2,815

يسعى الكثيرون إلى الشهرة ولكن يبدو الأمر  أصعب في مصر، ليس فقط للوصول إلى الشهرة، وإنما أيضًا لأن الوصول إليها قد تؤدي بصاحيها إلى المطاردة الأمنية أو الاعتقال، وهي مواقف تكررت لعدد من المصريين  الذين  كانوا آمنين مع انغمارهم، وأصبحوا محاطين بمخاطر الاعتقال عندما «شُهروا»

غازي سامي محمود «كان نفسي أشوف بنتي»

عُرف غازي سامي محمود بـ«شاعر الغربجية» أو «شاعر الجالية المصرية في السعودية» ، وكان الرجل يهتم بشكل أساسي بأحوال المصريين المغتربين، وينشر صورًا وفيديوهات ساخرة بشأن أوضاعهم  الاجتماعية والاقتصادية.

ولكن الرجل خرج «عن النص» وبدأ في انتقاد الأوضاع السياسية، ونشر فيديو لقصيدة تحمل اسم كلمة عامية دارجة يراها البعض بذيئة (تعني التوجّع بصوت من الغيظ والغم) انتقد فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومشاريعه، ووسائل الإعلام المؤيدة له، في الثامن من فبراير (شباط) الماضي، وحصدت القصيدة أكثر من 358 ألف مشاهدة، وهي الأكثر مشاهدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».

«أنا مطلوب القبض عليا ليه مش متخيل إني في يوم وليلة أصبح مطارد ومطلوب أمنيًا عشان فيديو ولا قصيدة» هكذا كتب غازي، في 12 مارس (آذار) الماضي، بعد نحو شهر من  نشر  قصيدته، معلنًا اعتزامه تسليم نفسه، بعدما اقتحمت قوات الأمن منزل أخته واعتقلت أخاه، ممنيًا نفسه « كان نفسى أحضن بنتي اللي لسه ماشافتش شكل الدنيا إيه كان نفسى أعملها سبوع كان نفسي أوي . قولوا لأمي ماتخافش وماتبكيش، قولو لمراتي معلش ماكنتش أقصد أبهدلكم معي، سلمولي أوي على بنتي اللي لسه مافتحتش عينيها كان نفسي أفرح بيها . الحمد لله السلام عليكم».

وحصد المنشور أكثر من 15 ألف تفاعل، وشاركه أكثر من 4.7 ألف شخص، وتعدّت التعليقات عليه 5 آلاف تعليق، معظمها كانت تضامنية معه، وكان هذا آخر منشور لغازي على صفحته منذ احتجازه المستمر حتى الآن.


انتشار «الفكة» تحبس مدير صفحة «تمت الترجمة»

في 21 أكتوبر (تشرين الأول)الماضي، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على، خالد مختار عبد اللطيف، الشهير بـ«شيكو بيكو»، مدير صفحة تمت الترجمة الساخرة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»،  والعضو في فريق إعداد برنامج «أبلة فاهيتا» الكوميدي.

وأنشأ مختار الصفحة في 21 فبراير (شباط) 2013، وتعدى عدد المعجبين بها حتى الآن 1.8  مليون متابع، وتهتم الصفحة بشكل أساسي بترجمة بعض الصور والفيديوهات الأجنبية باللغة العامية المصرية، ويُعد الفيديو الأكثر انتشارًا على الصفحة منذ إنشائها، هو فيديو ساخر لأغنية «هالو» الشهيرة لـ«أديل» الذي حصد أكثر من2.6 مليون مشاهدة.

«كانت  ظروف عملي سيئة، وكنت عاطلًا بالمنزل، فرغبت بترجمة وقتي على مواقع التواصل الاجتماعي، والسخرية من أفلام هوليوود التي أعشقها، فأنشأت الصفحة»، هكذا تحدث مختار في تصريحات صحافية له، أدلى بها مطلع الشهر الجاري.

لافتًا «أنه مهتم بالموسيقى الغربية، ومتابع جميع الأفلام، وكان يشارك في الحفلات الموسيقية في ساقية الصاوي حيث يعزف الجيتار، ولكن مع توقف تلك الأنشطة قرر إنشاء الصفحة»، وقال مختار إنه: «قرر منذ البداية عدم الحديث في أمور سياسية»، ولكن ذلك لم يمنعه من السخرية بين الحين والآخر على بعض الأمور السياسية التي تشغل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وكان آخرها قبل اعتقاله السخرية من دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمصريين من أجل التبرع بالفكة، والتي لقيت انتشارًا واسعًا في السوشيال ميديا ووسائل الإعلام المعارضة.

ووجهت النيابة لمختار، الذي اعتقلته من المنزل، تهم «الاشتراك والتحريض على التظاهر، وقطع الطريق العام، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون هي جماعة الإخوان المسلمين»، ويقول طارق خاطر، المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن «الاتهامات واهية طبعًا، خاصة وأنها تتضمن تهمة التظاهر، وهو ما يتناقض مع القبض عليه من منزله، كما أن المحضر لا يتضمن أي معلومات عن المظاهرة ولا أين نظمت»، معتبرًا أن اعتقاله يرجع إلى التشديدات الأمنية التي تأتي استعدادًا لدعوات التظاهر في يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحت ما يُسمى بـ«ثورة الغلابة»، وأمرت نيابة الساحل، في 24 أكتوبر (تشرين الأول ) الماضي،  بإخلاء سبيل مختار بضمان محل إقامته.

«هنهرَّج؟!».. كيف يتعامل النظام المصري مع ساخري السوشيال ميديا؟

حوارات شرشوب مع السيسي تضعه خلف القضبان

«يا سيسي خلتني أشحت ليه وثروتي في إيدك، أنا كل مُنايا حرية وعدالة وعيش.. أتاريك بتاخد كل شيء وبتديه للجيش»،  كانت هذه  كلمات  استهل بها الصعيدي شرشوب همام، فيديو نشره على قناته باليوتيوب، على اعتبار أنه حوار مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب ماجاء في عنوان الفيديو، الذي نشر في 27 مارس (آذار) 2016

وقد لقي الفيديو انتشارًا واسعًا ليشاهده عشرات الآلاف، وهو الفيديو الأكثر مشاهدة له على قناته علىى اليوتيوب، واقترب من 300 ألف مشاهدة بتعديه 293 ألف، وبعد نحو ستة أشهر من نشر الفيديو، بجانب فيديوهات ساخرة أخرى لهمام، انتقد فيه الأوضاع في مصر، وسخر فيها من تنازل السيسي عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. ألقت قوات الأمن القبض عليه في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في اليوم السابق لاعتقال خالد مختار.

ووجهت إليه السلطات تهم «التحريض والسبّ والقذف لرموز الدولة والإعلاميين وسياسات الدولة»، ومكث شرشوب في السجن عدة أشهر، قبل أن يكتب  في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي ، «شرشوب همام عاد إليكم» في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وبعد عودة شرشوب لم ينشر الرجل أي فيديوهات جديدة على  قناته على اليوتيوب!


سائق التوك توك الذي أطاح بـ«الليثي» من «الحياة»

في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدّث الإعلامي عمرو الليثي، خلال برنامجه «واحد من الناس» مع سائق توك توك، يُدعى مصطفى عبد العظيم، انتقد بشدة الحال الذي آلت إليه مصر، في فيديو لقي انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصد ملايين المشاهدات، واقتبس مستخدمو السوشيال عبارة «أنا خريج التوك توك» من كلمات السائق لتتصدر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعد أقل من ساعتين من نشر الفيديو.

وأطاح الفيديو بالإعلامي عمرو الليثي الذي اهتم بالجوانب الاجتماعية أكثر من الجوانب السياسية، بعد بيان الثالث من يوليو (تموز) 2013، من شاشة قناة الحياة، ولم يعد يقدم أية برامج في القنوات المصرية بعد نشر الفيديو.

وتوجه عدد من الصحافين إلى سائق التوك توك في اليوم التالي لانتشار الفيديو ولكنهم لم يجدوه،  قبل أن يظهر في أول  لقاء مصور له بعد الفيديو مع صحيفة « المصري اليوم»  في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شاكرًا  من تضامن معه بملامح هادئة، ونفى ما وصفها بـ«إشاعات اعتقاله»  داعيًا إلى متابعة المواقع الرسمية مثل موقع رئاسة الوزراء، وموقع القوات المسلحة ، وموقع الداخلية «همّة دول اللي تاخد منهم الخبر الصحيح».

وأثار الحوار شكوك البعض بشأن تعرض مصطفى لضغوط أمنية للخروج بهذا الحوار، وقال صلاح محمود الذي حصد تعليقه أكثر اعجابات على الفيديو باليوتيوب « كدة اطمنت مدام المصرى اليوم هى اللى مصورة الفيديو ، وكمان بيشكر فى مواقع الشرطة والداخلية يبقى اتنفخت يامعلم».

نحو 60 دقيقة تسببت في حبس «أطفال شوارع» أربعة أشهر

في السابع من مايو (أيار) الماضي، اعتقلت الشرطة المصرية خالد عز الدين، أحد أعضاء فرقة أطفال شوارع، وبعد اعتقاله بأيام قليلة، اعتقلت الشرطة المصرية بقية أعضاء الفرقة البالغ عددهم الكلي ستة أعضاء، في10 مايو (أيار) الماضي، وفي اليوم التالي لاعتقال الفرقة أغلق الفيس بوك صفحتهم التي بلغ عدد المعجبين بها مئات الآلاف.

وتعتمد الفرقة في مقاطع الفيديو الساخرة التي تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، على تصوير أنفسهم بكاميرا هاتف محمول، ويغنون بعض الأغاني القديمة، من بينها أغاني أطفال بكلمات ساخرة من الواقع السياسي، ونشرت الفرقة أول مقطع فيديو لها على موقع اليوتيوب تحت عنوان  «ليه يا سيسي الناس كارهاك»، كما تضمن آخر فيديوهات نشرتها الفرقة قبل اعتقال أعضائها، انتقادًا واضحًا لأوضاع السياسة في مصر، وبالأخص تنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية في أبريل (نيسان) الماضي، وغنوا «يا حبيبيتي يا مصر يا مصر.. إلا جزيرتين».

وقبل اعتقالهم جميعًا، بلغ مجمل وقت مقاطع الفيديو التي حملتها الفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي 58دقيقة و18 ثانية، أي أنها لم تكمل الساعة، ولكنها وصلت لملايين المشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي، مما تسبب في اعتقالهم لمدة أربعة أشهر، بتهم من أبرزها: «التحريض على التظاهر، ونشر فيديوهات مسيئة، ونشر أخبار كاذبة عبر الإنترنت، ومحاولة قلب نظام الحكم، وتأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون».

وعقب اعتقالهم، دُشنت حملة تضامنية مع أعضاء الفرقة، تحت عنوان«كاميرا تليفون بتهزّك» شارك فيها العديد من النشطاء من داخل وخارج مصر، وأعربوا فيها عن انتقادهم لـ«خوف النظام من كاميرا الهاتف المحمول»، ليُخلى سبيلهم في سبتمبر (أيلول) الماضي بتدابير احترازية، تتضمن ذهاب كل أعضاء الفرقة إلى الأقسام التابعة لكل منهم ثلاث ساعات يوميًا لتنفيذ التدابير الاحترازية لمدة45 يومًا.

وبعد خروجها دشنت الفرقة صفحة أخرى تحمل اسم« كبدة ومخ»، ونشروا في الذكرى السنوية الأولى لانطلاقهم، فيديو في العاشر من  يناير (كانون الثاني) دعوا فيها لمشاهدة فيديو «الأغاني الشعبية»  سينتجوه على صفحتهم الجديدة كبدة ومخ، ولكن اليوم التالي لتلك الدعوة اتخذوا قرارًا بالتوقف نهائيًا عن عملهم «عشان في ناس بتركب الموجة على قفانا» على حد تعبير البيان


محمد ممدوح «اتهددت بأمي وأختي»

قبل نحو أسبوعين من اعتقال قوات الأمن لأعضاء فرقة أطفال شوارع، ألقت الشرطة المصرية القبض على الشاب الساخر محمد ممدوح، فجر 24 أبريل (نيسان) الماضي، في إطار حملة أمنية موسعة سبقت يوم 25 أبريل (نيسان)، عندما كانت تستعد عدد من القوى السياسية في مصر للتظاهر ضد تنازل مصر عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير.

«هتوحشنا.. هية دي الكلمة اللي بتتقال لأي حد بيتكلم في السياسة» بهذه الكلمات استهل محمد ممدوح آخر فيديو ساخر له، قبل أن يُعتقل بعد شهر واحد من نشره على  صفحة البرنامج الذي يحمل اسم «مين ده؟» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتوجيه تهم إليه من أبرزها «الانضمام لجماعة إرهابية، وقلب نظام الحكم، والتحريض على العنف والتظاهر وحرق مؤسسات الدولة، وبث شائعات وأخبار كاذبة»، أدت لاعتقاله 18 يومًا.

«مين ده؟» اسم برنامج ممدوح الذي عبّر عن حاله مع بداياته، فلم يكن الرجل مشهورًا في البداية، وحصد أول فيديو نشره على صفحة البرنامج أقل من ثلاثة آلاف مشاهدة فقط، ولكن بمرور الوقت أصبح ممدوح أكثر شهرة ووصلت فيديوهاته لعشرات الآلاف من المشاهدات، وحصد آخر فيديو بثه قبل اعتقاله على أكثر من 587 ألف مشاهدة، ربما لو كان عدد مشاهدات فيدوهاته استمر على ما كان عليه في البداية لما تعرّض لخطر الاعتقال.

وبعد اعتقاله أصبح ممدوح أكثر شهرة، بعدما تحدّث عن اعتقاله عدد من أصحاب الصفحات الجماهيرية، من بينهم الإعلامي الساخر باسم يوسف، ونشر   ممدوح فيديو بتاريخ 27 مايو (أيار) الماضي، روى فيه تفاصيل ما تعرض له من أجهزة الأمن المصرية أثناء فترة اعتقاله، وقال فيه «اتهددت بأمي وأختي، وده خلاني عيطت لما جت سيرتهم واتهددت بأني أتصور عريان وصوري تنزل على الإنترنت».

وبالرغم مما تعرض له ممدوح أثناء احتجازه، إلا أنه استمر في تقديم برنامجه، وبدأ ممدوح  الموسم الثالث من برنامجه، مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي،  الذي استهله بحلقة جاءت تحت عنوان «تفتكروا ليه كلنا مخرومين؟» ووصل عدد مشاهداتها أكثر من 1.2  مليون مشاهدة، وهو أكبر عدد مشاهدات لحلقات برنامج «مين ده» منذ بدئه.


«مجدي عاشور» بطل « الميدان» الذي حوّل حياته إلى «جحيم»

ترّشح فيلم «الميدان»  للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، ووصل إلى القائمة النهائية لتشريحات الأوسكار  لعام 2014، والميدان هو فيلم وثائقي من إخراج المصرية الأمريكية جيهان نجيم، وتحدّث الفيلم عن ثورة  25 يناير 2011والمراحل التي مرّت بها وصولًا لبيان القوات المسلحة في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، ومن بين أبطال الفيلم مجدي عاشور الذي صوره الفيلم باعتباره عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين.

«هناك بعض الأجزاء من كلامي تم حذفها من الفيلم و هو ما أظهرني في الفيلم أنني منتمي للإخوان، ومتفق مع أهدافهم السياسية و هذا غير صحيح»، هكذا أكد عاشور، في حوار صحافي له يعود ليوليو (تموز) 2014، بعدما ذاع صيت الفيلم المصري، وقال عاشور: «إنه ثوري» لا يدعم الرئيس المعزول محمد مرسي «لكن ظهر العكس في الفيلم لصناعة سياق درامي متوازن وهو ما أضرني وحول حياتي إلى جحيم منذ عرض الفيلم».

ولفت عاشور إلى حذف الفيلم لأجزاء ومشاهد لمشاركته في أحداث محمد محمود ومعارضته لموقف الإخوان حينها، ومشاركته في اعتصام «رابعة» لـ«معرفة ما يفكر فيه بعض أصدقائه  هناك «وليس دعمًا لـ«مرسي أو الإخوان» على حد تعبير عاشور الذي رفض ذلك عن عرض النسخة النهائية للفيلم عليه قبل توزيعها، وطالب  بإضافة تلك الأجزاء، وهو طلب وافقت عليه المخرجة ولكنها لم تنفذه بحسب عاشور، الذي يضيف «فوجئت بعرض الفيلم بصورة أكثر اجتزاءً لكلامي».

وقال عاشور إنه أعقب عرض الفيلم، اقتحام الشرطة لمنزله في نهاية فبراير( شباط ) 2014، قبل أن يتمكن من الهرب، ليصبح مطاردًا  ويترك عمله «كنت أظل ولمدة ثلاثة أيام أحلم برغيف عيش حاف».

السيسي والإعلام بعد الثالث من يوليو 2013.. حلم «ناصر» الذي يصعب تحقيقه

تعليقات الفيسبوك