سقطت يبرود في يد الجيش النظامي المدعوم بعناصر من حزب الله بعد شهر من المعارك التي كانت تُعد من أهم المعارك نظرًا لما تمثّله المدينة من أهمية إستراتيجية كبيرة لكل من حزب الله والنظام السوري وللمعارضة أيضًا.

وبالرغم من تأكيد النظام على سقوط المدينة بشكل نهائي، إلا أن ناشطين قد نفوا ذلك وقالوا إن هناك قتالاً لا زال في المدينة الغربية وفي أطرافها.

والشعب السوري ما بين مصدّق ومنكرٍ، ومهلل لانتصار أو متخوّف من كل ما هو آتٍ!

أهمية يبرود الإستراتيجية:

تقع يبرود ضمن محافظة ريف دمشق، وتبعد 80 كيلومترًا إلى الشمال من دمشق، و80 كيلومترًا إلى الجنوب من حمص، وتتمركز في قلب سلسلة جبال القلمون التي تقع على الحدود مع لبنان التي تبعد عنها 20 كيلومترًا.

كما أنها تقع على الطريق الدولي السريع الذي يربط دمشق بوسط البلاد والساحل الغربي، وتعتبر المدخل لبلدة دمشق وحمص وسط سوريا.

تعتبر يبرود مركزًا للتصنيع؛ حيث تنتشر فيها ورش الخراطة والمخصصة لصنع الأسلحة، وهي مركز رئيسي للإمدادات لباقي المناطق المحيطة لكل من قوات النظام والمعارضة.


بالنسبة لقوات النظام.. فيبرود تعتبر من خطوط الإمداد الرئيسية له، وبعد اتفاق تسليم الكيماوي صارت يبرود ذات أهمية كبير للنظام إذ تقع المواني البحرية التي تنقل المواد والأسلحة الكيماوية من خلالها على الطريق الرئيسي الذي يمر بالقلمون.
يُذكر أن النظام في وقت سابق قد أرجع سبب تأخرّه عن تسليم الكيماوي في موعده إلى المعارك الدائرة في الموانئ البحرية والتي تقف عائقًا أمام نقل الكيماوي.

ويرى محللون أنّه بسقوط يبرود سيقوم الجيش السوري بإغلاق الحدود اللبنانية بشكل كامل؛ بحيث ينعدم أي دخول لبلدة عرسال، وبهذا يمكن للنظام أن يقوم بالتركيز على الدفاع في جنوب دمشق “درعا والقنيطرة” المهددة بهجمات المعارضة.

 

بالنسبة للمعارضة.. فيبرود كانت من آخر معاقل المعارضة في المنطقة، وتقع على خط إمداداتها من لبنان عبر عرسال.

وبسيطرة النظام عليها سينقطع خط الإمداد للمعارضة في هذه المنطقة بالمقاتلين والسلاح، فضلاً عن الصعوبة التي ستواجهها الجماعات الإسلامية في الرد على حزب الله في معاقله في لبنان.

أما بالنسبة لحزب الله.. فيبرود هي المنطقة التي ينطلق منها المسلحون لتنفيذ التفجيرات داخل لبنان، والسيطرة عليها – بالنسبة لحزب الله – هي انتصار على الجماعات الإسلامية لا في سوريا وحدها، بل ولبنان أيضًا، فضلاً عن أنها معبر لتزويد عناصره المقاتلة داخل سوريا بالإمدادات من لبنان.

يعتبر حزب الله هو من كان يدير المعركة في يبرود، نظرًا لما تمثله المنطقة من عمق إستراتيجي له.

لماذا سقطت يبرود؟

يرى خبراء عسكريون أن سقوط يبرود كان أمرًا حتميًّا ومقدّرًا من البداية، وأن يبرود قد سقطت بالفعل منذ ما يقارب الشهر، وأرجعوا ذلك لضعف الإمكانات العسكرية لدى المعارضة، وعدم توحدها تحت قيادة واحدة، وعملها العسكري غير المنسّق، ولانشغالها بمعاركها الداخلية، وأرجع البعض سبب السقوط إلى الخيانات في صفوف المعارضة.

كما أن النظام قد اعتمد أسلوب الحصار وتجفيف المنابع للمقاتلين من المعارضة داخل المدينة وبالسيطرة تدريجيًّا على محيطها، فضلاً عن إستراتيجية القصف المتواصل منذ بداية المعركة، فمعدّل الغارات قد وصل إلى 20 غارة يوميًّا.

ردود الأفعال:

شهدت بعض المدن اللبنانية احتفاء كبيرًا بسقوط يبرود من قاطنيها المؤيدين لحزب الله اللبناني، وفي صيدا انطلقت مسيرات بأعلام حزب الله وتم إطلاق النار في الهواء.

3424254870-9

مسيرة في صيدا احتفالاً بسقوط يبرود


وعن رود أفعال المعارضة كتب د. فيصل القاسم عن يبرود وأهميتها وتاريخها، وأنه بالسيطرة على يبرود يسيطر النظام على درعا، وأن تحرير القدس قد بات تحصيل حاصل بعد سقوط يبرود.


أما العقيد رياض الأسعد، القائد في الجيش السوري الحر، فقد كتب في حسابه الشخصي على تويتر، أن سقوط يبرود لن يغير من قناعة السوريين بأن الثورة مستمرة وأن النصر قد صار قاب قوسين أو أدنى.

 

 

وعن الاحتفال بسقوط يبرود كتب د. ياسر الزعاترة عن “سخافة” من يهتفون للحسين ويقاتلون مع يزيد – قاصدًا حزب الله -.

وتأكيدًا لاستمرار المعارك في يبرود، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار عن تقدّم للمعارضة في يبرود بتحقيق انتصارت على قوات النظام وحزب الله، فيما قامت الجبهة الإسلامية بنشر فيديو لها على موقع اليوتيوب بعنوان “بدء المعركة الحقيقية في يبرود – تدمير دبابة على مشارف المدينة” ردًّا على إعلام النظام باقتحام يبرود.


وعلى صفحة د.برهان غليون على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ناشد الحكومات للتدخل من أجل الضغط على الميليشيات اللبنانية والعراقية للخروج من سوريا، وطالب بتدخل الجامعة العربية لوضع حد لحرب طائفية إقليمية لن يستطيع أن يهرب أحد من عواقبها الكارثية.



عرض التعليقات
تحميل المزيد