توصل كل من حركة «أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام»، مساء الجمعة، لاتفاق بينهما لوقف القتال، بعد اشتباكات دامية استمرت لأيام، وقرأ خبراء لـ«عربي21»، أسباب القتال ومصير الاتفاق بين الفصيلين، وتوقعاتهم للأزمة.

وكان الاتفاق شمل وقف إطلاق النار، وإخلاء المحتجزين من الطرفين، وخروج الفصائل من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وتسليمه لإدارة مدنية.

أسباب الاقتتال

وتعليقًا على الاقتتال بين الفصيلين، قال العقيد والخبير العسكري، أديب عليوي، لـعربي21، إن هناك أسبابًا خفية غير ظاهرة، وأخرى معلنة ظاهرة أدت لاندلاع الصراع بين الفصائل في إدلب ومحيطها.

وأوضح أن الأسباب الظاهرة لاندلاع الاشتباكات بين الفصائل، هي «السيطرة على أراضي نفوذ جديدة مثل معبر باب الهوى، والسيطرة على أحد مصانع الذخائر العسكرية في المنطقة».

أما الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أحمد أبو علي، فقد قال لـعربي21 إن سبب المناكفات بين الفصائل في سوريا يرجع لحالة «عدم الثقة بين الفصائل منذ فترة، خاصة بعد محادثات أستانة ومؤتمر جنيف، حيث كانت نقطة الخلاف بين الطرفين أن حركة أحرار الشام أيدت الفصائل والقوى المشاركة في المحادثات مع أنها لم تشارك فيها بصفة مباشرة».

وأضاف أن «مسألة الاندماج تعد سببًا رئيسًا للخلاف، حيث اتهمت هيئة تحرير الشام الفصيل الآخر، حركة أحرار الشام، بأنه سبب عدم اندماج الفصائل في كيان موحد، لأسباب واهية، وإعطاء النظام السوري فرصة للتقدم ميدانيًا»، وفق قوله.

وأضاف أبو علي لـعربي21 أن هناك نقطة خلافية أخرى «تكمن في التقارب التركي مع أحرار الشام، وعلاقة تركيا الجيدة مع الحركة».

وأشار إلى أن هناك حديثًا بأن الجيش التركي يمكن أن يتدخل في أي وقت لفرض معادلة جديدة في الشمال السوري، خصوصًا في محافظة إدلب، الأمر الذي تخشاه هيئة تحرير الشام.

وعن تجدد الاشتباكات بين الفصائل، قال أبو علي: إنه لا يوجد هناك ضمانات لعدم عودتها مرة أخرى، في ظل الوضع السوري المعقد.

أسباب خفية.. وجدل الكيان الموحد

أما الأسباب غير الظاهرة، بحسب عليوي، فهي أن «هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، تسعى لبسط نفوذ كامل على المنطقة من جنوب حلب إلى شمال حماة، والسيطرة على الفصائل في المنطقة، وتثبيت حالة من الأمر الواقع، بإرغام الفصائل على تشكيل جسم فصائلي من لون واحد، وإمكانية قبوله دوليًا، ليصعب على المجتمع الدولي القضاء عليها»، والتذرع بأن فتح الشام مصنفة إرهابية.

ويغلب على هيئة تحرير الشام عناصر «جبهة فتح الشام» التي غيرت اسمها بعد أن كانت تدعى «جبهة النصرة»، ممثلة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

وتسعى «فتح الشام» إلى الحفاظ على نفسها، وعدم استهدافها دوليًا، وذلك من خلال تشكيل جسم فصائلي بلون واحد، وفق عليوي.

وأفاد بأن «الأمر الواقع يكون مقبولًا دوليًا، لأن كل الأطراف الموجودة على الأرض ستكون من لون واحد، ولن يكون هناك فصائل معتدلة وفصائل متطرفة، وستكون كلها تحت جسم واحد، وهذا لصالح هيئة تحرير الشام»، وفق قوله.

وعن الاتفاق، ذهب عليوي إلى أنه يعدّ تهدئة مرحلية ليس أكثر.

وقال: إن الاتفاق «لصالح هيئة تحرير الشام، مع إمكانية استعادة الأحرار لزمام المبادرة بدعم من هنا أو هناك، واستغلال الهدنة لتقوية نفسها، وكسب بعض الفصائل لصالحها، لكي لا تلتف الهيئة عليها مرة أخرى».

وعبر عن تخوفاته من أن تشهد الساحة قريبًا تصادمًا آخر بين فيلق الشام وهيئة تحرير الشام، بعد اتفاقهما الأخير مع أحرار الشام.

وبحسب قراءته، فإن السيناريو الأرجح الذي من الممكن أن تتبناه هيئة تحرير الشام، هو «اتباعها أسلوبها القديم بالسيطرة على عدد من الأهداف، ثم التوصل لتهدئة، للتحضير للسيطرة مرة أخرى على باقي الأهداف والنقاط، والمرتفعات الموجودة في المنطقة، للوصول إلى باب الهوى من الجهتين الشرقية والغربية للسيطرة على المعارك المستقبلية».

وكان الفصيلان أحرار الشام وتحرير الشام، سبق لهما أن تحالفا بشكل وثيق، وشكلا نواة جيش الفتح، الذي سيطر على معظم محافظة إدلب في عام 2015، إلا أن حدة التوتر ارتفعت بينهما منذ مدة، واندلعت الاشتباكات الأخيرة، إثر خلاف حاد واستفزازات متبادلة، مردها إلى رغبة كل طرف برفع رايته في مدينة إدلب، مركز المحافظة.

من جانبه، قال الناشط السوري، نزار خياط، لـعربي21: إن «هناك خطة لضم هذه الفصائل المسلحة لجيش موحد يشرف عليه النظام السوري مستقبلًا بعد تسوية النزاع السوري»، مستبعدًا قبول الفصائل لهذه الخطة ومعارضتها جملة وتفصيلًا، بحسب وصفه.

الأزمة إلى أين؟

وعن مستقبل الأزمة والتوتر بين الفصائل، ذهب الخياط إلى أن «السيطرة النهائية ستكون لفصيل واحد فقط، مرجحًا أن الأمور ستذهب لصالح حركة أحرار الشام؛ معللًا ذلك بكونها مدعومة من الأكراد وتركيا»، وفق قوله.

في المقابل، استبعد المحلل والكاتب السياسي، علي باكير، سيطرة فصيل معين، مؤكدًا أن الأولوية للجانب التركي والمجتمع الدولي هي دعم الفصائل المعتدلة، المتمثلة في فصائل الجيش الحر مع حساسية دعم الإسلاميين في هذه الفترة.

أما أبو علي، فرجح صعوبة تحقيق ذلك، بسبب المال الإقليمي والتدخل الدولي ودعمهم لفصائل معينة؛ ما يؤثر على قرار الفصائل، واستحالة الوحدة حاليًا من الناحية العملية.

يشار إلى أن الاتفاق بين أحرار الشام وتحرير الشام جاء بعد اشتداد المعارك الجارية بين الفصيلين، أسفرت عن مقتل 65 شخصًا على الأقل بينهم 15 مدنيًا، بحسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

عرض التعليقات
تحميل المزيد