لم يمض الكثير على عملية دهس مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين قبل بضعة أيام في القدس المحتلة على يد الشهيد العشريني عبد الرحمن الشلودي، حتى تزف بشرى للفلسطينيين بمحاولة اغتيال شاب مقدسي  للحاخام المتطرف يهودا غليك، وإصابته إصابة خطيرة.

حالة من الدهشة والفرح الفلسطينية قابلها استياء وغضب في صفوف الإسرائيليين، لاسيما وأن مثل هذه العمليات الفلسطينية بالإمكانات المحدودة تتكرر في أقل من أسبوعين، وفي إشارة واضحة أن من يقطن القدس من الإسرائيليين ليسوا بمأمن عن حالات الاعتداء المتكررة.

خلال الاشتباك

الأسير معتز حجازي الذي اغتالته إسرائيل عقب إصابة غليك

وقد اتهمت قوات الاحتلال الإسرائيلية الأسير المحرر معتز حجازي بمحاولة اغتيال الحاخام اليهودي يهودا غليك، وتم اغتياله بعد اشتباك مسلح على سطح أحد المنازل في حي الثوري المتاخم لبلدة سلوان في القدس الشرقية، وذلك بعد ساعات من  قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتيش بإغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل.

تكريس الوجود

الشرطة الإسرائيلية تغلق مداخل القدس المحتلة عقب إصابة غليك

وحاصرت قوات الاحتلال الشهيد حجازي في المكان قبل اغتياله، حتى أن المئات منعوا  شرطة وجنود الاحتلال والوحدات الخاصة من أن تنتشر  على كافة مداخل وبوابات الحرم القدسي.

اغتيال الحاخام المتطرف غليك، جاء بعد مشاركته بساعات قليلة في حفل يدعم إزالة المسجد الأقصى المبارك  وإقامة الهيكل مكانه، بيد أن نتائج الحفل وتوصياته انقلبت ولم تأت أكلها، حتى الآن في تحقيق مراده!

ووفقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية فإن المتطرف غليك قال خلال الحفل :”إنه سيبقي هاتفه الخليوي مفتوحًا لانتظاره تلقي نبأ التصديق على إقامة الهيكل في الحرم المقدسي لكي يتوجه إلى هناك فورًا”.

وكان الحفل المشار إليه يتركز حول تكريس صلوات اليهود في الحرم المقدسي وجعلها أمرًا طبيعيًا، حيث أعرب غالبية جمهور المشاركين في الحفل عن تأييدهم لإزالة المسجد الأقصى  وإقامة الهيكل مكانه.

وفى السياق نفسه، كشفت مصادر طبية إسرائيلية عن تدهور حالة “غليك” الذي تعرض لعملية استهداف الليلة الماضية، ووصفت جراحه بالبالغة الخطورة، وأضافت :”غليك تعرض لإطلاق 4 رصاصات واحدة في الرقبة واثنتان في البطن والصدر وواحدة في اليد”.

وعقب الهجوم قال وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل :” إن إسرائيل ستقوم بالضرب بيد من حديد على أولئك الذين هاجموا الحاخام”، بينما أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتيش إغلاق الحرم القدسي بشكل كامل حتى إشعار آخر، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967.

من هو غليك؟

الحاخام المتطرف يهودا غليك

يعتبر غليك أكبر الداعين  لتنفيذ اقتحامات يومية للمسجد الأقصى، ويعد من أبرز الشخصيات الإسرائيلية اليمينية تطرفًا، وهو رئيس مؤسسة “تراث جبل الهيكل”، وينفذ ما بين ثلاث إلى خمس اقتحامات يومية للمسجد الأقصى، ويحاول دائمًا رفع صورة “الهيكل” في ساحات المسجد في محاولة لاستفزاز المصلين المسلمين.

وُيعد الحاخام “يهودا غليك” -الذي اُستهدف بعملية إطلاق نار مساء أمس الأربعاء في مدينة القدس- من أبرز الشخصيات الإسرائيلية اليمينية التي توصف بالتطرف، ويشتهر في إسرائيل بأنه أحد أبرز المدافعين عما يسمى “جبل الهيكل” الذي تدعي بعض الأوساط اليهودية أنه مكان المسجد الأقصى وتسعى للسيطرة عليه.
ويبلغ غيلك من العمر 48 عامًا، ويسكن في مستوطنة “عنتئيل” المقامة على أراضي الفلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وحاول كثيرًا فرض شخصيته على الإسرائيليين عبر محاولاته الدائمة لما يُسمونه “النضال من أجل حق اليهود في الصلاة بالأقصى والصعود إلى جبل الهيكل”.
وعمل -حسب تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية- لخمس سنوات رئيسًا لمؤسسة “تراث جبل الهيكل”، وهو عضو في حزب الليكود، وقد ساعد في إنشاء منتدى “قيادة المستوطنين” في الضفة الغربية.
وتقلد غيلك سلسلة من المناصب المهمة منها العمل لعشر سنوات في وزارة الاستيعاب والهجرة، وعمل متحدثًا باسم الوزير السابق بولي أدلشتاين، ومدير العلاقات لمركز “الهوية اليهودية”، ومدير مكتب عسقلان الإقليمي، حتى أعلن استقالته منها عام 2005 بعد خطة فك الارتباط عن غزة.
كثيرًا ما يهاجم غليك أعضاء الكنيست ورئاسة الوزراء الإسرائيلية بسبب ما يعتبره “عدم اهتمام بالحق اليهودي في إقامة الصلاة بالأقصى وزيارة جبل الهيكل”.
وينظم غليك مسيرات بشكل دائم -برفقة أحد أبرز المتطرفين اليهود هو موشيه فايغلين- لاقتحام المسجد الأقصى، وهي المسيرات التي ازدادت مؤخرا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد