هل تشعر بالحزن في الأعياد؟ هل تشعر أن الضيق يصل بك إلى حد الاكتئاب؟ عادةً ما يُنظر إلى أيام العطل وأجازات الأعياد على أنها فترة من السعادة والمرح، ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص قد تكون فترة من الأفكار السلبية، والتفكير المؤلم، والحزن، والشعور بالوحدة، والقلق، والاكتئاب، خاصة مع التزام البيوت قسرًا بسبب الحظر الكلي في بعض البلاد العربية، أو التزامًا بتوصيات «منظمة الصحة العالمية» بأهمية التباعد الاجتماعي بسبب جائحة كورونا.

وعلى الرغم من أن هذه المشاعر أقل خطورة من الاكتئاب السريري، إلا أنه يمكن أنه يكون لها تأثير كبير على قدرتك على الحياة، والتعامل مع الآخرين، بشكل طبيعي خلال هذا الوقت من العام.

حتى الأشخاص الذين يحبون العطلات فأحيانًا ما يقعون في فخ الاكتئاب خلال الأعياد، والتي أحيانًا ما تكون وقتًا من المشاعر والواجبات، والتي قد تترك الكثير من الناس يشعرون بالتوتر والإرهاق.

أعراض اكتئاب الأعياد

من أكثر الأعراض شيوعًا لاكتئاب الأعياد والعطلات هو الشعور المستمر أو المتكرر بالحزن الذي يبدأ خلال الأعياد. قد يختلف هذا الشعور في الشدة والمدة، وقد يشعر بعض الناس الذي يُعانون من اكتئاب الأعياد بفترات وجيزة من الشعور بالتفاؤل، وقد يكون لدى الآخرين مشاعر معتدلة إلى حادة من الاكتئاب تستمر طوال الموسم.

Embed from Getty Images

قد تشمل أعراض اكتئاب الأعياد:

  • مشاعر الإرهاق والتعب.
  • النوم أكثر بكثير أو أقل بكثير من المعتاد.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة التي تستمتع بها عادةً.
  • صعوبة في التركيز.
  • الانسحاب من تجمعات الأصدقاء والعائلة
  • الشعور بالغضب أو العصبية والتهيج.

ولسوء الحظ يلجأ الناس في بعض الأحيان إلى آليات المواجهة غير الصحية للتعامل مع الحزن والإجهاد في الأعياد، مثل: الإفراط في تناول الطعام وقلة النوم، وهو ما يمكن أن يجعل أعراض اكتئاب العيد أكثر وضوحًا وحدّة.

وهناك فرق بين الشعور باكتئاب العيد، والتي عادة ما تختفي أعراضه بمجرد انتهاء الإجازات، وحالة أكثر خطورة مثل الاضطراب العاطفي الموسمي، أو اضطراب الاكتئاب الشديد، فإذا كنت تعاني من هذه الأعراض، يجب عليك التحدث مع طبيبك أو أخصائي الصحة العقلية لتحديد ما إذا كنت تعاني من حالة من الحزن الموسمي، أو المؤقت، أو حالة اكتئاب أكثر خطورة واستمرارية.

أسباب قد تحفز الاكتئاب في الأعياد

هناك عدد من الأسباب التي تجعل الناس قد يختبرون اكتئاب الأعياد، بعض الأسباب المحتملة تشمل:

Embed from Getty Imagesا

 1. الضغط العصبي: يمكن أن تكون العطلات محمومة ومليئة بالواجبات الاجتماعية والأسرة والمكالمات الهاتفية؛ مما يُساهم في خلق التوتر، وهو ما يجعل من الصعب في بعض الأحيان الشعور بالبهجة، كذلك فإن محاولة إرضاء أقاربك يمكن أن يجعلك تشعر بالذنب، وأنك لا تفعل ما يكفي؛ مما يؤدي إلى الاكتئاب.

2. الصعوبات المالية: الإفراط في تحميل نفسك ماليًا أو المكافحة من أجل شراء ملابس جديدة لأفراد الأسرة، وأنواع طعام مرتبطة بالعيد، يمكن أن يخلق عبئًا إضافيًا.

3. ضعف الدعم الاجتماعي، والشعور بالعزلة، والوحدة، والإنهاك بشكل عام.

4. الحنين لقضاء أعياد مثل الأعياد التي مضت في الطفولة، واسترجاع ذكريات لن تعود؛ مما يتسبب في الألم.

5. العبء الإضافي المتمثل في تنظيف المسكن، وإعداد وجبات الطعام، وشراء الملابس الجديدة، وغيرها من الاستعدادات لقضاء الأعياد، قد يخلق المزيد من القلق.

6. الطلاق، إذا كنت مطلقًا حديثًا، فقد تذكرك العطلات بأوقات أسعد، وتزيد من حزنك، وهو أمر يكون صعبًا بشكل خاص على الأطفال البالغين الذين يضطرون إلى تحقيق التوازن بين رؤية والدهم ووالدتهم.

ليس فقط البالغون هم الذين يتعرضون لاكتئاب الأعياد، فيجب على الآباء أن يدركوا أن الأطفال والمراهقين معرضون أيضًا لاكتئاب الأعياد، فالتغييرات في الروتين، والتعامل مع مشاكل الأسرة، والأصدقاء غير المُتاحين لانشغالهم مع أسرهم في هذه الفترات قد يخلق لدى الأطفال والمراهقين الشعور بالضيق بشأن عطلات الأعياد.

كيف تتعامل مع اكتئاب الأعياد؟

لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للتعامل مع اكتئاب الأعياد، ولكن يمكن أن يستطيع اختيار الخيارات الصحية لإدارة المشاعر تقديم أفضل النتائج.

Embed from Getty Images

هناك عدد من الأشياء التي يمكنك القيام بها بنفسك لجعل الأعياد أسهل في التعامل معها، مثل:

1. لا تعزل نفسك.. التواصل ولو عن بُعد يساعد في تجاوز اكتئاب الأعياد

يمكن أن تكون العزلة الاجتماعية عامل خطر رئيس يساعد على دعم الشعور بالاكتئاب، المشكلة هي أن الحزن غالبًا ما يجعلك ترغب في الاختباء، وحبذا لو كنت بمفردك بعيدًا عن عائلتك؛ مما يجعل الوصول إلى العلاقات الاجتماعية والاندماج بها أكثر صعوبة.

ابحث عن طرق يمكنك من خلالها الاستمتاع بالصلات الاجتماعية، حتى إذا كنت مُغتربًا، أو تطبق التباعد الاجتماعي، ولا تستطيع العودة إلى المنزل لقضاء عطلات الأعياد مع الأسرة، يمكن للتواصل الإلكتروني مع الأهل والأصدقاء أن يخفف من وقع هذه الفترة.

2. حاول ممارسة الرياضة بانتظام.. أفرغ حزنك في التمارين الرياضية

بينما قد يكون من الصعب الالتزام بجدول التمرينات عندما تشعر بالإحباط، فقد أظهرت الأبحاث أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في الوقاية من أعراض الاكتئاب وتقليلها.

في دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للطب النفسي وجد الباحثون أن ساعة واحدة فقط من النشاط البدني كل أسبوع كانت كافية لمنع حالات الاكتئاب في المستقبل.

تابعت الدراسة ما يقرب من 34 ألف شخص بالغ على مدار 11 عامًا، تم اختيار المشاركين لأنهم كانوا يبدون أصحاء، ولم تظهر عليهم أية علامات تدل على وجود حالات الصحة العقلية، أو البدنية، في بداية الدراسة، وقد كشفت النتائج أن الانخراط في ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة على الأقل بأية شدة ساعد في الحماية من أعراض الاكتئاب.

3. التزم بحدودك الشخصية

غالبًا ما تعني عطلات الأعياد أن هناك المزيد من الأشخاص يطلبون المساعدة ويطلبون الوقت والموارد، يمكن أن تتحول دعوات العزائم إلى التزامات اجتماعية مرهقة، يمكنك تجنب الإرهاق عن طريق معرفة حدودك وتعلم كيفية قول: «لا»، هذا لا يعني أنه يجب عليك أن تقول: «لا» لكل شيء، ولكن تأكد من أن تترك الوقت الكافي لنفسك للاسترخاء والاستمتاع بالموسم.

إذا كنت مضطرًا للعمل خلال عطلة العيد، فعليك أن تبحث عن طرق لممارسة الرعاية الذاتية خلال الموسم المزدحم، فقط 15 إلى 20 دقيقة في اليوم للاستمتاع بوقت هادئ، أو قراءة كتاب، أو الاستماع إلى الموسيقى، يمكنها أن تحدث فارقًا.

4. نظم وقتك واطلب الدعم

إذا كانت تقع على عاتقك الكثير من المهام والمسؤوليات والواجبات خلال عطلة الأعياد، فيُمكنك أن تُزيد من قدر التنظيم، فمثلًا تسوق مبكرًا، واترك الوقت للتجول ورؤية المحلات لشراء المُناسب، وتجنب أزمة التسوق.

كذلك يُمكنك طلب المساعدة من عائلتك وأطفالك، تميل النساء إلى الاعتقاد بأنه يتعين عليهن القيام بكل شيء، لكن الحقيقة أن الجهد الجماعي يكون أكثر متعة.

لكن.. ماذا عن اكتئاب ما بعد الإجازة؟

إذا كنت لا تزال تشعر بالاكتئاب بعد انتهاء العطلات، فقد تكون ممن يتعامل مع أكثر من مجرد حالة من حالات الكآبة أثناء العطلة، يجب عليك التحدث مع طبيبك حول الأعراض التي تشعر بها، يمكنهم مساعدتك في تحديد السبب ووضع خطة علاج.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
رحلة على بساط الخيال.. هكذا كان يحتفل المسلمون بعيد الفطر في الأندلس

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد