمًا لقبيلة من آكلي لحوم البشر على طول نهر شينجو شمالي البرازيل.

في عام 1928 أطلق جورج ميلر ديوت من الجمعية الجغرافية الملكية أول بعثة استكشافية للبحث عن فاوست وفريقه، وانتهى البحث بالاقتناع أن البعثة قد هلكت، لكن لم يكن هناك دليل قوي، ولم يُعثر على أي جثث.

في السنوات التالية أدى الغموض المحيط باختفاء فاوست إلى جذب العشرات من رجال الإنقاذ والمحققين المحتملين إلى منطقة الأمازون، وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 100 منهم لقوا حتفهم في الغابة، كما تلاشى بعضهم دون ترك أي أثر أيضًا.

في عام 2016 ظهر فيلم أمريكي بعنوان «مدينة Z المفقودة» بطولة تشارلي هونام وروبرت باتينسون، والفيلم مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للمؤلف الأمريكي ديفيد جران الذي سرد فيها مغامرات المستكشف البريطاني فاوست.

2- جورج باس.. رحالة اكتشف مضيق باس وتلاشى في المحيط

استكشف الملاح البريطاني جورج باس المضيق بين أستراليا وتسمانيا، وأطلق عليه «مضيق باس»، ولكنه اختفى مع طاقمه في المحيط الهادئ أثناء إبحاره إلى أمريكا الجنوبية.

وُلد جورج باس في أواخر يناير (كانون الثاني) عام 1771 بإنجلترا، وتدرب على الجراحة، ثم التحق بالبحرية الملكية، وهناك بزغ اهتمامه باستكشاف المحيط الهادئ.

في عام 1797 استكشف باس الساحل الجنوبي لسيدني بأستراليا، وفي العام التالي اكتشف وجود مضيق بين نيو ساوث ويلز، وأرض فان ديمن (تسمانيا حاليًا)، وأطلق عليه مضيق باس.

جورج باس

جورج باس

تأثر باس بالثروات التي تنتظر أصحاب السفن التجارية في جنوب المحيط الهادئ، فتحول إلى العمل بالتجارة، لكنه استمر في الرسم أينما أبحر. في فبراير (شباط) عام 1803 أبحر باس مع بضاعة لتجارته، ولكنه لم يتمكن من بيعها في سيدني، فانطلق عبر المحيط الهادئ من سيدني متجهًا إلى أمريكا الجنوبية ليتمكن من بيع بضاعته، ولم يره أحد مرة أخرى.

تُرجح أغلب النظريات فقدان السفينة في المحيط، ولكن هناك من يرجح وصول باس وطاقمه إلى ساحل تشيلي، وألقي القبض عليهم، وأجبروا على قضاء باقي حياتهم في العمل بمناجم الفضة.

3- جاسبار وميجيل كورتي ريال.. انقطعت أخبار الأول فلحق به الثاني

نشأ الأخوان كورتي ريال في عائلة برتغالية نبيلة، وكانا من أوائل الرحالة المستكشفين للساحل الشرقي لأمريكا. وفي عام 1501 اختفى جاسبار، وحينما أراد ميجيل البحث عنه اختفى هو الآخر في عام 1502.

في مايو 1501 نظم جاسبار رحلة استكشافية بالاشتراك مع شقيقه ميجيل لعبور المحيط الأطلسي واستكشاف طريق بحري إلى الصين. غادرت البعثة من لشبونة متجهة إلى الغرب، ولكن أعاق طريقها جبل جليدي، فسلكت الطريق نحو الجنوب، وعندما وصلوا إلى الأرض بعد حوالي خمسة أسابيع، وجدوا أنفسهم على شواطئ نيوفندلاند ولابرادور، وهي مقاطعة كندية شمال شرق الولايات المتحدة.

في هذه المرحلة عاد ميجيل ومعه سفينتان إلى البرتغال للإبلاغ عن النتائج التي توصلوا إليها، بينما واصل جاسبار رحلته نحو الجنوب، وهناك اختفى.

خرج ميجيل في رحلة استكشافية للبحث عن أخيه، فانطلق في مايو 1502 بثلاث سفن. سافرت السفن الثلاث معًا، ثم قرروا الانقسام والالتقاء لاحقًا. التقى اثنان منهم في الوقت المتفق عليه، لكن ميجيل لم يصل إليهم، ولم يُشاهد مرة أخرى، ويُعتقد أنه فقد في عاصفة.

4- لودفيج ليخهارت.. خرائطه ساهمت في توسع الاستيطان الأوروبي

وُلد لودفيغ ليخهارت في بروسيا عام 1813، ودرس اللغات والعلوم في لندن، وعلم النبات في باريس، وفي عام 1841 ساعده زميله ماليًا في السفر إلى أستراليا ليتغير مسار حياته بعدما علم بانبهاره بالمغامر البروسي ألكسندر فون هومبولت.

تمثال لودفيغ ليخهارت

تمثال لودفيج ليخهارت

في العام التالي وصل ليخهارت إلى أستراليا عازمًا على استكشاف مناطقها الداخلية، وبالفعل ذهب في بعثات ميدانية إلى وادي نهر هانتر، ودرس جيولوجيا المنطقة، والنباتات، والحيوانات، وعاد بعينات صخرية ونباتية.

في عام 1844 ذهب ليخهارت لاستكشاف بورت إيسينغتون والساحل الغربي والجنوبي، واكتشفت بعثات ليخهارت العديد من المناطق المناسبة للاستيطان والكثير من الجداول الهامة.

كانت آخر بعثات ليخهارت تلك التي انطلق فيها مع ستة من زملائه الرحالة المستكشفين في مارس (أذار) عام 1848 من نقطة بالقرب من مدينة روما في ولاية كوينزلاند شمال شرق أستراليا، ولم يُسمع عنه شيء بعد ذلك.

انطلقت العديد من عمليات البحث في السنوات التي أعقبت الاختفاء، ورُصدت مكافأة قدرها ألف جنيه إسترليني لمن يقدم أية معلومات عن البعثة، لكن دون جدوى!

5- جان فرانسوا دو جالوب.. مكتشف مضيق لابيروس

وُلد الرحالة المستكشف والبحار الفرنسي جان فرانسوا دو غالوب الملقب بـ«لا بيروس» في عام 1741، وانضم للبحرية ضابطًا متوسط في الخامسة عشرة من عمره. استكشف مضيق لا بيروس في شمال غرب المحيط الهادئ، وسمي على اسمه.

أصبح ملازمًا أول في عام 1764، وكُلف بعدها بمهام تعلق بالنقل الساحلي في فرنسا، وفي عام 1779 استلم قيادة سفينة الأمازون، وشارك في الاستيلاء على جرينادا، وهي دولة تقع في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي.

قاد لا بيروس حملة ناجحة ضد المستوطنات البريطانية على شاطئ خليج هدسون في عام 1782، وكان على رأس الحملة الاستكشافية للمحيط الهادئ التي أبحرت من فرنسا في عام 1785 بصفته عميدًا في القوات البحرية. وصل إلى جزر هاواي، والشاطئ الجنوبي لألاسكا، كما استكشف الساحل الجنوبي وراء خليج سان فرانسيسكو، وخليج مونتيري.

تمثال جان فرانسوا دي غالوب

تمثال جان فرانسوا دو جالوب

عبر لا بيروس المحيط الهادئ ووصل إلى ساحل جنوب الصين في عام 1787، وبدأ في استكشاف ساحل المحيط الهادئ في آسيا. أبحر عبر بحر اليابان، وزار أيضًا المضيق، الذي سمي لاحقًا باسمه، والذي يفصل جزيرة سخالين قبالة الساحل الشرقي لسيبيريا عن جزيرة هوكايدو باليابان.

أرسل مذكراته الاستكشافية والخرائط برًا إلى فرنسا، ثم توجهت السفن إلى جزر ساموا، حيث قُتل 12 من رجاله. ذهب لا بيروس بعد ذلك إلى جزر تونجا وجزر نورفولك، وتقع في المحيط الهادي بين أستراليا، ونيوزيلندا، وكاليدونيا الجديدة، ثم غادرها في مارس 1788 واختفى.

في عام 1827 عُثر على آثار تفيد بمرور لا بيروس بالقرب من إحدى جزر سليمان، وفي عام 1828 رأى المستكشف الفرنسي جول دومون دو أورفيل حطامًا، وعلم من سكان الجزر أن حوالي 30 رجلًا من السفن قد ذبحوا على الشاطئ.

علوم

منذ سنتين
هل سافروا إلى بُعد آخر؟ هؤلاء تلاشوا فجأة ولم يعثر على أثر لهم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد