تعيش 125 مليون فتاة بأعضاء جنسية مشوهة، في 28 دولة بأفريقيا والشرق الأوسط؛ بهدف ضبط سلوك الفتاة الجنسي، والحفاظ على عفتها عبر كبح رغبتها الجنسية، بتشويه أعضائها التناسلية أو ما يعرف بـ«الختان» وقطع البظر، كي تقاوم أية رغبات جنسية خارج إطار الزواج، أو بتخييط الشفتين الكبيرتين، ولا تفتح إلا عند الزواج.

هكذا يتم تشويه أعضاء الإناث التناسلية

يعرف ختان الإناث من قبل «منظمة الصحة العالمية» بأنه «جميع الإجراءات التي تنطوي على إزالة كل أو جزء من الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، أو الحاق إصابات أخرى بتلك الأعضاء التناسلية الأنثوية لأسباب غير طبية».

ويقدر عدد النساء اللواتي يعشن مع عواقب تشويه أعضائهن الجنسية بحوالي 100 مليون إلى 140 مليون امرأة، يتركزون في أفريقيا والشرق الأوسط. وتتم هذه الممارسة على فتيات تتراوح أعمارهن بين سن الرضاعة و15 عامًا.

وتقوم بهذه العملية خاتنات (قابلات)، اكتسبن شأنًا رفيعًا في المجتمعات المحلية بسبب دورهن في الختان والولادة،رغم وجود أطباء وممرضين تقل نسبتهم في إجراء هذه العملية؛ إذ تصل إلى 18%.

وتختلف درجات التشويه التي تتم حسب المعتقد السائد في المجتمع ويمكن تقسيمها لأربعة أنواع حسب تقرير منظمة الصحة العالمية:

  1. قطع البظر كاملًا أو جزء منه، أو قطع القطعة الجلدية التي تحيط به. والمعروف أن البظر هو جزء في حجم حبة اللوز موجود في مقدمة المهبل، ويحوي 8 آلاف نهاية عصبية مسؤولة عن الشعور والمتعة الجنسية.
  2. قطع البظر، والشفتين الصغيرتين، والشفتين الكبيرتين المحيطتين بالمهبل.
  3. تضييق فتحة المهبل، وسدها بغطاء جلدي، بقطع الشفتين الصغيرتين أو الكبيرتين، وسد فتحة المهبل بهما وتخييطه، مع استئصال البظر أو تركه، وترك فتحة صغيرة لمرور البول ودم الحيض. وتخضع الفتاة لعملية جراحية عند الزواج والولادة لقطع الخيط، ويتم الفتح والتخييط لأكثر من مرة على مدار حياتها.
  4. ممارسات أخرى بهدف تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مثل: الوخز، والثقب، والشق، والكي.

وتتعرض الفتاة المختونة لعواقب وخيمة طوال حياتها إذا أفلتت من الموت لحظة الختان، وتشمل هذه العواقب:

  • وقوع نزيف حاد، ومشاكل عند التبول، وقد يتسبب الختان في ظهور تكيسات وعدوى فيروس التهاب الكبد أو الإيدز، والإصابة بالعقم إذا طال التشويه رحم الفتاة.
  • مضاعفات عند الولادة، واحتمالية وفاة الجنين بداخل الرحم؛ لصعوبة خروجه إذا انطوت العملية على خياطة الشفتين أو تضييق فتحة المهبل.
  • مشكلات بالمثانة، والمسالك البولية، والتهابات، وظور خراجات بالمنطقة.
  • عدم التمتع بحياة جنسية سليمة بسبب تخييط الشفتين وحدوث آلام شديدة عند الإيلاج.
  • أزمات نفسية إذا تمت العملية دون تخدير، وشاهدت الفتاة ما يحدث لها، وإذا راقبت بعد ذلك الفرق بين مهبلها والشكل الطبيعي للمهبل غير المختون، بخلاف أزمتها الجنسية بعد الزواج.
  • الوفاة إذا وقع نزيف حاد للفتاة، ولم يتم إسعافها، ونقلها إلى المستشفى على الفور.

أن تأكل لحم بشر من أجل «ليلة حمراء»! تعرف إلى أغرب المنشطات الجنسية في التاريخ

ماذا عن الذكرى المؤلمة التي تلازم الفتاة

قد لا تتذكر كل الفتيات ما حدث لهن هذا اليوم؛ لصغر سنهن، أو وقوعهن تحت تأثير المخدر، ولكن تجربة مثل الختان يمكن أن تأخذ مكانها بالعقل، وتدفع للشعور بأحاسيس مؤلمة تشمل انعدام الثقة بالنفس والاكتئاب والقلق، مهما حاولت إقناع نفسها بأن جميع فتيات مجتمعها تعرضن للتجربة نفسها.

أثر الختان على المرأة

تلازم الفتاة التي تعرضت للختان ما يُسمى بـ«الفلاش باك»، بأن تتذكر للحظات ما مرت به من ألم، لتسترجع التجربة الذاكرة، محملة برائحة الجرح، وألم وحرقان البول بعد العملية، وتذكير نفسها بألم أول مرة تستحم فيها بعد الختان، وغالبًا تأتي الذكرى مع كل مرة تفتح فيها ساقيها للتبول، رغم مرور سنوات على الأمر، وبالطبع ستحتاج الفتاة البالغة لاستشارة طبية ونفسية للتعامل مع جسدها، وإدارة مشاعر الضيق نحوه ونحو أهلها، وخوفها من ممارسة الجنس.

كيف تبدو الحياة مع الختان؟

يتم الختان بدافع الحد من الإثارة الجنسية عند الفتاة عند طريق قطع البظر؛ إذ تحدث الإثارة الجنسية عند تحفيز مناطق مثيرة للغرائز الجنسية، والبظر أحدها بلا شك. لكن في الحالة الأولى من الختان – وأحيانًا الثانية – قد لا يعوق الختان المتعة الجنسية، والشعور لدى المرأة تمامًا؛ لكنه يقلل من احتمالات الوصول للرعشة الجنسية.

في الحالة الثانية والثالثة من الختان يمكن أن يحدث جفاف للمهبل وتيبس للأنسجة المهبلية ويمنعها من التمدد عند ممارسة الجنس والولادة. وفي الدرجة الثالثة أيضًا عند تخييط فتحة المهبل وتضييقها يحدث صعوبة في إيلاج قضيب الذكر في المهبل، ويصبح الزوج غير قادر على اختراق مهبل زوجته، وقد ينتظر الزواج أيامًا وأسابيع لحل الأزمة، بإجراء عملية جراحية لتوسعة المهبل.

في الحالات التي يمس فيها الختان أول الرحم عند الفتاة قد يقع العقم، ولا يمكن للفتاة استعادة خصوبتها مرة ثانية، كما يزيد الألم عند نزول الدورة الشهرية في النوع الثالث، فتكون فترات الحيض عند الفتاة مؤلمة نظرًا لضيق الفتحة المتروكة للتبول ونزول دم الحيض بعد تخييط المهبل، فلا تتسع الفتحة لتمرير كل الدماء؛ مما قد يسبب التهابات مستمرة وزيادة في أيام الدورة الشهرية.

هل حقًا يؤثر الختان على الوصول للنشوة الجنسية؟

إذا لم تصب الفتاة بعدوى خلال عملية الختان فستترك هذه الممارسات أثرًا سلبيًا على الحالة النفسية والجنسية لها، تبدأ مع مرحلة المراهقة عندما تتذكر الفتاة ما حدث لها. أما الأزمة الكبرى فتتمثل في المتداول عن أن الفتاة المختونة باردة جنسيًا، ولن تصل للنشوة الجنسية مع زوجها، والمبرر لهذا هو قطع البظر الذي يحتوي على 8 آلاف نهاية عصبية لا مثيل لعددها في أي مكان أخر بجسد الأنثى، ولكن لنتذكر أن للرعشة الجنسية أنواعًا، والبظر هو أحدها.

فقد تم إجراء العديد من الدراسات على نساء تعرضن للختان، وأكدت جميعها على أن الختان لا يؤثر بالضرورة على الاستمتاع في الفراش، مثل دراسة أجراها «مركز أبحاث الصحة والعمل النسائي» بنيجيريا على 1836 امرأة؛ من بينهن 45% امرأة مختونة جرت إزالة كل أو جزء من البظر والشفرين، وأظهرت الدراسة أن الختان لا يؤثر بالضرورة على الرغبة الجنسية لدى المرأة، ويمكن مقاومة آثار الختان بعدة طرق تعتمد على الرجل والمرأة.

وكان من بين المبررات لهذه النتيجة ما جاء بموقع «science direct» من أن السلوك الجنسي معقد جدًا؛ إذ تمثل الإثارة الجنسية تفاعلًا معقدًا بين:

  • الجهاز العصبي المركزي ويتمثل في الدماغ والنخاع الشوكي، وتُستقبل الإشارات من الحواس.
  • الجهاز العصبي المحيطي ودوره مثل أسلاك الهاتف؛ يعمل على نقل الإشارات من حواس الجسم إلى المخ.

المعادلة لا تكتمل هنا فقط، بل تجتمع معها عوامل نفسية وجسدية ويحكمها جميعًا «الرغبة في ممارسة الجنس بالأساس»، وتحفيز الأنثى جسديًا ونفسيًا، حتى تفرز هرمون الرغبة «الإستروجين» من مبيضها، فتكون علامات اشتداد الرغبة لديها هي الإفرازات المهبلية، واتساع فتحة المهبل، وانتفاخ البظر، وكبر حجمه، والذي قد يأتي من لمسة مثيرة على الظهر أو من لمس البظر نفسه.

ويؤدي تحفيز البظر إلى الشعور بالاستمتاع، ولكن الرعشة الجنسية أو هزة الجماع كما نعرفها هي وظيفة الجهاز العصبي المركزي، والبظر ليس إلا جزءًا صغيرًا من عملية الاستجابة، وهنا لا يمكن التأكيد بأن الختان قد يصيب الفتاة ببرود جنسي.

في تصريحها لـ«ساسة بوست» ترفض الطبيبة المصرية المقيمة بهولندا، علياء جاد، والمتخصصة في التعليم الصحي، الربط بين الختان والبرود الجنسي، لكن هناك حالات قد يؤثر فيها الختان على رغبة المرأة في ممارسة الجنس، وغالبًا ما يحدث ذلك بسبب الصدمة النفسية التي تعرضت لها جراء الختان، أو شعورها بألم بسبب العملية، ولذلك ترفض المرأة أحيانًا ممارسة الجنس، وفي هذه الحالة تكون في حاجة لمساندة نفسية، أو الخضوع لعملية جراحية إذا كان هناك التصاقات أو تشوهات تعيق العملية الجنسي.

كيف يتجاوز الشريكان أثر الختان في الفراش؟

حسب دراسة أجراها موقع «women on waves» على نساء من منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ كانت نتيجتها أن ما يعيق وصول النساء  للرعشة الجنسية هو أمور نفسية تتعلق بشعور الأنثى بنفسها، والعيش لفترات طويلة على معتقد أن الاستمتاع ليس من حق الأنثى، والسبب الثاني كان سرعة القذف عند الرجال، وجهلهم بكيفية إمتاع المرأة، وهو ما جعل الموقع يؤكد على أهمية تعليم الرجال طرق إمتاع النساء، وإدارة العملية الجنسية، ولخص الموقع أسباب عدم وصول المرأة للرعشة، في ثلاثة أسباب:

  • قد لا تكون المرأة مستثارة بالقدر الكافي لممارسة الجنس.
  • التوتر والقلق حول الجنس، ما يسبب ضيق عضلات المهبل، التي تتسع مع الرغبة، وهو ما يجعل الممارسة مؤلمة.
  • جفاف المهبل، وهنا لا تجب ممارسة الجنس أبدًا مع مهبل جاف؛ لما يسببه من ألم، وصعوبة في الإيلاج.
الفردانيّة

تنصح علياء جاد المرأة التي تعرضت للختان بالقراءة في الثقافة الجنسية، للتعلم عن جسدها، وأماكن استثارتها، والتعرف على مكامن رغبتها في البداية ثم تعليم زوجها. لكن الأزمة التي تواجهها النساء في المجتمعات الشرقية هي رفض الرجل أن تعلمه زوجته شيئًا عن الجنس، واستقاء المعلومات من الأصدقاء والأفلام الإباحية، دون معرفة أن التفضيلات قد تختلف من امرأة لأخرى.

وتنصح علياء الزوج بأن الحميمية تعبير عن الحب، وأن عليه مساندة شريكته نفسيًا لتألمها من أن هناك شخصًا هجم عليها وقص جزءًا من جسدها وتسبب في ألم استمر لشهور، فلا يمكنها نسيان ذلك بمفردها. وتؤكد أن الاستمتاع يحتاج من الرجل إلى حب وصبر؛ فعليه إطالة فترة المداعبة.

وتضيف علياء خلال حديثها لـ«ساسة بوست» أن العزوف عن ممارسة الجنس ليس برودًا أو مرتبطًا فقط بنساء تعرضن للختان، ولكن يحدث بسبب التربية على كون الجنس عيبًا، أما الألم المصاحب للممارسة الجنسية فسببه الجفاف الناتج عن عدم الرغبة في الممارسة لقلة المداعبة.

وقدمت دراسة بعنوان «المتعة والنشوة الجنسية لامرأة تعرضت للختان» أكثر من حل يمكن تطبيقه من أجل حياة جنسية أفضل:

1- الاستمناء؛ فهو يزيد الرغبة لدى الأنثى، ويشعرها بذاتها بمفردها، وهو أيضًا وسيلة أخرى لتعليم الرجل كيف تستمتع شريكته بأن تمارس الاستمناء أمامه، ليتعرف على أماكن إثارتها، وكيف يمكنه مداعبتها لتصل للرعشة الجنسية.

2- إذا كانت الأنثى تعاني من صعوبة في التحكم بعضلات المهبل، فيمكنها حبس البول، عن طريق «تمرين كيجل»، وهو قبض عضلات منطقة الحوض للتحكم بها أكثر في الفتح والغلق، ليمكنها مساعدة شريكها، ولكن بعد أن يقوم هو باستثارتها لدرجة كافية، ومداعبة فتحة المهبل بأصابعه لمساعدة عضلات المهبل على الارتخاء، لاستيعاب القضيب؛ فالمهبل يزداد عرضه وطوله بنسبة 200% عند الاستثارة الجنسية؛ لذا لن يجد الشريكان صعوبة في الإيلاج إذا كان الرجل قد قام بدوره في استثارتها.

3- استخدام مزلق حميمي لممارسة الجنس ليسهل الإيلاج، ويجعله ممتعًا للطرفين، ويزيد من رطوبة المهبل إذا كان جافًا ليخفف الألم.

4- إضافة بعض الألعاب والأفكار الجديدة للحياة الجنسية، وسؤال الطرفين لبعضهما عن خيالاتهما الجنسية الجامحة؛ ما يضيف بعدًا نفسيًا للإثارة الجنسية.

أسرار الحب والعلاقة الجنسية.. دروس صينية لتأخير القذف عند الرجال!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد