حسب ما أرى، فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنّا شعب يرضى بالذل، الشعب سينتفض، بل ينتفض.

 اللهم إني نويت الشهادة أو النصر في سبيل الله، اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين، والمسلمين والمسلمات، نويت التوبة بإذن الله، والشهادة والله أكبر.

 يما لوين رايحة، يما رايحة أنا رايحة أستشهد، يما بدي أطلب منك طلب، ما بدي إياك تبكي بغيابي لما أستشهد، أسمى أمانينا الشهادة في سبيل الله.

أمنيتي سجدة طويلة في المسجد الأقصى، ومن ثم طعن خنزير إسرائيلي وقتله، حقق أمنيتي يا رب.

هي عبارات كتبها شبان فلسطينيون من الضفة المحتلة وقطاع غزة عبر صفحاتهم الخاصة على فيس يوك، بالتزامن مع الانتهاكات الجارية في المسجد الأقصى المبارك، والاقتحامات المتكررة لمعظم مدن الضفة، فمنهم من تقدم وطعن
جنود إسرائيليين وحاخامات، ومنهم من تعمدت إسرائيل تصفيتهم بدم بارد دون أي مواجهة.

قرار المراقبة

ما أن تابعت إسرائيل منشورات الشباب الذين نفذوا عمليات طعن، حتى بدأ القلق والارتباك لدى صناع القرار، والبدء بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قررت شرطة إسرائيل إنشاء قسم عربي جديد في وحدة “السايبر” ليتعقب النوايا الجنائية، لدى الفلسطينيين، للقيام بعمليات ضد الإسرائيليين.

وبالتالي، فإن كل فلسطيني يلمح أو يتحدث بنيته تنفيذ عملية طعن ضد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي فإنه معرض للمراقبة والمحاسبة من قبل دوائر خاصة أنشأتها السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأمل الشرطة الإسرائيلية، من خلال إقامة القسم الجديد، أن تنجح بتعقب الفلسطينيين الذين ينوون التعرض ليهود حالمًا يصرحون بنيتهم تلك، إلى وضع أجهزة كشف معادن
في مدخل المدينة القديمة، لرصد النشاطات المشبوهة ومنع وقوع عمليات اعتداء أُخرى.

ليس هذا فحسب، بل أطلقت المخابرات الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي 5000 حساب فيس بوك عربي،
لمراقبة الفيس بوك والحصول على معلومات من خلالها، حيث إن حسابات الفيس بوك جميعها بأسماء إناث باللغة العربية، ولديهم أرقام جوالات فلسطينية.

وهو ما يفسر قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” تشكيل طاقم ممن يجيدون اللغة العربية، لمراقبة الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف نواياهم قبل تنفيذ عمليات ضد الاحتلال.

لا يتوقف الأمر عند كتابة الشبان لعبارات قبل استشهادهم عبر صفحاتهم، بل ما استفز إسرائيل أكثر هو الفيديوهات المصورة لعمليات القنص الإسرائيلي والقتل المتعمد لشبان وشابات ادعت السلطات الإسرائيلية أن بحوزتهم سكينًا لطعن مستوطنين وجنود.

تصفية متعمدة

وبث نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات عمليات تصفية لشبان فلسطينيين تظهر تعمد جنود الاحتلال إطلاق الرصاص عليهم، مثل ما جرى يوم الجمعة الماضي مع الشابة الثلاثينية “إسراء عابد”، وقبلها الفتاة” شروق دويات”، والشهيدفادي علون.

إضافة إلى بث فيديوهات تمثيلية توضح للشباب الفلسطيني في الضفة والقدس المحتلتين كيفية طعن الجنود الإسرائيليين، وهو ما أثار ذعر الإسرائيليين.

https://youtu.be/9zmjbroQJBw

وثمة من يرى أن سرعة تناقل الأخبار والصور وإظهار التأييد للعمليات تحديدًا، وما يخلقه ذلك من حالة شحن ضد الاحتلال؛ يلفت نظر أجهزة الأمن لهذه الظاهرة.

حيث قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، كانت إسرائيل ترصد وسائل الإعلام الفلسطينية -خاصة ما تسميه” التحريض”- لدرجة أن نتنياهو شكا ذات مرة للإدارة الأمريكية ذلك، وحمل ملفًا فيه اقتباسات من الإعلام الفلسطيني.

وكان هدف” نتنياهو” حينها قمع أية حالة انتقاد للاحتلال، في محاولة لحرف الأنظار عن حقيقة أن الفلسطينيين شعب يعيش تحت الاحتلال، وله الحق في مقاومته، إلى اتهامه بالتحريض ضد إسرائيل.

وقف بث أناشيد المقاومة

https://youtu.be/9IAA6_9oOms

 

ومن أبرز وسائل الاستفزاز الفلسطينية تجاه إسرائيل هي الأغاني والأناشيد الوطنية والحماسية، والتي يتخللها معانٍ للمقاومة، والتحريض على تنفيذ عمليات ضد المستوطنين والإسرائيليين، كما يرى صناع القرار في إسرائيل.

وحسب موقع” فلسطين اليوم” فقد أعلنت القناة الثانية الإسرائيلية أن رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو”
سيطالب الرئيس محمود عباس بعدم السماح ببث أغانٍ وطنية حماسية في وسائل الإعلام الفلسطينية، بزعم أن مثل هذه الأغاني تحرض الشباب الفلسطيني على الانخراط في عمليات المقاومة.

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو سيرسل اليوم كلًّا من مبعوثه الخاص المحامي “إسحاق مولخو”
ومنسق شؤون الأراضي المحتلة في وزارة الجيش “بولي مردخاي”
إلى رام الله للقاء الرئيس عباس، ونقل هذه المطالب وقائمة أخرى من المطالب يهدف تحقيقها إلى احتواء موجة العمليات الحالية.

ويشار إلى أن لليوم الثاني عشر على التوالي ما زالت المواجهات مستمرة بين جنود الاحتلال الإسرائيلي، وشبان فلسطينيين في معظم مدن الضفة وأزقة القدس المحتلتين، احتجاجًا على استمرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك.

وأسفرت المواجهات عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، فضلًا عن مقتل عدد آخر من المستوطنين الإسرائيليين والحاخامات وجنود الاحتلال.

أما في قطاع غزة غير البعيد عن الأحداث، ومع اندلاع مواجهات بين شبان فلسطينيين حاولوا اجتياز الحدود الشرقية للقطاع يوم الجمعة، وتحديدًا عند معبر “إيرز” الإسرائيلي، الأمر الذي أسفر عن استشهاد ستة شبان وإصابة العشرات.

وأطلقت مجموعات مسلحة من قطاع عزة لم تعرف هويتها بعد ليلة أمس “رشقة” من صواريخ المقاومة على البلدات الفلسطينية المحتلة، ووقعت بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية، مما دفع الطيران الحربي الإسرائيلي للإغارة ببضعة صواريخ على مواقع تتبع للمقاومة.

وحتى إعداد التقرير وصل عدد الشهداء في الضفة والقدس والقطاع منذ اندلاع المواجهات مطلع الشهر الجاري إلى “23” شهيدًا، فضلًا عن إصابة العشرات منهم، إما بالرصاص الحي والمطاطي، أو الاختناق بالغاز السام، أو عن طريق إطلاق صواريخ من الجو كما جرى فجر اليوم في غزة.

المصادر

تحميل المزيد