هل سمعت عن أسطورة الرجل الذي يبيع روحه للشيطان مقابل السعادة، أو المجد، أو المال، أو حتى الوصول لحب حياته؟ هذه الأسطورة الشعبية ألمانية المنشأ، التي ذاع صيتها بعد أن قدم كريستوفر مالرو الكاتب المسرحي والشاعر الإنجليزي من العصر الإليزابيثي «التاريخ التراجيدي لحياة وموت دكتور فاوست»، والمعروفة باسم «دكتور فاوست»، كذلك قدم الشاعر الألماني الكبير يوهان جوته نسخته من أسطورة الفلكلور بعنوان «فاوست».

وبالطبع لغرابة القصة ومساسها بالمعتقدات الدينية، وكسر التابو فيما يتعلق بكينونة الشيطان والتعامل معه، تحولت قصة فاوست وصفقته مع الشيطان من مجرد قصة إلى رمز يحمل بين طياته الكثير من الفلسفة والتفكير.

صفقة فاوست.. كما رواها مالرو

كان دكتور فاوست عالمًا وأكاديميًّا بارعًا، ظن أنه وصل إلى حدود المعرفة البشرية وطمع في المزيد من العلم، فلجأ إلى صديقيه اللذين اقترحا أن يتجه لتعلم السحر.

يستدعي فاوست الشيطان ميفيستوفيليس، وعلى الرغم من تحذير ميفيستوفيليس لفاوست من أهوال الجحيم، فإن فاوست يأمره أن يذهب لسيده لوسيفر ويخبره بأن فاوست يريد المعرفة الكاملة والسعادة المطلقة، وفي المقابل سيبيع له روحه!

يعود ميفيستوفيليس ومعه موافقة لوسيفير على العرض، وهنا تبدأ الشكوك تنتاب فاوست، لكن في النهاية يوقع على العقد بدمه وتبدأ صفقته مع الشيطان. 

كانت صفقة فاوست مع الشيطان أن يعيش 24 عامًا من السعادة وأن يحصل على كل العلم الذي يريده، وبعد انتهاء المدة يذهب مع ميفيستوفيليس ولوسيفر إلى الجحيم حيث سيبقى للأبد.

بدأت رحلة فاوست عندما أعطاه ميفيستوفيليس كتابًا للتعاويذ ليتعلم المزيد والمزيد من السحر، وبدأ بالإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها فاوست، عدا التي تخص الإله بالطبع؛ مما جعل فاوست يعود للشك مرة أخرى، لكن لوسيفر يحضر ومعه الخطايا السبعة متجسدة ليقدموا «رقصة شيطانية»، فينجذب فاوست من جديد للشَرَك الشيطاني ويعدل عن كل شكوكه.

مع قدراته الجديدة، يبدأ فاوست في السفر برفقة ميفيستوفيليس، فيذهب إلى روما حيث البابا، ويبدأ في بلاطه سلسلة من الحِيَل لتخريب المأدبة التي كان يقوم بها، فيبدأ صيته يذيع إلى أن يُدعى إلى بلاط الإمبراطور الروماني المقدس – وهو غريم البابا – تشارلز الخامس، وهناك يطلب من الإمبراطور أن يريه الإسكندر الأكبر، فيستخدم فاوست السحر ليستحضره له مما يجعل الإمبراطور ينبهر بقدرات فاوست!

يستمر فاوست في سفره عبر أوروبا، فيقابل رجلًا ويبيع له حصانًا، لكن بمجرد أن يمتطيه الرجل ويعبر به النهر يتحول الحصان إلى كومة قش. ثم يدعوه دوق فانهولت ليجد هناك كل من سخر منهم فاوست، أو احتال عليهم بخدعه، أو أضلهم بسحره، يريدون الانتقام، لكن فاوست ينجح في التلاعب بعقولهم؛ مما يجعل الدوق ينبهر ويترك فاوست بلا عقاب.

مع مرور الوقت واقتراب مدة فاوست من الانتهاء، يبدأ الخوف من النهاية المحتومة ينتاب فاوست، فيأمر ميفيستوفيليس أن يستحضر له هيلين جميلة طروادة التي حكت عنها كل كتب التاريخ، فينبهر بجمالها العلماء أصدقاء فاوست، ويتعجبون من حجم قدراته، ليعترف لهم أنه قد باع روحه للشيطان ليحصل على هذه القدرات وأنه هالك لا محالة، وعلى الرغم من شناعة الجرم الذي فعله فاوست في حق نفسه، فإن أصدقاءه يقررون الصلاة من أجله، عله ينجو من الجحيم.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
بعيدًا عن الأساطير.. ماذا تعرف عن «إنجيل الشيطان»؟

في ليلته الأخيرة يتملك فاوست الندم، لكنه لا يكفي ليطلق الشيطان سراح روحه، ولا يهم كمُّ استجداء الرحمة من أجل روحه.

في منتصف الليل تأتي الشياطين ويتقدمهم لوسيفر وميفيستوفيليس ليأخذوا معهم فاوست إلى الجحيم، حيث سيبقى معذبًا للأبد. لتنتهي معالجة كريستوفر مارلو المسرحية للأسطورة الفلكلورية الألمانية، وتنطلق بعدها العديد والعديد من المعالجات المختلفة للقصة، منها من التزم بالقصة، ومنها من استخدم رمزية الصفقة المنعقدة مع الشيطان فقط.

دائمًا خاسرة.. هؤلاء وقَّعوا على «الصفقة الفاوستية»

لم تكن قصة فاوست هي القصة الوحيدة التي تناولت التعاقد مع الشيطان وبيع الروح مقابل النعيم الدنيوي، بل على العكس دائمًا ما انتشرت شائعات حول العديد من الأشخاص في مجالات مختلفة بأنهم قد وقعوا على الصفقة الفاوستية واشتروا الدنيا مقابل روحهم، سواء كانوا فلاسفة، أو فنانين، أو حتى من رجال الدين، فالصفقة كانت دائمًا مغرية، والدليل لويس جوفريدي!

لويس جوفريدي.. زير النساء بمساعدة الشيطان

لويس جوفريدي كان كاهنًا بمنطقة بروفانس في فرنسا، اتُّهم بإغوائه العديد من السيدات من ضمنهم راهبة، وفي دفاعها عن نفسها قالت الراهبة إنها سُحرت من قبل جوفريدي؛ لذلك قُبض عليه.

بعد تعذيبه اعترف بأنه كان ساحرًا،  وأنه من خلال نَفسه كان يقدر على سحر النساء، بل اعترف أنه قد شارك في تجمع للسحرة ووصف ما كان يحدث في مثل هذا التجمع. ونتيجة لهذه الاعترافات حُكم عليه بالإعدام حرقًا، إلا أن الشائعات سرت حول حقيقة هذه المحرقه والبعض قال إنه استطاع الهرب، واستبدال جسد شخص آخر بجسده.

إذا ابتعدنا عن عباءة الدين واتجهنا للفن سنجد الأمثلة كثيرة، خصوصًا أنه معروف في الفولكلور كم يحب الشيطان الموسيقى، وأنه بارع فيها كما في قصته مع تارتيني.

جيوسيبي تارتيني.. ومقطوعة «زغردة الشيطان»

جيوسيبي تارتيني هو موسيقار إيطالي ساهم في تطوير الأسلوب الحديث للعزف بالكمان، ومن أشهر ما ألف كانت سوناتا الكمان في صول الصغير، والمعروفة باسم «زغردة الشيطان». يحكي تارتيني أنه في ليلة من الليالي ظهر الشيطان له في المنام ليوقع معه العقد المعروف، وبعد أن تمت الصفقة نظر الشيطان في الغرفة ليجد كمان تارتيني.

 

تناول الشيطان الكمان وسأله تارتيني إذا كان بإمكانه العزف، وهنا انطلق الشيطان يعزف أروع ما سمعه تارتيني في حياته، الحدة والمهارة التي عزف بها الشيطان كانت تفوق استيعاب تارتيني، لدرجة أنه عندما استيقظ كاد أن يدمر الكمان ويتوقف عن العزف، بل يبتعد عن الموسيقى؛ ليقينه أنه لن يسمع مثل هذا العزف مرة أخرى.

لكن في النهاية عدل تارتيني عن قراره، وحاول استرجاع ما سمعه في الحلم ليؤلف ما وصفه أنه لا يقارن بما سمعه. مع ذلك تعد «زغردة الشيطان» أشهر ما عزف تارتيني، بل من أفضل المقطوعات المعزوفة بالكمان.

نيكولو باجينيني.. الشيطان يعزف على المسرح!

نيكولو باجينيني أيضًا من أشهر الأسماء التي ارتبطت بالصفقة الشيطانية، بدأ نيكولو العزف على آلة المندولين في الخامسة من عمره، وبدأ يلحن في السابعة، وبدأ يعزف في الحفلات في الثانية عشرة.

بسبب براعته في العزف بدأت الشائعات تنتشر حول أنه اكتسب هذه المهارة بسبب السحر أو الشيطان، وما أضاف إلى شبهته هو أنه كان دائمًا شاحب الوجه بأصابع طويلة وعيون جاحظة. وكان يقال إنه من فرط براعته في العزف كان بعض الجمهور يرسم الصليب في الحفلات بسبب عدم تصديقهم أن هذا العزف يقدر عليه إنسان طبيعي، فكانوا يرسمون بعلامة الصليب ليحموا أنفسهم من أي قوى شريرة تسيطر على العازف الإيطالي.

تحكي قصص أخرى أنه كان يستمر بالعزف بدون أخطاء رغم أن الأوتار كانت تنقطع من حدة العزف، بل إنه كان يلوي جسده بشكل غريب أثناء العزف، بل يحكي أحد حضور حفلة في فيينا أنه خرج من القاعة بعد أن رأى الشيطان يساعد باجينيني!

عند وفاة باجينيني حدث ما ثبت هذه الفكرة، فعندما كان على فراش الموت أتى الكاهن ليلقي عليه الصلوات الأخيرة، لكن باجينيني رفض وطرد هذا الكاهن، فتيقن العامة أن اعتقادهم بخصوص ارتباط نيكولو بالشيطان صحيح.

روبرت جونسون.. هل باع روحه في مقابل الموهبة؟

التدخل الشيطاني في عالم الموسيقى لم يتوقف عند هذا الحد، فهناك قصة عن عازف جيتار أمريكي باع روحه في مفترق الطريق. روبرت جونسون عازف البلوز الشهير، والذي كان له أثر كبير في موسيقى البلوز والروك آند رول، لكنه في بداية حياته لم يكن يملك الموهبة قط.

غادر جونسون في يوم من الأيام البلدة، وعندما عاد كان شخصًا آخر. تحول جونسون من شخص كانت الجماهير تهرب من وصلاته الموسيقية لشخص يظن من يسمعه أنه يستمع إلى عازفين اثنين وليس واحدًا بسبب المهارة، وبدأت الشائعات بأنه قد باع روحه للشيطان في مفترق الطريق عندما انتصف الليل.

ما يضيف المصداقية لهذه الشائعات هي موسيقى جونسون نفسها، فبجانب المهارة في العزف، كانت كلمات جونسون مظلمة بعض الشيء، وتحمل معاني مخيفة، بل إن جونسون قد تغنى بالفعل بعلاقته مع الشيطان.

فيقول في أغنية «كلاب الجحيم على دربي»، إن السبب وراء ترحاله الدائم هو أن كلاب الجحيم تتبعه في كل مكان، ويمكن اعتبار الأغنية الجزء الثاني في ثلاثيته التي يحكي فيها عن علاقته مع الشيطان، فالجزء الأول أغنية «مفترق الطريق»، حيث يبيع روحه للشيطان، والجزء الأخير «بلوز أنا والشيطان» والتي تبدأ بقوله «في الصباح الباكر حينما طرقت على بابي، قلت أنا مرحبًا أيها الشيطان أعتقد أنه وقت الرحيل».

فاوست في السينما العربية والتليفزيون.. أحيانًا ينجو

بالطبع قصة مثل قصة فاوست وفكرة مثل فكرة الصفقة لاقت رواجًا في الثقافة الشعبية، واتجه الكثير من منتجي الأفلام والمسلسلات إلى إنتاج معالجة خاصة بهم من الأسطورة الشهيرة. وعلى الرغم من أن الأسطورة أوروبية الأصل والمنشأ، فإنها قد وجدت طريقها إلى الشاشة العربية، فتعرف الجمهور إلى الشيطان بشكل مختلف من خلال أدوار جسدها يوسف وهبي، ومحمود المليجي، وعادل أدهم، وحتى يحيى الفخراني.

إلا أننا سنتناول في الموضوع التجربتين الأقدم والأحدث – نسبيًّا – في تقديم إبليس إلى الجمهور العربي،  فيلم «سفير جهنم» ومسلسل «ونوس».

فعلى الرغم من الفارق الزمني بين العملين الفنيين؛ إذ صدر الفيلم عام 1945، في حين صدر المسلسل عام 2016، فإن العملين قُدِما بصورة ممتازة تلائم العصر الخاص بكل عمل فيهم.

«سفير جهنم».. طريق العودة متاح!

يعيش الأستاذ رمضان عبد الخالق المدرس الفقير، مع زوجته التي أصابت جسدها الأمراض، وابنه الواقع في غرام الراقصة الاستعراضية، وابنته التي أدركت أن الحل في الحياة الكريمة يكمن في الأموال، فتنجذب إلى باشا طاعن في السن.

في يوم من الأيام وأثناء عودة رمضان من المدرسة بعد أن تعرض للتوبيخ من مديره لمراعاة الذمة في تصحيح امتحان أحد الطلبة من أبناء الأغنياء، يعترض طريقه متسول، فيُظهر رمضان أمامه كم يمقت حياته ويتمنى لو تتغير، لكن الحقيقة أن المتسول ما هو إلا خادم لإبليس يبلغه المعلومة، ليقرر إبليس أنه سيغوي هذه العائلة.

يوسف بك وهبي في دور الشيطان

يبدأ إبليس بالوسوسة للولدين لتفر الفتاة مع الرجل الكبير، ويسرق الابن أبيه ليعيش مع الراقصة، ثم يظهر إبليس للأب والأم المجزوعين ليخبرهما بأن رمضان قد ورث ثروة طائلة من أخيه شعبان، وكل ما على رمضان فعله ليرث هذه الثروة هو أن يقسم على القرآن أن شعبان بالفعل أخوه.

هنا كانت الصفقة بين رمضان والشيطان؛ إذ إن رمضان لم يكن له أخ قط، وهكذا يعد قَسَم رمضان الكاذب على القرآن كأنه التوقيع على العقد بينه وبين الشيطان.

يعيش رمضان حياة العربدة، وتصادق زوجته الشبان، في حين أن الابنة تقع في غرام ابن زوجها ويدمن الابن الكوكايين. وبعد أن فرق الشيطان شمل الأسرة يبدأ في تدميرها، فوسوس للفتاة أن تسم زوجها وتهرب مع ابنه، لكن الشرطة تلقي القبض عليها وعلى حبيبها الذي أراد قتل والده.

أما الابن فيغريه لأن يقتل الراقصة التي كان يحبها، بعد أن أخبره بأنها ستتزوج من رجل أغنى منه، وبالفعل يفجر الابن الصالة التي تعمل بها الراقصة ليتلقى عقوبة الإعدام. وبخصوص رمضان وزوجته فبعد أن تطلقا وذهب كلٌ منهما مع حبيب جديد، يسرق الحبيبان أموال رمضان وزوجته ويهربان سويًّا. ثم يأتي موعد تسديد الدين فيظهر الشيطان لرمضان بهيئته الحقيقية بعد أن كان دائم الظهور بهيئة باهر عرفان مدير أعمال أخيه شعبان، ويخبره بأنه قد أتى ليأخذ معه رمضان إلى الجحيم.

وهنا تختلف المعالجة المصرية لفاوست عن نظيرتها الأوروبية، فقبل نهايته المحتومة يعود رمضان إلى ربه ويبدأ بقراءة آية الكرسي ليحترق الشيطان، ليستيقظ رمضان فجأة في بيته وسط أسرته، لكن الأسرة كلها حلمت الحلم نفسه ومرت بالتجربة ذاتها. الفيلم من تأليف وإخراج وبطولة يوسف وهبي، وشاركه في البطولة فؤاد شفيق، وفردوس محمد، وفاخر فاخر، وأمينة فهمي، مع ظهور لمحمود المليجي وليلى فوزي.

«ونوس»

من الشاشة الفضية إلى شاشة التليفزيون، وعودة إلى رمضان عام 2016، عندما صدر مسلسل «ونوس»، والذي تمتع بعمق قوي حتى فيما يخص التتر، الذي كان يعرض لوحات فنية اتخذت من الشيطان موضوعًا لها.

شهد المسلسل أداءً لا غبار عليه من الفنان يحيى الفخراني، والذي لعب دور الشيطان ونوس، وقد اختلف المسلسل عن فيلم سفير جهنم بشكل كبير فيما يخص شخصية الشيطان والأسرة التي يتعرض لها الشيطان، وحتى الصفقة نفسها.

فقد ترك ياقوت زوجته وأبناءه واختفى لمدة 20 عامًا، ثم فجأة يدق باب الأسرة رجل عجوز يسمى ونوس، ليخبرهم أنه صديق ياقوت وأن ياقوت مليونير. تتطور الأمور بين ونوس والعائلة؛ إذ يبدأ في إفساد كل فرد فيها، في حين أن ياقوت يحاول الهرب منه بعد أن قرر أن يعدل عن صفقته.

اقتراب ونوس من أسرة ياقوت كان دافعًا للضغط على ياقوت لقبول مصيره، وعلى الرغم من عدم ثقة الأم في ونوس، فإنه ينجح في الدخول لكل فرد في العائلة من المدخل الصحيح.

يرشد ونوس نرمين لطريق السحر حتى تستطيع علاج ابنها المريض، فتدخل عالم الشعوذة والأعمال. عزيز الطماع كان من السهل على ونوس أن يزين له النصب والاحتيال والسرقة، والعكس كان مع فاروق المتدين، والذي أصيب بالكبرياء، وتحول لداعية شهير يفصِّل الدين كما يريد، أما نبيل الابن الأصغر فقد استغل ونوس موهبته في الغناء ووفر له فرصة العمل في ملهى ليلي ليتوه في عالم غريب. حتى الأم ينجح ونوس باستخدام صديقتها لتدفعها للزواج من ونوس لحاجتها لرجل، خاصة بعد أن أقنعها أنه متيم بها.

الذكي في ونوس أنه لم يوسوس مباشرة لأي منهم، كما لم يفعل مع ياقوت، هو فقط يعد لهم المكائد فيذهبون لها بأنفسهم.

كذلك تظهر قدرة ونوس وسيطرته عندما يتعامل مع شخصيات ثانوية في المسلسل، لكنها تضيف عمقًا للتجربة وتوضح هيمنة الشيطان على العقل الضعيف. وعلى الرغم من أن ونوس دائمًا ما يلقي في كلامه الإشارات التي تدل على أنه هو الشيطان، فإن الشخصيات لا تفهم ذلك إلا بعد فوات الأوان.

مونولوج ونوس بعد موت ياقوت

في نهاية القصة يضعف ياقوت، على الرغم من أنه أراد التوبة، فإنه يريد من ونوس أن يبتعد عن أسرته للأبد، وهو الأمر الذي لم يستطع ونوس أن يعده به.

يذهب ياقوت مع ونوس إلى مدينة الملاهي الخاصة به، وهي بالطبع مثل كل عنصر في المسلسل تحمل دلالة، وقبل أن يوقع ياقوت على العقد مع الشيطان، تتدخل العناية الإلهية لتنقذ ياقوت من الشيطان؛ إذ يموت ياقوت قبل أن يخط بالقلم ليثور ونوس ويغضب، ويقدم يحيى الفخراني مونولج رائعًا، يوجه فيه حديثه لله، عن كيف أنه أفضل من الإنسان، ومع ذلك اختار الله الإنسان ولم يختره هو المخلوق من نار.

مسلسل «ونوس» من بطولة يحيى الفخراني، ونبيل الحلفاوي، وهالة صدقي، وحنان مطاوع، ومحمد شاهين، وآخرين، وقصة وسيناريو وحوار عبد الرحيم كمال، ومن إخراج شادي الفخراني، والذين تعاونوا معًا لتقديم نسخة عربية متقنة من أسطورة فاوست.

في النهاية نجد أن صفقة فاوست ليس لها سوى مصيرين اثنين، إما أن يفشل البطل في الهرب من الشيطان وينتهي به الحال في الجحيم للأبد، وإما أن تتدخل العناية الإلهية لإنقاذ البطل وتنصر الإنسان أمام عدوه الأبدي، لكن أيًّا كانت النهاية، فمن الواضح أن هذه الصفقة ليست رابحة.

تاريخ وفلسفة

منذ سنتين
كان وسيمًا ورمزًا للنور.. كيف أصبح للشيطان قرنان وذيل؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد