نضال الإنسان ضد السلطة هو نضال الذاكرة ضد النسيان .. ميريك

أن تكون مؤمنًا بقضية لا يعني الكثير، أما أن تقرر أن تناضل من أجلها فأنت تقرر حينها أن تحيا أسطورتك الذاتية، تعني حينها أن لديك قلبًا ينبض، وعقلًا يضيء، يعني أنك إنسان.

هناك من شعرن دوما بقلبهن النابض وعقلهن المضيء، شعرن بذلك الإنسان القابع في نفوسهن، على الرغم من القيود التي فرضها عليهن المجتمع، لا لشيء، إلا لكونهن ملحقات بتاء التأنيث، وعلى الرغم من ذلك، قررن أن يحملن تاء التأنيث سلاحًا في نضالهن. ينتشرن في التاريخ كالزهرات الجميلات يمنحن الأمل، ويتركن حلمًا لدى الجميع يقول: أنا المرأة، أنا النضال.

ناقشنا في الجزء الأول من التقرير نماذج لنساء قدمن أسطورتهن ونضالهن برؤيتهن الخاصة، ربما لم تسمع عنهن بعد، لكنك سوف تتذكرهن جيدًا، لتضيفهن إلى قائمة طويلة، إلى جانب: جميلة بوحريد، وهدى شعراوي، وليلى خالد … وغيرهن.

6- سومالي مام: الحب في مواجهة الإتجار بالبشر

اليوم، هناك فتيات في الثالثة من العمر في بيوت الدعارة، ثلاث سنوات وتعرضن للاغتصاب. وفقاً لتقاليد آسيوية يقال أن ممارسة الجنس مع العذارى يمنح الشباب والبشرة البيضاء والحظ .. هناك اعتقاد آخر هو أنك إن كنت مصاباً بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) فإن ممارسة الجنس مع العذارى يتيح الشفاء من هذا المرض.

الأصعب بالنسبة لي، هو رؤية الزبائن الأجانب، من البيض المتعلمين مع الفتيات الصغيرات.

هكذا تتحدث سومالي مام؛ تعليقًا على ما تتعرض له الفتيات الصغيرات في كمبوديا، التي تحولت بعد انتهاء الحروب إلى سوق مفتوحة؛ للاتجار بالبشر، وبيع الفتيات؛ للاستمتاع بأجسادهن.

تعرضت سومالي ـ وهي في سن الثانية عشر ـ للبيع؛ لتظل ضحية الاغتصاب اليومي في بيوت الدعارة لمدة عشر سنوات تتعرض فيها للإذلال والضرب، حتى استطاعت الهروب محملة بهمّ آلاف النساء والفتيات، اللاتي يتعرضن للبيع، والاغتصاب، في كمبوديا. حولت سومالي كل هذه الآلام والجراح إلى طاقة عطاء دفعتها إلى العمل على إنقاذ أكبر قدر من الفتيات من بيوت الدعارة، لتنشئ مؤسسة كبيرة؛ تعمل ـ على مدار عشرين سنة ـ في مكافحة الاتجار بأجساد الفتيات.

تصاب كثيرًا سومالي مام بالإحباط واليأس؛ عندما تشعر أنها تعمل وحيدة في مواجهة نفوذ ورأس مال وثقافة مجتمع، إلا أنها لم تتوقف يومًا عن إيمانها بالحب، الذي تراه الحل الوحيد؛ لاحتواء هؤلاء الفتيات، وليس فقط معالجة جراحهم الخارجية.

7- ليما غبوي: الجنس مقابل السلام

ليما غبوي تتوسط توكل كرمان وإلين جونسون أثناء تسلم جائزة نوبل

 

حصلت ليما غبوي على نوبل للسلام؛ نظرًا للمجهودات التي قدمتها: فهي سيدة السلام التي استطاعت ـ بأفكارها ومجهودتها ـ إنهاء حربين دمويتين في بلدها ليبريا.

ولدت ليما غبوي عام 1972 في ليبيريا وعاصرت الحرب الأهلية الأولى، لتنظم رابطة نساء من أجل السلام؛ إيمانًا بأهمية دور المرأة في إصلاح أخطاء الرجال التي تقودهم إلى الاقتتال.

استطاعت هذه الرابطة أن تضم نساء من مختلف الفئات والمعتقدات، اجتمعن حول هدف واحد: وهو إيقاف الحرب.

اعتمدت فكرة الرابطة على اعتصام النساء في الشوارع تحت الأمطار والقصف بالزي الأبيض؛ رافضين كل صور التهديد، فعلى حد قولهن لن يحدث أسوأ مما مر عليهن من قتل وسفك للدماء، فالحرب استمرت ما يزيد عن 13 سنة، وراح ضحيتها 250 ألف قتيل.

تطور الضغط إلى الإعلان عن رفض ممارسة النساء الجنس مع أزواجهن المشاركين والداعمين للحرب، مما حمل الرئيس الليبيري شارلز تايلور على ضمها إلى مفاوضات السلام، إلا أن الاجتماعات باءت بالفشل مما دفع النساء في إحدى المرات إلى محاصرة مبنى الاجتماعات، ومنعن ممثلي الأطراف المتنازعة من الخروج حتى انتهت الحرب في 2003.

«كنا في الماضي صامتين، ولكن بعد أن قتلنا واغتصبنا ومرضنا وشاهدنا أولادنا وعائلاتنا تدمر، فقد علمتنا الحرب أن المستقبل يتحدد بكلمة: لا للعنف، ونعم للسلام، ولن نستسلم حتى يعم السلام» ـ ليما غبوي.

8- زهرة ظريف: فتاة حبلى بالقنابل

فتاة جزائرية تدرس الفرنسية في مدرسة كبيرة بالعاصمة، لا يشاركها سوى فتاة جزائرية واحدة، ولكنها تدرك أن تميزها هو طريقها لمحاربة الاحتلال الفرنسي ومن هنا اتخذت القرار!

زهرة ظريف من مواليد 1934، وفي مرحلة الثانوية قررت أن لديها ما يمكن تقديمه للجزائر، فقررت الالتحاق بجبهة التحرير، وأقنعتهم بقدرتها على زرع القنابل في أماكن تواجد الفرنسيين؛ فتحدثها للفرنسية بطلاقة، وملامحها القريبة منهم، ومعرفتها بهم بشكل قوي لن يجعلها مثارًا للشكوك، وسوف يكون بإمكانها التحرك بسهولة، وقد كان، لتكون أول امراة تزرع القنابل في ثورة التحرير.

استطاعت أن تحمل القنابل حول جسدها، لتقوم بزرعها في أماكن متفرقة، وتنشر الرعب في قلوب الفرنسيين، حتى تم اعتقالها عام 1957، ويحكم عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبالرغم من وجودها في السجن فقد سعت بكل الطرق أن تكمل دراستها للحقوق، حتى خرجت عام 1962، وهو تاريخ استقلال الجزائر، اليوم تبلغ زهرة السبعين، وتشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمة الجزائري.

لمشاهدة الفيلم الوثائقي عن زهرة طريف من هنا.

9- هدى صالح: السيدة الجمرة الخبيثة

لقبتها القوات الأمريكية بلقب السيدة الجمرة الخبيثة؛ نظرًا للدور التي كانت تلعبه في تطوير السلاح البيولوجي إبان سيطرة نظام صدام حسين على العراق.

هي عالمة عراقية، ولدت عام 1953، بالعراق، لتتفوق في دراستها، وتخرج ضمن العشرة الأوائل من كلية علوم الحياة، وتحصل على منحة لدراسة الماجستير والدكتوراة من جامعة تكساس الأمريكية في مجال الأحياء المجهرية.

تدرجت هدى صالح في المناصب الإدارية والعلمية، حتى كانت من ضمن الدائرة القريبة من صدام حسين، والمرأة الوحيدة في القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم.

وكان صدام حسين يرسلها موفدة عنه إلى بعض الدول، كما أنها المرأة الوحيدة التي تظهر في الصور التي تعرض على شاشة التليفزيون؛ للاجتماعات التي يترأسها الرئيس السابق.

بعد الغزو الأمريكي للعراق كانت ضمن 55 اسمًا مطلوبًا على وجه السرعة من قبل القوات الأمريكية، التي قالت: إنها مسئولة عن إعادة بناء منشآت الأسلحة العراقية، بعد حرب الخليج عام 1991.

تم اعتقالها عام 2003 مع العالمة العراقية رحاب طه: المرأة الثانية على قائمة المطلوبين، ليتم نقلهما إلى سجن تابع للقوات الأمريكية، ويتم الإفراج عنها بعد عامين، دون تحديد تهمة واضحة، تعاني الآن هدى صالح من سرطان الثدي، ويقال إنه يعود لتعرضها للإشعاع.

10- نوانيروا أوجيم: قائدة حرب النساء

عام 1929، وخلال الاحتلال البريطاني لجزء من نيجيريا، اعتمد القادة البريطانيون على تطبيق سياسات تهميشيه للمرأة النيجيرية، إلى جانب القوانين المجحفة والظالمة في حق النيجيرين كافة.

وفي محاولة للرد على صور الظلم وتهميش الحقوق كانت ثورة النساء في نيجيريا، بقيادة نوانيروا أوجيم، التي استطاعت جمع ما يزيد عن 25 ألف امرأة نيجيرية من مختلف الأطياف والعشائر؛ للوقوف في وجه الرجل الأبيض المتحكم في واقع ومستقبل البلاد.

تحولت الاحتجاجات إلى انتفاضة نسائية على مساحة 6 آلاف ميل، وفي المقابل حاولت القوات البريطانية إخماد هذه الانتفاضة، التي تحولت لحرب، قامت من خلالها النساء بتحطيم عدد من مباني والمحاكم، وقتل خلالها عدد من النساء المشاركات، لتسجل في التاريخ باسم حرب النساء، وتأتي إدراة بريطانية جديدة تأخذ في اعتبارها المطالب التي خرجت من أجلها النساء بقيادة نوانيروا أوجيم.

 

المصادر

10Female Revolutionaries That You Won’t Hear About In History Class
... The Feminization of Development Processes in Africa: Current and Future
عرض التعليقات