عند سقوط الضوء على الأجسام المختلفة، فإنها تمتص جزءًا منه وتعكس جزءًا آخر على العين، فتستقبله الأعصاب البصرية، وترسل الإشارة إلى الدماغ التي تترجمها إلى الصورة التي تراها العين. وإلى جانب دوره الأساسي في الرؤية، وأهميته في تطبيقات الفيزياء النظرية؛ فله دور رئيس أيضًا في عملية البناء الضوئي للنبات.

السطور التالية تستعرض خمس حقائق مدهشة قد لا تكون تعرفها عن الضوء.

1. الضوء جسيم وموجة!

يصف الفيزيائيون الضوء بأنه جسيم وموجة، ولكن كيف جمع بين خصائص كليهما؟ الجسيم هو شيء مادي يتحرك في خطوط مستقيمة حتى يأتي ما يغير اتجاهها، أما الموجات فهي تذبذبات تنقل الطاقة من مكان لآخر. ولأن لكل من الأمواج والجسيمات معادلات رياضية وخصائص فيزيائية خاصة به؛ فلا بد أن تقرر أولًا ماهية الشيء الذي ستتعامل معه؛ حتى تقرر كيفية التعامل.

ولكن، بالنسبة للضوء، فالأمر مختلف؛ فقد توصل علماء الفيزياء من خلال تجاربهم إلى أنه يتصرف كموجة وجسيم، ولكن لم يتمكنوا من رصد السلوكين معًا حتى عام 2015، حينما تمكن العلماء في معهد بحوث مدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية (EPFL) في سويسرا من التقاط صورة لهذا السلوك المزدوج، وكانت هذه أول صورة لسلوكيات الضوء كموجة وجسيم في الوقت ذاته.

ويتكون الضوء من حزم صغيرة تسمى فوتونات، تتصرف تلك الفوتونات كجسيمات؛ إذ إنها تنكسر، وتنعكس، وتتشتت، وتُستقطب، وتحيد عن مساراتها. كما أنها تحمل خصائص الموجات، فلها تردد وطول موجي، وسعة موجية، كما أنها تتداخل عند الالتقاء بعضها ببعض.

2. سرعته أعلى سرعة يعرفها الإنسان

أظهرت نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين أن سرعة الضوء في الفراغ تبلغ 1.07 مليار كيلومتر في الساعة، أي حوالي 300 كيلو متر في الثانية، وهي أعلى سرعة يعرفها الإنسان، ولا يمكن تجاوزها.

ورغم أن الشمس تبعد عنا مسافة حوالي 149 مليون و597 ألف و886 كم، فإن ضوءها يستغرق حوالي ثماني دقائق فقط للوصول إلى الأرض؛ وذلك بسبب سرعته الفائقة.

ولأن سرعة الضوء أعلى ما يكون، استخدم العلماء هذه السرعة مقياسًا لتحديد المسافات الفلكية. فعندما نقول إن كوكبًا ما يبعد عن كوكبنا مسافة 3.5 سنة ضوئية، فهذا يعني أننا نحتاج إلى ثلاث سنوات ونصف للوصول إلى هذا الكوكب إذا تحركنا بسرعة ثابتة تساوي 300 كيلومتر في الثانية تقريبًا، وهي سرعة الضوء.

وفي المختبرات البحثية، يعمل العلماء على تسريع الجسيمات من أجل الدراسة باستخدام أجهزة تستخدم تقنية المجالات الكهرومغناطيسية النبضية مثل جاهز مصادم الهدروانت الكبير في مختبر فيرميلاب الأمريكي، وقد تمكنوا بالفعل من تسريع الجسيمات المشحونة حتى 99.99999896% من سرعة الضوء. 

3. تختلف سرعة الضوء باختلاف الوسط

ذكرنا أن سرعة الضوء في الفراغ تبلغ حوالي 300 كيلومتر في الثانية، ولكن ماذا عن الأوساط الأخرى كالماء والهواء؟ عند مرور الضوء من الفراغ إلى وسط مختلف كالهواء، فإن سرعته تتباطأ بمقدار معامل انكسار الوسط، ويحدث هذا لأنه ينثر بعض جزيئاته في تلك المادة أو الوسط الجديد، ولذا تتباطأ سرعته، ويعرف مقدار التباطؤ بمعامل انكسار الوسط. وعند انتقاله بين أي وسطين مختلفين في الكثافة كالماء والهواء، فإنه أيضًا ينكسر، وذلك نتيجة اختلاف سرعته في تلك الأوساط.

ويعرف انكسار الضوء بأنه تغير مسار الضوء عند انتقاله بين أي وسطين مختلفين. فعند انتقال شعاع من الهواء إلى الماء على سبيل المثال، فإنه يغير مساره نتيجة اختلاف سرعته بين الوسطين، وهذا هو السبب في رؤية القلم مكسورًا عند وضعه في كوب من الماء.

4. العين البشرية محدودة الرؤية

يمكن للعين البشرية رؤية الضوء الذي يتراوح طوله الموجي بين 380 و700 نانومتر، ويسمى هذا النطاق بالطيف المرئي، وهو جزء صغير من الإشعاع الكهرومغناطيسي للضوء. ويقع هذا الطيف بين اللونين البنفسجي وطوله الموجي 380 نانومتر، والأحمر وطوله الموجي 700 نانو متر.

حدود الطيف المرئي للإنسان

أما بالنسبة للطيف الواقع خارج حدود هذا النطاق سواء أقل أو أعلى، فلا يمكن رؤيته بالعين المجردة. فالأشعة فوق البنفسجية، وتحت الحمراء التي تقع خارج النطاق المرئي، لا يمكن للعين البشرية رؤيتها.

والسبب في هذا أن عين الإنسان بها ثلاثة أنواع من مستقبلات الألوان، ضُبطت على أطوال موجية ضوئية طويلة ومتوسطة وقصيرة، والتي يراها الإنسان حمراء، وخضراء، وزرقاء. وبمقارنة الإشارات العصبية التي تصل للدماغ من هذه المستقبلات الثلاثة، يمكن للعين رؤية جميع الألوان الموجودة في حيز الطيف المرئي. 

5. للحيوانات طيف مرئي آخر

على عكس البشر، يمكن للعديد من الحيوانات رؤية بعض الأطياف الضوئية خارج حدود الطيف المرئي للإنسان. ففي هذه الحيوانات تتمكن الأشعة فوق البنفسجية من الوصول إلى شبكية العين التي تحولها إلى إشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ فيدركها النظام البصري.

وقد تطورت أعين الحيوانات عن أسلافها للتكيف مع البيئة من حولها، فعلى سبيل المثال، النحل وبعض الحشرات الأخرى يمكنها الاستدلال على رحيق الأزهار في هذا النطاق الطيفي. كذلك يمكن لحيوانات الرنة في هذا النطاق تمييز الدببة القطبية، التي تختفي في الثلوج؛ فتتجنبها.

هناك أيضًا نوع من الطيور تعتمد على مقدار الأشعة فوق البنفسجية التي تعكسها فراخها، ويُعتقد أن الفراشات لديها أوسع نطاق بصري، وتستخدم الأشعة فوق البنفسجية للعثور على رفقاء أكثر صحة.

علوم

منذ 6 شهور
ستبقيك على اطلاع بما يحدث حولك.. أفضل 5 مواقع عربية لتبسيط العلوم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد