ويشير الكشف عن أداة للرقابة السرية في الأعمال والأخبار التي تنشر على فيس بوك إلى وجود مشكلة أكبر داخل الشركة. ويبدو أن الشركة أصبحت لا ترى شيئًا سوى رغبتها في النمو، لدرجة أنها أصبحت على استعداد لتجاهل المبادئ الأخلاقية الأساسية.

في الوقت الذي أدخل فيه موقع «فيسبوك» وسط حالة من ردود الأفعال العنيفة المتعلقة بتصنيعه أداة تساعد على الحد من نشر الأخبار التي توصف بالخادعة أو المضللة، خصوصًا مع الاتهامات التي طالته بتوجيه الناس خلال الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأمريكية، عاد الموقع سريعًا ليكون تحت المنظار في أعقاب بنائه أداة تمكن الموقع من حجب بعض المشاركات من الظهور في صفحة أخبار المستخدمين الرئيسية في عدد من المواقع الجغرافية.

وطبقًا لما ذكره موقع (thenextweb.com)، تقول الأخبار إن هذه الأداة بمباركة من الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، للمساعدة في إمكانية إعادة دخول الشبكة الاجتماعية الأشهر في العالم إلى الصين مرة أخرى، بعدما جرى حظر الموقع هناك عام 2009.

ليس في الواجهة

ومن أجل أن ينأى الموقع بنفسه عن مسؤولية عرقلة المحتوى وحجب ظهوره، وجه فيسبوك هذه الأداة للاستخدام من قبل شركات الطرف الثالث (third parties)، مثل الشركات المحلية في الصين. ومن هنا تكون لهذه الشركات الشريكة لفيسبوك السيطرة الكاملة على ظهور البوستات والمنشورات في صفحات المستخدمين في المقام الأول.

وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن العمل على هذه الميزة المكتسبة ظهر بقوة العام الماضي، حين جرى تجميع مهندسين داخل الشركة من فرق مختلفة للعمل تحت فوغان سميث، نائب رئيس فيسبوك للتنمية المتنقلة والشركات ورجال الأعمال.

داخليًا، لا تعد هذه الأداة سرًا يجب الحفاظ عليه. فقد سبق لموظف أن سأل زوكربيرج عنها في واحدة من جلسات الأسئلة والأجوبة التي تعقدها الشركة بشكل أسبوعي في شهر يوليو (تموز)، وكان رد زوكربيرغ وقتها: «من الأفضل لفيسبوك أن يكون جزءًا من التمكين أو السماح بالمحادثة، حتى لو أنها لا تمثل محادثة كاملة بعد».

وعلى الرغم من أن فيسبوك لا يحب أن يطلق على نفسه وصف «منصة عمل تنتمي لقطاع وسائل الإعلام» (media business)، فإنه من الصعوبة بمكان تخليص نفسه من هذا الوصف بسبب الإحصاءات التي تشير إلى أن حوالي ثمانية من كل عشرة أمريكيين يستخدمون فيسبوك، ونحو ثلثي جمهور الشبكة الاجتماعية يحصل على أخباره من هذه المنصة الأكبر في العالم.

وحاولت الشركة التصدي لانتشار الأخبار الوهمية والمضللة على موقعها، فأطلقت العام الماضي أداة تسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن المشاركات الوهمية. ومؤخرًا، أعلنت أنها ستمنع مواقع الأخبار الوهمية من استخدام شبكتها الإعلانية. وعلى الرغم من أن زوكربيرج رفض وأنكر في البداية الادعاءات التي تقول إن فيسبوك لعب دورًا في نتائج الانتخابات الأمريكية من خلال السماح بتداول الأخبار الوهمية، فإنه الآن يَعِدُ بالعمل على وسائل بغرض وقف تدفق المحتوى الوهمي على الشبكة.

الهدف الرئيسي للأداة الجديدة هو العودة للسوق الصينية

النمو في عالم مغلق

ويشير الكشف عن أداة للرقابة السرية في الأعمال والأخبار التي تنشر على فيسبوك إلى وجود مشكلة أكبر داخل الشركة، ويبدو بالنسبة لبعض المراقبين أن الشركة أصبحت لا ترى شيئًا سوى رغبتها في النمو، لدرجة أنها أصبحت على استعداد لتجاهل المبادئ الأخلاقية الأساسية، من وجهة نظرهم.

ومن المؤكد أيضًا أنه ليس من السهل التعامل مع الصين نظرًا لميلها للسيطرة على الصحافة. لكن بناء أداة تسمح بفرض رقابة على المحتوى هو خطوة أولى على منحدر زلق نحو خلق وسيلة أكثر فعالية وتقدم خدمات جليلة للسلطات المتحكمة، ويمكن أن نرى من خلالها قريبًا الدعاية الحكومة واستهداف المستخدمين على أساس كيفية تصرفهم على هذه المنصة.

وعبر تصريح رسمي وصل إلى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ذكر موقع فيسبوك أنه لم يتم اتخاذ قرارات على وصول هذه الأداة إلى الصين. وبالفعل فإن هذه الأداة، التي يظهر الكود الخاص بها للمهندسين داخل الشركة، لم يجرِ استخدامها بالفعل حتى الآن، كما أنه ليس هناك ما يدل على أن فيسبوك عرضهاعلى السلطات في الصين.

يذكر أن فيسبوك قيد بعض المحتوى في بلدان أخرى من قبل، مثل باكستان وروسيا وتركيا، وذلك تماشيًا مع الممارسة النموذجية لشركات الإنترنت الأمريكية التي تتوافق بشكل عام مع طلبات الحكومات لمنع محتوى معين بعد نشره. ومنع فيسبوك تقريبًا 55 ألف قطعة من المحتوى في حوالى 20 بلدًا، بين يوليو (تموز) وديسمبر (كانون الأول) عام 2015،على سبيل المثال. ولكن الأداة الجديدة تأخذنا نحو خطوة أبعد فيما يتعلق بمنع محتوى من الظهور في الصين في المقام الأول.

وحذر موظفون حاليون وسابقون في فيسبوك من أن هذا البرنامج هو واحد من العديد من الأفكار التي تناقشها الشركة فيما يتعلق بإعادة دخولها إلى الصين، ومثل العديد من التجارب التي تحدث داخل فيسبوك، فإن هذه الأمور قد لا ترى النور وتظل طي الكتمان.

حجب فيس بوك في الصين يمثل كابوسًا لمارك زوكربيرغ

زوكربيرغ والصين

ويتضح مؤخرًا قيام مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لفيسبوك، بتوطيد علاقاته مع قادة الصين، بما في ذلك الرئيس شي جين بينغ. وأجرى زوكربيرغ بالفعل عدة زيارات إلى الصين مؤخرًا لمقابلة كبار المسؤولين التنفيذيين المختصين بالإنترنت. كما بذل جهودًا واضحة لتعلم اللغة الصينية الشمالية.

ومنذ عام 2009، أوقفت الصين شبكة فيسبوك عن العمل هناك، وهو ما يعني فقدان سوق لا يمكن مقاومته يحتوي 600 مليون مستخدم للإنترنت، مما خلق نقطة سوداء في حلم مارك زوكربيرج بجعل فيسبوك شبكة اجتماعية عالمية.

في شهر سبتمبر (أيلول) 2015، تحدث زوكربيرج مع الرئيس الصيني خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة، باللغة الصينية الشمالية لمدة دقيقة على الأقل، وذلك عندما حيا الرئيس الصيني زوكربيرغ قبل احتفالية التقاط الصورة مع قادة صناعة التكنولوجيا في شركة مايكروسوفت. هذا التجمع كان يمثل حشد النخبة، والذي شمل كلًا من تيموثي كوك من شركة أبل، وجيف بيزوس من شركة أمازون، وفرجينيا روميتي من شركة «آي بي إم»، بالإضافة إلى بيل جيتس من مايكروسوفت.

ومن حيث كان الصحفيون يقفون في الجزء الخلفي من الغرفة، استطاعوا سماع تحية زوكربيرغ للرئيس الصيني بوضوح، لكنهم لم يتمكنوا من معرفة تفاصيل ما دار بينهم من حديث سريع باللغة الصينية. وتساءل بعض الصحفيين عما إذا كان زوكربيرغ يطلب من الرئيس العودة من جديد إلى الصين.

ونشر زوكربيرج صورة له لهذه اللحظة الكبيرة الخاصة بالتحدث مع الرئيس الصيني بصفحته على فيسبوك. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها زوكربيرغ إلى زعيم من زعماء العالم بلغة أجنبية (غير الإنجليزية)، وهو أمر له دلالته الواضحة بالتأكيد، طبقًا لقوله. هذا «المنشور» حصل على أكثر من نصف مليون إعجاب، بما في ذلك إعجاب وسائل الإعلام الرسمية في الصين، مثل جلوبال تايمز وشينخوا، على الرغم من الحظر الوطني لفيسبوك.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”1447902475434101″ url=”https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10102387531913701&set=a.529237706231.2034669.4&type=3&theater” width=”446″ ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد