صاحبة الرصاصة الأولى وأكبر فصيل فلسطيني، والذي قدم في فترة من فترات نضاله ما يزيد عن النصاب من أعضاء لجنته المركزية كشهداء في معركته مع الاحتلال الإسرائيلي.

هي حركة فتحالتي يرأسها الآن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الرجل الذي فكك بسبب إيمانه بالعملية السلمية الجناح العسكري للحركة كتائب شهداء الأقصى: كان ذلك في عام2007 ، عندما ألقى المسلحون أسلحتهم، وحصلوا على عفو إسرائيلي رسمي، آملين بأن تحقق المفاوضات ما أعلنوا عنه من دولة وحدود وحقوق لاجئين.

لكن بعد مرور كل تلك السنوات دون تحقيق شيء مع تفاقم جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، هل ستعود حركة فتح لعملها العسكري؟

خلافات السلطة والحركة

 

في الماضي، أصرت حركة فتح على اتخاذ الكفاح المسلح نهجًا لها، بل حاربت واستخفت بمن لا يؤمن بالكفاح المسلح، فحسب قناعتها: اللقاء في أرض المعركة، لتصبح منذ عام 2007  عندما تم تفكيك كتائب شهداء الأقصى بلا عمل مسلح، ثم ليأخذ الرئيس أبو مازن بالإعلان في كل محفل دولي أو عربي رفضه لخيار الكفاح المسلح، وتأكيده على خيار المقاومة السلمية ضد الاحتلال.

ولكن هل بقي الأمر على ما هو عليه؟ في الحقيقة وقعت عدة أحداث تظهر خلاف بين السلطة الفلسطينية التي تشكلها حركة فتح، وبين مجموعة مسلحة ظهرت تحت راية فتح وتنادي بالعمل المسلح، حدث ذلك مرة في الضفة الغربية في يناير 2013 ، إذ تفاجأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت تعتقد أنها تمكنت من جمع السلاح كافة المجموعات المسلحة، وخاصة كتائب شهداء الأقصى، بقيام مجموعة مسلحة تابعة لحركة فتح بالاستعراض المسلح في مدينة نابلس فقامت على وجه السرعة بملاحقتهم واعتقالهم، وحينها عقب محافظ مدينة نابلس جبرين البكري  الذي يمثل السلطة الفلسطينية بأن الحدث : “ جريمة.

وتابع البكري القول : “ هذه التحركات تمت بدوافع شخصية وفردية، فبعض الأشخاص المتورطين لهم ملفات جنائية وبعضهم يملك أجندات خاصة“.

تكرر الخلاف مرة أخري في فبراير الماضي، إذ اشتبكت قوة مسلحة من حركة فتح مع مجموعة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فقد داهمت مجموعة تابعة لجهازالأمن الوطني من عناصر الوحدة الخاصة 101 التابعة للجهاز لمقرات الأجهزة الأمنية المخيم لاعتقال من وصفتهم بـالمسلحين والخارجين عن القانون“.

وقد حدث تبادل عنيف لإطلاق النار بين مسلحين تابعين للذراع العسكري لحركةفتحسابقاً، وأجهزة الأمن الفلسطينية، كما اندلعت في أكتوبر الماضي اشتباكات بين الطرفين على خلفية قيام الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من مسلحي فتح، الذين تصفهم السلطة بـالخارجين عن القانون، وتحديدًا لاعتقال أحد قادة كتائب شهداء الأقصى بنابلس لؤي العكليك.

يرى المحلل السياسي خليل شاهين أن هناك : “ثغرة داخل حركة فتح والأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها حركة فتح، وخاصة فيما يتعلق بمعالجة التقصير في مشكلة قديمة ومتجددة باستمرار“.  ويشير شاهين إلى : “أهمية أن يتم إبعاد الجانب الحزبي والفئوي عن بيئة المؤسسة الأمنية، وألا يتسلم قيادات في الأحزاب مراكز عليا في المؤسسة الأمنية وهذا الأمر لم يتم تنفيذه حتى الآن، و لا حتى القيام بعملية مراجعة لبنية المؤسسة الأمنية الفلسطينية، بحيث تكون مؤسسة أمنية للوطن.

انتفاضة القدس وسلاح فتح

تؤكد استطلاعات الرأي أن ثقة الفلسطينيين بجدوى حل الدولتين تراجعت لصالح الإيمان بأن العمل المسلح هو السبيل لإقامة الدولة الفلسطينية، ففي استطلاع حديث، رأي48%  من المستطلعة آراؤهم إن المقاومة المسلحة هي الطريقة الأكثر فاعلية، فيما قال29%  فقط إن الطريق لذلك هي المفاوضات، هذا الاستطلاع الذي تم بعد اندلاع انتفاضة القدس سبقه استطلاع أشار إلى أن 36% فقط يؤمنون بأن العمل المسلح هو الطريق لإقامة الدولة.

ورغم عدم وجود دعم ملموس من حركة فتح لهذه الانتفاضة، إلا أن تصريحات بعض قادة الأجنحة العسكرية للحركة يؤكد أنهم في الميدان المسلح، ففي اتصال أجرته ساسة بوستمع القائد العسكري لمجموعات الشهيد أيمن جودة، أبو سيف الدين الكحلوت، أكد على أن: “العمل المسلح لم يتوقف رغم الملاحقة الأمنية، وخير دليل أن هناك عمليات عسكرية لحركة فتح في الضفة الغربية، فالكتائب لم توقف حتى اللحظة ولها بصمة واضحة وان كانت محددة وهذا أمر خاص بكل التنظيمات وليس فقط شهداء الأقصى“.

وتابع الكحلوت القول: “الميدان والظروف الأمنية هي التي تتحكم في المقاتلين، بعض الشهداء في انتفاضة القدس ينتمون لحركة فتح، وبعض العمليات تحجم الحركة عن تبنيها حتى تبقي الهبة شعبية بامتياز ويبقي الزخم الشعبي هو المسيطر، أما فيما يتعلق بغزة يقول الكحلوت:كان لكتائب الأقصى دور مميز خلال العدوان على غزة،  قدمنا الشهداء، وتم قصف العديد من المواقع العسكرية الإسرائيلية، وفي هذا الوقت نستعد لأي طارئ، ونحن في جاهزية تامة، سلاحنا جاهز، سنكون في الميدان ضمن الفصائل“.

ويعقب  المحلل السياسي طلال عوكل على عودة فتح للميدان من عدمه بالقول: “عودة فتح إلى تبني خيار المقاومة المسلحة بشكل معلن لن يكون قريباً، لأن هذا الأمر يحتاج إلى انقلاب في سياستها الداخليّة.  وطالما بقي الرّئيس عباس موجوداً على رأس هذه الحركة، أعتقد أنّه من الصعب القول إن فتح بدأت تتجه نحو الخيار العسكري“.

مخاوف إسرائيلية

 

مكة معدة للعبادة، أما القدس فمعدة للشهادة، هذا ما نشرته الصفحة الرسمية لكتائب الأقصى على فيسبوك وعقبت عليه وسائل إعلام الاحتلال، التي أخذت حكومتها تعرب بشكل متزايد عن تخوفها من عودة أطراف من الجهاز العسكري لحركة فتح إلى الكفاح المسلح.

ونقل عن المخابرات الإسرائيلية القول: إن “هذه الكتائب بدأت منذ سنة تقريبا تظهر بصماتها الواضحة على سلسلة من حوادث إطلاق النار في مناطق ( وسط الضفة الغربية، ومنطقة بيت لحم ومحيط القدس.  بل أصبح واضحا اليوم مشاركتهم أيضا في إطلاق الصواريخ على إسرائيل خلال عملية الجرف الصامد.

فالاحتلال يدرك جيدًا مدى خطورة الأجواء؛ بسبب أحداث انتفاضة القدس، فرغم أن سلم أولويات الاحتلال يهتم بالدرجة الأولى باستقرار السلطة الفلسطينية، إلا أنه لا يثق بأنها قادرة على ضبط الوضع في حال اشتغال الغضب الشعبي بشكل أكبر، إذ تتميز هذه الانتفاضة بأنها قابلة للانفجار بدون توجيهات من جهة قيادية كما بدأت.

وتذكر صحيفة إسرائيل اليوم” : “لقد اعتادت فتح التحريض على القتل وتمجيد الإرهاب والدعوات الصريحة لقتل اليهود. ولكن الأمر يصبح مختلفا تماما عندما تقود الكلمات التي تقطر سما ودماء إلى العمل.  ولا تنقص الكتائب ولا حركة فتح الأسلحة؛ لأن مئات الملثمين من كتائب شهداء الأقصى حملوه بفخر الشهر الماضي خلال احتفالات الذكرى الـ50  لتأسيس حركة فتح“.

وتعتقد الصحيفة أنليس هناك شك في أن نشاط حماس ضد إسرائيل يسهم في عودة نشاط كتائب الأقصى؛ لأنه، باستثناء وجود العدو المشترك، هناك منافسة قوية على كسب تعاطف السكان الفلسطينيين“.

فتح في غزة

 

تتميز المجموعات العسكرية التابعة لحركة فتح في غزة بأنها تعمل بشكل معارض للنهج السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكنها تعلن دائما أنها تحت لواء حركة فتح الأم، وهي تتكتل مع المجموعات العسكرية الأخرى بغزة في قرار العمل العسكري ضد الاحتلال من عدمه خاصة مع كتائب عز الدين القسامحماس، وهذا ما يوضحه لنا القائد الميداني في  كتائب الأقصى بغزة  “أبو قصي.

فيقول : “ما تصل إليه الفصائل فنحن معه، إذا قررت التصعيد فنحن مع التصعيد، وإذا قررت الهدوء فنحن ملتزمون بذلك، فأي تصعيد أو ردة فعل يجب أن تكون متوافقة مع الفصائل، إذ لا خروج على توافق الفصائل“.

 ويؤكد المحلل السياسي طلال عوكل أن : “هذه الكتائب ليست ذات قيادة مركزية موحدة، وذات إمكانيات محدودة، كما أنّها ترفض النهج الفاسد الّذي تنتهجه السلطة الفلسطينيّة، وتحاول إظهار نفسها من خلال عمليات عسكرية تنفّذها ضد أهداف إسرائيلية، وإثبات أن حركة فتح لم تغادر الكفاح المسلح“.

ويري المحلل السياسي أسعد أبو شرخ  أن : “فتح خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، كانت بحاجة إلى قائد كالرحل ياسر عرفات بخطابه الثوري الذي يؤمن بخيار الكفاح المسلح والمواجهة مع الاحتلال“. ويقول: “تخيل لو كان هناك قراراً بالعمل المسلح لعناصر فتح خلال العدوان. “

يذكر أنه يوجد في قطاع غزة أربع فرق عسكرية بارزة لحركة فتح،  تتبع كتائب شهداء الأقصى بشكل مباشر وتنسق مع حركة حماس وكتائبهاعز الدين القسام، و هي كتائب شهداء الأقصى وحدات الاستشهادي نبيل مسعود، وكتائب شهداء الأقصى لواء الشهيد نضال العامودي، وكتائب شهداء الأقصى مجموعات أيمن جودة، وكتائب شهداء الأقصى جيش العاصفة .وهناك أيضًاكتائب الشهيد عبد القادر الحسينيالتي انشقت عن كتائب شهداء الأقصى.

 

المصادر

تحميل المزيد