هل تشعر بالخوف من الأشباح؟ هل تتحسس خُطاك في الأماكن الجديدة عليك أو الأماكن المُظلمة؛ خوفًا من ظهور الجن والعفاريت؟ هل تفقد القدرة على السيطرة على أعصابك بعد مُشاهدة فيلم رعب، وتتخيل أن الأشباح قد تُهاجمك ليلًا أثناء نومك، أو أثناء ذهابك إلى الحمام؟ هل تحاول أن تنفض عن ذهنك كل هذه الأفكار مُرددًا لنفسك أنها خرافات وأشياء لم يستطع العلم أن يستدل عليها بأي درجة؟

مهلًا، قد تكون هذه الأفكار غير علمية أو غير دقيقة، لكن هناك تفسيرات علمية توضح لك لماذا تصيبك هذه الأفكار، وتوضح لك أيضًا كيف يُمكنك التعامل معها، تعرّف معنا خلال السطور التالية إلى «الفسيموفوبيا (Phasmophobia)».

هل تخاف من الأشباح؟ للأمر تفسير علمي

يشعر معظمنا بتشويق معين ومشاعر من القلق عند سماعه لقصص الأشباح، أو مشاهدة الأفلام التي تتميز بوجود الأشباح والكيانات الخارقة الأخرى بها، معظم الناس قادرون على السيطرة على هذا الخوف، وحتى الاستمتاع بالشعور الذي يخلقه، لكن بالنسبة إلى بعض الناس، فإن هذا الخوف غالبًا ما يحدّ من قدرتهم على الحياة، ويؤثر في حيواتهم وأنشطتهم اليومية، وبالتالي يفي بالتعريف التقليدي للفوبيا.

Embed from Getty Images

يذهب بعض الخبراء إلى أن رهاب الأشباح قد يكون من أعراض اضطراب التفكير الأكثر خطورة؛ لأنه قد يكون شكلًا من أشكال التفكير السحري أو الخرافي، وأُطلق على هذا الرُهاب اسم «Phasmophobia»، ما يعني الخوف من الأشباح، الكلمة مشتقة من الكلمة اليونانية «phasmos» التي تعني «كائنًا خارقًا»، و«رهاب» يعني «رعبًا أو خوفًا عميقًا».

رهاب الأشباح أو «Phasmophobia» هو في الواقع حالة طبية، يخاف فيها الجميع من الأشباح. وقد جرى تأجيج ذلك بشكل أكبر من خلال أفلام وعروض الرعب التي تحتوي على ظهور الأشباح، ويُعتقد أن «Phasmophobia» ناتجة من مجموعة من الأحداث الخارجية، والاستعدادات الداخلية أو النفسية، فيمكن إرجاع مثل هذا الرهاب إلى حدث مُحفز مُحدد، عادةً ما يكون تجربة مؤلمة في سن مُبكرة، بالإضافة إلى عوامل داخلية مثل الوراثة والعوامل النفسية، قد تكون الذكريات أو السيناريوهات المُتخيلة هي كل ما يلزم لتوليد القلق الشديد أو الرعب المطلق المُرتبط برهاب الأشباح.

بالإضافة إلى ذلك، في أفلام الأشباح  تُصوَّر الأشباح على أنها كائنات خبيثة تؤذي الناس وتقتلهم، وتختطف الأطفال وتؤذيهم، هذه الصورة للأشباح في ظل العوامل السابقة، تزيد من الخوف النفسي لدى مرضى الفسيموفوبيا حول الأشباح؛ لأن الصورة التي تنسجها أذهانهم حول الأشباح تصبح مُرعبة بما فيه الكفاية، وبالتالي يؤدي هذا التصور إلى زيادة فرص الإصابة بالفوبيا.

كيف تعرف أنك مُصاب بالفسيموفوبيا؟

الأشخاص المصابون بالـ«Phasmophobia» يعانون من خفقان القلب، والإجهاد والقلق أو نوبات الهلع، علاوة على القلق الشديد، وتجنب المساحات المظلمة في المنزل أو حتى المساحات المظلمة تحت الأثاث، وصعوبة في النوم بمفردهم، وشعور شديد بالفزع أو الخطر الوشيك، وعدم القدرة على الذهاب إلى الحمام ليلًا، وتجنب البقاء وحيدًا في أي مكان، كما يصاب بالنعاس أثناء النهار بسبب قلة النوم، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.

