عندما تتوحش الشركات العملاقة وتبدأ في سن قوانين خاصة بها لتغيير قوانين الكون فهل تستطيع فعل ذلك؟ بدأت بعض شركات وادي السليكون في تطبيق بعض الأمور الخاصة بموظيفها خاصة من النساء التي تخالف الكثير من الأمور المعتادة عن الموظفين. فمثلا تعرض علي مستخدميها من النساء عروض مُغرية لتجميد بويضاتهم ! فهل ستتوقف العروض عن هذا أم ستسمر إلي طريق بلا نهاية.. نستعرض معكم في هذا التقرير مدي توحش وادي السيلكون و ما الذي تقدمه آبل و فايس بوك لموظفينهم.

الوليد الجديد

الهندسة الوراثية عَالم مليء بالأسرار، وكلما تمتع العلماء بخيال جامح في هذا المجال، كلما انبهر المجتمع بأبحاثهم، انبهار المصدوم أو انبهار المشجع. فحينما تم استنساخ النعجة دوللي، صُبت اللعنات صبًّا فوق رأس أولئك العلماء. وانتهى الأمر بالكثير أن القيامة باتت وشيكة وإن لم يكن هذا كُفر، فما هو الأفظع من هذا! واستيقظ العالم منزعجًا على فكرة استنساخ البشر فجرمتها الأشخاص قبل القوانين. بعدها شغلت بنوك الأمشاج ساحة الأخبار – تُطلَق الأَمشاجُ على الخلايا الذكرية كالحيوان المنوي، والخلايا الأُنثوية كالبويضة قبل أَن تندمجا لتكوين اللاقحة – الساخنة مجبرة المتابع على تأمل الميلاد والموت، وتطلع الإنسان الدائم نحو الأبدية، غايات لا تنتهى للاستمرار على الأرض بشكل ما. ماذا سيقدم الوليد الجديد للأرض؟ وماذا قدمت أنت يا حي على قيد الحياة؟ صراعات نحو البقاء في عَالم يبحث عن مخرج من كل أزماته البشرية.

 

جنين دون أب!!

62

إنجاب المرأة طفل دون رجل ومادام الطفل أنثى– حيث إن المرأة الطبيعية لا تحمل الكروموسوم XY – أمر ليس معجز على الأقل نظريًّا ، المرأة تمتلك الرحم ونسخة كاملة من المادة الوراثية، فقد اكتشف علماء في أستراليا وسيلة لإخصاب البويضات باستخدام مادة وراثية من أي خلية في الجسم وليس فقط الحيوانات المنوية.

نظريًّا، يمكننا استخدام الخلايا الجسدية من الإناث لإنتاج نفس الجنين بحسب الدكتورة أورلي–كابلان.

 

بنوك الأمشاج إلى أين؟

63

وإذا كانت الأبحاث تحتاج للمزيد من الوقت لتستغني المرأة عن الرجل في عملية الإنجاب، هناك حل آخر،أننا في عصر أصبحت الكلمة العليا للعلم. كل شيء يطرق خيال العالِم يصبح قيد التجربة ومن ثم التنفيذ. هناك بنوك للأمشاج، يمكن للمرأة التي تريد الإنجاب أن تذهب إلىبنك الحيوانات المنوية الوطني في المملكة المتحدة في برمنجهام، حيث تقدم الخدمة للرجال الراغبين أن يصبحوا آباء وتعرضوا لعلاج السرطان أو الذين لديهم خلل جيني مما يجعلهم غير قادرين على إنتاج الحيوانات المنوية. أيضًا للسيدة العازبة (ليس لديها زوج) ولمن لديها شريك امرأة.

إذن تنجب المرأة دون رجل أو يولد طفل لأب توفي منذ زمن ( قد سمح بتجميد أمشاجه) أو لأب بيولوجي (تبرع بأمشاجه). تنفق ميزانيات ضخمة في أغراض تبدو غير علاجية! ظاهرها الرحمة والإنسانية لكن أين احترام الأنساب!! هل هي رغبة الإنسان في امتلاك كل شيء؟! أين احترام إنسانية الطفل القادم؟ يأتي طفل نتاج عملية مزقتهبين ثلاث كيانات حق عليه الانتماء لها. إحداهما المتبرع بحيواناته المنوية الذيربما لن يراه الطفل أبدًا.

 

توحش وادي السليكون:

خبر: “تجميد البويضات”.. ميزة إضافية لموظفات فيسبوك وأبل لتأجيل الإنجاب!!

64

يطل علينارأس المال من هذا الخبر مُتَدَثِّراً عباءة الرحمة، فشركة فيسبوك قد وفرت لموظفاتها هذه الميزة كجزء من نظام التأمين الصحيوخصصت مبلغـًا يزيد على 20 ألف دولار لكل موظفة بها للاستفادة من تلك الميزة، وبدأت موظفات فيسبوك في الاستفادة بها فعليًّا اعتبارًا من العام 2014 الجاري. بينما تخطط “أبل” للبدء في تنفيذ برنامج مماثل اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني القادم، بحسب تقرير لشبكة NBC الأمريكية.

وتسمح عمليات “تجميد البويضات” للنساء بالاحتفاظ ببويضات مخصبة، مما يتيح لهن فرصة التركيز والتقدم في مجال عملهن، خلال سنوات خصوبتهن التي يكن فيها أقدر على الحمل والولادة، بما يسمح لهن بالإنجاب لاحقـًا، بعد وصولهن إلى مرحلة ما يُعرف بـ”سن اليأس”.

ويبدو أن فيسبوك وأبل هما أول شركتين تمتلكان أعدادًا هائلة من العاملين، تقدم مثل هذه “الميزة الإضافية” لموظفاتهما، لأسباب غير طبية، غير أن هذه الخطوة وضعت كلتا الشركتين بمواجهة اتهامات بأنهما تشجعان النساء على تقديم العمل على الأمومة.يأتي إعلان شركتي فيسبوك وأبل عن هذه “الميزة الإضافية”، في وقت بدأت فيه كبرى شركات التقنية في “سليكون فالي” تتخذ خطوات عملية لزيادة توظيف النساء، بعدأن سيطر الرجال على معظم المواقع بها لسنوات.

بين الحاجة والرغبة

يرغب الإنسان في أشياء كثيرة يجمعها من حوله لكن ما الذى يحتاجه بالفعل ليحقق له ما يريد ويمنحه السعادة!

Businesswoman in Office

إذا بحثتنا عن ماذا يحتاج الإنسان! سنجد جوانب عدة.فقد صنف ماكس-نيف الاحتياجات الأساسية للإنسان على النحو التالي: الوجود (العيش) والحماية والمودة (العاطفة) والإدراك (الفهم)والمشاركة وأوقات الفراغ والإبداع والهويةوالحرية.

الحاجة محرك أساسي في الجنس البشري. لكن إذا طغى الطموح الوظيفي على باقي الاحتياجات. عمومًا إذا طغى أي احتياج في الحياة على احتياج آخر معناها أن التوازن اختل وأن الإنسان أموره ليست على ما يرام ولن يتحسن إلا إذا شعر بالرضا عن حياته وعما يفعل. فهل تتوفر السعادة والرضا في ظل طغيان صنعه الإنسان لنفسه بنفسه. المسألة ليست تأجيل الحمل فقط. فمن تجمد بويضاتها من أجل الطموح المهني غالبًا ستؤجل حياتها ، ستؤجل راحتها، ستظل تضحي من أجل ارتقاء السلم الوظيفي. ستسعى دائمًا لتعويض ما فقدته من أجل حلمها المهني. الحياة ليست مال فقط ولا أسرة فقط ولا وظيفة فقط. الحياة تكامل وعطاء وتعامل مع المعطيات التي وهبنا الله إياها. ربما قرارهم سليم وفقـًا لمعطياتهم. وربما هو الألم بعينه!!

بكم من الدولارات تستطيع الشركات أن تشفي آلام هؤلاء الموظفات إذا لم يشبعهم النجاح الوظيفي!

وإلى أين سيصل بنا تغول رأس المال!!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد