“خطأ فني” هذا المصطلح اعتادت دولة الاحتلال الإسرائيلي على استخدامه لتبرير مجازرها المتعددة التي نالت من عائلات فلسطينية قتلتها بالكامل أثناء عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة.

فأحد أهداف أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة هو قصف منازل المدنيين الفلسطينيين على رؤوس ساكنيها، وإبادة هذه الأسر بأطفالها ونسائها ورجالها، والحكاية التي تروى في كل مرة على لسان ناجٍ أو شاهد على هذه المجزرة أو تلك لا تخرج عن كون الضحايا في الغالب نائمين أو جالسين أو يأكلون الطعام، وتبقى الصور التي تستطيع وسائل الإعلام تسجيلها بعد وقوع المجزرة لضحايا وهو يُستخرجون من الركام هي الذاكرة الأليمة التي تسجل مشاهد مروعة لتلك الأسر التي مزقت قذائف الطائرات الصهيونية أجساد أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها. وفيما يلي نماذج لأشهر تلك العائلات الفلسطينية التي استشهدت خلال السنوات الأخيرة.

عائلة العثامنة

شهداء عائلة العثامنة

ثمانية عشر فلسطينيًا من عائلة “العثامنة” منهم ثمانية أطفال، استشهدوا نتيجة “خطأ فني” ناجم عن قصف مدفعي إسرائيلي بنحو إحدى عشرة قذيفة على منزل العائلة القاطن في شارع حمد ببلدة بيت حانون. هذه المجزرة أطلق عليها سكان بيت حانون اسم “قانا الفلسطينية” من هول الفاجعة التي لحقت بهذه العائلة.

حدثت المجزرة تلك في يوم 8 نوفمبر/2006، حيث تعرضت ستة منازل خاصة بالعائلة لوابل من القذائف تسببت في اختلاط أشلاء الشهداء بالركام، واحدة من الشهود على هذه المجزرة كانت عطاف حمد (22 عامًا)، تقول: “عندما وصلت إلى المكان شاهدت سيقانًا ورؤوسًا وأيادي مبعثرة في كل مكان في الشارع”. وأضافت: “شاهدت أشخاصًا يخرجون من منزل وقد غطتهم الدماء. بدأت أصرخ لإيقاظ الجيران”.

مجزرة عائلة ريان

أطفال عائلة ريان

في مطلع عام 2009، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بيت القيادي في حركة حماس د. نزار ريان، وكان ريان في وقت القصف يعتلي هو وأبنائه وزوجاته الأربعة سطح المنزل، مما أدى إلى استشهاد كل من كان في البيت بفعل صاروخ إف 16 الذي ضرب المنزل.

وفي مشهد مؤلم وجد المواطنون بعد هدوء الدخان الشيخ ريان و زوجاته الأربعة، وأحد عشر من أبنائه أشلاء متناثرة، يقول الابن البكر للشيخ ريان وهو “بلال” والذي نجا مع شقيق وشقيقة له يقطنون خارج المنزل: “صدمت عندما رأيت الدخان يتصاعد من منزلنا وهو ركام، وبدأت مع الناس أبحث عن أهلي، فوجدت جثة والدي وكان مقطوع الرأس على بُعد مترين من المنزل، وفي حضنه أخي أسامة بن زيد، الذي لم يتجاوز عمره العامين”.

يقول بلال: “والدتي هيام (45 عامًا)، وإخوتي عبد القادر(11 عامًا) ومريم (9 أعوام) وعبد الرحمن (5 أعوام) وحليمة (4 أعوام) وريم (4 أعوام) وعائشة (عامان)، وزوجتا والدي، آمال (46 عامًا)، وشيرين (25 عامًا) كانت جثامينهم جميعًا متطايرةً في الطابق الأول من منزل جارنا نظمي الكحلوت.

عائلة السموني

أطفال من عائلة السموني

مجزرة تشبه ما حدث في صبرا وشاتيلا، لم ينل منها الطيران الإسرائيلي وحده، بل حدثت عمليات الاغتيال على أيدي مشاة من قوات الاحتلال، كانت قوات الاحتلال تعدم رب المنزل أمام صغاره والطفل في حضن أمه، هذه المجزرة كانت بحق عائلة السموني التي تسكن في حي الزيتون شرق قطاع غزة يوم الثالث من يناير لعام 2009.

استشهد في المجزرة ما يزيد عن 30 شهيدًا من تلك العائلة الممتدة، وبحسب تقرير لـ”المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” أقدمت طائرات الاحتلال على قصف منزل لأحد أفراد عائلة السموني، لجأ إليه نحو 90 فردًا، بمن فيهم نساء وشيوخ وأطفال هربوا من منازلهم، بعد توغُّل قوات الاحتلال قربها وتعرُّضها للقصف، فوجدوا أنفسهم كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
وعلى الرغم من علم قوات الاحتلال المسبق بوجود هذه العائلات في ذلك المنزل، فإن الطائرات الحربية الصهيونية قصفت المنزل في صبيحة اليوم التالي، بعدة قذائف صاروخية؛ الأمر الذي أسفر عن استشهاد 22 مواطنًا، معظمهم من النساء والأطفال.

يقول نائل السموني أحد الناجين من المجزرة الذي شهد استشهاد حمدي السموني “أنه رأى بأم عينه جنود الاحتلال وهم يلاحقونه”، ويضيف: “رأيت الجنود حين أطلقوا الرصاص عليه واستشهد ونقلوا جثته بالجرافات من مكان إلى مكان، وأخذوا يدفنون الجثث ثم ينبشونها بين السواتر ثم يدفنونها مجدداً”.

عائلة الداية

أم وأطفالها الأربعة شهداء من عائلة الداية

في السابع من شهر يناير لعام 2009، نجم عن هجوم الطيران الحربي الإسرائيلي على بيت خاص بعائلة “الداية” استشهاد 25 فردًا أصغرهم رضيعًا لم يتجاوز عمره ستة أشهر.

لم ينجُ من هذا الاعتداء ممن كانوا داخل المنزل سوى الشاب عامر الداية، 31 عاماً، شقيقه محمد الداية يروي ما حدث فيقول: “بعد أن انتهيت من صلاة الفجر، وقفت بالقرب من المسجد أتحدث مع جارنا، بانتظار أن تهدأ أصوات الطائرات الحربية والقصف في المنطقة. ثم سمعت صوت انفجار قوي، وتناثرت الشظايا في المكان الذي كنت أقف فيه. أسرعت إلى المنزل، وعندما وصلت وجدت كومة من الأنقاض. بدأت أصرخ وأنادي على أفراد عائلتي، ولكنني لم أسمع ردًا من أحد. كانوا جميعاً تحت الأنقاض. قتلى.”

رفع ركام المنزل لكن محمد الداية لم يتمكن من دفن زوجته التي كان حاملًا في الشهر الثامن وقت استشهادها، وبناته: أماني، 6 أعوام؛ وقمر، 5 أعوام؛ وأريج، 3 أعوام، وابنه يوسف، عامين لأنه لم يجد أي شيء من أجسادهم. يقول محمد: “لم يتم العثور على جثث تسعة من الشهداء، بمن فيهم زوجتي وأطفالي. لقد بذلت قصارى جهدي بمساعدة طواقم الدفاع المدني للعثور على جثثهم، ولكننا لم نجد سوى قطعًا من اللحم كان من الصعب التعرف عليها”.

عائلة الدلو

في حي النصر بمدينة غزة، صعق الغزين يوم 2012/11/14 بإقدام طائرات الإف16 الحربية على قصف منزل مكون من ثلاث طوابق دون سابق إنذار ودون سابق قصف لمنازل المدنيين في هذه العملية العسكرية التي سميت “عمود السحاب”. بدت المنطقة بكاملها كما لو أن زلزالًا قد ضربها بفعل القنبلة الإسرائيلية التي تسببت بدمار هائل بالمنازل المجاورة للمنزل المستهدف.

المنزل كان خاص بعائلة “الدلو” واحدة من أشهر العائلات في غزة، استشهد على الحال أحد عشر فردًا كانوا يتواجدون في المنزل هم خمسة أطفال (أكبرهم في السابعة من العمر) وخمسة نساء وشاب واحد.

مؤسسة هيومن رايتس ووتش قامت بإجراء تحقيق ميداني موسع لتؤكد أن الغارة الجوية “الإسرائيلية” التي أدت إلى مقتل 12 مدنياً ـ وهو أكبر عدد من المدنيين يقتل في غارة واحدة أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الأخير في نوفمبر/تشرين الثاني ـ تمثل انتهاكًا واضحًا لقوانين الحرب!

عائلة كوارع

شهداء عائلة كوارع

في التاسع عشر من يونيو الحالي، إحدى أيام عملية “الجرف الصامد” كان منزل عائلة كوارع الكائن في منطقة “جورت اللوت” شرقي خان يونس على موعد أن يهدم على رأس قاطنيه، هذا البيت الذي يتكون من عدة طوابق يحوي خمسة عائلات قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصفه على النيام فيه، ليستشهد سبعة مدنيين منهم خمسة من عائلة كوارع وآخرين من عائلة عاشور وجودة.

أحد أفراد العائلة يسرد الحكاية التي تكررت مع أكثر من 90 منزلًا هدموا حتى اللحظة في هذه العملية يقول: “تلقت زوجة أخيه اتصالًا من المخابرات الإسرائيلية، طالبتها بالخروج من المنزل، وقد تبع ذلك إطلاق صاروخ من طائرة استطلاع، وفي سرعة كبيرة خرجنا جميعًا من المنزل”.

ويضيف الرجل الذي بدا حزينًا: “تركت أطفالي بين يدي زوجتي، ورجعت إلى المنزل، لأرى الأطفال جثثا متطايرة في الشارع، تنزف دمًا، لم أصدق ما ترى عيني، صرخت، وقد لمحت بعيني أيضًا أن هناك من أبناء جيراننا من دخل منزلنا بالتزامن مع إطلاق الصاروخ”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد