تتسارع وتيرة الاقتحامات بحق المسجد الأقصى المبارك بين الفينة والأخرى، فيقابلها جمود في الحراك الشعبي محليًا وعربيًا وحتى دوليًا، اعتاد الكثير على رؤية هذا المشهد، والمتكرر، حتى باتت السمة الأساسية للتفاعل مع ما يجري داخل باحات الأقصى.

أصوات عدة ودعوات كثيرة، يطلقها حماة الأقصى والمرابطون فيه، بضرورة التحرك العاجل لإلجام المحتل وسياساته التهويدية المتواصلة، لكن العجز المحلي والعربي يحول دون الاستجابة لذلك.

جملة من الحملات أطلقها النشطاء الفلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كوسيلة لتوسيع آليات التفاعل الإعلامي مع ما يجري في الأقصى، لكنها لم تحقق الهدف الأسمى في تحريك عجلة النصرة له.

وأطلق نشطاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة حملة وطنية لشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك والرباط فيه ابتداء من يوم الجمعة، تحت عنوان: “لبيك يا أقصى”، ردًّا على اعتداءات الاحتلال الأخيرة على الأقصى المبارك، ومحاولة إحراق جزء من المسجد القبلي، والسماح لقطعان المستوطنين باقتحامه وتوفير الحماية لهم من قِبل قوات الاحتلال وشرطته.

وذكر ناشطون مشاركون في الحملة أنهم “نشروا دعواتهم لشد الرحال والرباط في مواقع التواصل الاجتماعي”، مؤكدين أنهم يعكفون على توظيف كل الأدوات الفنية والإعلامية لتعزيز تفاعل المجتمع الفلسطيني مع حملتهم، ما يضمن توفير حشد بشري قادر على التصدي لإجراءات الاحتلال واعتداءاته المتواصلة على المرابطين والمرابطات في الحرم القدسي الشريف ومصاطبه وساحاته.
ووسط الأجواء الساخنة التي تشهدها القدس، تتعالى الأصوات في محافظات الضفة الغربية المحتلة للتحرك السريع والعاجل لإنقاذ المسجد الأقصى قبل فوات الأوان، فيما دعا الكثير من الناشطين لتنظيم عدد من الفعاليات المختلفة، والالتفاف إلى المبادرات الشبابية.


ورأت الناشطة الفلسطينية لمى خاطر أن الدفاع عن المقدسات يبدو اليوم بالدرجة الأولى مسؤولية ضواحي القدس ومدن الضفة، مضيفة: “لكن الأمر يبدو الآن في أضعف حالاته لأسباب عديدة أهمها أن السلطة في الضفة غير معنية بأي تحرك وتعمل على منع التحركات الجدية، وإبقاء القضية مهمشة حتى على المستوى الإعلامي، وإذا ما أضيف لذلك حالة الاستنزاف الشرسة التي تعانيها فصائل المقاومة في الضفة، سنفهم أسباب ضعف التفاعل عمومًا مع قضية القدس”.

وكان المسجد الأقصى قد شهد اعتداءات كبيرة من قبل قوات الاحتلال التي اقتحمت المسجد لتأمين اقتحام نائب رئيس ‘الكنيست’، المتطرف ‘موشيه فيجلن’ وعشرات المستوطنين للمسجد المبارك، وانسحبت من الأقصى مخلفة خرابًا ودمارًا في العديد من النوافذ التاريخية للجامع القبلي ‘المُصلى الرئيسي في الأقصى’ وتحطيم بعض واجهات البوابات العملاقة للجامع، فضلًا عن اقتحام غرفة الأذان وتحطيم محتوياتها وقطع التيار الكهربائي عن المسجد لعدة ساعات، واعتقال وإصابة عدد من المُصلين.

حتى التفاعل مع اقتحامات الأقصى، لم يقتصر إلى الآن إلا على إصدار بيانات الشجب والاستنكار، فضلا عن بعض التغريدات على موقع تويتر، والتعبير عما يجول في الخاطر على موقع فيس بوك، لكنها لم ترتقِ للمستوى المطلوب حسب رؤية المحللين والنشطاء أنفسهم، فهي تحتاج إلى دعم كبير من مختلف الجهات المعنية.












 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد