طفل صومالي يظهر عليه آثار الجوع

أكثر من خمسين ألف طفل “مشرفون على الموت” بسبب سوء التغذية، وأكثر من ثلاثة ملايين شخص يعانون من أزمة غذاء حقيقية، وأكثر من مليون أجبروا على الفرار من منازلهم بسبب نقص الغذاء، هذه الأرقام خاصة بالصومال، التي تتعرض مرة أخرى لأزمة جوع حقيقية بعد المجاعة الكبرى التي عصفت بها عام 2011.

قبل أيام (السابع من مايو) اضطرت 22 منظمة إنسانية دولية وصومالية لتوجيه نداء استغاثة لصالح الصومال، فحسب الأمم المتحدة أن الصومال قد تواجه كارثة غذائية بعد أقل من ثلاث سنوات على المجاعة الفتاكة، وذلك في حال لم تتلق المنظمات الإنسانية المزيد من الأموال.

ونقل عن المنسق الإنساني لدى الأمم المتحدة للصومال، فيليب لازاريني، قوله: “الأمر لا يتعلق بنداء عادي لجمع الأموال، بعض المنظمات غير الحكومية والوكالات (الإنسانية) ليس لديها ما يكفي من الموارد لدرجة أن مشاريع أساسية تساهم في إنقاذ أرواح مهددة بالإغلاق”، وأضاف لازاريني في إعلان خطي من جنيف: “إن لم نتلق أموالاً خلال أسابيع، فقد نضطر إلى وقف خدمات العناية الصحية الأساسية التي يستفيد منها ثلاثة ملايين شخص بينهم العديد من النساء والأطفال”.

فقدان الدعم المالي

عجوز صومالية

تطلب وكالات الأمم المتحدة بـ933 مليون دولار لعام 2014 من أجل مساعدة الصومال، لكنها لم تتلق حتى الآن سوى 15% من هذا المبلغ، وذكرت المنظمة أنه في العام الماضي وخلال الفترة نفسها كانت تلقت ضعف هذا المبلغ.

وتقر الأمم المتحدة بأنه من المفترض أن يبذل المزيد لمنع هذه المأساة، ويؤكد مدير الحملات والسياسات في الصومال لدى منظمة أوكسفام الإغاثية، إد بومفريت، أن المؤشرات تشير إلى أزمة وشيكة، مؤكدًا أن المشكلة في الصومال أنها بحاجة لفترة طويلة لحلها، ربما أكثر من عشرين عامًا.

وقال بومفريت إن مشكلة الصومال أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي نتيجة اندلاع أزمات أخرى مثل سوريا وجنوب السودان، وأضاف بومفريت أن المأساة التي يعيشها الصوماليون تحتم علينا عدم تجاهلها.

أسباب المجاعة

نشطاء صومالين يحملون مساعدات

بالرغم من أن هذه الأزمة ليست بحجم كارثة المجاعة التي سبق وتعرضت لها الصومال إلا أن الأمم المتحدة تعتبر حاليًّا أن 857 ألف صومالي يعيشون في “ظروف أزمة ملحة” في حين يواجه مليونا صومالي ما يعرف بـ”التوتر لانعدام الأمن الغذائي”.

وتعود أسباب المجاعات في الصومال إلى عدم هطول الأمطار وتصاعد العنف ونقص أموال المساعدات، وغياب الاستقرار السياسي وحالة الجفاف شبه المستديمة وارتفاع أسعار الغذاء، مما زاد من عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية على غرار باقي أنحاء القرن الإفريقي.

ولم تتساقط الأمطار بعد في المناطق الجنوبية من الصومال وأيضًا في المناطق النائية في الشمال الشرقي، يذكر أن الأمطار الموسمية الضرورية للزراعة تهطل عادة بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو، كما لم تسقط الأمطار في مناطق شابيل السفلى والوسطى التي تشهد معارك بين المتمردين الشباب وجنود قوة الاتحاد الإفريقي في الصومال، لذا هي الأكثر تضررًا.

ويؤكد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أن الصومال بحاجة لنقل الإمدادات الأساسية جوًّا للبلدات التي استعادت القوات التي يقودها الاتحاد الإفريقي السيطرة عليها في الآونة الأخيرة لأن المتمردين الإسلاميين الذين طردوا من هذه المناطق يمنعون وصول قوافل الإغاثة.

واتهم محمود مقاتلي في خلال مقابلة أجرتها معه رويترز حركة الشباب بمحاولة خلق أزمة نقص غذاء في “المناطق المحررة” حديثًا لتأليب السكان المحليين على الدولة، وقال: “إن المساعدات ستبيّن للناس منافع العودة لسيطرة الدولة”.

ويوضح الرئيس الصومالي أن بدء هطول الأمطار يمثل عقبة أخرى تمنع الوصول للمناطق المحرّرة ويجعل من المتعذر المرور عبر الطرق السيئة حتى في المناطق التي لا ينشط فيها مقاتلو الشباب.

مجاعة 2011

نسوة و وأطفال من الصومال ينتظرون الطعام

حصدت المجاعة التي أعلنت عام 2011 في منطقتين في الصومال، ثم توسعت لتشمل سائر أنحاء الصومال بين أكتوبر 2010 وأبريل 2012 نحو 258 ألف صومالي، حسب تقرير تابع للأمم المتحدة آنذاك، ويوضح التقرير الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وشبكة الإنذار من الجوع الممولة من الولايات المتحدة أن “المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الخطير تسببا بوفاة 258 ألف شخص”.

كان من بين هؤلاء الضحايا 133 ألف طفل دون الخامسة من العمر فتك بهم الجوع وانعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة، وأشار التقرير إلى أن حصيلة الأزمة التي انعكست في ستة أشهر من المجاعة تفوق حصيلة المجاعة الكبرى عام 1992، التي يقدر أنها أودت بحياة 220 ألف شخص في 12 شهرًا، فيما قضت نسبة أعلى من السكان وقتئذ.

وفي 2011 كانت معظم المناطق التي ضربتها المجاعة تحت سيطرة حركة “الشباب” الذين منعوا منظمات إنسانية أجنبية من دخولها ما فاقم الوضع.

عرض التعليقات
تحميل المزيد