يبدو أن الأمر لا يتعلق بسقف الحرية والتنوير الثقافي، فلا يوجد دولة متقدمة خلت من حادث تشابك بالأيدي بين نواب تحت قبة البرلمان ولا وزير سلم من صفعة مفاجأة، ولا وجد نواب الدول الفقيرة ما يمنعهم من التراشق بالمتاح لأيديهم، روسيا وإيطاليا ونيجيريا وتونس لم ينجح أحد في إقرار الديموقراطية ببرلمان شكلته أصوات الشعوب، ليصبح العراك الحل الثاني لتمرير القرارات قسرًا في الألفية الجديدة..

أوكرانيا

“على صانعي القرار السماع لمطالب أوكرانيا الشرقية” ما إن قالها بيتر سيمونينكو رئيس الحزب الشيوعي حتى طوقه عدد من النواب وتحولت القاعة لساحة ملاكمة شرسة لم تكن الوحيدة في تاريخ البرلمان الأوكراني، فأثارت مناقشة تكاليف تعبئة الجيش مشاجرة جماعية بين حزبي الحرية والأقاليم الذي هاجم نائبه خطة الرئيس، وبعد دخول قنابل الغاز للقاعة تسبب خلاف يتعلق بانتخاب مسؤولي البرلمان ورئيسه في ديسمبر 2012 في تبادل نواب المعارضة من جهة ونواب الحزب الحاكم اللكمات، وهي الفوضى التي عاشها البرلمان أسبوعا بمشاجرات يومية أفسدت خطط الائتلاف الحاكم وقتئذ لبقاء ميكولا أزاروف فترة ثانية في منصب رئيس الوزراء بقرار رئاسي، وفي عام 2010 تراشق النواب بالبيض والطماطم داخل البرلمان لتصديق الحكومة على قرار مد تأجير القواعد البحرية الروسية مقابل تصدير روسيا الغاز الطبيعى لأوكرانيا بسعر منخفض.

جورجيا

وقد ألقت الأزمة الأوكرانية الحالية بظلالها على البرلمان الجورجي في جلسة لمناقشة خطط لدعم المعارضة الأوكرانية بين عضو في حزب الحركة الوطنية الداعم لموقف المتظاهرين المعارضين للحكومة ليعتبر نواب آخرون أن المعارضة الأوكرانية تأتي بسلوك غير مشروع لا يجب مؤازرته.

الأردن

الأمر كان بالغ الصعوبة هنا عندما أطلق نائب النار على زميله بسلاح غير مرخص أثناء انعقاد جلسة برلمانية دون سقوط ضحايا بعد تبادلهم الاتهامات والشتائم ورفع للحزام والحذاء على خلفية مشاجرة جرت قبل الحادثة بأيام، ولم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها حيث أشهر نائب سابق مسدسه وحاول استخدامه وسط الفوضى التي قامت داخل القاعة احتجاجًا على غلاء أسعار الوقود، وكان قد سبق ذلك واقعة أخرى حيث نشب عراك بالركل والصفع تحت قبة البرلمان في مايو 2013.

فنزويلا

أكثر من 20 مصابًا خلفتهم مشاجرة اندلعت في العام الماضي عندما منع نواب الأغلبية الموالية للرئيس الجديد نيكولاس مادورو أعضاء المعارضة من الحديث بعد انتخابات صعبة رفضت المعارضة الاعتراف بنتائجها وجردت بعدها من معظم صلاحياتهم التشريعية كالحديث على المنبر بتشريع من الحكومة ليظهر النواب بعدها على شاشة التليفزيون بوجوه متورمة وملطخة بالدماء.

تركيا

رغبة من حزب العدالة والتنمية في منح رجب طيب أردوغان سلطة أكبر على القضاء يناير الماضي دفعتهم لمناقشة مشروع قانون في اجتماع لجنة العدل بالبرلمان وتضمن المشروع صلاحيات للحكومة في تعيين القضاة وممثلي الادعاء، وما إن وصل ممثل جمعية قضائية بالتماس يصف مشروع القانون بالغير دستوري ليبدأ ضرب وركل ولطم وتشابك بالأيدي وتراشق بزجاجات المياه، وكان رئيس جمعية القضاة أمين أغا أوغلو ممن تعرضوا للركل واعتبر ان هذا القانون سيسحق القضاة، وجاء هذا في الوقت الذي واجه فيه أردوغان تحقيقًا واسع بتهمة فساد والذي اعتبره محاولة “انقلاب قضائي”، تلك الحادثة التي سبقتها بشهر حادثة أخرى اشتبكت فيها الأحزاب على خلاف قام حول مذكرة طالبت بحذف كلمة “كردستان” أرضًا ولغة من التقارير البرلمانية.

الهند

النواب الهنود كانوا الأعنف في عراكهم خلال مناقشة قانون حول استحداث ولاية جديدة فبراير الماضي ليبدأ احدهم برش غازات مسيلة للدموع ورذاذ الفلفل على زملائه واستمر تقاذف النواب بالكراسي وأجهزة الكمبيوتر وتكسير المقاعد ومكبرات الصوت والتلويح بسكين حتى تدخلت الشرطة بعدما هدد أحد النواب بحرق نفسه.

العراق

صفعة تلقاها نائب عراقي بعد طلبه إزالة صور المرشد الإيراني السابق روح الله الخميني من الشوارع والساحات العامة أغسطس 2013، تحولت على إثرها القاعة لساحة يتبادل فيها جميع الأطراف اللكمات والشتائم وسقط العديد أرضًا، والأمر الذى زاد من حنق النواب وما اعتبروه تحولًا للعراق لتصبح قطعة من إيران هو اعتبار التحالف الوطني طلب النائب إساءة لأحد المراجع الشيعية، سبق هذا عراك بالأيدي بين نائبين نتيجة لتصاعد الخلافات بين نور المالكي وإياد علاوي عندما اتهم الاخير المالكي بالكذب والاعتماد على إيران للوصول لمنصبه، وأسفر هذا عن مواجهة جسدية بين النواب بعد تبادل اتهامات بالارهاب.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد