ذكرت رولا خلف في مقال لها نشر في الحادي عشر من شهر يونيه بصحيفة الفايننشال تايمز أن مدينة الموصل العراقية وعقب الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 كانت بمثابة المثال الحي على سحق المجموعات المتمردة, مشيرة إلى أن الجنرال الأمريكي دايفيد بتريوس قائد الفرقة 101 المحمولة جوًا، والذي تولى قيادة القوات الأمريكية في العراق فيما بعد، كان قد أشاد بحملة “العقول والقلوب” التي ساهمت في تأمين المدينة في الوقت الذي أحرقت فيه معظم المدن السنية في العراق.

وأشارت الكاتبة إلى أن باتريوس أدرك حينها أن القوة العسكرية لم تكن السبيل الوحيد لهزيمة فلول صدام حسين المتشددين؛ وهو ما دفعه نحو حث السكان المحليين نحو العمل مع منحهم مسئولية إدارة شئونهم الداخلية.

وأبدت الكاتبة أسفها البالغ لانهيار السلام الذي لم يدم طويلاً في الموصل، المدينة السنية التي تقع على ضفاف نهر دجلة شمال غرب بغداد، والتي دُمرت بعد رحيل الجنرال المتقاعد حاليُا نتيجة الحرب الأهلية التي نشبت بين السنة والشيعة والتي اجتاحت العراق على مدار العامين الماضيين.

ووصفت الكاتبة سقوط الموصل في أيدي من دعتهم بالجهاديين المتشددين في هذا الوقت بفصل آخر من فصول الملحمة العراقية, مضيفة بأن السقوط يلخص المأساة التي تحيا في ظلها الدولة العراقية في الوقت الراهن كدولة فاشلة تفقد قبضتها تدريجيًا على أجزاء كبيرة من أراضيها على مدار عقد من الزمان خاصة بعد انهيار الحكومة المركزية للنظام البعثي.

كما نوهت الكاتبة إلى أنه في الوقت الذي يسيطر فيه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام والمعروف باسم “إيزيس” المنشق عن تنظيم القاعدة, تبدو الحكومة عاجزة عن مجابهة التنظيم أكثر من أي وقت مضى بالتزامن مع ضعف القدرات العسكرية لقوات الأمن التي استنزفت مليارات الدولارات الأمريكية في عمليات تدريب يبدو أنها لم تغنِ ولم تسمن من جوع ناهيك عن ممارسة الساسة العراقيين للعبة اللوم لخسارة واحدة من أكبر المدن العراقية التي يرجع البعض السبب في فقدانها إلى الاضطرابات التي تجتاح الدولة العراقية منذ الاحتلال الأمريكي بالإضافة إلى تفكيك الجيش العراقي مما ساهم في توسيع نشاطات الحركات المتمردة، وضعف الدولة العراقية التي أعقبت رحيل النظام البعثي.

واعتبرت الكاتبة أن الاضطرابات التي تشهدها العراق ما هي إلا امتداد للأزمة التي تشتعل في سوريا, مشيرة إلى أن الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا أعطت قبلة الحياة لتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العراق خاصة مع اندلاع أجواء من الفوضى التي انتشرت بعد التمرد السني ضد نظام بشار الأسد الذي يمثل الأقلية العلوية في سوريا التي شهدت تدفق المجندين والأسلحة والأموال لخدمة القضية السنية وهو ما يشي بأن حلم الجهاديين لإنشاء دولة إسلامية متطرفة عبر الحدود السورية والعراقية بات فجأة أمرًا قريب المنال بالنسبة لهم.

وأعربت الكاتبة إزاء ذلك عن أملها في نجاح السلطة العراقية في مجابهة الجهاديين, مطالبة بالتغلب على الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة شريطة أن تتمتع الحكومة المركزية بمزيد من المصداقية الوطنية كبديل عن النزعات الطائفية.

ونقلت الكاتبة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له- ما عبر عنه من أن التهديدات التي تحيق بالعراق ما هي إلا “جروح ذاتية تسبب فيها القادة السياسيون”.

ورصدت الكاتبة مشاعر الغضب التي انتابت كلاً من الأصدقاء والأعداء تجاه الفساد الحكومي وما وصفته الكاتبة بالفاشستية في حكومة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الشيعي الذي تولي مقاليد الأمور منذ عام 2006، والذي فازت كتلته في الانتخابات النيابية التي أجريت في شهر أبريل الماضي.

وانتقدت الكاتبة مواقف المالكي الذي قام بشن حملة من الاعتقالات طالت الطائفة السنية وسط انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بالتزامن مع اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في محافظة الأنبار العام الماضي ذات الأغلبية السنية، والتي تم استغلالها في نهاية المطاف من قبل العناصر الجهادية المتطرفة التي سيطرت من جهتها على مدينة الفلوجة بالأنبار منذ يناير الماضي.

واختتمت الكاتبة المقال بقولها أنه بالرغم من أن الغالبية العظمى من الأحزاب السياسية تبدي مواقف المعارضة لعودة المالكي إلى السلطة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مشكلات العراق, إلا أن الانتخابات النيابية أسفرت عن فوز قائمة المالكي باثنين وتسعين مقعدًا من أصل ثلاثمائة وثمانية وعشرين مقعدًا في البرلمان مما وضعه على رأس التكتلات الانتخابية, محذرة من مغبة الصراع السياسي في بغداد وما قد يصاحبه من خسارة الأطراف كافة دون استثناء خاصة مع التقدم الذي يحرزه الجهاديون في الجنوب.

علامات

العراق, داعش
عرض التعليقات
تحميل المزيد