في مؤتمر مطوري الفيسبوك الذي عقد في 25 من مارس بسان فرانسيسكو أعلن مارك زوكربيرج عن عدد من التغيرات الكبيرة التي ستطرأ على خدمة (ماسنجر) والتي ستحوله من مجرد تطبيق تابع إلى الفيس بوك لمنصة مستقلة، كما أعلن عن أمور ستزيد من تفعيل خاصية الفيديو على الفيسبوك.

 

هذه الأخبار لن تكون فقط عظيمة لمستخدمي الفيسبوك بعد تحويل تطبيق “ماسنجر” إلى مركز كل شيء ليصبح شبيهًا بتطبيقات مثل (لاين) و(وي شات) المتوفرين بالفعل في آسيا، لكنها أيضا إشارة إلى شيء أكبر بكثير، فقد أعلن الفيس بوك رسميًا عن رغبته في امتلاك كل شيء موجود على شبكة الإنترنت.

وهذه هي بعض الأشياء التي أحرز الفيس بوك بالفعل تطورا كبيرا في السيطرة عليها:-

1-شبكات التواصل الاجتماعي.

2- ماسنجر والواتس آب.

3- الإعلانات المدفوعة.

4- بيع وشراء الأشياء على الإنترنت.

5- الألعاب.

6- الأخبار.

7- الفيديوهات.

8- الصور (إنستجرام).

ومع إعلان الفيس بوك عن أمر مثل رغبته في امتلاك كل شيء موجود على شبكة الإنترنت يصبح فجأة من الصعب الاستغناء عن تطبيق الماسنجر، فإذا لم يكن لديك هذا التطبيق كما هو الحال بالنسبة لمليار شخص، فعليك الإسراع بتحميله حتى لا تواجه صعوبات في المستقبل بسبب التغيرات المفترض حدوثها، حيث أنه سيصبح أسهل طريقه لفعل أي شيء على شبكة الإنترنت.

على سبيل المثال فإنه حينما تريد زيادة نسبة مشاهدة فيديو على اليوتيوب فقد كنت قبل ذلك تقوم بمشاركته على الفيس بوك عبر اليوتيوب على أمل أن يتم العثور عليه ومشاهدته من قبل المستخدمين، وبذلك تسرّع من عملية العثور والتعرف. لكن الآن إذا قمت بتحميله ومشاركته مباشرةً على الفيسبوك، فسيظهر عند الأشخاص على الفور دون الحاجة للانتقال إلى خدمة أخرى، بل يكون متاحًا لأصدقائك الإعجاب به والتعليق عليه أو مشاركته بشكل أسهل وأسرع، إلا أنه وعلى الرغم من هذه المزايا فإن الفيس بوك يحدد أولويات عرض الفيديوهات التي يتم تحميلها عليه.

المشكلة هنا أن الفيس بوك سوف يسيطر هكذا على ما تراه، ومتى سوف تراه، ولذلك إذا ما أصبح هو الوسيلة الأساسية لمعرفة الأخبار ومشاهدة الفيديوهات ففي هذه الحالة ماذا قد يحدث إذا طرأ أمرٌ مثير للجدل حول هذه الشركة؟ أو ظهرت مشكلة في المضمون الذي تقدمه، هنا ستظهر المشكلة، لأن كل ما يتم عرضه على الإنترنت سيكون تحت سيطرة شركة واحدة.

ومع تحول “ماسنجر” إلى تطبيق مستقل بذاته فسوف يمكّنك هذا من طلب سيارة أجرة دون الحاجة إلى الخروج من التطبيق، أو التواصل مع شركتك لتسأل عن شيء ما أو حجز طاولة في مطعم، أو تنظيم حدث، كل هذه الاشياء سيكون بإمكانك أن تفعلها بواسطة نفس التطبيق.

كذلك سيكون بإمكانك من خلاله الدفع دون الحاجة للخروج منه. وبذلك قد لا تغادر التطبيق أبدًا بوجود كل محادثاتك الخاصة وحساباتك المالية عليه.

كل هذه الأمور تبدو عظيمة كوننا سنتمكن من القيام بكل ما نريده في مكان واحد لكن أيضًا من الخطر وضع كل هذه الطاقة في موضع واحد.

فيجب على شركة جوجل أن تشعر بالخوف من كل هذه التغيرات حيث الطلب في استخدام خدماتها سوف يكون في تناقص سريع بعد بقاء المستخدمين داخل جدران الفيسبوك لمدة أطول.

الآن في الدول الناشئة يعمل موقع فيس بوك مع internet.org حتى يقدم خدمات إنترنت مجانية لبعض الأماكن التعليمية والمنشآت الحكومية ومناطق أخرى داخل بلاد معينة، وبالتالي سيكون الدخول إلى الفيس بوك أمرًا مفروغًا منه في هذه البلاد.

فهؤلاء الذين يتصلون بشبكة الإنترنت لأول مرة في تلك البلاد الناشئة، لا يكونون على دراية حتى بالفرق بين الفيس بوك والشبكة العنكبوتية ذاتها، فلك أن تتخيل أن تجربتهم الأولى على الشبكة ستكون التسجيل عبر الفيس بوك وليس أمامهم شيء غير ذلك.

وبينما كانت بعض الدول تقاتل من أجل قواعد “حيادية الإنترنت” كان الفيس بوك قد بدد مثل تلك الفكرة في هذه الدول الناشئة، فمن سيسأل عن قواعد حيادية الإنترنت في ظل تقديم أفضل خدمة إنترنت مجانًا؟

إن المنطق الذي يتعامل على أساسه فيس بوك أنه سيكاد يملك تلك الشعوب، حيث لا أحد سيمكنه تحدي الفيس بوك في تلك الدول.

وإذا استمرت الشركة بالنجاح بناء على ذلك المنطق وبتلك الإستراتيجية في تلك الدول فإن الإنترنت بأكمله سيتغير، حيث الشركة ليس لها منافسون في تلك المناطق من العالم.

هذا الواقع الجديد يذكرنا بشركة AOL التي كانت تقاتل بكل قوتها لشراء كل جديد وقع عينك عليه في تسعينات القرن الماضي، ولكنها فشلت بالنهاية، الأمر الذي قد ينجح الفيس بوك فيه بعد أن فشلت شركة AOL  في أن تفعله منذ 20 عامًا مضى، إلا أن هذا يبدو مخيفًا.

المشكلة مع هذه الدرجة من التحكم هي أن الفيس بوك يمكنه تغيير رأيه فورًا في أي وقت بخصوص عدد من يمكنهم مشاهدة محتواك، وبذلك قد يقتل الكثير من فرص الأعمال والتجارة على الإنترنت.

فقد بات الفيس بوك موقعًا لا يمكن الفرار من حتمية استخدامه وتصفحه، فـ40% من عدد الزيارات التي يحصل عليها المواقع هي بالأساس عبر الفيس بوك.

ولذلك فأن تجعل شركة فيس بوك تسهل إنجاز المهمات حتى البسيطة منها في حياتنا شيء مثير وهائل، ولكن من المخيف أن مجرد شركة سيصبح في إمكانها التحكم في العالم بأكمله.

عرض التعليقات
تحميل المزيد