الاغتيال هو عملية قتل متعمدة تستهدف شخصية عامة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي. ودائما ترتكز عملية الاغتيال على دافع قوي. ولأسباب عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو انتقامية يستهدف منظمو الاغتيال شخصًا بعينه. أيا كان الأمر، فالمحصلة النهائية هي اغتيال إحدى الشخصيات الهامة. وفي هذا التقرير نعرض لكم قائمة بأبرز عشرة اغتيالات للقادة السياسيين الأشهر في العالم.

1. بينظير بوتو: باكستان

زعيمة حزب الشعب الباكستاني، بينظير بوتو هي أشهر شخصية نسائية سياسية في باكستان، وقد كانت رئيس الوزراء الحادي عشر في باكستان. وكانت بوتو أول امرأة تنتخب لقيادة دولة مسلمة، تم انتخابها رئيس وزراء باكستان في فترتين غير متتاليتين (1988-1990، 1993-1996). وبينظير هي الابنة الكبرى لرئيس وزراء باكستان ذو الفقار علي بوتو، وكانت زوجة الرئيس الحالي لباكستان آصف علي زرداري. بينظير بوتو كانت رمزا للمعركة من أجل الديمقراطية، وهي واحدة من عدد قليل من القيادات النسائية اللاتي شكلن الأحداث العالمية من القرن الماضي. تم اتهام رئيس باكستان السابق برويز مشرف بالضلوع في عمليه اغتيالها.

في 27 ديسمبر 2007، كانت بوتو تغادر تجمعًا انتخابيًا لحزب الشعب الباكستاني في مدينة روالبندي، حيث كانت تخطب في حشد من أنصار الحزب في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2008. غادرت بوتو هذا التجمع وتوجهت إلى سيارتها البيضاء المضادة للرصاص من طراز تويوتا لاند كروزر عندما وقع الهجوم. وقفت بوتو من خلال فتحة السقف في السيارة لتلوح إلى الحشود. في هذه اللحظة، أطلق مسلحٌ النارَ عليها، وبعد ذلك وقع تفجير بالقرب من السيارة مما أسفر عن مقتل حوالي 20 شخصًا. أصيبت بوتو ونقلت إلى مستشفى روالبندي العام في حالة حرجة. وقد أعلنت وفاتها في 18:16 بالتوقيت المحلي.

2. جون كينيدي: الولايات المتحدة الأمريكية

كان جون فيتزجيرالد “جاك” كنيدي الرئيس ال35 للولايات المتحدة، وتولى المنصب من عام 1961 حتى وفاته في عام 1963. بعد انتهاء الخدمة العسكرية لكينيدي كقائد للطوربيد PT-109 أثناء الحرب العالمية الثانية في جنوب المحيط الهادئ، أصبح عضو الكونجرس الديمقراطي عن منطقة بوسطن، وفي عام 1953 صار كيندي عضوًا في مجلس الشيوخ، وفي نفس العام تزوج من جاكلين بوفير.

وفي عام 1955، بعد إجراء جراحة في ظهره وبينما هو يتعافى، كتب مقال “لمحات في الشجاعة”، الذي فاز بجائزة بوليتزر في التاريخ.

في عام 1956 فاز كينيدي عن الحزب الديمقراطي بمنصب نائب الرئيس، وبعد أربع سنوات كان مرشح الجولة الأول لرئيس الجمهورية. شاهد الملايين المناظرات التليفزيونية بينه وبين المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون. فاز بفارق ضئيل في الأصوات، وأصبح كينيدي أول رئيس كاثوليكي روماني.

في 22 نوفمبر عام 1963، عندما أتم فقط ألف يوم في منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، اغتيل جون فيتزجيرالد كينيدي برصاص قاتل كما أصيب حاكم ولاية تكساس. وكان كنيدي أصغر رئيس منتخب يصل إلى كرسي الرئاسة. وكان أيضًا أصغر مَن يموت.

3. أنديرا غاندي: الهند

سياسية هندية، شغلت منصب رئيس وزراء الهند لثلاث فترات متتالية (1966-1977) والفترة الرابعة (1980-1984). كانت غاندي المرأة الثانية التي تنال منصب رئاسة الوزارة في العالم بعد سيريمافو باندرانايكا في سريلانكا. وكانت أول امرأة تصبح رئيسة للوزراء بالهند، وهي ابنة جواهر لال نهرو الذي كان أول رئيس وزراء للهند بعد استقلالها. أسست علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفياتي، لدعمها في الصراع بين الهند وباكستان.

اغتيلت في 09:20 في 31 أكتوبر، 1984، في مقر إقامة رئيس الوزراء في رقم 1، طريق سافدارجونج في نيو دلهي. قتلها اثنان من حراسها المنتمين لطائفة السيخ، في أعقاب عملية “بلو ستار”، وكان هجومًا مميتًا شنته القوات الهندية ضد الانفصاليين السيخ في المعبد الذهبي في أرميتسار عام 1984.

4. مارتن لوثر كينغ: الولايات المتحدة الأمريكية

مارتن لوثر كينغ، رجل دين وزعيم أمريكي بارز من أصول أفريقية. قاد حركة الحقوق المدنية الأمريكية. ومن المعروف أن له دورًا في النهوض بالحقوق المدنية باستخدام العصيان المدني السلمي. أصبح كينغ رمزًا وطنيًا في تاريخ الليبرالية الأميركية الحديثة.

كان كينغ ناشطًا في الحقوق المدنية في بداية مسيرته. وقاد عام 1955 حملة لمقاطعة حافلات مونتغومري. وساهم في تأسيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية في عام 1957، بوصفه أول رئيس لها.

في عام 1964، أصبح كينغ أصغر شخص يحصل على جائزة نوبل للسلام لعمله على إنهاء التفرقة العنصرية والتمييز العنصري من خلال العصيان المدني والوسائل السلمية الأخرى.

وبحلول وقت اغتياله في عام 1968، كان قد ركز جهوده على القضاء على الفقر ووقف حرب فيتنام. في 4 أبريل 1968، كان يقيم كينغ في موتيل لوريان في ممفيس، استند كينغ إلى جدار الشرفة كي يتبادل الحديث مع مساعده الذي كان يقف على الأرض. فجأة دوى صوت طلقة، حينها انفجرت حنجرة كينغ ثم سقط على أرضية الشرفة. بعد جراحة في قسم الطوارئ، أعلنت وفاة كينغ في مستشفى سانت جوزيف في خلال ساعة واحدة.

وكشف تشريح جثة كينغ أنه كان لديه قلب رجل يبلغ من العمر الستين، على الرغم من أنه لم يتجاوز تسعة وثلاثين عامًا فقط، ربما بسبب الإجهاد لمدة ثلاثة عشر عامًا في حركة الحقوق المدنية. وقد أثارت عملية الاغتيال موجة من أعمال الشغب في أكثر من 100 مدينة.

5. أبراهام لينكون: الولايات المتحدة الأمريكية

أبراهام لينكون، كان الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة منذ مارس 1861 حتى اغتياله في أبريل 1865. قاد بلاده خلال الحرب الأهلية الأمريكية وانتهت العبودية داخل حدود البلاد في فترة ولايته. لينكون تمتع بسمعة طيبة ونزيهة. انشغل في فترة ولايته بهزيمة الولايات الكونفدرالية الانفصالية الأمريكية في الحرب الأهلية الأمريكية. نجح لينكولن في نزع فتيل قضية ترينت دون الدخول في حرب مع بريطانيا العظمى آنذاك عام 1861. وارتفعت مكانة لينكولن بنجاح لدى الرأي العام.

بعد أن ألقى خطاب جيتيسبيرغ (عام 1863) أصبح لينكولن رمزًا من رموز الأمة. وفي ختام الحرب، قرر لينكولن إعادة الإعمار وسعى إلى توحيد الأمة من خلال سياسة المصالحة.

اغتيل أبراهام لنكولن يوم الجمعة 14 أبريل 1865، حيث كانت الحرب الأهلية الأمريكية تقترب من نهايتها. كان لينكولن أول رئيس أمريكي يتم اغتياله. واعتبر لينكولن واحدًا من أعظم رؤساء الولايات المتحدة.

6. لياقت علي خان

كان لياقت علي خان أحد الآباء المؤسسين في باكستان، ورجل دولة ومحاميًا والمنظر السياسي الذي شغل منصب أول رئيس وزراء لباكستان، بالإضافة إلى ذلك، كان أيضا أول وزير دفاع ووزير شؤون الكومنولث وكشمير، من عام 1947 حتى اغتياله في عام 1951.

وارتفعت مكانة لياقت في الساحة السياسية كعضو في عصبة مسلمي عموم الهند – العصبة الإسلامية -. ولعب دورا حيويا في استقلال الهند وباكستان. في عام 1947، أصبح رئيس وزراء باكستان. وقيل أنه يعتبر اليد اليمنى لمحمد علي جناح زعيم العصبة الإسلامية وأول حاكم عام في باكستان.

في 16 أكتوبر عام 1951، أطلق النار على لياقت مرتين في صدره خلال اجتماع عصبة مسلمي عموم الهند في روالبندي. أطلقت الشرطة على الفور النار على القاتل الذي عرف فيما بعد باسم سعد أكبر بابراك. ونقل خان إلى المستشفى ولكنه مات متأثرا بإصاباته.

لم يتم كشف الدافع الحقيقي وراء الاغتيال. لا يزال حادث اغتيال لياقت علامة استفهام كبيرة، فلم يتم التحقيق فيه أبدا بشكل صحيح.

7. الملك فيصل: المملكة العربية السعودية

كان فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية من عام 1964 إلى عام 1975. ويعود إليه الفضل في إنقاذ الأحوال المالية في المملكة وتنفيذ سياسة التحديث والإصلاح، في حين كانت المحاور الرئيسية في سياسته الخارجية الوحدة الإسلامية ومعاداة الشيوعية ومساندة القومية المناصرة للفلسطينيين. ورسخ بنجاح للبيروقراطية في المملكة، وكان لحكمه شعبية كبيرة بين السعوديين.

في يوم 25 مارس 1975، قُتل الملك فيصل على يد ابن أخيه غير الشقيق – الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود الذي كان قد عاد لتوه من الولايات المتحدة. حينها كان الملك يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبه بالديوان الملكي. حضن الملك الأمير فيصل، انحنى الأمير لتقبيل الملك فيصل وفقا للثقافة السعودية. في تلك اللحظة، أطلق الأمير فيصل النار عليه، وحوكم الملك فيصل بن مساعد ونفذ فيه حكم الإعدام بالسيف، ووصمته السعودية بأنه كان مختلًا عقليا.

8. توماس دارسي ماغي: كندا

كان توماس دارسي مؤمنًا بالقومية الأيرلندية ومتحدثًا كاثوليكيًا وصحفيًا وزعيم الاتحاد الكندي. كافح من أجل تطوير الهويات القومية الأيرلندية والكندية لتتجاوز الجماعات المكونة لها. هو، حتى الآن، الكندي الوحيد الذي قتل في حادثة اغتيال سياسي.

روج لتحديث الاقتصاد، داعيا للتنمية الاقتصادية واسعة النطاق عن طريق بناء السكك الحديدية وتعزيز الهجرة وتطبيق تعريفة جمركية عالية لتشجيع الصناعة. وفي الجانب السياسي، أيد الحصول على جنسية جديدة في كندا، هربا من الطائفية في أيرلندا.

في 7 أبريل 1868، شارك ماغي في مناقشة برلمانية انتهت بعد منتصف الليل. بعد ذلك سار حتى منزله في شارع سباركس في الساعة 2:00 صباحا. بينما كان يحاول دخول المنزل، وجد الباب مغلقًا من الداخل. وقيل أن باتريك جي. ويلان قد قتله بينما كان يُفتح الباب.

باتريك جي. ويلان، من المتعاطفين مع الفينيان (fenians) – حركة ثورية قام بها الثوار الوطنيون في بريطانيا في منتصف القرن الثامن عشر وكانت تنادي باستقلال أيرلندا عن بريطانيا – وقد حوكم المتهم وأدين وشنق عقابًا على هذه الجريمة.

9. رفيق الحريري: لبنان

رفيق بهاء الدين الحريري، كان رجل أعمال ورئيس وزراء لبنان 1992-1998 وتولى مرة أخرى رئاسة الوزراء عام 2000 حتى استقالته في 20 أكتوبر 2004. هيمن الحريري على الحياة السياسية والاقتصادية بعد الحرب في لبنان. ويعود إليه الفضل في إعادة إعمار بيروت بعد الحرب الأهلية التي استمرت 15 عامًا.

اغتيل الحريري في 14 فبراير 2005 بتفجير ما يعادل 1000 كيلوجرام من مادة تي إن تي، أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سانت جورج في العاصمة اللبنانية، بيروت.

ما زالت تحقيقات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مستمرة. ويقوم حاليا بالعمل محقق مستقل دانيال بلمار. أشارت لجنة التحقيق الدولية في أول تقريرين لها أن الحكومة السورية قد تكون مرتبطة بحادث الاغتيال. وقد وجد فريق التحقيق الخاص بالأمم المتحدة أدلة قوية على مسؤولية حزب الله في عملية الاغتيال.

أدى اغتيال الحريري إلى تغيير سياسي كبير في لبنان، بما في ذلك ثورة الأرز وانسحاب القوات السورية من لبنان.

10. المهاتما غاندي: الهند

المهاتما غاندي، الناشط السياسي والزعيم الروحي البارز للهند خلال حركة استقلال الهند. غاندي كان صوت اللاعنف في عالم يزداد عنفًا، فكان اغتيال غاندي صدمة هائلة ليس فقط للهند، ولكن للعالم كله.

أدت سياسات غاندي إلى التعاطف مع المقاومة الفقيرة والسلمية، في حين جعلتْ قدرته في التأثير على الهندوس والمسلمين على حد سواء السلامَ أمرًا ممكنًا، في بلاده التي مزقتها الحرب.

في 30 يناير 1948، قُتل غاندي بينما كان يسير إلى اجتماع للصلاة على يد هندوسي مثله.

القاتل هو ناتهورام جودسي، قومي هندوسي تربطه صلات بالمتعصبين الهندوس المعترضة على دعوات غاندي إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين، طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

يمكنك أن تقرأ أيضًا: تاريخ اغتيالات الرؤساء في الولايات المتحدة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد