يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ـ بالفعل ـ جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، ليس فهذا فحسب، لكنها أصبحت تعكس الكثير والكثير عن طبيعة شخصياتنا، مما يجعلها بمثابة مرآة عاكسة للشخصية الحقيقية عبر فضاء الإنترنت.

دراسة جديدة أظهرت أن صور «البروفايل» (الحساب الشخصي) الخاصة بنا التي نضعها لحساباتنا عبر فيس بوك تفشي كميات ضخمة من الأسرار حول حياة المستخدمين وطبيعتهم الشخصية.

صورة «البروفايل»

فقط باستخدام صورة الملف الشخصي الخاصة بك، يمكن للناس فهم درجات هائلة من المعلومات عن حياة الناس، طبقًا لما أظهره بحث جديد قدم بعنوان «تحليل الشخصية من خلال اختيار صورة الملف الشخصي في وسائل التواصل الاجتماعي»، والتي قامت بها جامعة «بنسلفانيا». وهذه النتائج نفسها يمكن أن تستخدم للتنبؤ بالسمات الشخصية للناس على نطاق كبير، وهو ما أشار إليه الباحثون الذي أجروا هذه الدراسة.

ولقد استخدمت هذه الدراسة 66 ألفًا من صور الملفات الشخصية لمستخدمي موقع «تويتر» وتغريداتهم، ثم قام العلماء بتحديد طبيعة شخصية هؤلاء طبقًا للتغريدات التي يقوموا بنشرها. الباحثون لم يكتفوا بهذا فقط، لكنهم قاموا بعقد مقابلات شخصية لـ440 من مستخدمي تويتر هؤلاء؛ للتعرف بدقة على شخصيتهم الحقيقية. وقد وجد الباحثون أن الاختلافات في صور الملفات الشخصية بين مستخدم وآخر، يمكن أن تستخدم بسهولة لإظهار الاختلافات في شخصيتهم، وبالتالي يمكن تخمين ـ بنجاح كبير ـ طبيعة الشخصية الخاصة بكل مستخدم.

وكانت كل ملاحظات الباحثين لطبيعة شخصية المستخدم طبقًا لما ينشره من تغريدات متوافقة مع طبيعة الصورة التي يضعها على ملفه الشخصي، هذه الملاحظات يمكن أن تظهر الطرق التي يمكن للصور الشخصية أن تعبر عن أجزاء من شخصيتك قد تكون لا تدرك حتى وجودها.

لكن الأمر أيضًا لم يكن بهذه المثالية؛ فقد أظهر البحث أن الصور الشخصية للناس يمكن أن تفشي أسرار بعض أجزاء من شخصية المستخدمين، حتى لو كانت غير مدرجة ضمن شخصية المستخدم بالفعل.

وقد اختبر هؤلاء الباحثون ما توصلوا إليه من عمل ونتائج، من خلال رؤية المدى الذي يمكنهم التنبؤ بطبيعة شخصية الفرد باستخدام صور ملفاتهم الشخصية فقط، ثم مقارنة الأمر بطبيعة الشخص الفعلية عبر منشوراته. الرائع في الأمر، أن الباحثين أوضحوا كيف يمكن استخدام هذه الأدوات بطريقة مشابهة عبر الناس، كبديل عن استخدام الاستبيانات المكلفة، التي تتعلق بمحاولة فهم بعض الشركات طبيعة التطابق بين شخصية المستخدم الفعلية، وشخصيته على مواقع التواصل الاجتماعي.

فيس بوك وسيلة للتعرف على الشخصية الحقيقية للمستخدمين

أمثلة للشخصيات

مثال آخر ذكره البحث، وهو أن الناس الأكثر انفتاحًا، يميلون إلى التقاط الصور التي تبرزهم، وتشملهم في إطار أكثر وضوحًا، وأكثر ألوانًا؛ كدلالة على انفتاحهم وكرههم للقيود. كما يمكن أن تحتوي صورهم على أشخاص آخرين يبرزون هذه السمة. وعلى الرغم من المتعة التي يظهرها هؤلاء في التقاط الصور، فإن صورهم غالبًا تقيم بأنها منخفضة الجودة. وقالت الدراسة: «هؤلاء يختلفون بشكل واضح عن بقية الشخصيات؛ فالمنفتحون يفضلون الظهور في سن أقل، ما يعني أنهم: إما يظهرون في صورهم في عمر سابق لعمرهم الحالي، أو أنهم يختارون الصور التي يبدون فيها أقل عمرًا».

وعلى عكس الأشخاص المنفتحين، فإن الأشخاص العصبيين، يميلون إلى التقاط نوع مختلف تمامًا من الصور، التي تميل بدورها إلى عدم الكشف عن وجوههم، في صور حساباتهم الشخصية، لكن إذا ما أظهر بعضهم وجهه في الصورة، فإنهم يميلون إلى وجود نظارات تغطي جزءًا من وجوههم، وهؤلاء الأشخاص يميلون بشكل أكبر إلى جعل هذه النظارات ذات حجم كبير، قدر المتاح. هم أيضًا يميلون إلى التقاط الصور البسيطة، وغير مبهرة الألوان، مع اختيار ألوان تبرز النواحي العاطفية السلبية.

وربما لا يثير الأمر الدهشة بدرجة كبيرة؛ فأولئك الذين يملكون شخصيات مقبولة تجاه الآخرين، تتسلى بالتقاط الصور الملونة والمشرقة لملفاتهم الشخصية. سمة هؤلاء الناس توصف بالتعاون والتناغم الاجتماعي، وبالتالي فإنه من المنطقي تواجد وجوه أخرى في صورهم الشخصية. وبشكل عام فإن الناس الودودين والأكثر اجتماعية، يملكون احتمالًا أكبر لأن يملكوا صورًا لحساباتهم الشخصية، والتي تحتوي على أناس آخرين بها، على سبيل المثال. بمعنى أن شخصيتك الودودة الاجتماعية يمكن أن تظهر بسهولة عبر الصورة التي اخترت وضعها على حسابك الشخصي؛ وذلك لأن هذه الصورة تتواجد بها أنت مع أناس آخرين.

الأنواع الأخيرة من الشخصيات التي ذكرتها الدراسة، تمثلت في الأنواع الاجتهادية. هؤلاء يقصد بهم أولئك الذين لهم سمات شخصية ترتبط بالانتظام والسلوك المخطط والانضباط الذاتي. هؤلاء تتميز صورهم في الغالب بوجود وجه واحد جيد، هذا الوجه يكون أكثر إشراقًا وألوانًا وطبيعية من جميع الشخصيات الأخرى.

وبالنسبة لهؤلاء، فإن الباقة التعبيرية الخاصة بهؤلاء تتميز بإعطاء الابتسامة والبهجة، ويبدو أن هذا الأمر عائد إلى قناعة هذه الشخصيات بأن الناس يتوقعون منهم أنهم أكثر سعادة عند الظهور في صور على ملفاتهم الشخصية.

لكل شخصية طريقة تعبير معينة عبر فيس بوك

دراسة أخرى

وفي أغسطس (أب) 2014، وجد باحثون في دراسة سابقة أن المنفتحين والمصابين بمرض عصبي على حد سواء؛ يميلون إلى تحميل أعداد كبيرة من الصور لصفحات «فيس بوك»، ولكن المنفتحين يختلفون عن العصبيين في ميلهم إلى تغيير صورة الغلاف الخاصة بملفهم الشخصي، في حين يميل المصابون بمرض عصبي إلى تحميل المزيد من الصور في الألبوم.

الباحثون قاموا بتوظيف أكثر من 100 شخص تتراوح أعمارهم بين 17 و55، وأكمل المشاركون الاستبيانات حول شخصيتهم والتركيبة السكانية الخاصة بهم. وكان أكثر من 70% من المشاركين من النساء. ثم درس الباحثون كيفية تحميل الأفراد للصور وتفاعلهم مع أصدقائهم على فيس بوك الخاصين بهم.

وقد لا يبدو الارتباط بين الشخصيات المنفتحة والميل إلى تحميل الكثير من الصور أمرًا مستغربًا، ولكن كيف يمكن تفسير نفس الاتجاه في المصابين بمرض عصبي، والذين وصفهم الباحثون أنهم من الناس الذين «يتميزون بطبيعتهم المزاجية، كونها عرضة للإجهاد والقلق»؟

هنا قال مؤلف الدراسة «عازار إفتخار»، الحائز على درجة الدكتوراه، إن المصابين بمرض عصبي لديهم رغبة شديدة في الحصول على الموافقة، لكنهم في نفس الوقت لا يملكون مهارات تواصل جيدة، ويفتقرون إلى المهارات الاجتماعية. من هنا فإن هؤلاء يرون فيس بوك كخيار وملاذ آمن؛ للتعويض عن هذا النقص الذي يعانون منه.

عرض التعليقات
تحميل المزيد