هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

اجتمع أكثر من 200 ممثل للقبائل والجماعات والأحزاب الصومالية في مطار العاصمة مقديشو في حدث مهم قد يغير تاريخ الدولة التي أنهكتها الحرب الأهلية، كان ذلك في فبراير (شباط) عام 2017. ورافق التجمع حظر جوي وحظر تجوال عام في مقديشو، مع انتشار قوة عسكرية من 20 ألف فرد، تابعة للاتحاد الأفريقي. كانت الصومال على موعد مع انتخاب رئيسٍ جديد، وبنهاية اليوم نصّب محمد عبد الله فرماجو رئيسًا للصومال.

وقعت الصومال في نزاع أهلي ضخم عام 1988. حينها كان فرماجو سكرتيرًا لسفارة الصومال في العاصمة الأمريكية، وارتأى أن العودة للصومال آنذاك خطيرة فسعى للحصول على لجوء في أمريكا وهو ما تم له.

أمضى فرماجو عقدين ونصف في الولايات المتحدة درس فيها السياسة والتاريخ وتحصّل على الجنسية الأمريكية، ثم بدأ العمل السياسي واستلم منصبًا بوزارة النقل الأمريكية حتى عام 2011، حين استقال وعاد للصومال ليعمل رئيسًا للوزراء بتعيين من شيخ شريف أحمد، الرئيس الصومالي آنذاك.

تخلى فرماجو طوعًا عن جنسيته الأمريكية عام 2019 اعتراضًا على خطاب ترامب العنصري تجاه القارة الأفريقية، ولكن خبرة الدبلوماسي القديم بواشنطن جعلته يدرك قوة استخدام اللوبيات، خاصةً وأن لأمريكا وزنًا في المعادلة السياسية والعسكرية بالصومال.

في هذا التقرير نستعرض أنشطة الصومال في واشنطن بعد تسلّم فرماجو للرئاسة، ونلقي نظرةً على تفاصيلها وكلفتها.

Embed from Getty Images

فرماجو عقب فوزه في الانتخابات

في البداية.. فرماجو يلجأ إلى الضغط السياسي لرفع العقوبات الاقتصادية

في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الثاني) عام 2017، وقَّعت الحكومة الصومالية عقدًا مع شركة «بارك إستراتيجيز – Park Strategies» لتمثِّلها أمام أعضاء الكونجرس والحكومة الأمريكية. استمر العقد لأربعة أشهر نفَّذت خلالها شركة بارك إستراتيجيز مجموعة من أنشطة الضغط السياسي التي يبدو أن هدفها كان رفع التقييدات الاقتصادية والمالية المفروضة من الولايات المتحدة على الصومال.

ووفقًا لمستندات وزارة الخزانة الأمريكية ففي أبريل (نيسان) 2010 وقَّع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مجموعة عقوبات اقتصادية على الصومال بسبب عجز الحكومة الصومالية عن التعاطي مع ملفين مهمين يؤثران على «الأمن القومي الأمريكي» كما يذكر التقرير.

وذكر موقع وزارة الخزانة الأمريكية أن الملف الأول هو انتشار ظاهرة القرصنة على شواطئ الصومال والتي تأذَّت منها عشرات السفن الأمريكية، والثاني هو تزايد نشاط حركة الشباب الصومالية (أو الشباب المجاهدين) التي تتهمها الولايات المتحدة بـ«الإرهاب» والتخطيط لاستهداف المصالح الأمريكية. عقدت شركة بارك مجموعة من الاجتماعات بمجلس الشيوخ، أحدها مع الشيخ الجمهوري ليندسي جرهام، رئيس اللجنة القضائية.

صورة من وثائق «بارك إستراتيجيز» تُظهر مدفوعات مدفوعات الحكومة الصومالية للشركة. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

ومع الشيخة الجمهورية سوزان كولينز، عضوة لجنة الاستخبارات في المجلس، ومع الجمهوري ريتشارد شيلبي، رئيس لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ. اجتماع آخر مع الشيخ الديمقراطي روبرت ميننديز، من أهم الديمقراطيين العاملين بالشؤون الخارجية. بالإضافة لاجتماعات مع موظفين بلجنة المخصصات، المعنية بالمساعدات الأمريكية المالية والعسكرية، وموظفين بلجنة العلاقات الخارجية.

أخذت الشركة من الصومال 41 ألف و646 دولار أمريكي، وانتهت علاقتها معها في 28 فبراير 2018.

عقود أخرى ليحصل فرماجو على اعتراف الولايات المتحدة به

بعد أقل من عام على تولي فرماجو لرئاسة الصومال، وتحديدًا في 8 يناير (كانون الثاني) 2018، تعاقدت الحكومة الصومالية مع «مجموعة سنوروان -Sonoran Policy Group» لتضغط على الولايات المتحدة.

ويبرز العقد مجموعة من الأهداف أهمها التنسيق لحضور محمد عبد الله فرماجو للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) عام 2019، وتنسيق اجتماعات له مع مجموعة من أعضاء وممثلين عن الكونجرس ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.

وينص العقد أيضًا أن الشركة سوف تنفذ أنشطة ضغط سياسي آخرى لاستثناء المواطنين الصوماليين من الحظر الذي فرضته الحكومة الأمريكية على مواطني سبع دول مسلمة الصومال أحدها، بالإضافة للضغط لرفع الحظر على المساعدات والمعونات الأمريكية التي كانت تمنحها الحكومة الأمريكية للصومال.

وكانت الحكومة الامريكية أصدرت عام 2017 قرارًا بوقف المعونات العسكرية والغذائية التي تقدمها للجيش الصومالي، بعد أن أثبتت تلاعب المسؤولين في الجيش بالأرقام المتعلقة بطريقة إنفاق المعونة؛ مما اعتبرته الولايات المتحدة جريمة فساد أوقفت على إثرها هذه الإمدادات.

وفيما يبدو أنه نجاح لجهود الشركة، قررت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2019 أن ترفع الحظر بشكل تدريجي عن المعونة للجيش الصومالي، وبعد ذلك بثلاثة أشهر، في أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام، أعلنت «وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID)» عن حزمة مساعدات إنسانية للشعب الصومالي بقيمة 257 مليون دولار أمريكي.

وفي تنسيق الشركة لزيارة فرماجو للولايات المتحدة، عقدت اجتماعًا مع كارولين ساهلي، مديرة الشؤون الأفريقية بمجلس الأمن القومي الأمريكي بالبيت الأبيض، واجتمعت مع مسؤولين بوزارة الخارجية لمناقشة زيارة تيبور ناجي لمجموعة دول أفريقية. وناجي نائب لوزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية.

انتهى العقد في 31 مارس (أذار) 2019، وحصلت الشركة على 400 ألف دولار نظيرًا لخدماتها لفرماجو والحكومة الصومالية خلال أربعة شهور.

Embed from Getty Images

جنود صوماليون يتبعون لحكومة مقديشو، في حفل تخرج من تدريب تركي صومالي مشترك

ولكن تورد ملفات وزارة العدل الأمريكية تعاقد طرف صومالي آخر مع شركة سنوروان، وهو شركة «إليت للاستشارات – Elite Consulting Group»، وهي شركة استشارات سياسية صومالية. والعقد بين الشركتين هَدَفَ إلى تنفيذ أنشطة ضغط سياسي في أمريكا تتعلق بالديمقراطية والانتخابات والسلام في الصومال.

وعلى الرغم من أن العقد الذي استمر لمدة ستة أشهر ينص على حصول الشركة الأمريكية على 150 ألف دولار، إلا أنها ذكرت عدم استلامها أية نقود من الزبون الصومالي ولم تنفِّذ له خدمات.

فرماجو يطلب اجتماعات والخارجية الأمريكية تنصحه بالتراجع

بين أيدينا عقد جديد، أبرمته الحكومة الصومالية في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2019، مع شركة «زيبيلين كومنيكيشن – Zeepelin Commiunication» ومدته ستة أشهر، وبانتهائه في يونيو (حزيران) 2020 أخذت الشركة 45 ألف دولار مقابل خدماتها القليلة.

هدف العقد كان التنسيق لاجتماعات لفرماجو أثناء زيارته للأمم المتحدة، الاجتماعات مع مسؤولين بوزارة الخارجية وأعضاء من الكونجرس، ولكنها ألغيت بناءً على توصية من الخارجية الأمريكية ويبدو أنها لم تنعقد. ونسَّقت الشركة لقاءات إعلامية له مع مجموعة من صحافيي وسائل إعلام أمريكية، مثل بوفالونيوز، والصالون، وناشونال إنترست.

واجتمعت الشركة نفسها لصالح الصومال مع عضوي مجلس النواب، الديمقراطي آدم سميث رئيس لجنة القوات المسلحة، والجمهوري توم إيمر، عضو لجنة الخدمات المالية، لمناقشة شراكة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة والصومال.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

تحميل المزيد