«مَن يَقْتُلُ الأمريكيين؟» سؤال مهم وجوابٌ مُضحك، إذ هل يعقل أن يكون قتلى «الوقوع من على السرير» أكثر من قتلى «العمليات الإرهابية»؟ هذه هي الحقيقة.

بعد قرار ترامب الشهير بإيقاف إصدار تأشيرات دخول لمن وصفهم بـ«الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين» والذين يأتون من دول مختلفة مثل: سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن، قررنا أن نطرح السؤال حول ما إذا كان الإرهاب يمثل كل هذا الخطر على حياة الأمريكيين كما يقول ترامب، ومن ثم بحثنا في أسباب موت الأمريكيين واكتشفنا حقائق مدهشة سنعرضها لك في هذا التقرير.

هل يعلم ترامب أن جزازات العشب أخطر من الإرهاب؟

صدَّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الأربعاء الماضي 25 يناير (كانون الثاني) 2017، قرارًا ينصُّ في مسودته على: وقف إصدار تأشيرات دخول لمواطني الدول التي تشكّل مصدرَ قلق للولايات المتحدة، وفي تعليقه على القرار قال ترامب إنه سيضع إجراءات فحص لإبقاء «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين خارج الولايات المتحدة، لا نريدهم هنا».

ربما لا يعلم ترامب أن عدد القتلى الأمريكيين في العام المنصرم بجزازات العشب أكثر من هؤلاء الذين لقوا حتفهم على أيدي الإرهابيين

هل يُعقل ذلك؟ في الواقع هذه هي الحقيقة، فقد مات في الولايات المتحدة الأمريكية بين مقصّات جزازات العشب في الفترة بين (2002-2015) أكثر من 947 فردًا، بالإضافة لـ3679 حالة وفاة بسبب ماكينات زراعية مختلفة.

ليس هذا فحسب، فقد مات 9942 فردًا بسبب سقوطهم عن أسرّتهم، وعلى الرغم من ذلك، انطلقت وسائل الإعلام لتحذّر من الشر الكامن في نفوس المسلمين بدلًا من دعوة الناس لينتبهوا لأعناقهم وليحسنوا طرقهم في النوم. في المقابل قُتل اثنان فحسب بسبب «تفجيرات وشظايا إرهابية».

من الجدير بالذكر أيضًا أن 5781 شخصًا يموتون وقوعًا من كراسيهم المتحركة، بينما كانت الكراسي العادية أقلَّ إرهابًا منها، إذ مات وقوعًا منها فقط 3350 شخصًا.

ماذا عن الرصاص؟ الأسلحة؟ هل الأسرّة «المتطرفة» تدخل الرعب على بيوت الأمريكيين وحدها؟ الأرقام تقول لا، فقد قَتَلَ أكثر من ربع مليون أمريكي نفسه – متعمدًا – باستخدام أسلحة بأوزان مختلفة، وقُتل أكثر 165 ألفًا أمريكي باعتداء مسلح من مواطنين مثلهم، من المُجدي مقارنة هذه الأعداد بعدد مَن قُتلوا في عمليات إرهابية باستخدام الأسلحة النارية، فهم ستة قتلى فقط.

ترامب
طفل أمريكي يمسك سلاحًا في معرض للأسلحة في أمريكا

مَن يقتل الأمريكيين؟

يُكرر ترامب استخدامه لمصطلح «الإرهاب الإسلامي»، فهل الإرهابيون الذين نفذّوا عملياتٍ إرهابية في أمريكا هُم فعلًا إسلاميون؟ نشرت العديد من المنظمات الحقوقية والبحثية أرقامًا مثيرة للاستغراب، منها ما نشرته منظّمة «New America».

ما تشير له الإحصاءات أنَّ معظم «الإرهابيين» في أمريكا هم من أبناء المجتمع الأمريكي، وُلدوا فيه ويحملون جنسيته، علاوة على ذلك، يظهر في الرسم أدناه أنَّ «اللاجئين» والـ«المهاجرين غير القانونيين» هم أقل الفئات وجودًا في قوائم الإرهابيين.

ترامب
فئات الإرهابيين في أمريكا، الرسم مأخوذ من موقع منظّمة New America

 

كتبَ عبيدة عامر، الباحث السوري الشاب، مُجادلًا بأنَّ إرهابيي أمريكا هم أمريكيّون أصيلون، أكثر من كونهم مسلمين، وجادل على كونهم انعكاس لثقافة المجتمع الأمريكي لا انعكاس لفهم متزمّت. وفي مقاله عن حادثة أورلاندو الشهيرة، يصفُ عمر المُسلم الذي نفذ العملية بـ«عمر متين كمتن أمريكي أصيل».

حسنًا، لم يعد من السهل تحديد الذين يقصدهم الرئيس الأمريكي ترامب بوصف «الإرهابيين» أو «المتطرفين الراديكاليين»، أهم الحرفيّون الذين يصنعون الكراسي والأسرّة؟ أم قطاع كبير من المجتمع الأمريكي مثلًا؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد