عمل داخل الأوساط الإسرائيلية العديد من الجماعات الدينية المتطرفة، والتي تحمل أفكارًا عدوانية ضد الفلسطينيين تظهر من خلال آراء الحاخامات المتشددين، وتقوم هذه المنظمات بأنشطة وفاعليات مختلفة قد تصل إلى مستوى القتل أحيانًا، وهو ما تم رصده خلال مجريات الصراع الدائرة في فلسطين المحتلة.

وبالتالي، باتت هذه الجماعات تتمركز حول باحات المسجد الأقصى، وتشارك في أعمال استفزازية ضد المسلمين لمنعهم من الصلاة فيه، إلى أن يصل الأمر لمصادمات مع الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين لمنعهم من اقتحام الأقصى عند أعيادهم.

فمن أين يأتي أصول الفكر المتطرف إسرائيليًّا؟، وما هي أقسام الجماعات لديهم؟، وما أبرز الجماعات اليهودية المتطرفة داخل إسرائيل؟، فضلًا عن التطرق إلى ماذا تنم توجهاتهم اتجاه القضية الفلسطينية؟ وأهم زعمائها؟

أولًا: ما هي أصول الفكر المتطرف للجماعات اليهودية؟

 

تعود نشأة غالبية هذه الجماعات إلى الأسس الفكرية التي عبر عنها الحاخام “آبراهام بن سحاق كوك” قبل قيام الدولة بحوالي ربع قرن حينما أسس مدرسة “مركاز هراف”، التي تعتبر أول مدرسة صهيونية متطرفة تخرج فيها معظم قادة هذه الجماعات .

لذلك كانت هذه المبادئ هـي الأسس التي قام عليها “حزب العمل الإسرائيلي” قبل أن يتغير الوضع بصورة درامية بعد حرب1967، وتتجه الجماعات المتطرفة في “إسرائيل” إلى التحالف – الذي لم يزل قائمًا للآن- مع اليمين المتطرف في تكتل الليكود.

 

ويرى عدد من المؤرخين أن جميع المنظمات الدينية والصهيونية التي تشارك في عمليات اقتحام الأقصى ينطلقون من فكرة أساسية ومحورية وهي الإيمان بأساطير تلمودية وادعاءات صهيونية لبناء ما يسمى بالهيكل الثالث.

ويزعم تراث اليهود أن الهيكل تم تدميره مرتين أولهما إبان ما يعرف بـ”السبي” البابلي ليهود فلسطين عام 586 ق.م.، والمرة الثانية كانت عام 70 ميلاديًّا، إبان ما يعرف بـ”السبي الروماني” ليهود فلسطين.

هذه الرؤية جاء تفصيلها في إصدار” دار الشروق” المصرية كتابًا بعنوان “الجماعات اليهودية المتطرفة والاتجاهات السياسية الدينية في إسرائيل” للدكتورة هويدا عبد الحميد مصطفى الأستاذة بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العبرية، وهو عبارة عن دراسة علمية محكمة أعدتها لنيل درجة الدكتوراه لعام 2009م.

وتعزو الكاتبة أسباب نمو تلك الجماعات إلى انتصار إسرائيل في حرب 67 والذي ترك أثرًا كبيرًا على العلمانيين قبل المتدينين، كونه جاء تصديقًا لمفاهيم دينية كمفهوم الخلاص وآخرة الأيام، فساهم بالمطالبة بحقها في أن تكون محركة للأحداث.

بينما كانت للهزيمة التي تلقتها إسرائيل في 73 أثر عظيم في إضعاف اليسار المتمثل في حزب العمل، وتقوية اليمين المتطرف، وتشكيل ائتلافات حكومية بهدف الحفاظ على مبدأ أرض إسرائيل الكاملة.

وتؤكد أن مصطلح “أرض إسرائيل الكاملة” يعد مبدأ رئيسيًّا لفكر الجماعات الصهيونية المتطرفة، بل اجتمعت تيارات حركة العمل، والتيار الديني الصهيوني وتيار حركة “حيروت” على تأييد هذا المبدأ الذي كان دافعًا لإقامة المستوطنات كواجب ديني وعقدي.

وترفض هذه الجماعات مبدأ الأرض مقابل السلام الذي ترى فيه تفريطًا في الحق التاريخي في الأرض، وأصدر الحاخامات فتوى تحظر إخلاء المستوطنات، وتنكر هذه الجماعات أي حق لسكان الأرض الأصليين في أرضهم، بل وطرد العرب خارجها واستباحة منازل الفلسطينيين.

ثانيًا: ما أقسام الجماعات اليهودية المتطرفة؟

 

وتنقسم إلى تيارين رئيسيين يندرج تحت كل منهما عدة جماعات فرعية وهي:

التيار الأول: “الجماعات الصهيونية” والتي ترتكز معتقداتها على فكرة أرض الميعاد وشعب الله المختار ويضم جماعات “المرزاحي”، وهي بمثابة الجماعة الأم التي خرجت من قلنسوتها جميع التنظيمات المتطرفة الأخرى، وجماعة “المفدال” وحركة تامي، وموراشا، وميماد.

التيار الثاني : “جماعات التكفير” والتي منها شرقية “سفارديم”، وتضم حركة “حبد” و”شاس” و”ناطوري كارتا” و”ساطمر”، وأخرى غربية “أشكنازيم”، ويندرج تحتها حركات “أجوادات يسرائيل، ويجيل هاثوراه أو علم التوراة”.

ويشار إلى أنه تصل الخلافات بين هذه الجماعات إلى حد تكفير بعضها البعض، وحتى تكفير قيام دولة إسرائيل ذاتها، لكن كلهم يتفقون جميعًا على كراهية العرب واستبعاد الموافقة على تأسيس دولة لهم، أو الاعتراف بحقهم في العيش على “أرض الميعاد” المزعومة.

ثالثًا: ما هي أبرز الجماعات اليهودية المتطرفة وزعماؤها؟

 

 

تتعدد الجماعات اليهودية المتطرفة بتعدد أعضائها، وتنوع أهدافها، وهنا نسرد أهم هذه الجماعات وأهدافها وزعمائها:

1- إحياء الهيكل”:

وهي جماعة يهودية من أكثر الجماعات تطرفًا، وتسعى لضم الجماعات اليهودية المهتمة بهدم الأقصى في جماعة واحدة، وتمثل الإطار العام لمعظم المنظمات المعنية بما يدعونه “جبل الهيكل”، ويتزعمها الحاخام “هليل وايز”.

2- حراس الهيكل“:

وتضم عدة منظمات وهي:

  • معهد الهيكل: تأسست عام 1983 على يد كل من الحاخام “يسرائيل أرييل”، و”موشي نيمان”، و”مايكل بن حورين” في الحي اليهودي بالقدس، ويؤمن قادتها بأن بناء “الهيكل” لن يتم عن طريق المعجزات بل من خلال مبادرات عملية فعالة.

وتتلقى هذه المنظمة دعمًا من الحكومة الإسرائيلية وبعض المنظمات الصهيونية القومية، إضافة إلى بعض الجماعات المسيحية الأصولية، وبالتالي اشتهر أرئيل بفتاويه التي تبرر تدمير ممتلكات العرب وإبادتهم وتصفية وجودهم في فلسطين المحتلة في الثمانينيات.

  • “إلى جبل حامور”: جماعة أكاديمية تهتم بالعمل النظري، وأعضاؤها الأساسيون من مستوطنة يتزهار، مثل الحاخام يتسحاق شابيرا، ودودي دودا كيفيتش، وشاي داوييم، ويوسي بلاي، وتعمل هذه الحركة على تنظيم حملات متكررة لتوجه اليهود إلى الحرم القدسي، كما تعقد دورات لطلاب المدارس الدينية لهذا الغرض.
  • “الحركة من أجل إنشاء الهيكل”: يرأسها الحاخام يوسف البويم، وتنشر وسط أتباعها أن الهدف الحقيقي من وراء إنشائها هو تهويد الحرم القدسي الشريف وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

وتصدر هذه الجماعة منشورات تحريضية في أوقات الأعياد اليهودية ولا سيما المرتبطة منها بـ”الهيكل”، مثل ذكرى “خراب الهيكل” المزعوم يوم 9 أغسطس، كما تنظم دوريًّا مسيرات وزيارات لأتباعها إلى الحرم القدسي.

3- جماعةأمناء جبل الهيكل:

هي واحدة من المنظمات المتطرفة التي دأبت على ترويع الآمنين من السكان الفلسطينيين وممارسة العديد من أشكال الإرهاب والاعتداء بهدف إكراه الفلسطينيين على الهجرة وترك أراضيهم التي ورثوها بحجة أنها جزء من (أرض إسرائيل الكاملة) التوراتية.

شاركت مع غيرها من الحركات والمنظمات المتطرفة الصهيونية، في تنظيم العديد من المظاهرات الصاخبة وعمليات الهجوم على المدنيين الفلسطينيين العزل، وأملاكهم في الخليل وباقي مدن الضفة الغربية والقدس.

ويرأس هذه الجماعة جيرشون سالمون الذي كان عضوًا نشطًا في رابطة (الدفاع اليهودية الأمريكية)، ويعمل مديرًا تنفيذيًّا لمدرسة جبل المعبد، وقد اكتشف لديه مخزون هائل من الأسلحة والمتفجرات والخرائط التي عكست تدبيرًا إجراميًّا لنسف المنطقة.

وينادي سالمون بضرورة نقل المحكمة العليا إلى (جبل البيت)، وبأن يؤدي الرئيس الصهيوني القَسّم فيها، كما يدعو إلى تنظيم استعراضات عسكرية مسلحة للجيش الصهيوني في ساحة المسجد الأقصى.

4- جماعة (شوفوبانيم):

وهي إحدى جماعات المستوطنين الداعية للاستيلاء على الأراضي العربية، وفي فترة تصاعد عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية وحمى الاستيطان الصهيوني عام 1984، وكان لهذه الجماعة دورٌ بارز في إلحاق الأذى الشديد بأملاك المواطنين الفلسطينيين.

وأدت ممارسات أعضاء هذه الجماعة العدوانية إلى الإخلال بالأمن والاستقرار، ومن أبرز أنشطة أعضاء الجماعة الاعتداء المتكرر على الفلسطينيين المقيمين جوار الحرم القدسي الشريف، وتعمد إزعاجهم بالصياح ليلًا نهارًا، والاعتداء عليهم أثناء أدائهم لفريضة الصلاة.

5- جماعةمواطنون من أجل يهودا والسامرة وغزة” ” ييشع” :

حيث أسسها عام1985  “الياكيم يعتسيني” وهو محامٍ من غلاة القوميين الطليعيين من مستوطني )كريات أربع) ويعد واحدًا من أشد المستوطنين المتطرفين، حيث يكمن نشاطها في تعبئة المعارضة السياسية لاستباق أية تسوية سلمية بين الصهاينة والفلسطينيين والعرب وبالذات مبادرات (حسين – بيريز) التي كانت بوادرها تلوح في الأفق آنذاك.

6- جماعةالتنظيم اليهودي المقاتل” “آيال“:

وتعد جامعة بار آيلان من أشهر الجامعات الدينية في الكيان الصهيوني، وهي من أبرز مراكز التطرف الصهيوني وأهم مصدر له، وقد شكل عدد من طلبتها عام 1992، جماعة أطلق عليها (التنظيم اليهودي المقاتل) وعرفت بـ “آيال”.

وبالتالي، يمكن إدراك حدود هذه الجماعة ومنظور تطوراتها من تقويمها لأداء جماعتين مصنفتين باعتبارهما من أشد الجماعات الإرهابية اليهودية تطرفًا وأكثرها عنفًا وعدوانية وهما: جماعة (كاخ)، وحركة (كاهانا حي).

وتؤمن هذه الجماعة كغيرها من جماعات الإرهاب الأصولي اليهودي بقدسية (أرض إسرائيل الكاملة)، وتكفر من يجرؤ على التنازل عما تعتبره حقًّا توارتيًّا لا رجعة فيه، وتعتبره مرتدًا وجب قتله.

7- جماعة (أبناء يهودا):

جماعة من اليهود المتطرفين غريبي الأطوار ولهم عادات غيبية الرؤى، تستوجب عقائدهم الغريبة المشي ووجوههم دائمًا في اتجاه الشمس أيًّا كان موقعها من السماء.

وقد اختارت هذه الجماعة الغريبة خرائب قرية لفتا العربية في المشارف الغربية لمدينة القدس للاعتكاف بها نظرًا لتواجد ينابيع للمياه، وتقوم الجماعة بممارسة طقوس الطهارة فيها، ويعتبر أعضاء هذه الجماعة أنفسهم رسل السيد المسيح (عليه السلام).

8-إسرائيل الفتاة“:

ويتزعمها الحاخام “لخمان كاهانا”، والتي تم تغيير اسمها مؤخرًا لتعرف باسم جماعة “كهانا حي” نسبة لزعيمها، ويتركز نفوذها في حي “طريق باب الواد”، عند مكان يعرف بـ (كوليل جورجيا) في البلدة القديمة في القدس.

وأثارت هذه الجماعة صدامًا دمويًّا مع السكان العرب المقدسيين في عام 1983، عندما نظمت مسيرة لإدخال التوراة إلى (كنيس كوليل جورجيا) في احتفال ديني يمرون خلاله بجوار حائط البراق، ويحاولون أحيانًا اقتحام الحرم، لكن السكان العرب تصدوا للمسيرة باعتبارها مظهرًا للتهويد.

9-كاخ“:

من أشهر الجماعات اليهودية المعنية بهدم الأقصى، وقد تأسست عام 1972 على يد الحاخام اليهودي الأمريكي “مائير كاهانا”، ومن أتباعها المتطرف جودمان الذي قام بهجوم على الأقصى يوم 11 أبريل 1982.

10 – “إعادة التاج:

ويتزعمها الحاخام “يسرائيل فويختونفر” الذي يحرك مجموعة عنيفة من الشباب المتعصبين، ويخططون للاستيلاء على بيوت ومبان عدة في القدس بدعوى أنها كانت يومًا ملكًا لليهود.

المصادر

تحميل المزيد