عدد كبير من الناس لا يحبون الفيزياء كثيرًا، ويعتقدون أنها علم شديد التعقيد والصعوبة، وفي الحقيقة ربما هم محقون في هذا الأمر. لكن أحد أكثر الجوانب مباشرةً في علم الفيزياء هو أن كل شيء في الكون يتم التحكم فيه من خلال أربع قوى أساسية فقط لاغير، هي: قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الكبرى، والقوة النووية الصغرى.

عدد كبير من الناس لا يحبون الفيزياء كثيرًا، ويعتقدون أنها علم شديد التعقيد والصعوبة، وعلى الأرجح هم مُحقون في ذلك. لكن أحد أكثر الجوانب مباشرةً في علم الفيزياء، هو أن كل شيء في الكون يجري التحكم فيه من خلال أربع قوى أساسية فقط لاغير، هي: قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الكبرى، والقوة النووية الصغرى.

ولكن الآن، هناك علماء فيزياء في المجر يعتقدون أنهم قد وجدوا الأدلة على وجود قوة خامسة غامضة في الكون. وإذا ما تم التحقق منها وتأكيد وجودها بالفعل، فإن ذلك يعني أننا بحاجة إلى إعادة النظر في فهمنا للكيفية التي يعمل بها الكون بشكلٍ شامل.

القوة الغامضة

وقد شوهدت الأدلة على وجود هذه القوة الخامسة خلال العام الماضي، عندما أكد فريق من الأكاديمية المجرية للعلوم أنهم أطلقوا بروتونات نحو ذرة «الليثيوم-7»، ونتج عن هذا التصادم الكشف عن بوزون جديد فائق للضوء، والذي كان 34 مرةً أثقل من الإلكترون. وعلى الرغم من هذا الخبر المثير والمميز، فإن هذه الورقة البحثية تم التغاضي عنها في الغالب، حتى نشر فريق في الولايات المتحدة الأمريكية تحليلاتهم الخاصة لبيانات تجربة المجريين على أحد المواقع.

هذا الفريق الأمريكي، كان يقوده جوناثان فينغ، البروفيسور في جامعة كاليفورنيا، وقد وجدوا أن البيانات لا تتعارض مع التجارب السابقة، وأظهرت تحليلاتهم أن البوزون الجديد يمكن أن يكون بالفعل حاملًا قوة كونية خامسة. عند هذه اللحظة بدأ العالم يولي تجربة المجريين وتحليلات الأمريكيين الاهتمام اللازم.

وحتى هذه اللحظة فإن الورقة البحثية للمجريين لم يتم استعراضها من قبل نظراء متخصصين من العلماء، وبالتالي لا ينبغي لنا أن نتحمس بشكلٍ زائد، لكن الورقة البحثية تم تحميلها بالفعل، حتى يتسنى للفيزيائيين الآخرين تدقيق نتائجها وإضافة ما توصلوا له من نتائج أخرى. هذا الأمر يجري على قدمٍ وساقٍ الآن بالفعل.

مجلة نيتشر العلمية المتخصصة ذكرت أن الباحثين في جميع أنحاء العالم يتسابقون لإجراء اختبارات المتابعة والتحقق من الاكتشاف المجري، ويمكننا أن نتوقع الحصول على النتائج النهائية في غضون نحو عام. هنا ربما تتساءل، ماذا الذي يمكن لبوزون فائق للضوء أن يفعله مع قوة كونية خامسة جديدة للطبيعة؟

هل يتغير النموذج القياسي للفيزياء كما عرفه العلماء لسنوات

التجربة الأكثر تميزًا

وليست هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الباحثون الكشف عن قوة خامسة للطبيعة، فهناك صفحة خاصة على موقع ويكيبيديا تحتوي على كل الاحتمالات الخاصة بوجود هذه القوة الخامسة، ولكن البحث عن هذه القوة ازداد سخونة بشكلٍ واضحٍ خلال العقد الماضي.

العديد من العلماء يعتقدون أنه قد يكون هناك جسيمات تسمى «الفوتون المظلم»، وهي تلك الفوتونات التي يمكن أن تحمل القوة الجديدة، والتي من شأنها أن تفسر المادة المظلمة، تلك المادة غير المرئية التي تشكل أكثر من 80% من كتلة الكون. وهذا هو الأمر الذي كان الفريق المجري يحاول التوصل إليه بالفعل، بقيادة الفيزيائي أتيلا كرازناهوركاي.

من أجل هذا، قام فريق الباحثين بإطلاق البروتونات على أهداف رقيقة من مادة «الليثيوم-7»، وهو الاصطدام الذي حوّل «الليثيوم-7» إلى أنوية ذرات «البريليوم-8»، لكنها أنوية غير مستقرة، وبالتالي تحللت هذه الأنوية إلى أزواج من الإلكترونات والبوزيترونات. وطبقًا للنموذج القياسي، فإنه يجب على الفيزيائيين أن يشاهدوا عدد الأزواج المرصودة يقل بزيادة الزاوية التي تفصل بين مسار الإلكترون والبوزيترون.

لكن الغريب أن هذا الأمر لم يكن هو ما شاهده فريق الباحثين المجري، فعند زاوية تساوي 140 درجة، زاد عدد هذه الأزواج، مما خلق ما يشبه النتوء الصغير على الرسم البياني، قبل أن تعود أعداد الأزواج للنقصان مع زيادة قيمة الزاوية. وقد مثّل هذا النتوء دليلًا على وجود جسيمات جديدة، وقام فريق الباحثين بقياس كتلة الجسيم الجديد ليجدوها تساوي حوالي 17 ميغا إلكترون فولت، هذه الكتلة ليست هي الكتلة المتوقعة للفوتون المظلم، وهو ما يعني أن الجسيم الجديد يمكن أن يكون دليلًا على شيء آخر تمامًا.

وذكر رئيس فريق الباحثين المجري لمجلة نيتشر، إنهم واثقون جدًّا من دقة وصحة نتائج تجربتهم، ويقولون إن احتمالية أن يكون هذا النتوء مجرد نتيجة شاذة لا يمثل إلا نسبة واحد في كل 200 مليار. لكن علينا أيضًا أن نذكر أنه لم يؤكد أي فريق آخر هذه النتائج بشكل نهائي بعد. فالتحليلات التي نشرها الفريق الأمريكي لهذه التجربة لم تتضمن عملية إعادة التجربة مرة أخرى، لكنهم استخدموا الحسابات الرياضية للتأكد من نتائج التجربة فقط لاغير.

وبشكل نظري، فإن البوزون الفائق الجديد هذا سيكون قادرًا على حمل قوة أساسية جديدة من قوى الكون، لكن كعادة المجتمع العلمي، فإن العلماء يبدون متشككين جدًّا بشأن هذه النتائج، وهو أمر جيد بالمناسبة فيما يتعلق بالعلم، خصوصًا وأن البوزون الجديد لم يكن من المتوقع بأي شكل نظري أن يكتشفه العلماء، وهو ما يعني احتمالية عدم وجوده من الأساس، وأنه مجرد خطأ في التجربة أو تحليلاتها.

القوى الأربعة الأساسية المهيمنة على الكون

القوى الأربعة الأساسية

هذه القوى الأربعة تمثل جزءًا أساسيًّا من النموذج القياسي للفيزياء، وهو النموذج الذي يشرح كل السلوك والجزيئات التي نراها في الكون. وبدءًا من القوى الأصغر للأكبر، تأتي قوة الجاذبية، وهي المسؤولة عن عقد الكواكب معًا، والقوة الكهرومغناطيسية هي المسؤولة عن حفظ الجزيئات معًا، ثم القوتان النووية الصغرى والكبرى المسؤولتان عن الذرة وما دونها.

كل ذرة من ذرات هذا الكون اللامتناهي تتعرض لتأثير هذه القوى الأربعة المسيطرة، وهذه القوى الأربعة هي السبب الرئيسي وراء وجودنا وبقاء الكون بصورته الحالية، ولو انعدمت إحداها لفني هذا الكون في لحظات.

قوة الجاذبية هي القوة الوحيدة من القوى الأربعة التي يمكننا الشعور بها. فعلى سطح الأرض يشعر كل منا بتأثير هذه القوة نتيجة جذب الأرض لأجسادنا، وعدم قدرتنا على القفز إلا لبضعة سنتيمترات فقط فوق سطح الأرض، وهذه تسمى الجاذبية الأرضية وهي أحد أنواع قوى الجاذبية. كل جرم من الأجرام السماوية، بل إن كل جسم وكائن يؤثر بقوة جاذبية في الأجسام المحيطة به، ويتأثر هو أيضًا بقوى الجاذبية الخاصة بالأجسام من حوله.

من هنا فعلينا أن نعلم أن قوة الجاذبية هي أحد الأسباب الرئيسة وراء تماسك الكواكب والنجوم في مداراتها الحالية عبر الكون. كما أن هذه القوة كانت هي السبب وراء اكتشاف بعض الكواكب في مجموعتنا الشمسية مثل كوكب نبتون، الذي علم العلماء بوجوده قبل حتى رؤيته لاكتشافهم وجود شذوذ في مدار كوكب أورانوس، وهو ما يؤكد وجود جرم سماوي يؤثر بقوة جاذبيته في أورانوس.

والقوة الكهرومغناطيسية هي المسئولة عن تجاذب الأجسام ذات الشحنات المختلفة، وتنافر الأجسام ذات الشحنات المتشابهة. فإذا كانت قوة الجاذبية تظهر بوضوح على مستوى الأجرام العملاقة، فإن القوة الكهرومغناطيسية تظهر بوضوح على مستوى الذرات.

ومن المعروف أن الذرة تتكون من نواة مركزية تحمل شحنة موجبة نتيجة وجود البروتونات موجبة الشحنة والنيوترونات متعادلة الشحنة، تدور حولها إلكترونات سالبة الشحنة. وعلى الرغم من أن مدار الإلكترونات حول النواة تشبه مدارات الكواكب حول النجوم، إلا أن قوة الجاذبية هنا ليس لها أي تأثير يذكر خصوصًا وأن القوة الكهرومغناطيسية أكبر من قوة الجاذبية في تأثيرها بمقدار تريليون تريليون تريليون مرة (عشرة مرفوعة للأس 36).

القوة النووية الكبرى هي القوة المهيمنة على النواة، والمسئولة عن تماسك البروتونات مع بعضها البعض داخل النواة. وبالطبع فإن تأثير هذه القوة سيكون أكبر من القوة الكهرومغناطيسية؛ حيث إن القوة النووية الكبرى تزيد بمقدار 100 ضعف عن القوة الكهرومغناطيسية. ويرجع عدم شعورنا بالقوة النووية الكبرى رغم ضخامتها إلى أن نطاق تأثيرها يكون محدودًا بالأبعاد الجزئية الخاصة بالنواة فقط.

جدير بالذكر أن الطاقة النووية التي يولدها العلماء في المفاعلات النووية ناتجة عن تحرير بعض من هذه القوة النووية الكبرى من ذرة اليورانيوم التي تحتوي على 92 بروتونًا متماسكًا داخل النواة بطاقة هائلة. كل ما يفعله العلماء في المفاعلات النووية هو عملية تسمى الانشطار النووي، حيث يقومون بشطر النواة إلى نواتين جديدتين، كل منهما تحتوي على عددٍ من البروتونات. ونتيجة عملية الانشطار هذه ينطلق جزءٌ من القوة النووية الكبرى في صورة طاقة نووية وإشعاعات هائلة.

وأخيرًا فإن القوة النووية هي المسؤولة عن حدوث نشاط إشعاعي لبعض عناصر الذرة. المثال الأبسط لتوضيح هذه القوة يتمثل في حدوث تفكك لجسيم النيوترون المتعادل في نواة بعض العناصر المشعة، ليتحول إلى بروتون وإلكترون وجسيم ثالث يسمى النيوترون المضاد. تقوم النواة بالاحتفاظ بالبروتون وتطلق الإلكترون والنيوترون المضاد في صورة أشعة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد