كيف كانت وسائل الإعلام الأمريكية ستنقل أخبار تظاهرات «فيرجسون» احتجاجًا على قتل شرطي أمريكي شابًا أسود أعزل إذا كانت القصة كلها تدور في بلدٍ آخر؟ إليك طريقة مختلفة للنظر إلى الأمور، بعد حُكم أمريكي بعدم إخضاع الشرطي القاتل إلى المحاكمة.

حذَّر المسؤولون الصينيون والروسيون من أزمة إنسانية في إقليم «ميسوري» الأمريكي المضطرب، الذي اندلعت فيه توترات طائفية تحوَّلت إلى عنف شديد.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الأزمة الأمريكية: «يجب أن نبذل كل ما بوسعنا لإنهاء العنف واستعادة الهدوء في المنطقة».

بدأت الأزمة في أغسطس الماضي في قرية فيرجسون المنعزلة بولاية ميسوري التي شهدت توترات طائفية محتدمة. أطلقت قوات الأمن الحكومية النار على شاب أعزل؛ فأردته قتيلاً. ووفقًا للمحللين الإقليمين، فإن قتل الشاب أثار غضب السكان المحليين لتطفو على السطح مظالم طائفية عميقة الجذور.

وردًّا على ذلك، اجتمع مجلس مكوَّن من زعماء القبائل يُدعى «هيئة المحلفين الكبرى» حسب التقليد الأمريكي القديم، ليصدر قرارًا بأن القوات الأمنية لن تواجه أي اتهام بالقتل. أشعل هذا القرار – الذي يعكس الطبيعة الغامضة لتقليد «هيئة المحلفين الكبرى»- غضب السكان المحليين الذين قد أصابهم اليأس.

كان عدم الاستقرار السياسي والتظاهرات الضخمة قد اجتاحا الشارع الأمريكي في الأعوام الأخيرة؛ مما دفع محللين إلى التحذير من أن هذا الأمر قد يُمهد أرضًا خصبة لظهور جماعات متطرفة.

يحكم منطقة «ميسوري»،المنعزلة عن العاصمة واشنطن، حاكم محبوب يُدعى «جاي نيكسون»؛ لكن الاضطرابات الأخيرة أوقعته في ورطة بسبب عدم تمكنه من التدخل، ورفضه الوساطة من جانب مسؤولي الحكومة المركزية.

والذي زاد الأمر تعقيدًا هو أن الرئيس أوباما هو أحد أعضاء طائفة الأقلية التي تتظاهر في فيرجسون، المدينة التي تسيطر عليها الطائفة التي تُدعى «ذوي البشرة البيضاء» التي تشكل أكثرية سكان أمريكا.

يقول الخبراء الاستراتيجيون المتخصصون في شؤون أمريكا السياسية، ونظامها الغامض الذي تتمتع فيه الأقاليم بحكم ذاتي نسبي، إن الحاكم «نيكسون» قد يستغل الفرصة ويضرب حكام المجالس المحلية في فيرجسون. تجدر الإشارة هنا إلى أن الطائفة المعارضة تسيطر على المجلس التشريعي الذي يشبه «مجلس الشورى» في منطقة «ميسوري».

لا يبدو التهديد بانقلاب عسكري أمرًا محتملاً الآن، لكن رد فعل أنصار «نيكسون» النافذين في العاصمة ما يزال مجهولاً إذا استمرت الأزمة.

وقال قادة ورؤساء العالم إنهم قلقون من تمدد الأزمة إلى مناطق أخرى.

يقول الرئيس الصيني: «الحل الوحيد أمامنا هو المصالحة بين طوائف الأمريكيين المختلفة، وتدعيم قوات الأمن في «ميسوري»، لكننا يجب أن ندعم القوات المعتدلة التي يمكنها أن تصل بأمريكا إلى الاستقرار. ولذا يجب علينا الاستمرار في السعي إلى استراتيجية تُمكن الأمريكيين من مواجهة هذه الأزمة».

تعليقات الرئيس الصيني مثَّلت إشارة واضحة إلى أن الصين ستبدأ في تسليح الطوائف المعتدلة في «ميسوري» لمنع القوات المتطرفة من السيطرة على البلاد.

جاء هذا مع سفر عدد غير معروف من «الخبراء» من قوات البشمركة الكردية إلى المنطقة للمساعدة في إقرار الأمن. وجدير بالذكر أن مبيعات الأسلحة قد تصاعدت في أمريكا تصاعدًا كبيرًا منذ بداية الأزمة.

يُحذر محللون من انتقال الأزمة إلى المناطق المُنتجة للبترول مثل «أوكلاهوما»، أو أن تؤثر الأحداث على مصانع الجعة الأمريكية، مما قد يؤدي إلى أن تكون معقلاً للمتطرفين. ورغم أن تنظيم القاعدة ليس لديه وحدةً خاصةً في «ميسوري»، إلا أن قادة التنظيم قد أشاروا قبل ذلك إلى وجود صلاتٍ بالمنطقة.

أصبحت منطقة «ميسوري» معروفةً في العالم الآن بالتوترات الطائفية، والقمع الحكومي الوحشي، لكن أهل المنطقة يستقبلون الزوار عادةً بالترحيب. وبعد اشتعال التظاهرات في فيرجسون ردًّا على قرار «هيئة المحلفين الكبرى»، يخيم على المكان الآن شعور واضح بالترقب.

ورفض مسؤول في السفارة الصينية التعليق على الأحداث، لكنه حث كافة الأطراف على الالتزام بضبط النفس واحترام القانون. وفي موسكو، ترددت أنباء بأن أعضاء «الكرملين» يستعدون لإصدار قرار بتدخل عسكري في فيرجسون، إذا امتد عدم الاستقرار إلى المناطق المُنتجة للبترول في «تكساس».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد