تعد المساواة بين الجنسين من أبرز شعارات «النسوية»، وينطوي ذلك على التخلص من كافة أنواع التمييز بين الجنسين في كافة مجالات الحياة، وتدافع النسويات عن أهدافهن بطرق متعددة، وبأفكار مختلفة في جميع أنحاء العالم، سواء عبر الحركات السياسية أو الاجتماعية النسوية، أو عبر الجمعيات والمبادرات أو حتى الكتابة في الصحف، وعلى أية حال فقد نمت النسوية بشكل سريع في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحالي، لكن شاب ذلك النمو أفكار متطرفة قدمتها النسويات وطالبن بها.

«لا نريد أن تحمل الأعاصير أسماء نساء»

أراد علماء الأرصاد الجوية في أمريكا والقوات البحرية الأمريكية وسيلة لتحديد الأعاصير أثناء تحليل خرائط الطقس، وقرروا أن يسموا الأعاصير بأسامي زوجاتهم وصديقاتهم كنوع من التكريم، لكن بعض النسويات رأين في ذلك سلوكًا غير محمود. 

روكسي بولتون، امرأة نسوية قوية كانت ذات صيت كبير في أمريكا في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، اعترضت على فكرة تسمية الأعاصير بأسماء النساء وقالت آنذاك: «المرأة ليست كارثة، تدمر الحياة والمجتمع؛ وتترك تأثيرًا مدمرًا ودائمًا»، ولم تكتف روكسي بولتون بالاعتراض على التسمية، واقترحت أن تسمى الأعاصير بأسماء أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، وأضافت: «أنه يسعدهم تسمية الأشياء بأسمائهم». 

رغم أن الفكرة التي طرحتها روكسي بولتون لم تلق الاهتمام من الرجال، إلا أن الناشطات النسويات تحمسنّ للفكرة، وتمكنَّ من الضغط على الحكومة، وعلى أثر ذلك أنهت «الهيئة الوطنية الأمريكية للطقس»، و«الرابطة العالمية للأرصاد الجوية»، الممارسة الجنسانية في عام 1979، من خلال تبني ممارسة التسمية بالتناوب بين الرجال والنساء، فهناك «إعصار أندرو» عام 1992، و«إعصار كاترينا» في عام 2005.

هل تُسبب النسوية السِمنة حقًّا؟!

هل الجنس مهين للمرأة حقًا؟

من المفارقات بالنسبة للعملية الجنسية للنسويات أن ترى إحداهن العملية الجنسية مهينة للمرأة، في حين أن نسويات أخريات يناضلن من أجل أن تحصل المرأة علي حقوقها الجنسية.

أندريا دوركين، من النسويات اللاتي انتقدن الإباحية وعارضتها.

أندريا دوركين. مصدر الصورة: «wikimedia»

أندريا دوركين ناشطة نسوية وكاتبة أمريكية، اشتهرت بانتقادها للمواد الإباحية، والتي زعمت أنها تساعد على الاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد المرأة، لكن أفكارها الأكثر جدلًا كانت ضد الجنس، وكانت ترى أنه في ظل نظام ذكوري فكل ابن لامرأة هو خيانة لها، ورأت أيضًا أن ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة في المجتمع الذكوري هو سلوك قسري ومهين للمرأة.

في كتابها «Intercourse» الصادر عام 1987، نظرّت دوركين عن العملية الجنسية التي تراها مهينة للمرأة، وقالت: «إن العلاقة الجنسية هي شكل رسمي عقيم لازدراء الرجال النساء»، ورأت أنه من الأفضل أن يتخلى الرجل عن غريزته الجنسية المتمثلة في الانتصاب وممارسة الحب كما تفعل النساء، ورغم تلك الأفكار المثيرة للجدل، إلا أن دوركين في حياتها الخاصة كانت متزوجة في بداية حياتها وتعرضت للعنف، وانفصلت عن زوجها الأول، ورغم آرائها السابقة فقد انحرطت في علاقة مع رجل تزوجته في نهاية المطاف عام 1998، وتوفيت عنه عام 2005.

النسويات يختلفن حول جدوى «التعري»

اتخذت العديد من النسويات التعري كنوع من الاحتجاج ضد الحكومات للمطالبة بحقوقهن، ورغم أن بعض الاحتجاجات أثارت جدلًا واسعًا بشكل أو بآخر، إلا أنه كان بالنسبة لنسويات أخريات هو إهانة للمرأة، لم تتفق النسويات حول العالم إلى الآن عن التعري، هل هو مهين للمرأة؟ أم هو مجرد ورقة احتجاج يمكن الربح بها يومًا.

«فيمن Femen» هي حركة نسائية دولية، تعتمد على التعري كوسيلة للاحتجاجات، وتهدف إلى حماية المرأة من الاستغلال أو التمييز الجنسي، والمؤسسات الدينية، والديكتاتورية والقمع، الحركة التي تأسست في 2008 في أوكرانيا، شقت طريقها في دول العالم، وخاضت احتجاجات كبيرة خرجت فيها الناشطات العاريات ضد ما اعتبرن مهينًا للمرأة، مثل احتجاجهن في ألمانيا عام 2013 على متجر «دريم هاوس» والذي يضم جميع نسخ الدمية «باربي» ومشتملاتها، والذي وصفوه بأنه يكرس إبقاء الفتيات في منزلهن، والمحافظة على جمالهن لأزواجهم.

وتصدرت حركة «فيمن» النسائية الاحتجاجات العارية ضد الفاتيكان عام 2014، حيث خرجت الناشطات عاريات في ساحة الفاتيكان وحرقن الصليب، ورددن شعارات مناهضة للبابوية، أيضًا خرجت ناشطات «فيمن» العاريات في وقفة احتجاجية في باريس أمام السفارة الأوكرانية عام 2014 احتجاجًا على حملة القمع ضد المتظاهرين المؤيدين للاتحاد الأوروبي في أوكرانيا، ونددن بأفعال الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش.

على الناحية الأخرى كان لدولة أيسلندا رأي آخر في التعري، حيث رأت النسويات هناك أن التعري مهين للمرأة، وسُنّ قانون لإغلاق كل نوادي التعري في البلاد عام 2010، وبهذا القانون أصبحت إيسلندا أول دولة في العالم تمنع تعري النساء والرقص لأسباب النسوية، وقالت إحدى النسويات لجريدة «الجارديان» البريطانية: «أعتقد أن رجال أيسلندا سيتعين عليهم التعود على فكرة أن النساء لسن للبيع».

«الخطاب النسوي العربي».. من مكافحة الاستعمار وصولًا إلى شيطنة الذكور

النسوية لا ترحب بالواقي الذكري

الوسيلة الأكثر أمانًا لتحديد النسل، والأكثر أمنًا أيضًا للحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا، هو الواقي الذكري، وبالطبع كان اكتشافه حدثًا جللًا في الأوساط العلمية، وتلقاه الرجال في سعادة، أما النسويات فشعرن بخطر أن يشاطرهم الرجل في تحديد النسل، فقبل الواقي الذكري، كانت المرأة فقط هي من تملك تحديد النسل، لكن بعد هذا الاكتشاف سيكون للرجل يد، لذا فقد رفضت هذه الوسيلة وهوجمت بشدة من قبل النسويات.

كانت أهداف النسويات الأوائل تتلخص في تحسين وضع النساء من خلال كسب المزيد من الاحترام لأدوارهن التقليدية، لذا كان من الصعب عليهن تأييد وسائل منع الحمل، وفي أواخر القرن التاسع عشر، ومع ظهور الواقي الذكري رأت النسويات أن هذا الواقي خطر داهم علي المرأة، لذلك فقد حاربن ظهوره معتبرات أنه سيمكن الرجال من غش زوجاتهم، وأن له تأثيرًا سلبيًا على الأسرة.

ضغوط النسويات ومحاربتهن للواقي الذكري بدت فكرة مجنونة، وبالأخص لأنهن أردن إبقاء السيطرة في أيديهن، ومع ذلك أتت بثمارها فعلًا، وقد حظر الواقي الذكري في سبعينات القرن التاسع عشر في أمريكا، وواجه نفس المصير في العديد من الدول الأوروبية، لكن الواقي الذكري استمر في السوق السوداء، ولأنه كان سميكًا فقد كان من الممكن إعادة استخدامه، وفي النهاية انتهى الحظر بحلول منتصف القرن العشرين.

حظر الكحول.. الرجل مكانه «المطبخ»

طالب الرعيل الأول من النسويات في أمريكا بحظر الكحول لعدة أسباب تتعلق في الأساس بالمرأة، مثل الحد من العنف المنزلي، ولإبقاء الرجل فترة أكبر في المنزل، وبالتالي مساعدة النساء في أعمال المنزل، والأهم من ذلك المحافظة على أمواله، بما يحقق بعض الرفاهية لها ولأطفالهم.

كانت الحركات الاجتماعية الداعية لـحظر الكحول، قد بدأت في أمريكا منذ منتصف القرن التاسع عشر؛ إلا أنها لم تكن لتكتمل دون تدخل المرأة، الرعيل الأول من النسويات آنذاك، والذين اختلطوا بتلك الحركات، قاد حملات لحظر الكحول من أجل حماية المنزل، لكن لم تُسن أي قوانين لأجل ذلك، فكان الحل بالنسبة للنسويات أن يناضلن لمنح النساء حق التصويت، ومن ثم سن قانون حظر الكحول عبرهن.

نجحت النسويات في الحصول على حقوقهن في التصويت عام 1919، وكان ذلك المحرك الرئيس لسن قانون حظر الكحول عام 1920، لكن فشل الحظر بعد أن ظهرت أسواق سوداء للخمور، ونمت عصابات إجرامية توفرها عبر تهريبها من خارج البلاد، وانتهى الحظر عام 1933، أما النسويات فلم يتمردن لأنهن أدركن خطورة الحظر بأنفسهن.

فاليري سولاناس.. مرحبًا بك في «مجتمع إبادة الرجال»

اهتدت النسوية أخيرًا إلى حل يمكن به حل جميع مشاكل النساء في العالم، ورغم صعوبة الحل نظريًا وعمليًا، إلا أن إحداهن قررت المحاولة، الأمر يتلخص في إبادة كل الرجال في العالم.

فاليري سولانس، إحدى النسويات المثيرات للجدل

فاليري سولاناس. مصدر الصورة: «NewYorkPost»

فاليري سولاناس نسوية أمريكية، ولدت بطفولة مضطربة تخللها عنف جسدي، بدأت حياتها العملية حين انتقلت للعيش في نيويورك، وهناك التقت بالفنان آندي وارهول، وقدمت له مسرحياتها على أمل أن ينتجها لها، وبعد القراءة رفض نصها، ولم يعد الأوراق لها لأنه فقدها، فطالبته بتعويض مالي، فمنحها دورًا في فيلمه مقابل 25 دولار، ورغم أنها مثلت في الفيلم، لكنها لم تنس هذه الإهانة، وحين قررت أن تبيد الرجال بدأت به، وأطلقت عليه ثلاث طلقات، ولحسن حظها لم يمت؛ لأن طلقتين منها لم تصيباه.  

وجدت المحكمة المتهمة فاليري سولاناس مريضة نفسيًا، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، وخرجت وبدأت في الدعوة إلى بيان «SCUM»، وهو اختصار لـ«Society for Cutting Up Men»، ويعني «مجتمع إبادة الرجال»، ورسمت فاليري الخطة الكاملة لسيطرة النساء علي العالم، بداية من قتل الرجال، مع ترك رجال احتياطيًا، والقضاء على المال، وإنهاء سيطرة المجتمع الذكوري، والعيش تحت ولاء وسيطرة النساء.  

حتى الآن تحظى فاليري سولاناس بوضع خاص في الأدبيات النسوية، أما بيانها فقوبل بالإشادة من بعض النسويات والاستنكار من البعض الآخر، وطبع عشرات المرات وترجم إلى عدة لغات.  

ماذا فعلت مدام لالوري لتصبح أسطورة «المرأة الأكثر وحشية» في أمريكا؟

المصادر

تحميل المزيد