Embed from Getty Images

أما الأطفال الذين يُعانون من هذا الرُهاب، قد يبدأون في الصراخ أو البكاء، أو التعلق المُبالغ فيه بذويهم، بالإضافة إلى ذلك، يُظهر هؤلاء الأطفال ضعفًا في الأداء المدرسي أو التدريبات، ويُظهرون أيضًا درجة من الاكتئاب، ويمكن أيضًا ملاحظة مُعاناتهم من الأرق والدوار، وزيادة الرغبة في التبول طوال الوقت، بخلاف أفكار حول الخوف من الموت، والشعور بأن هناك كارثة وشيكة.

في كل ما سبق تكون نوبات الهلع هي أكثر أعراض الرهاب شيوعًا، وهي العائق الأساسي الذي يمنع مُمارسة الحياة بطبيعية؛ لأنها غالبًا ما تُعطل حياة الشخص اليومية وتوقفها، ومع ذلك، يمكن أن يكون لدى الشخص رهاب حقيقي، وليست نوبات هلع.

رُهاب الأشباح يتسبب في أنواع أخرى من الفوبيا

«Thanatophobia» أو ثاناتوفوبيا هو الخوف من الموت، وهو أمر شائع عبر الثقافات والأديان المُختلفة، قد يكون هذا الخوف مُرتبطًا بمخاوف أخرى، بما في ذلك المخاوف القائمة على المعتقدات الدينية، والخوف من المجهول؛ إذ يخشى بعض الناس الموت في ذاته، بينما يشعر الآخرون بالقلق إزاء ما قد يحدث بعد لحظة الموت.

وغالبًا ما يرتبط رُهاب الأشباح برُهاب الموت، فإذا كنت تخشى الموت، فقد تخشى أيضًا العلامات والرموز المُرتبطة به، مثل شواهد القبور أو الجنازات، وفي ظل هذه المخاوف سيزداد احتمال الخوف من الأشباح أيضًا.

قد يُصاب الكثير من الناس بالخوف من الأشباح بعد وفاة أحد أفراد أسرهم، وبالتالي فإن فكرة الوجود حول الموت أو الأماكن التي عاش بها الأشخاص الراحلون قد تُسبب أيضًا قلقًا شديدًا.

بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من الناس الذين يخشون الأشباح هم أيضًا خائفون بشكل غير منطقي من الليل «nyctophobia»، أو الظلام «achluophobia»، كذلك، قد يبدأ الأشخاص المصابون بهذا الرهاب في تطوير طقوس أو أنشطة يقومون بها في محاولة لتجنب الأشباح التي قد يواجهونها، وإذا أصبحت هذه الطقوس إلزامية، بمعنى أنهم لا يتمكنون من الاستمرار في أنشطتهم العادية اليومية إلا إذا كانوا يفعلون هذه التدابير أولًا، فرُبما يؤدي بهم هذا إلى الإصابة باضطراب الوسواس القهري أيضًا.

رهاب الأشباح والتفكير الخرافي

يمكن أن يشمل التعريف الواسع للتفكير السحري أو الخرافي أي معتقدات تُركز على العلاقات غير المنطقية بين الأحداث. أظهرت بعض الدراسات وجود صلات بين التفكير الخرافي والذهان، والذهان قد يشتمل على الهلاوس السمعية والبصرية، واضطرابات الصحة العقلية الخطيرة الأخرى.

بما أن وجود الخوارق لم يُثبت علميًّا، فإن بعض الخبراء يشعرون بأن الاعتقاد بوجودها وقدرتها على الإيذاء قد يُشكل نوعًا من أنواع التفكير الخرافي، وفي ظل هذه النظرية، يمكن النظر إلى رهاب الأشباح على أنه شكل متطرف من أشكال هذا التفكير، وربما يدل على حالة أكثر خطورة من مُجرد رهاب بسيط.

كيف يمكن التعامل مع الفسيموفوبيا؟

بالنسبة للبالغين الذين يعانون من رهاب الأشباح، يجب عليهم محاولة فهم مخاوفهم ومواجهة هذه المخاوف، أفضل طريقة لذلك التواصل مع طبيب نفسي والتحدث معه حول هذا الموضوع وطلب المساعدة منه.

Embed from Getty Images

العلاج السلوكي المعرفي «CBT» هو العلاج الأكثر شيوعًا للرهاب، سيعمل مختص الصحة العقلية معك على فهم مصدر خوفك، ثم يساعدك على تطوير آليات المواجهة التي يمكنك فعلها عندما تشعر بأن الخوف يتصاعد، خلال هذا النوع من العلاج تتعلم كيفية تغيير الأفكار والمعتقدات التي تُسبب الخوف، ومع ذلك يجب توخي الحذر لتجنب محاولة تغيير معتقداتك الدينية أو العلمية، ففي بعض الحالات، قد يكون من الأفضل أن  تُحال إلى أحد المُختصين دينيًّا أولًا، شريطة أن يكون موثوقًا به وبتعقله وعدم تطرفه.

يمكن لتعليم مهارات التأقلم أيضًا أن يكون مفيدًا في هذا الموقف، ومن هذه المهارات تمارين التنفس، والتصور الموجَّه، وهو القدرة على استحضار صور ذهنية أو توليدها، وهي طرق يمكنك تعلم استخدامها لإدارة خوفك، كذلك فإن الحصول على دعم العائلة والأصدقاء مهم جدًّا أيضًا.

هناك أيضًا بعض الأدوية التي بإمكانها المُساعدة، مثل مضادات الاكتئاب، والأدوية المضادة للقلق، والتي يمكنها أن تُخفف من رد الفعل العاطفي وغير العقلاني تجاه الشيء الذي تخشاه، قد تساعد هذه الأدوية أيضًا في إيقاف ردود الفعل الجسدية أو الحد منها، مثل خفقان القلب أو الغثيان.

أخيرًا، من المهم أن تفهم هدفك من العلاج، هل تريد ببساطة أن تكون قادرًا على الاستمتاع بقصص الأشباح وأفلام الرعب دون ذعر؟ هل تشكك في معتقداتك الدينية؟ هل هناك مشكلة أكبر مثل الخوف من الموت يجب معالجتها؟ يحتاج معالجك إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، وتوخي الحذر لمتابعة تقدمك.

استراتيجيات يُمكنك فعلها للسيطرة على رهاب الأشباح

هناك بعض الاستراتيجيات التي يُوصى بأن يُفكر الشخص من خلالها للسيطرة على رُهاب الأشباح، ومنها:

1. واجه خوفك وجهًا لوجه

الاستراتيجية الأولى للتغلب على الخوف من الأشباح، هي مواجهة خوفك وجهًا لوجه، عليك إدراك أنه لا يوجد شيء يجب أن تشعر بالحرج تجاهه، يواجه آلاف آخرون غيرك هذا النوع من الرُهاب، أنت لست وحدك في هذه المعركة ضد الخوف من الأشباح.

Embed from Getty Images

لكي تكون هذه الاستراتيجية أكثر فاعلية، من الأفضل أن تتعرَّض تدريجيًّا لما يُثير خوفك، ثم تقضي بعض الوقت في حضور الشيء الذي يغذي رُهابك، ابدأ بطيئًا وقليلًا واعمل بالتدريج، الممارسة والتكرار هما مفتاح نجاح هذه الاستراتيجية.

2. لا تدع الذعر أو النكسات تعيقك

الاستراتيجية الثانية هي ألا تدع الذعر أو النكسات تشلّك، كل شخص لديه يوم سيئ بين الحين والآخر، الشيء المهم هو عدم السماح للذعر بإضعافك وإيقافك عن المُضي قُدمًا، على الرغم من أن مرورك بهذه الأيام قد يجعلك تشعر بأنك لا تُحقق أي تقدم، فإن ذلك شعور خادع، فإذا كنت صادقًا مع نفسك، فمن المحتمل أن ترى بعض النتائج الحقيقية، تخلص من كل شك، واستمر في إخبار نفسك بأنك إذا وصلت إلى هذا الحدّ من التقدّم، فهذا يعني أنه يُمكنك قطعًا الاستمرار والتغلب.

3. جدد عقلك وطريقة تفكيرك

الاستراتيجية الثالثة هي أن تُجدد عقلك، تجديد عقلك واحدة من أضمن الطرق للتغلب على مخاوفك وتطوير الشجاعة اللازمة للوصول إلى حيث تريد أن تذهب، يُمكنك أن تُحقق ذلك من خلال طلب مساعدة مُتخصص.

منوعات

منذ 5 شهور
هذا التقرير لا يُقرأ ليلًا.. تعرّف إلى قصص أشباح القطب الجنوبي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد