في السنوات المقبلة، سيتمكن حوالي مليار شخص من الولوج إلى الإنترنت وذلك بفضل الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية التي تحوم في طبقة الستراتوسفير.

وقريبا، سنتمكن من الجلوس مع الأصدقاء من بلدان أجنبية وننخرط في تجارب لم تكن ممكنة في السابق.

هذه ليست افتراضات الشركات في وادي السيليكون فقط، ولكنها أيضًا جهود تقودها شركة واحدة تتمثل مهمتها في جعل العالم أكثر انفتاحًا واتصالاً. فإذا أمكن شركة واحدة فقط إتمام كل هذه الإنجازات، فعلى ما يبدو أن الناس سيغرمون بها، ولكن بمجرد أن تعرف أنها الفيسبوك، فقد تتبدل مشاعرك. وفي هذا أنت لست وحدك.

يعاني الفيسبوك من مشكلة في الإدراك، والدافع وراء ذلك إلى حد كبير هو حقيقة أنه يسيطر على كميات ضخمة من البيانات ويستخدم الناس كوسيلة للدعاية. وقد تورط الفيسبوك في العديد من نزاعات الخصوصية على مر السنين.

في هذه الأيام، يبدو أن الفيسبوك ينمو عن طريق استثمار مليار دولار على تكنولوجيا المستقبل مثل الـWhatsApp وOCULUS من أجل الإسراع في الريادة.

إن التحركات الأخيرة تشير إلى منحى جديد للفيسبوك، وذلك بالمخاطرة بالاستثمار في التكنولوجيات التي لم تكتمل بعد، ولكن يحتمل أن تكون “المستقبل القادم” في التكنولوجيا. يمثل أحد هذه الاستثمارات الاستحواذ على OCULUS مقابل 2 مليار دولار، مما سبب حيرة لدى كثير من الناس حول الدافع الذي جعل شبكة اجتماعية تستحوذ على تكنولوجيا تجعل الناس أقل اجتماعية، حيث أن OCULUS يرتكز على ألعاب المغامرة. فعلى الأقل يبدو الاستحواذ على WhatsApp استراتيجية أكثر حكمة، حتى لو كانت الصفقة التي بلغت 19 مليار دولار سيئة للمستخدمين.

هكذا يبدأ الفيسبوك في التحول من شبكة اجتماعية بسيطة إلى شركة تكنولوجيا كاملة تنافس جوجل كتفًا بكتف.

إن الشركات تحتاج دائمًا للتطوير لإبقائنا شغوفين بها، ولكن الفيسبوك، مثل شخصية بارني ستنستون من مسلسل “كيف قابلت أمك”، لا يمكنه التخلص من طبيعته المعيبة وكسب ثقة المستهلكين.

مخزن البيانات الأساسي

إذا كنت تعتقد أنك تسيطر على بياناتك الشخصية، فعليك أن تفكر مرة أخرى.

لعل أكبر دافع وراء التشكيك في الفيسبوك هو مستوى الرقابة المحدود الذي يمنحه للمستخدمين. بالتأكيد، يمكنك تعديل ملفك الشخصي حتى لا يتمكن الآخرون من رؤية المعلومات الشخصية الخاصة بك، ولكن الفيسبوك يمكنه الاطلاع عليها، وهو يستخدم البيانات الخاصة بك لخدمة المعلنين.

لنأخذ في الاعتبار: هذه هي المعلومات التي قدمتها لمرة واحدة فقط خلال العشرة أعوام الماضية، على سبيل المثال، عند تسجيل حسابك ووضع قائمة بأفلامك المفضلة والبرامج التلفزيونية والكتب، يتم تمريرها للمعلنين أو الشركات الراغبة في قطعة من محفظة جيبك.

لا يمكن حتى لزر الإعجاب السيطرة على ما تراه في تغذية الأخبار. فتحديثات الصفحة من العلامات التجارية والمشاهير أو الشركات الصغيرة التي اشتركت معهم “بزر الإعجاب” يتم حذفها من تغذية الأخبار عندما يرفض أصحاب الصفحة دفع الأموال. فإعجابك بالصفحة كان كافيًا للحفاظ على تحديث الأخبار، ولكن الآن تقلل الشركة من عدد الزوار وتحد من مشاهدة التحديثات بوضعها خوارزميات جديدة، وهي خطوة يعتقد الكثير من الناس أنها ظالمة.

الأمر ليس مجرد مشاركات تتلقى الإعجاب، فالجمهور يتحلى بالحكمة، وحتى المشاركات الخاصة بك قد لا يراها سوى عدد قليل من الناس إذا اعتبرها الفيسبوك ذات “محتوى سيء”.

للمساعدة في القضاء على الروابط المزعجة، فإنه لا يهتم بـ “الأخبار” مثل Upworthy أو ViralNova، لقد طور الفيسبوك خوارزمية لتقليل ظهور المشاركات سيئة المحتوى لصالح المزيد من المواد القيمة، مثل مقالات من صحيفة نيويورك تايمز. وبطبيعة الحال، فإن معظم الناس يقدرون هذه الخطوة لأن بعض الروابط مزعجة حقـًا، لكن ما يقلق هو أن الفيسبوك يسيطر بشكل كبير على المعلومات التي تراها كل يوم.

إن الفيسبوك يمتلك تقريبًا كل جوانب التجربة الاجتماعية مثل الصور (إينستاجرام)، وأحدث المنشورات (الفيسبوك) وخدمات الأماكن (عناوين)، ولكنه أصبح أيضًا الهوية الاجتماعية الخاصة بك بفضل ميزة تسجيل الدخول في الفيسبوك، والتي تسمح له بالاندماج مع كل شيء آخر تقريبًا على شبكة الإنترنت.

إن سيطرة الشركات على الزوار يؤدي إلى إحباط أولئك الذين يعتقدون أن الفيسبوك يمتلك أكثر من اللازم، وأن العمل مع الفيسبوك بمثابة صفعة للمجتمع.

لقد وضع الناس ثقتهم في شركة ما واستأمنوها على بياناتهم ومعلوماتهم الشخصية، وفي المقابل، يشعر هؤلاء الناس في كثير من الأحيان أنه يستغل تلك البيانات والمعلومات. عندما يحين الوقت للتخلي عن الفيسبوك، سواء بسبب مخاوف الخصوصية أو بسبب الاستياء من سياسة الشركة، فإن الفيسبوك يعمل على جعل عملية التخلي هذه صعبة.

فحتى لو قمت بحذف حسابك، فسيظل شبحك بمكانه. فلا يزال عنوان بريدك الإلكتروني الخاص بك مربوطًا بحساب الفيسبوك. بهذه الطريقة، يمكن للفيسبوك الاستفادة منك حتى عندما تموت. وهذا السلوك لا يصلح لشركة تستعد للسيطرة على المستقبل.

الارتقاء بالمستوى

لم يواكب الفيسبوك ثورة الهاتف المحمول، حيث فشلت واجهة تطبيق أندرويد الرئيسية الخاصة بالفيسبوك فشلاً ذريعًا. على الرغم من أن صفحة البداية كانت خطوة صغيرة في اللحاق بالركب، إلا أنه على ما يبدو لم ترق تلك الواجهة للمستخدمين.

الآن بات الفيسبوك يحلم بشكل أكبر. فمع عمليات الاستحواذ الأخيرة مثل OCULUS وشركة صناعة الطائرات بدون طيار تيتان إيروسبيس، تتطلع الشركة للتوسع خارج نطاق وسائل التواصل الاجتماعي حتى ينظر إليها كشركة تكنولوجيا وشركة مصنعة رائدة.

يتم تطبيق شعار الفيسبوك الشهير “التحرك بسرعة وتحطيم الأشياء” بشكل منتظم على منتجات وميزات جديدة. الشركة مستعدة لإعادة المحاولة، وهذه المرة مع تقنيات وتطبيقات لا يعرفها المستهلكون حتى الآن. ولكن هذا خلق أسئلة أكثر من الأجوبة في نظر المستخدمين والمستثمرين. وهذا ليس جيدًا لشركة مثل الفيسبوك تعاني من مشكلة في تصوراتها.

يعتقد الناس أن الفيسبوك يتطور بسرعة ويكسر الحواجز لخدمة أغراضه الخاصة وليس لصالح الإنترنت، أو في حالة OCULUS، الاستفادة من معجبيه المخلصين.

لن يترك الفيسبوك المجال الاجتماعي في وقت قريب. فلا يزال يعتمد على الموقع الرئيسي لتحفيز خططه الأكبر، لا سيما موقع Internet.org، الذي يهدف إلى إيصال الإنترنت إلى مليار شخص إضافي.

يريد الرئيس التنفيذي لشركة الفيسبوك مارك زوكربيرج أن يربط العالم ببعضه، وأن يصبح وسيلة مريحة للناس للعثور على بعضهم البعض، وبوابة للاتصال بالإنترنت في البلدان النامية.

أعلن زوكربيرج الأسبوع الماضي كيف يخطط لتطبيق مبادرة Internet.org في حيز الواقع، حيث تبدو وكأنها خطة من روايات الخيال العلمي. سوف تضع الشركة الطائرات بدون طيار التي استحوذت عليها حديثـًا موضع العمل، وستقوم بإيصال الإنترنت إلى المجتمعات التي ليس لديها إنترنت حتى الآن، والتي سيرافقها تقنيات أخرى مثل الليزر والأقمار الصناعية لتوزيع الاتصال في المناطق المأهولة.

عندما أعلن زوكربيرج للمرة الأولى عن مبادرة Internet.org، أشار إلى مشروع مماثل هو مشروع لوون الخاص بغوغل، الذي يسعى إلى ربط العالم عبر بالونات واي فاي.

كتب زوكربيرج في ورقة بحثية لشرح المشروع “إن الطائرات بدون طيار لديها قدرة تحمل أكثر من البالونات، ويمكن التحكم في موقعها بشكل دقيق”. بالطبع وبغض النظر عن الأسلوب، فمع دخول المزيد من الناس على الإنترنت، سيسيطر الفيسبوك على مزيد من البيانات والمعلومات، وسيكون لديه مجموعة أكبر من الناس كي يستخدمهم للدعاية.

للحصول على المزيد من المستخدمين والحفاظ على مستخدميه الحاليين يحتاج الفيسبوك إلى تغيير. ولكن عندما يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة الفيسبوك عن استخدام الطائرات بدون طيار والليزر لتشغيل شبكة الإنترنت، وبصرف النظر عن تاريخ الشركة فيما يخص سياسات الخصوصية المتهورة، فإن ذلك يطلق إشارات تحذير للمستخدمين.

الفيسبوك ينمو

في أكتوبر الماضي، عندما اعترف الفيسبوك أن المراهقين يتخلون عن شبكته لصالح خدمات ساخنة أخرى مثل سناب شات وتامبلر، انفجر الإنترنت صائحًا، “قلنا لكم ذلك!”

ولكن المراهقين ليسوا مستقبل الفيسبوك. فشركة زوكربيرج لديها طموحات تتجاوز الصور الشخصية. فلا يمكن أن تبقى كما هي للأبد، لا سيما إذا أرادت البقاء في المشهد التكنولوجي المتغير باستمرار.

يطمح الفيسبوك إلى بناء البنية التحتية للإنترنت في المستقبل. فهو يريد أن يكون جزءًا من التكنولوجيا التي ستدير تجربة مليار شخص إضافي على الإنترنت خلال العشر سنوات القادمة. حاول زوكربيرج تعزيز وجهة نظره هذه براتبه الرمزي المقدر بدولار واحد، وهذا الأمر لم يقم به ستيف جوبز أو بيل غيتس من قبل.

فمن أجل البناء والسيطرة على المستقبل الذي تريده الشركة، لا بد لها أن “تهدأ” وتخفف من سيطرتها على المستخدمين. فلدى الفيسبوك العديد من المشاريع المثيرة، لكن لن يكون لها جمهور ما لم تعالج المشكلة. فالثقة أمر بالغ الأهمية، وخاصة على شبكة الإنترنت، والناس بحاجة إلى الاطمئنان بأن الفيسبوك يقوم بأشياء لتحسين تجربة البشر، وليس مجرد إنفاق المليارات لجني المزيد من المليارات عبر انتهاك المعلومات الشخصية.

الفيسبوك لديه فرصة كبيرة لتحسين صورته بعمليات الاستحواذ التي أجراها. ليثبت لنا أولاً أنه لا يهتم فقط بالمال، وربما سندرك ذلك مع حجم نموه في السنوات الـ10 الماضية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد